الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1039 - ثابت بن عبد الله بن الزبير
(1)
[344 أ] ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوّام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ، القرشيّ، الأسديّ، أبو حكمة.
قدم أيلة.
وأمّة تماضر بنت منظور بن زبان. نشأ هو وإخوته:
وخبيب وحمزة وعبّاد عند جدّهم لأمّهم منظور بن زبّان بالبادية يرعون عليه الإبل كما يفعل عبيده، حتى تحرّك ثابت فقال لإخوته: انطلقوا بنا نلحق بأبينا!
فركبوا بعض الإبل حتى قدموا على أبيهم بمكّة. واتّبعهم منظور فقدم على آثارهم، فقال لعبد الله بن الزبير: اردد عليّ أعبدي هؤلاء!
فقال: إنّهم قد كبروا واحتاجوا إلى أن أعلّمهم القرآن، ولا سبيل إليهم.
قال: أما إنّ الذي صنع بهم الصنيع ابنك هذا.
ما زلت أخافها منه منذ كبر- يعني ثابتا.
فجمع ثابت القرآن أوّلهم، جمعه في ثمانية أشهر، وزوّجه عبد الله قبلهم بنت أبي عيسى عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه، فولدت له حكمة، وبها كان يكنّى. وكان أبوه يكنّيه أبا حكيمة، يشبّه لسانه بلسان زمعة بن الأسود، فإنّه كان يكنّى أبا حكيمة.
وكان ثابت يشهد القتال مع أبيه ويبارز [290 ب] بين يديه.
وكان حمزة بن عبد الله بن الزبير قد قال لبني عبد الله: لا تطلبوا أموالكم من عبد الملك- حين قبضها- وأنا أنفق عليكم- فأبى ثابت وقدم على
عبد الملك فدخل عليه فأكرمه، وردّ عليه وعلى إخوته بعض أموالهم بكلامه. فإنّه كان لسان آل الزبير جلدا وفصاحة وبيانا، وانصرف بها معه.
ولمّا كتب عبد الملك بن مروان إلى هشام بن إسماعيل المخزوميّ عامله على المدينة يأمره أن يقيم آل عليّ عند المنبر يشتمون عليّ بن أبي طالب، ويقيم آل الزبير عند المنبر يشتمون الزبير وابنه عبد الله بن الزبير، قال آل عليّ وآل الزبير:
والله لا نفعل حتى نموت ونكفّن ونحنّط! (2).
فركبت إلى هشام بن إسماعيل أخته، فقالت له: يا أحول مشئوما، [أما] تخاف أن تكون الأحول الذي على يديه هلاك قريش، تأمر القوم أن يشتموا آباءهم؟ أتراهم يفعلون حتى يموتوا؟
قال لها: فما أصنع؟ كتب إليّ أمير المؤمنين بذلك، ولا يحتمل لي أن أراجعه.
قالت: فأمر دون ذلك يرضيه، ويكون أيسر عليهم.
قال: وما هو؟
قالت: تأمر آل عليّ يشتمون آل الزبير وابن الزبير، وتأمر آل الزبير [344 ب] بسبّ آل عليّ.
قال: فذاك.
فأمرهم بذلك. فمشى القوم بعضهم إلى بعض، آل عليّ إلى آل الزبير، وآل الزبير إلى آل عليّ، فقالوا: إنّ هؤلاء يقيموننا غدا فيسبّ بعضنا بعضا، فيتشاقّون بذلك. فالله والرحم!
فقال آل الزبير لآل عليّ: أنتم تقامون قبلنا، فما قلتم من شيء قلنا مثله.
فكان أوّل من أقيم حسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب (3)، وأمّه خولة بنت منظور بن زبان بن
(1) جمهرة نسب قريش للزبير بن بكّار، نشر محمود محمد شاكر القاهرة 1381 ص 81؛ تهذيب ابن عساكر 3/ 369.
(2)
في المخطوط: نموت ونكفّنوا ونحنّطوا.
(3)
نسب قريش للزبيريّ ص 47.
سيّار بن عمرو بن جابر الفزاريّ، أخت تماضر بنت منظور أمّ بني عبد الله بن الزبير الأكابر، لأبيها وأمّها. فقام في المرمر (1)، وهشام بن إسماعيل على المنبر، فقال له: سبّ آل الزبير! - فأبى.
فأقبل هشام على حرسيّ إلى جنبه، فقال له:
اضربه! - وعلى حسن قميص كتّان، وكان رجلا رقيقا، فضربه الحرسيّ ضربة بالسوط أسرعت في جلده حتى سال دمه تحت قدمه في المرمر. فقال حسن: إنّ لآل الزبير رحما أبلّها ببلالها وأربّها بربابها.* وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ [غافر: 41].
فلمّا رأى أبو هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب امتناع الحسن وما لقي، قام فقال: أصلح الله الأمير، عندي ما تريد.
قال: هلمّ لك! - وقال للحسن: اجلس!
فقام أبو هاشم فسبّ آل الزبير. وقام عبد الله بن عروة بن الزبير، وحمزة بن عبد الله بن [344 ب] الزبير فسبّا آل عليّ.
وكان ثابت بن عبد الله بن الزبير غائبا عن هذا الخطب. فلمّا قدم جاء إلى هشام بن إسماعيل، فقال: أيّها الأمير، إنّي كنت غائبا، ومثلي لا يغيب عن مثل هذا المشهد.
فقال هشام: ذلك موطن قد تفادى منه الناس، فما تصنع به؟
قال: آخذ بحظّي من ذلك.
فجمع له الناس، ثمّ قام فاستقبل الناس، فقال:
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ [المائدة: 78]. ثمّ قال: بم أيّها
الناس لعنوا؟ - كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ [المائدة: 79]. لعن الله من لعنه كتاب الله! ولعن من لعنته قوارع القرآن! لعن الله المتمنّي ما ليس له، هو أقصر باعا، وأوهن ذراعا! لعن الله ابن شرّ العضاه، أقصرها فرعا، وأقلّها مرعى. لعنه الله ولعن الذي أخذ حباءه! لعن الله الأثعل (2) الأحول المترادف الأسنان- الرامي أمير المؤمنين عثمان برءوس الأقانيز (3)، ثمّ قال: إنّ الله رماك- وكذب لو رماه ما أخطأه! - المتوثّب في الفتن توثّب الحمار في القيد، لعنه الله ولعن التي كانت تحته! لعن الله العقلاء الوطباء التي بيعت بسوق ذي المجاز بغير عهدة، لعنها الله ولعن تفرّد قفاها! .
فأقبل عليه هشام (4)، فقال [345 أ]: ما أراك تسبّ منذ اليوم إلّا رهط أمير المؤمنين- وأمر به إلى السجن. فأخذه الأعوان يسحبونه يقع مرّة إلى السجن. فأخذه الأعوان يسحبونه يقع مرّة ويقوم أخرى، حتى مرّ برجل قاعد قد كان أقيم مع من أقيم، هو ورجلان معه، فقال: أبعدك الله! .
فقال له ثابت: أما والله، ما عذرا إليك! ما منعني أن أذكر خالك نسيان، ولكنّي كنت في مقام ذكر فيه الأشراف، ولم يكن منهم، فكرهت أن أخلطه بهم.
وانطلقوا به إلى السجن. ولقيه آخر من الثلاثة الذين أقيموا ليسبّوا آل الزبير وآل عليّ، فقال له ثابت: أنت الشاتم عبد الله بن الزبير؟ والله ما
(1) المرمر: قال الشيخ محمود شاكر: لعلّه مكان من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، مفروش بالمرمر، جمهرة 83 هامش 7.
(2)
الأثعل: الذي له أسنان متراكبة.
(3)
الأقانيز جمع أقنيز وهو الدنّ الصغير. والمقصود محمد بن أبي حذيفة وكان عثمان رضي الله عنه حدّه في الخمر؛ تعليق ناشر الجمهرة 85 هامش 6.
(4)
الوالي هو هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة. وأمّه أمة الله بنت المطّلب ابن أبي البختري، تزوّجت بعد إسماعيل بن هشام عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس.