الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فالأمير ثعلبة.
فقام بالأمر بعد بلج، وثارت في أيّامه البربر بناحية ماردة فغزاهم وقتل وأسر منهم كثيرا، وساق ألف أسير إلى قرطبة. فلمّا ولي أبو الخطّاب حسام بن ضرار الأندلس وقدمها، أخرج ثعلبة في سفينة إلى إفريقيّة، وأخرج معه أهل الشام، وكانوا بالقيروان مع حنظلة بن صفوان، فشهد ثعلبة مع صفوان وقعة البربر بالأصنام.
فلمّا بلغ أهل إفريقيّة قتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، خرج ثعلبة وعامّة قوّادهم إلى الشام في سنة ستّ وعشرين ومائة. فولي الأردنّ، حتى مرّ به مروان بن محمّد الجعديّ، وقد انهزم على الزاب من عبد الله بن علي بن عبد الله بن عبّاس، فمرّ معه إلى مصر، وقتل معه في حروبهبمصر.
1044 - ثقبة ابن أبي نمي أمير مكّة [- 762]
(1)
[348 أ] ثقبة بن رميثة بن أبي نمي محمد، ابن أبي سعد حسن بن عليّ بن قتادة، الشريف أبو [شهاب، أسد الدين](2)، الحسنيّ، أمير مكّة.
قدم إلى مصر، وقد استقرّ أخوه عجلان في إمرة مكّة، ومعه قود (3) من خيل وتمر ونحو ذلك، في شهر رمضان سنة ستّ وأربعين وسبعمائة.
ليكون شريكا لأخيه.
ثمّ قدم في شعبان سنة اثنتين وخمسين بعد
حضور قوده وقود أخيه عجلان، فخلع عليه بإمارة مكّة، وأعطاه الأمير طاز ألف دينار، والأمير شيخو عشرة آلاف درهم. واستخدم عسكرا واستعدّ بالخيل والسلاح [
…
].
ثمّ قبض على ثقبة في ذي الحجّة سنة أربع وخمسين [وسبعمائة] واعتقل بمصر، ثمّ أفرج عنه بشفاعة فيّاض بن مهنّا في سنة ستّ وخمسين.
وكان ثقبة ينصر مذهب الزيديّة ولا يكفّ عبيده عن ظلم الناس وأقام له خطيبا زيديّا يخطب يوم العيد. وكان بعض عبيده إذا ذكر الخطيب السّنيّ الشيخين رجموه.
ثمّ إنّ ثقبة بعد أن أطلق هرب. فتبعه العسكر فلم يدركوه. وبقي خارج مكّة إلى سنة إحدى وستّين. فهجم بعد رجوع الحاجّ وفعل أفعالا قبيحة ونهب خيول الأتراك المقيمين بمكّة، واستولى على ما في بيوتهم وأسر منهم جماعة فباعهم بثمن بخس، وأسر أميرهم قندس فأجارته امرأة ثقبة من القتل. فعذّب بأنواع العذاب. ثمّ أطلقه ثقبة على أن يخرج من مكّة فخرج منها إلى أن لحق الركب المصريّ فصار معهم.
ولم يمتّع ثقبة بعد ذلك بالحياة، بل مات في رمضان أو شوّال سنة اثنتين وستّين [وسبعمائة].
1045 - ثمال بن صالح بن مرداس [- 454]
(4)
[349 أ] ثمال بن صالح بن مرداس بن إدريس [
…
]، الأمير معزّ الدولة، أبو علوان، الكلابيّ.
تغلّب أبوه صالح بن مرداس على حلب، إلى أن قتله أمير الجيوش أنوش تكين الدزبري (5)
(1) الأعلام 2/ 84؛ الدرر 2/ 66 (1433)؛ السلوك 3/ 72 و 259؛ المنهل 4/ 199 (806)؛ النجوم 10/ 226 و 264.
(2)
إضافة من المنهل.
(3)
القود: الهديّة، من خيل خاصّة.
(4)
الكامل: سنة 402 و 433؛ ابن خلدون 4/ 273.
(5)
مرّت ترجمته برقم 845.
بالأقحوانة على الأردنّ في محاربته العرب في ربيع الآخر سنة عشرين وأربعمائة. فاقتسم من بعده حلب ابناه: معزّ الدولة هذا- وأخذ القلعة- وأقام أخوه شبل الدولة نصر في المدينة.
ثمّ إنّ معزّ الدولة جرى بينه وبين زوجته كلام، فغضبت عليه وخرجت إلى الحلّة بظاهر حلب.
فأمر أن تصاغ لها لألكة (1) من ذهب مرصّعة بالجوهر. فلمّا تهيّأت أخذها في كمّه وخرج إلى زوجته. فبادر أخوه نصر وركب وأخذ القلعة، وقال: إنّ من قدّم أخي عليّ فقد أساء، لأنّي أولى بمداراة الرجال، وهو أولى بمداراة النساء.
وانفرد نصر بن صالح بأمر قلعة حلب والمدينة، وجعل لأخيه ثمال بالس والرحبة، وذلك في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة.
فاستمرّ نصر في ملك حلب إلى أن قتله الدزبريّ في نصف شعبان سنة تسع وعشرين، وملك حلب من بعده. فلمّا مات في النصف من جمادى الأولى (2) سنة ثلاث وثلاثين، قدم معزّ الدولة بتوقيع سيّره إليه أمير المؤمنين المستنصر بالله أبو تميم معدّ ابن الظاهر، بولاية حلب.
فتسلّم البلد لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة [سنة 433]. وكان الوزير بمصر يومئذ عليّ بن أحمد الجرجرائيّ، فقرّر عليه في كلّ سنة مالا يحمله.
فلمّا صارت الوزارة إلى الوزير صدقة بن يوسف الفلاحيّ، ثمّ وزارة أبي البركات الحسن بن محمد الجرجرائيّ، تأخّر الحمل سنتين (3) بأربعين ألف دينار، فسيّر إليه الأمير ناصر الدولة أبا محمد
الحسن بن الحسين بن الحسن بن حمدان، متولّي دمشق بعد الدزبريّ. فوصل إلى حلب ورجع عنها إلى دمشق من غير أن يقدر على ثمال. فنقم عليه ذلك وقبضه الأمير منير الدولة.
ثمّ إنّ معزّ الدولة بعث إلى المستنصر بالقسط على يد شيخ الدولة علي بن أحمد بن الأيسر، وسيّر معه زوجته ابنة (4) الأمير وثّاب السيّدة علويّة بنت وثّاب، ومعها من القلعة أربعون ألف دينار وهدايا فاخرة. فأكرمها المستنصر وكتب لمعزّ الدولة بحلب وأعمالها، وسيّر إليه بتشريف ولجميع بني عمّه.
ولمّا اندفع الأمير أبو الحارث أرسلان البساسيريّ من بغداد إلى [349 ب] الشام في سنة سبع وأربعين منهزما من طغرل بك وحصل في أرض الرحبة، وقد وصل في قلّ من الرجال، لقيه ثمال وأكرمه وحمل إليه مالا عظيما. فقيل عن البساسيريّ إنّه لم ير مثله في الشجاعة والمكر. وكان إذا ركب معزّ الدولة قفز إليه ليمسك له الركاب ويصلح ثيابه في السرج. وسلّم إليه معزّ الدولة الرحبة في سنة ثمان وأربعين ليجعل فيها ماله وأهله.
فلمّا ولي الوزير الناصر للدين أبو محمد الحسن بن [عليّ بن] عبد الرحمن اليازوري (5) وزارة المستنصر، لم يرض من معزّ الدولة بما رضيه الوزراء قبله ورأى أنّ الحيلة والخديعة أبلغ فيما يريده. فاستعمل السياسة وبعث خفايا التدبير، وندب لذلك رجلا من ثقاته (6). فسار إلى حلب وساس الأمر وأحكم التدبير مع كاتب معزّ الدولة بكثرة ما وعده به ومنّاه. إلى أن نزل معزّ
(1) اللألك: الخفّ (دوزي)، ولم نجدها في غيره.
(2)
مرّ في ترجمة أنوشتكين أنّه مات في 24 منه (ص 304 أعلاه).
(3)
في الاتّعاظ 2/ 201: وكان ثمال قرّر على نفسه عشرين ألف دينار في كلّ سنة.
(4)
في المخطوط: ابنة الأمير وثاب وزوجته السيدة
…
(5)
ترجمة اليازوري: رقم 1188 (ت 450).
(6)
الاتّعاظ 2/ 259، يقال له: عين الدولة عليّ بن عياض قاضي صور.
الدولة من القلعة وسلّمها إلى الأمير مكين الدولة أبي عليّ الحسن بن علي بن ملهم بن دينار العقيليّ نائب المستنصر، وسار من حلب إلى مصر. فلمّا بلغ رفح سمع بالقبض على اليازوريّ فقال: والله إنّي أموت بحسرة ونظرة إلى من استلبني من ذلك الملك وأخرجني بلا رغبة ولا رهبة إلّا بحسن السياسة. ولو رام ذلك منّي قسرا ربّما تعذّر عليه (1).
وسار حتى قدم على المستنصر بالقاهرة في المحرّم سنة خمسين وأربعمائة، فعوّضه عن حلب مدينة عكّا وبيروت وجبيل. فاتّفق في مدّة إقامته بمصر قتل البساسيريّ. فسار أسد الدولة أبو ذؤابة عطيّة بن صالح بن مرداس إلى الرحبة وأخذ جميع ما تركه البساسيريّ بها من السلاح الذي لم ير مثله كثرة وجودة. فطمع بنو كلاب في حلب وقدّموا عليهم محمود بن نصر بن صالح بن مرداس.
فسار إليها في جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسين وتسلّمها. فانحاز مكين الدولة بن ملهم إلى القلعة وأنفذ إلى المستنصر يطلب النجدة. فوصل إليه ناصر الدولة أبو علي الحسين، ابن ناصر الدولة الحسن بن الحسين بن حمدان، وكانت وقعة الفنيدق، وهو المعروف بتلّ السلطان، وأسر ابن حمدان، وعاد محمود بن نصر إلى حلب.
فلمّا بلغ ذلك المستنصر صرف معزّ الدولة عن عكّا وبيروت وجبيل، وقال له: إنّ هذه أخذتها عوضا عن حلب. وقد [350 أ] عادت إلى ابن أخيك. فامض إلى حلب واستعدها منه.
فعاد إلى أن وصل إلى معرّة النعمان. فسيّر محمود أبا محمد عبد الله بن محمد الخفاجيّ رسولا إلى ملك الروم يستنجد به على عمّه معزّ
الدولة. ثم صالح محمود عمّه وسلّم إليه حلب يوم الاثنين أوّل شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وخمسين.
فلم يزل بها حتى مات فيها يوم الخميس لستّ بقين من ذي القعدة سنة أربع وخمسين وأربعمائة.
فدفن في مقام إبراهيم الفوقانيّ بقلعة حلب، وبقي إلى أيّام الملك رضوان فقلع وبلط عليه.
وكان معزّ الدولة كريما حليما. حكي أنّ العرب اقترحوا عليه مضيرة، فتقدّم إلى وكيله أن يطبخها لهم، وسأله: كم ذبحت لأجلها؟ .
فقال: سبعمائة وخمسين رأسا.
ويحكى عن حلمه أنّ فرّاشا صبّ يوما على يده ماء بإبريق كان في يده، فصادفت أنبوبة الإبريق بعض ثنيّة معزّ الدولة فكسرتها وسقطت في الطشت، وهمّ به الغلمان فمنعهم، وأمر برفعها وعفا عنه. فقال ابن أبي حصينة فيه من أبيات [الوافر]:
حليم عن جرائمنا إليه
…
وحتى عن ثنيّته انقلاعا
وقدم عليه الوزير فخر الدولة أبو نصر محمد بن محمد بن جهير فاستوزره وفوّض أموره إليه جميعها. فحسد على مكانه وقرّبه منه، وسعي به إليه. وكان معزّ الدولة له وفاء وذمّة فنبّهه على ما سعي به إليه، فاستأذنه أبو نصر في المفارقة فأذن له، وسار من حلب، وذلك في سنة ستّ وأربعين وأربعمائة.
ولمّا مات معزّ الدولة ولي بعده حلب أسد الدولة أبو ذؤابة عطيّة بن صالح بن مرداس.
(1) في الاتّعاظ 2/ 260: فليس يتعذّر عليه.