الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلى بلاد العدوّ. فلمّا برزوا خارج المدينة، أمرهم بالتوجّه إلى باب الأفضل، وبعث إلى العسكر الذي خرج من القاهرة على جهة البدل وقد وصل إلى الفرما، وأخافهم من العدوّ وأنّه في انتظارهم، فخافوا من المصير إلى عسقلان، فتمكّن حينئذ وأعلن بالخلاف.
فلمّا بلغ ذلك الأفضل انزعج وهمّ بالمسير إليه بنفسه، فإنّ عسقلان كانت حينئذ كالقفل على أرض مصر، تحجز بين العدوّ وبينها.
ثمّ إنّه رأى أن الحيلة أنجع فيه، فخادعه وبعث الكتب إليه وهو يطمئنه، وغالطه في نفسه بأنّه ما برح على الطاعة، وأنّ الذي فعله في المشارف وصاحب الترتيب والبدل المسيّر هو الصواب.
ولم يغيّر رسمه في المكاتبة ولا تعرّض لإقطاعاته ولا رسومه، بل أقرّها على حالها، وعامل أصحابه وخواصّه بما جرت به عادتهم قبل عصيانه.
فانخدع وكفّ عن تسليم عسقلان إلى العدوّ بعد ما عزم على ذلك.
ودسّ الأفضل في الباطن إلى الكتاميّة (1) والرجال المذكورة (2)، وبذل لهم الأموال في أخذه، إلى أن قتلوه غيلة من غير حرب ولا تكلّف حركة. وبعثوا برأسه إلى الأفضل، فسيّر عوضه واليا على عسقلان [مؤيّد الملك] خطلخ المعروف برزّيق.
725 - ابن التركمانيّ قاضي القضاة [729 - 802]
(3)
[166 أ] إسماعيل بن إبراهيم بن محمّد بن عليّ بن موسى، قاضي القضاة، مجد الدين، أبو الفداء، ابن الشيخ برهان الدين أبي إسحاق، البلبيسيّ، التركمانيّ شهرة، الحنفيّ.
ولد في سنة تسع وعشرين وسبعمائة. وتفقّه بمذهب أبي حنيفة على مشايخ الحنفيّة بالقاهرة.
وسمع الحديث، وحدّث بسنن أبي داود وجامع أبي عيسى الترمذيّ، وكتاب السيرة النبويّة لابن هشام، وكتاب الدعاء للمحامليّ، وكتاب الترغيب والترهيب لأبي القاسم الأصفهانيّ، وكتاب الشفاء للقاضي عياض، وكتاب إصلاح الغلط لابن قتيبة، وسداسيّات الرازيّ، وتصدّى للسمّاع عليه مدّة (4).
(1) في المخطوط وفي الاتّعاظ 3/ 50: الكنانيّة ولعلّهم الكتاميّة فهم أنصار الفاطميّين منذ بدايتهم.
(2)
في المخطوط: المركّزة. وفي الاتّعاظ: الرجال المذكورة. فاخترناها لأن المقصود هم رجالات عسقلان. وقال في الاتّعاظ 47: ولم يطمئنّ [شمس الخلافة] إلى أهل البلد. وقال في الكامل 10/ 481 فوثب به قوم من أعيان عسقلان فجرحوه.
(3)
درر العقود 2/ 249 (338) - الضوء اللامع 2/ 286 (897) - المنهل الصافي 2/ 379 (423) - النجوم 13/ 17 - شذرات 7/ 16، ولم يذكروا نسبه التركمانيّ.
وذكره في الخطط 2/ 53 بالتركمانيّ.
(4)
إسماعيل بن محمّد الأصبهانيّ «قوام السنّة» ، أبو القاسم (ت 535): كشف الظنون 400. أعلام النبلاء 20/ 80 (49). وقد تبعه المنذري (ت 656) بالتأليف في الترغيب والترهيب: كشف 400.
- ابن قتيبة النحويّ صاحب أدب الكاتب وعيون الأخبار (ت 276) له أيضا كتاب إصلاح غلط أبي عبيد في غريب الحديث: كشف 108 و 1204، الفهرست 96. وفي اسم المؤلّف التباس فأبو عبيدة معمر بن المثنّى (ت 209) وأبو عبيد القاسم بن سلّام كلاهما ألّف في غريب الحديث. انظر معجم الأدباء 5/ 2071 و 6/ 2708.
- الرازي صاحب السداسيّات هو محمّد بن أحمد بن إبراهيم ابن الحطّاب (ت 525): أعلام النبلاء 19/ 583 (333).
- القاضي المحامليّ: الحسين بن إسماعيل-
وبرع في الفقه والنحو، وشارك في الحديث، وكتب في توقيع القضاة مدّة بعد أن جلس بحوانيت الشهود دهرا.
وحكم عن قضاة الحنفيّة بالقاهرة، وصار من أعيانهم. ثمّ شجر بينه وبين قاضي القضاة شمس الدين محمد الطرابلسيّ، فلم يستنبه، ولزم داره على أخمل حال عدّة أعوام، إلى أن تحدّث له الأمير شيخ الصفويّ أمير مجلس في ولاية القضاء. فاستدعاه الملك الظاهر برقوق في يوم الاثنين سابع عشر شهر رمضان سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة، وهو معتكف بالمدرسة الطيبرسيّة جوار الجامع الأزهر. فصعد القلعة وتقلّد قضاء القضاة الحنفيّة عوضا عن الطرابلسيّ. فلم ينجب فيه، وصار في غاية الخوف من الطرابلسيّ، وإذا سئل في الحكم بشيء أو ولاية أحد يقول: أعذرني فإنّ الطرابلسيّ ورائي.
فنفر عنه من كان يألفه من خواصّ أصحابه، وذمّه من تجدّد تردّده إليه أيّام قضائه، وخذله من كان له ناصرا، ووقع فيه أعيان البلد من يبس قلمه وكفّ يده عن التصرّف وردّه لشفاعات الأكابر.
وتنبّه له [
…
] (1) الدولة جمال الدين محمود القيصريّ، وهو يومئذ ناظر الجيش، وأشاع عند خواصّ الدولة أنّه [177 أ] يتبرّم من السفر إلى الشام مع السلطان، ويريد الإعفاء من ولاية القضاء. وكان السلطان قد عزم على السفر،
ومحمود يروم أن يضاف إليه منصب القضاء ويعجز عن مقاومة الطرابلسيّ.
فلمّا صرف بالمجد ورأى أنّه ارتبك في المنصب وفشل، أعمل الحيلة في عزله ليجد السبيل إلى أخذ وظيفة القضاء. فتمّ له ما أراد، وحاق بالمجد [166 ب] مكره. ورأى السلطان أنّ في عزله الرفق به. وكان المجد يودّ لو بقي على القضاء. وسافر ماشيا، وأعان محمود على أن حاق مكره بالمجد كون المجد بدن وعظم سمنه إلى الغاية حتى إنّه كان إذا أراد أن ينهض قائما، يعتمد على يديه ويرفع عجيزته عاليا، وكانت كالكثيب ضخامة، ويقيم ساعة ويداه ورجلاه على الأرض، وعجيزته مرتفعة، حتى يستطيع أن ينتصب قائما، فلمّا رأى السلطان ذلك منه غير مرّة رحمه وعزله، مع إجلاله له وتعظيمه إيّاه، فإنّه لم يكن كتب في الفتوى عليه لمنطاش (2) بإباحة قتاله وقتله، وعلم السلطان أنّه طلب بالكتابة في الفتوى، فاستتر حتى سافر منطاش. وكان عزله يوم الثلاثاء النصف من شعبان سنة ثلاث وتسعين، ولم يكمل عاما. فلزم داره خامل الذكر لا يؤبه له ولا يلتفت إليه، وقد علا سنّه، وضعف بدنه، وهرم من الأسف على مفارقة القضاء، ومن مقاساة ألم الفاقة وكثرة العيال، وفقد نور عينيه. وساءت حاله وأثكله فقد أولاده الذكور. وتوفّي وهو متشخّص في الخمول ليلة الخميس العاشر من جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانمائة.
وكان جميل العشرة فكه المحاضرة، بهيج الزيّ، إماما يقتدى به في معرفة الشروط والوثائق، صدرا من صدور المصر، علّامة في الفرائض
- (ت 330): أعلام النبلاء 15/ 258 (110).
(1)
في المخطوط: أفعى الدولة، ولم نجد هذا اللقب الغريب مع اسمه في الخطط 2/ 28 و 416 ولا في السلوك 3/ 723، ولا في درر العقود 2/ 162 (وانظر هـ 2) ولا في تاريخ ابن قاضي شهبة 1/ 645 وفيه ترجمة وافية (ت 799). ولم يقترن لقبه بالدولة إلّا في مخطوطنا، فتركنا الكلمة بياضا لغرابتها.
(2)
منطاش الأشرفيّ، نائب ملطية ثمّ متملّك مصر والشام (ت 795): درر العقود 1/ 218 هـ 3.