الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المَطلب الثاني
سَوْق المُعارَضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِ
لحديثِ طوافَ سليمان عليه السلام على نسائِه في ليلةٍ
يَستند طَعْنُ مَن طَعَن في حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه مِن المُحْدَثين إلى ثلاثِ معارضاتٍ مَتنيَّة، هي على النَّحو التَّالي:
المعارضة الأُولى: أنَّ الحديث وَقَع فيه اختلافٌ في عَدِّ النِّسوةِ اللَّائي طافَ بهنَّ سليمان عليه السلام، ممَّا يدلُّ على اضطرابِه.
وفي تقرير هذا الاعتراضِ، يقول (الأمير الغُول):«هذا الاختلافُ هو مِن أكبرِ الأدلَّة على زَيْفِ وعدمِ صِحَّة هذا الحديثِ، والمَطلوب مِن الرَّاوي لهذه الأسطورة الفريدةِ في نوعِها، أن يُعلِن بشكلٍ مَعقولٍ للعَددِ المناسبِ، في الوقتِ المناسبِ، بحيث لا تجلِب هذه القضيَّة أنظارَ شُرَّاح البخاريِّ إليها!»
(1)
.
أمَّا (عبد الحُسين الموسويُّ)، فقد تلهَّف إلى إلزاقِ هذا الاختلافِ بأبي هريرةَ رضي الله عنه نفسِه! فتراه يقول:«إنَّ أبا هريرةَ قد اضطربَ في عِدَّةِ نساءِ سليمان، فتارةً روَى أنَّهن مائة امرأةِ كما سمعتَ، وتارةً روى أنَّهم تسعون، وتارةً روى أنَّهم سبعون، وتارةً أنَّهم ستُّون، وهذه الرِّوايات كلُّها في صَحيحي البخاريِّ ومسلم ومسندِ أحمد، فما أدري ما يقوله فيها المعتذِرون عن هذا الرَّجل؟!»
(2)
.
المعارضة الثَّانية: أنَّ دعوى جِماع سليمانَ عليه السلام لذاك العَدِد الكبيرِ مِن النِّساء في ليلةٍ مستحيلٌ من جِهة القدرةِ الخَلقيَّة للبَشرِ.
وفي تقرير هذه الشُّبهة، يقول (عبد الحُسين الموسويُّ):«القوَّة البشريَّة لَتَضعُف عن الطَّوافِ بهنَّ في ليلةٍ واحدةٍ مهما كان الإنسان قويًّا، فما ذَكَره أبو هريرة مِن طوافِ سليمان عليه السلام بهنَّ مُخالفٌ لنَواميسِ الطَّبيعة، لا يُمكن عادةً وقوعُه أبدًا»
(1)
.
ويزيد عليه (الغُول) إيغالًا في الشُّبهةِ فيقول: «بعيدًا عن الخوارقِ والمَعاجزِ للقوَّة والقدرة، وحتَّى مِن حيث الفترة الزَّمنية، فإنَّ فترة ليلةٍ واحدة لا تكفي مُطلقًا لقضاءِ وَطَرٍ مع مائةٍ مِن النِّساء»
(2)
.
المعارضة الثَّالثة: أنَّ ترْكَ سليمان عليه السلام التَّعليقَ بالمَشيئةِ الإلهيَّة، مع تذكيرِ صاحبِه له بها، نوعٌ مِن الإعراضِ يتنزَّه عن مثلِه الأنبياء عليهم السلام.
(3)
.
ويزيد (إسماعيل الكرديُّ) قائلًا: «مِن الغَرائبِ ما وَرد في أحَدِ طُرق الحديث، مِن أنَّ سليمان عليه السلام بعد أن ذكَّرَه صاحبه أنَّه: «لم يَقُل، ونسَيَ» ، هذا في حيِن أنَّ النِّسيان قد يَقَع عند عدَمِ التَّذكير، أمَّا إذا ذُكِّر الإنسان بقولِ شيءٍ، ومع ذلك لم يقُله، فهذا لا يُسَمَّى نِسيانًا!»
(4)
.