الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
طقصبا الظاهريّ، وأن يحضروا في المشورة، وهم أمراء طبلخاناه.
ولم يزل على ذلك حتى مات في طاعون سنة تسع وأربعين وسبعمائة.
وهو من جملة المماليك المنصوريّة قلاوون، وأحد البرجيّة، ومن جملة المائة مملوك الذين أخرجهم الملك المنصور قلاوون لابنه الصالح عليّ لمّا سلطنه. فلمّا مات الصّالح ارتجعوا إلى البرج، فلمّا كانت دولة البرجيّة تقدّم فيمن تقدّم منهم، إلى أن انتقضت دولة المظفّر بيبرس [ف] أخرج شادّ الدواوين بدمشق.
وحدثت له في ظهره حدبة وهو مسجون انحنى ظهره منها.
وكان مع كثرة ماله وعظيم سعادته لا يزال يطلب الكنوز والمطالب، ويعاني علم الكيمياء، حتى وهو في السجن.
وعمّر عدّة خرائب. وكان شجاعا فارسا، من أجلّ مماليك الأبراج.
946 - بكتوت الأقرعيّ، الأمير بدر الدين [- 694]
(1)
[293 أ] ولي شدّ الدواوين بدمشق في أيّام الظاهر بيبرس. وعزل في أيام السعيد بركة. وولي شدّ الصحبة في أيّام المنصور قلاوون.
وكان ظالما جبّارا لا يقبل رشوة.
توفّي سنة أربع وتسعين وستّمائة. ورثاه العلاء الوداعيّ (2).
947 - بكتوت المحمّديّ، الأمير بدر الدين [- 686]
(3)
[293 أ] شدا شيئا من النحو على الأثير أبي حيّان. وقال الشعر، فمنه [المجتثّ]:
من لي بظبي غرير
…
باللحظ يسبي الممالك
إذا تبدّى بليل
…
جلّى سناه الحوالك
من حور رضوان أبهى
…
لكنّه نجل مالك (4)
948 - بكتوت الخزنداريّ [- 711]
(5)
[293 ب] بكتوت الخزنداريّ، الأمير بدر الدين، أمير شكار، متولّى الإسكندريّة. أحد مماليك الأمير بدر الدين بيليك الخزندار نائب السلطنة في الأيام الظاهريّة بيبرس.
ترقّى في الخدم إلى أن عمله الملك العادل كتبغا أمير شكار وأكبره. ثمّ ولي الإسكندريّة وعظمت مكانته عند الأميرين بيبرس وسلّار أيّام تحكّمهما.
فلمّا عاد الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى [260 أ] الملك حقد عليه أنّه كتب إلى المظفّر بيبرس لمّا اضطربت دولته أن يلحق به ليسير معه إلى برقة. وشره مع ذلك في كثرة ماله. وتربّص به الدوائر إلى أن استأذنه في الحضور فأذن له، وظنّ أنّه يقبض عليه عند حضوره، فلمّا قدم شكا إلى السلطان جفاف ماء خليج الإسكندرية سريعا،
(1) الوافي 10/ 200 (4681)؛ المنهل 3/ 411 (686).
(2)
نقل الصفدي 10/ 201 بيتين للوداعيّ في رثائه.
(3)
الوافي 10/ 201 (4682)؛ المنهل 3/ 412 (688)؛ وفي الدليل الشافي 1/ 196 (687) أنّه توفي سنة 686.
(4)
مالك: متولّي التعذيب بجهنم.
(5)
الدرر 1/ 489 (1316).
وأشار بحفره، والتزم بعمل ذلك من ماله.
فأجابه السلطان لهذا وتقدّم إلى جميع الأمراء بالعمل معه فيه، وكتب إلى ولاة الأعمال بمساعدته (1).
فسار للعمل في شهر رجب سنة عشر وسبعمائة، ولم تمض إلا نحو العشرين يوما حتى اجتمع من رجال النواحي نحو أربعين ألف راجل، وحضر مباشرو الأمراء، ووقف مع بكتوت مع العمل الأمير بدر الدين محمد بن كيدغدي ابن الوزيريّ وجميع الولاة حتى كمل. فكان قياسه من فم البحر إلى سنيار ثمانية آلاف قصبة، ومثلها إلى الإسكندريّة. وكان الخليج في الأصل من حدّ شنيار يدخل الماء إليه، فجعل فم هذا البحر يرمي إليه وجعل عمّقه ستّ قصبات في عرض ثماني قصبات. فلمّا وصل إلى حدّ الخليج الأوّل حفر بمقدار الخليج المستجدّ فصار شيئا واحدا، وركّب عليه السدود والقناطر. ووجد في الخليج صهاريج فيها رصاص كثير جدّا، أنعم السلطان به عليه، فجاء في غاية الحسن. وأنشئ عليه بلد عرفت بالناصريّة، وأنشئ عليه فوق المائة ألف فدّان ونحو ستمائة ساقية وأربعين ضيعة. وسارت فيه مراكب التجّار واستمرّ الماء فيه دائما، واستجدّ بالإسكندريّة عليه نحو الألف غيط وعمّرت منه بلاد كثيرة، انتقل إليها عالم كثير بعد ما كانت سباخا. ثمّ أنشأ أيضا جسرا: فإنّ بحر المالح كان إذا هاج تعذّر سلوك المسافرين إلّا بمشقّة وخطر، وصار هناك بحيرة عظيمة. فأقام ثلاثة أشهر يعمل رصيفا مبنيّا بالحجارة والجير، وأحكم أساسه بالرصاص، وركّب عليه نحو الثلاثين قنطرة، وأنشأ بجانبه خانا، وأقام به خفراء وسوقة يبيعون
المآكل ونحوها [294 أ]، ووقف عليه أرضا تقوم بمصالحه. فجاء مصروف هذا الجسر نحو الستّين ألف دينار، قام بها من ماله.
وكان خواصّه يلومونه على كثرة المصروف فيقول: دعه يذهب في وجه نؤجر عليه، ويكون لي ذخيرة في الآخرة.
فلمّا فرغ منه رافعه صهره إلى السلطان وأغراه بكثرة أمواله، فاستدعاه، فما هو إلّا أن توجّه من الإسكندريّة [حتى] مرض. وقدم القاهرة مريضا.
فاستدعى السلطان أمين الملك عبد الله بن الغنّام- وكان يومئذ يلي استيفاء الدولة- وكتب أوراقا تتضمّن ما قاله صهر بكتوت من المرافعة، فبلغت أربعمائة ألف دينار عينا، وبعث بها إليه مع الأمير بهاء الدين أرسلان الدوادار وابن الغنّام. فلمّا قرئت عليه قال: قبّلا الأرض بين يدي مولانا السلطان وعرّفاه عن مملوكه أنّه: [إن] كان راضيا عنه، فكلّ ما كتب في هذه الأوراق كذب. وإن كان غير راض فكلّ ما كتب صحيح. وها أنا قد قربت من الموت، وكلّ ما لي فهو المتصرّف [فيه] وسنجتمع عند الله.
فمات في مرضه هذا في ثامن عشرين رجب سنة إحدى عشرة وسبعمائة.
وكان من الأمراء الأعيان الشجعان أرباب المروءات والعصبيّات والمكارم الكثيرة والذكاء.
وخلّف مالا عظيما احتوى السلطان عليه.
وأنشأ خارج باب زويلة من القاهرة مسجدا، ووقف أوقافا متعدّدة على أنواع البرّ (2).
(1) عرض المقريزي لهذه الأشغال الكبيرة في السلوك أيضا 2/ 111.
(2)
تذييل في الهامش: هذا الأمير من عقلاء الأمراء، فإنّه علم أنّ ماله مأخوذ فتحيّل في إنفاقه في طرق الخيرات، فأرغم عدوّه وحاسده، وأبقى له ثناء مستمرّا وثوابا مدّخرا، رحمه الله.