الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والطاق: الخمار، وأنشد ابن الأعرابي:
سائِلَة الأصداغِ يهفو طاقُها
…
كأنَّما ساقُ غُرابٍ ساقُها
وفسره فقال: أي خمارها يطير، وأصداغها تتطاير من مخاصمتها.
وجمع الطاق: الطيقان؛ مثل ساج وسيجان؛ قال: مُليح الهُذَليّ:
من الرَّيْط والطيقان تَنْشُر فوقَهم
…
كأجنحةِ العقبان تَدنو وتُخْطِفُ
والطاق: الطيلسان؛ قال الشاعر:
لقد تَرَكتْ خُزيبةُ كلَّ وغْدٍ
…
تمشَّى بين خاتامٍ وطاقِ (1)
الطَّاقِيَّة:
الطَّاقِيَّة بفتح الطاء وكسر القاف وتشديد الياء: كلمة عامية مُولَّدة؛ وهي إما مشتقة من: التقية؛ أي وقاية الرأس من الحر والقرّ؛ وإما من: الطاق؛ والطاق في العربية: ضرب من الثياب، الطيلسان الأخضر؛ كل ما استدار، الكساء، الخمار (2)؛ وكل ما حدث هو إضافة ياء النسب ومعاملة اللفظة معاملة المؤنث.
وإما من الكلمة التركية الفارسية: طاقيه التي تعنى نوعًا من القلانس الطوال على هيئة القبة (3).
والطاقية: غطاء للرأس من الصوف أو القطن ونحوهما؛ والجمع: الطواقى.
وقد وردت لفظة الطاقية في القرن السادس الهجري عند الرحالة الأندلسيّ أبي حامد الغرناطى؛ وذلك في قوله: وفي بحر الروم سمك يُسمَّى الرعَّاد، وتوجد هذه السمكة بنيل مصر على الصفة المذكورة، ومن خواصه أن يعمل من جلده طاقية وتُلبس للصداع فيسكن" (4).
ووردت كذلك في القرن الثامن الهجري عند ابن بطوطة؛ في قوله: "فأهويت إلى قدميه أقبلهما، وطلبت منه أن يلبسنى طاقية من رأسه"(5).
(1) اللسان 4/ 2725: طوق.
(2)
التاج 6/ 428: طوق.
(3)
المعجم الفارسي الكبير 2/ 1844.
(4)
تحفة الألباب 101.
(5)
رحلة ابن بطوطة 215.
وفي قوله: "فلما دخلت عليه للوداع قام إلى جانب الغار، وجرَّد الفرجية، وألبسنيها مع طاقية من رأسه، ولبس مُرقَّعة"(1).
وقد كانت الطاقية في بدايتها للصبيان والبنات؛ ثم كثر لبس رجال الدولة من الأمراء والمماليك والأجناد ومن يتشبه بهم في لبس الطواقى في الدولة الجركسية، وصاروا يلبسون الطاقية على رؤوسهم بغير عمامة، ويمرون كذلك في الشوارع والأسواق والمواكب لا يرون بذلك بأسًا، بعد ما كان نزع العمامة عن الرأس عارًا وفضيحة.
وقد نوَّعوا هذه الطواقى ما بين أخضر وأحمر وأزرق وغيره من الألوان؛ وكانت أولًا ترتفع نحو سدس ذراع ويعمل أعلاه مدورًا مُسطحًا.
وحدث في أيام الملك الناصر فرج شيء عُرف بالطواقى الجركسية يكون ارتفاع عصابة الطاقية منها نحو ثلثى ذراع وأعلاها مدوَّر ومقبب، وقد بالغوا في تبطين الطاقية فيما بين البطانة المباشرة للرأس والوجه الظاهر للناس، وجعلوا من أسفل العصابة المذكورة زيقًا من فرو القرض الأسود يقال له القندس في عرض نحو ثمن ذراع بصيرًا دائرًا بجبهة الرجل.
ويعلل المقريزى تشبه النساء بالرجال قى لبس الطواقى ذات الإطار الفرو بأنه أولًا فشا في أهل الدول المملوكية محبة الذكران فقصد نساؤهم التشبه بهم لاستمالة قلوب رجالهن، فاقتدى بهن عامة نساء مصر، وثانيًا لانخفاض مستوى المعيشة مما اضطر نساء مصر إلى ترك الذهب والفضة والجواهر ولبس هذه الطواقى.
وظل استعمال هذا الزى إلى القرن التاسع الهجري؛ ومن عيوب هذا الزى أنه كان يشبه الرجال بالنساء (2).
وقد كان المماليك يلبسون طواقى من الصوف، وهي ثقيلة الوزن وقاسية
(1) رحلة ابن بطوطة 616.
(2)
خطط المقريزى 2/ 104، صبح الأعشى 5/ 334 ، تهذيب الألفاظ العامية 2/ 265.