الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بعض مخاطبته ارتجالا [الخفيف]:
لم أفارقكما اختيارا، وهل تخ
…
تار يمنى اليدين بعد الشمال؟ (1)
حاش لله من قلى وصدود
…
وسلو وجفوة وملال
أنتما نور ناظريّ وهل في ال
…
نّاس خلق لنور عينيه قال؟
أنتما حيثما حللت مقيما
…
ن بقلبي وساكنان ببالي (2)
غير أنّ الزمان أبخل من أن
…
يتمادى على إدامة حال
شأنه نقض ما استتمّ من الأم
…
- ر وإفساد ما انتهى من حلال
فاعذرا من عذلتماه على البع
…
د ولوما في البعد جور الليالي
لا أهنّيكما بعيد لأنّ ال
…
عيد نقص [لنا] من الآجال
إنّما عيدنا العزيز الذي نل
…
نا بنعماه منتهى الآمال
كلّ يوم لنا بجدوى أبي المن
…
نصور عيد مجدّد الإقبال
ملك من بني الوصيّ عزيز
…
نبويّ الهدي كريم النوال (3)
[إكرام أخيه نزار العزيز له]:
وتنزّه أخوه أمير المؤمنين العزيز بالله إلى بركة الحبش يوما، فخرج إليه تميم راجلا حافيا حتى لقيه فسلّم عليه بالخلافة، وقال: يا أمير المؤمنينقد وجب على عبدك الضيافة، قال: نعم. ودخل معه إلى بستانه وقد أمر بجنيبة من الجنائب التي
كانت بين يديه وأقسم على تميم أن يركبها ويسايره. فلمّا توسّطا البستان نظر إلى ثمر يلوح الذهب عليه فتعجّب منه واستطرفه ودنا من شجرة فأخذ منها ثمرة واحدة فقرأها، فإذا عليها مكتوب بالذهب [الوافر]:
أنا الثمر الذي غذيت غصوني
…
ببرد الماء في حرز حريز
حسنت فليس يصلح أن يحيّى
…
بأمثالي سوى الملك العزيز (4)
فجعلها في كمّه وقال: «هذه ضيافتي عندك» ، وانصرف إلى قصره. فبعث إلى أبي جعفر بن مهذّب صاحب بيت المال فقال:«ما عندك من ضرب هذه السنة؟ » - وكان ذلك في أوّلها- فقال:
«مائة ألف وسبعة وستّون ألفا» . فأمره أن يحملها إلى الأمير تميم فحملت إليه من ساعته مع راشد العزيزيّ وقال له: أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام، ويقول لك:«استعن بهذه على مروءتك» (5)، فقبّل الأرض وبعث إليه من الغد قصيدة يمدحه فيها ويشكره.
[عطفه على أهل الغناء]:
ووصل إلى مصر فتى من أهل بغداد كانت له نعمة فزالت عنه، فنزل في بعض دور الكراء، وكان القيّم عليها رجلا فيه مروّة. فنظر إلى البغداديّ وهو لا يتصرّف في تجارة ولا غيرها، فسأله عن حاله ومقصده فقال: توفّي أبي وترك لي
(1) في الديوان 346: فقد الشمال.
(2)
هذا البيت ساقط من الديوان.
(3)
في الديوان: كريم الفعال.
(4)
هذان البيتان مفقودان من الديوان ومن مختارات اليتيمة وزهر الآداب، ولكنّهما موجودان في ترجمة الحلّة السيراء 1/ 291 (رقم 108). وقد جاء البيت الأوّل على هذا النحو:
أنا الليمون قد غذيت عروقي
…
ببرد الماء في حرز حريز
(5)
في الحلّة السيراء: على مؤونتك.
نعمة طائلة، فأقبلت على القصف واللهو حتى أتيت عليها وأفضيت إلى بيع الديار والعقار. فلمّا لم أدع شيئا أرجع إليه، ولم تكن لي صنعة أتصرّف بها، رأيت أنّ مكابدة الفقر ومسألة الناس في غير بلد الإنسان الذي يعرف به أستر، فتحمّلت إلى هذه البلدة.
قال: وما تعرف صنعة تعود عليك بقوتك؟
قال: لا، إلّا أنّي أغنّي بالعود غناء لا أحكمه ولا أرضاه.
قال: فغنّ! فإن كان غناؤك ممّا ينفق ببلدنا أخذت جذرا (1) تنفق منه. وإن كان ممّا لا ينفق سترت على نفسك وتحمّلت قوتك ما بقيت وبقيت.
وأحضر له عودا فغنّى غناء مقصّرا لو سأل عليه جذر درهم واحد لما وجده. فقال له: استر حالك، ويدك مع يدي فيما ملكت، وثوبك مع ثوبي.
فأقام على ذلك مدّة من الزمان. ثمّ إنّ المصري قال للبغدادي: ويحك! قد سنح لي رأي، وو الله ما أشير به عليك لأنّي ضقت من مقامك.
قال: اذكر رأيك.
قال: تنظّف اليوم ثيابك، فإذا كان الغداة لبست وتطيّبت وتصدّيت لقاء الأمير تميم وعرّفته أنّك من وجوه أهل بغداد وأنّك كنت في نعمة فزالت عنك. وقل:[331 أ]«إنّي رفعت من بلدي قاصدا إليك ومعوّلا بعد الله عليك، وليست لي حرفة تعود عليّ، إلّا أنّي أغنّي غناء لا أحمده» ، ونظرت إلى ما يكون منه وعدت إلى حالك عندي.
ففعل البغداديّ ذلك ووافى الأمير تميما عند
ركوبه فسلّم عليه وذكر له ما أوصاه به صاحبه.
فالتفت إلى حسن الطّرّاز فقال له: احمل الرجل واحتفظ به، فإذا أنا عدت من قصر أمير المؤمنين، ذكّرتني به.
فلمّا عاد إلى قصره واستقرّ به مجلسه وحضر ندماؤه دعا البغداديّ وكان عنده حسن بن الجزّاز وقسّام ونحرير وابن الحويلا (2) وجماعة من كبراء المغنّين المذكورين بمصر. فلمّا أكلوا وشربوا غنّى القوم على مراتبهم حتى انتهوا إليه. فأمر الأمير بعوده فوضع في حجره فضرب وغنّى. فتغامز المغنّون وضحكوا منه، فغضب الأمير تميم وقال:
«أبضيفي تستخفّون ومنه تضحكون؟ » فأطرق القوم إجلالا له ومهابة. فلمّا كان في آخر المجلس قال للبغداديّ: أين منزلك؟
قال: والله يا مولاي ما لي منزل، وما نزلت إلّا عند رجل حرّ تحمّل ضيافتي منذ وصلت إلى هذه البلدة، وأنا أتعرّض في كلّ يوم إلى رؤيتك فإذا أمكنتني قطعتني هيبتك.
فدعا بحسن الطّرّاز قهرمانه، فقال له: احمل إلى حجرة هذا كفايتها من الفرش والآنية والأطعمة والأشربة. واحمل إليها جاريتين لفراشه وخادمين لخدمتها وابعثهنّ مع قلاوون الصقلبي وعرّفه أنّي وهبته له ومره بلزوم دهليزه.
فلمّا خرج البغداديّ قرّبت إليه بغلة فارهة بسرج محلّى ومعه غلامان، ومشى به حسن حتى أنزله في الدار. فلمّا كان من غد وحضر الندماء، دعا به فجاء في ثياب نفيسة وبزّة حسنة. فلمّا طعموا وشربوا جاء حسن قهرمانه، فقال له: يا مولاي أنفذ فلان الوكيل على ضيعة كذا بثلاثة آلاف دينار.
(1) الجذّر: القطع، وجذر الدرهم: الجزء المقطوع منه خلافا للدرهم الصحيح الذي مرّ.
(2)
لم نجد هذه الأسماء في مراجعنا.