المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب إذا شك في الثنتين والثلاث من قال يلقي الشك) - المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود - جـ ٦

[السبكي، محمود خطاب]

فهرس الكتاب

- ‌(باب الفتح على الإِمام في الصلاة)

- ‌(باب الالتفات في الصلاة)

- ‌باب السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ

- ‌(باب العمل في الصلاة)

- ‌(باب ردّ السلام في الصلاة)

- ‌(باب في تشميت العاطس في الصلاة)

- ‌(باب التأمين وراء الإِمام)

- ‌(باب التصفيق في الصلاة)

- ‌(باب الإشارة في الصلاة)

- ‌(باب في مسح الحصى في الصلاة)

- ‌(باب الرجل يصلي مختصرًا)

- ‌(باب النهى عن الكلام في الصلاة)

- ‌(باب في صلاة القاعد)

- ‌(باب من ذكر التورّك في الرابعة)

- ‌(باب التشهد)

- ‌(باب الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد التشهد)

- ‌(باب ما يقول بعد التشهد)

- ‌(باب إخفاء التشهد)

- ‌(باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة)

- ‌(باب في السلام)

- ‌(باب الردّ على الإِمام)

- ‌(باب التكبير بعد الصلاة)

- ‌(باب إذا أحدث في صلاتة)

- ‌(باب إذا صلي خمسًا)

- ‌(باب إِذَا شَكَّ في الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ مَنْ قَالَ يُلْقِي الشَّكَّ)

- ‌(باب من قال يتمّ على أكثر ظنه)

- ‌(باب من قال بعد التسليم)

- ‌(باب من قام من ثنتين ولم يتشهد)

- ‌(باب من نسي أن يتشهد وهو جالس)

- ‌(باب سَجْدَتَي السَّهْوِ فِيهِمَا تَشَهُّدٌ وَتَسْلِيمٌ)

- ‌(باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة)

- ‌(باب كيف الانصراف من الصلاة)

- ‌(باب صلاة الرجل التطوع في بيته)

- ‌(باب من صلى لغير القبلة ثم علم)

- ‌(باب تفريع أبواب الجمعة)

- ‌(باب الإجابة آية ساعة هي في يوم الجمعة)

- ‌(باب فضل الجمعة)

- ‌(باب كفارة من تركها)

- ‌(باب مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ)

- ‌(باب الجمعة في اليوم المطير)

- ‌(باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة)

- ‌(باب الجمعة للمملوك والمرأة)

- ‌(باب الجمعة في القري)

- ‌(باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد)

- ‌(باب ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة)

- ‌(باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة)

- ‌(باب اتخاذ المنبر)

- ‌(باب موضع المنبر)

- ‌(باب وقت الجمعة)

- ‌(باب النداء يوم الجمعة)

- ‌(باب الجلوس إذا صعد المنبر)

- ‌(باب الرجل يخطب على قوس)

- ‌(باب رفع اليدين على المنبر)

- ‌(باب إقصار الخطب)

- ‌(باب الدنوّ من الإِمام عند الموعظة)

- ‌(باب الإِمام يقطع الخطبة للأمر يحدث)

- ‌(باب الاحتباء والإمام يخطب)

- ‌(باب الكلام والإمام يخطب)

- ‌(باب استئذان المحدث الإِمام)

- ‌(باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب)

- ‌(باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة)

- ‌باب الرجل ينعس والإمام يخطب

- ‌(باب الإِمام يتكلم بعد ما ينزل من المنبر)

- ‌(باب من أدرك من الجمعة

- ‌(باب ما يقرأ في الجمعة)

- ‌(باب الرجل يأتمّ بالإمام وبينهما جدار)

- ‌(باب الصلاة بعد الجمعة)

- ‌(باب صلاة العيدين)

- ‌(باب وقت الخروج إلى العيد)

- ‌(باب خروج النساء إلى العيد)

- ‌(باب يخطب على قوس)

- ‌(باب ما يقرأ في الأضحى والفطر)

- ‌(باب الجلوس للخطبة)

- ‌(باب الخروج إلى العيد في طريق ويرجع في طريق)

- ‌(باب إذا لم يخرج الإِمام للعيد من يومه يخرج من الغد)

- ‌(باب الصلاة بعد صلاة العيد)

الفصل: ‌(باب إذا شك في الثنتين والثلاث من قال يلقي الشك)

سُوَيْدَ بْنَ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى يَوْمًا فَسَلَّمَ وَقَدْ بَقِيَتْ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَقَالَ نَسِيتَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَرَجَعَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى لِلنَّاسِ رَكْعَةً فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ النَّاسَ. فَقَالُوا لِي أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ قُلْتُ لَا إِلَاّ أَنْ أَرَاهُ فَمَرَّ بِي فَقُلْتُ هَذَا هُوَ. فَقَالُوا هَذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ.

(ش)(قوله صلى يومًا) أي المغرب كما في رواية الحاكم

(قوله فأدركه رجل) هو طلحة ابن عبيد الله كما سيذكره المصنف بعد وكما في رواية الحاكم

(قوله وأمر بلالًا فأقام الصلاة) لعلّ المراد أنه أمره بإعلام الناس بالصلاة

(ويحتمل) أن المراد حقيقة الإقامة فيكون الحديث منسوخًا للإجماع على أن الإقامة أثناء الصلاة مبطلة لها

(والحديث) أخرجه أحمد والحاكم

(باب إِذَا شَكَّ في الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ مَنْ قَالَ يُلْقِي الشَّكَّ)

وفي نسخة أو الثلاث. وفي أخري "إذا شك في اثنتين أو الثلاث" وهو على التقديم والتأخير أي في بيان من قال يلقي الشك إذا شك في الثنتين والثلاث. وفي بعض النسخ "باب من قال يلقي الشك" ويلقي بصيغة المجهول والشك نائب الفاعل وتقدم بيان معنى الشك

(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ثَنَا أَبُو خَالِدٍ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ في صَلَاتِهِ فَلْيُلْقِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَي الْيَقِينِ فَإِذَا اسْتَيْقَنَ التَّمَامَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً كَانَتِ الرَّكْعَةُ نَافِلَةً وَالسَّجْدَتَانِ وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً كَانَتِ الرَّكْعَةُ تَمَامًا لِصَلَاتِهِ وَكَانَتِ السَّجْدَتَانِ مُرْغِمَتَيِ الشَّيْطَانِ".

(ش)(قوله فليلق الشك الخ) أي المشكوك فيه ويبني على اليقين كما إذا شك هل صلى ثلاثًا أو أربعًا فيلق الرابعة المشكوك فيها ويبني على الأقل المتيقن وبهذا قالت الشافعية سواء أكان شكه مستوي الطرفين أم ترجح أحدهما ولا يعمل بغلبة الظن سواء أطرأ هذا الشك أول

ص: 150

مرّة أم تكرّر (قال النووي) قال الشيخ أبو حامد وبمثل مذهبنا قال أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وشريح وربيعة ومالك والثوري اهـ

(وقالت) المالكية من شك في صلاته يبني على الأقل فلو بنى على الأكثر بطلت صلاته إلا إذا كان يأتيه الشك في كل يوم في صلاته ولو مرّة فإنه يبني على الأكثر ويعرض عن الشك ويسجد بعد السلام ترغيمًا للشيطان فلو بنى عل الأقل صحت صلاته لأنه رجوع إلى الأصل

(وذهب) الأوزاعي والشعبي إلى أن من شك ولم يكن الشك عادة له بأن لم يسبق له شك قبل ذلك أصلًا أو في الصلاة التي شك فيها أعاد. وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر وابن عمرو وبه قالت الحنفية (واحتجوا) بما أخرجه الطبراني في الكبير عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سئل عن رجل سها في صلاته فلم يدر كم صلى فقال ليعد صلاته وليسجد سجدتين قاعدًا

(قال في النيل) وهو من رواية إسحاق بن يحيى بن عبادة قال العراقي لم يسمع إسحاق من جده عبادة اهـ

فلا ينتهض لمعارضة الأحاديث الصحيحة المصرّحة بوجوب البناء على الأقل (واحتجوا) أيضًا بما أخرجه الطبراني عن ميمونة بنت سعد أنها قالت أفتنا يا رسول الله في رجل سها في صلاته لا يدري كم صلى قال ينصرف تم يقوم في صلاته حتي يعلم كم صلى فإن ذلك الوسواس يعرض فيسهيه عن صلاته (قال في النيل) وفي إسناده عثمان ابن عبد الرحمن الطوائفي الجزري مختلف فيه يروي عن المجاهيل وفي إسناده أيضًا عبد الحميد بن يزيد وهو مجهول كما قال العراقي اهـ

(ومن اعتاده) الشك (فعند) الحنفية يتحرّي ويأخذ بأكبر رأيه لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من شك في صلاته فليتحرّ الصواب. وإن لم يكن له رأي بنى على الأقل لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعًا بنى على الأقل (وظاهر) ما قالوه التفرقة بين التحرّي والبناء على اليقين. وإليه ذهب أبو حاتم وابن حبان وقال قد يتوهم من لم يحكم صناعة الأخبار ولا تفقه في صحيح الآثار أن التحرّي والبناء على اليقين واحد وليس كذلك لأن التحرّي أن يشك المرء في صلاته فلا يدري ما صلى فإذا كان كذلك فعليه أن يتحرّي الصواب ويبني على الأغلب عنده. والبناء على اليقين أن يشك المرء في الثنتين والثلاث أو الثلاث والأربع فإذا كان كذلك فعليه أن يبني على اليقين وهو الأقل اهـ

(وقال) الشافعي وداود وابن حزم التحرّي والبناء على اليقين واحد (وحكاه) النووي عن الجمهور قالوا لأن التحرّي القصد. ومنه قوله تعالى {فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا} فمعني قوله في الحديث فليتحرّ الصواب أي يقصد الصواب ويعمل عليه وقصد الصواب هو البناء على اليقين وهو الأقل والبناء في حديث أبي سعيد

(قال في النيل) والذي يلوح لي أنه لا معارضة بين أحاديث البناء على الأقل والبناء على اليقين وتحرّي الصواب وذلك لأن التحرّي في اللغة هو طلب ما هو

ص: 151

أحري إلى الصواب وقد أمر به صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأمر بالبناء على اليقين والبناء على الأقل عند عروض الشك فإن أمكن الخروج بالتحرّي عن دائرة الشك لغة ولا يكون إلا بالاستيقان بأنه قد فعل من الصلاة كذا ركعات فلا شك أنه مقدّم على البناء على الأقلّ لأن الشارع قد شرط في جواز البناء على الأقل عدم الدراية كما في حديث عبد الرحمن بن عوف وهذا التحرّي قد حصلت له الدراية وأمر الشاك بالبناء على ما استيقن في حديث أبي سعيد ومن بلغ به تحرّيه إلى اليقين قد بنى على ما استيقن (وبهذا تعلم) أنه لا معارضة بين الأحاديث المذكورة وأن التحرّي المذكور مقدم على البناء على الأقل. وقد أوقع الناس ظن التعارض بين هذه الأحاديث في مضايق ليس عليها أثارة من علم كالفرق بين المبتدإ والمبتلى والركن والركعة (فإن قالت) الحنفية حديث أبي سعيد الذي فيه البناء على الأقل لا يخالف ما قلناه فإنه ورد في الشك وهو ما استوى طرفاه ومن شك ولم يترجح له أحد الطرفين بنى على الأقل بالإجماع بخلاف من غاب على ظنه أنه صلى أربعًا مثلًا فإنه يبني على الأكثر (فالجواب) أن تفسير الشك بمستوي الطرفين إنما هو اصطلاح طارئ للأصوليين. وأما في اللغة فالتردد بين وجود الشيء وعدمه كله يسمي شكًا سواء المستوي والراجح والمرجوح كما تقدم (والحديث) مجمل على اللغة ما لم يكن هناك حقيقة عرفية أو شرعية ولا يجوز حمله على ما يطرأ للمتأخرين من الاصطلاح "ذكره النووي"

(قوله فإذا استيقن التمام الخ) أي بإتيان الركعة المشكوك فيها سجد سجدتين أي قبل السلام كما في الرواية الآتية ورواية مسلم

(قوله فإن كانت صلاته تامة الخ) أي تامة في نفس الأمر كانت الركعة الزائدة والسجدتان نافلة له لأن السجدتين تشفعان له الركعة كما في الرواية الآتية فكأنه صلى ركعتين نافلة بعد الفريضة. وقوله والسجدتان عطف على الركعة. وفي بعض النسخ والسجدتين بالنصب على المعية أي كانت الركعة مع السجدتين نافلة (قال الخطابي) في هذا الحديث بيان فساد قول من ذهب إلى أن من صلى خمسًا يضيف إليها سادسة إن كان قد قعد في الرابعة واعتلوا بأن النافلة لا تكون ركعة وقد نص فيه على أن تلك الركعة تكون نافلة ثم لم يأمره بإضافة أخري إليها

(قوله وكانت السجدتان مرغمتي الشيطان) أي مغيظتين ومذلتين له من الرغام وهو التراب يقال أرغم الله أنفه أي ألصقه بالتراب. وكانتا مرغمتين للشيطان لأنه لما لبس على المصلي صلاته وأراد إفسادها جعل الله تعالى للمصلي هاتين السجدتين طريقًا إلى جبر صلاته وتداركا لما لبسه عليه وردّا للشيطان خاسئًا مبعدًا عن مراده وكملت صلاة العبد وامتثل أوامر الله تعالى بالسجود الذي عصي به إبليس ربه

(والحديث) أخرجه أحمد ومسلم وابن حبان والحاكم والبيهقي والدارقطني

ص: 152

(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَحَدِيثُ أَبِي خَالِدٍ أَشْبَعُ.

(ش) غرض المصنف بهذا بيان أن الحديث روي من عدة طرق (ورواية) هشام وصلها الطحاوي قال بعد تخريج حديث محمَّد بن عجلان حدثنا يونس قال أنا ابن وهب قال أخبرني هشام ابن سعد عن زيد بن أسلم فذكر بإسناده مثله غير أنه قال ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم. ووصلها الدارقطني من هذا الطريق إلى أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله تعالى علببه وعلى آله وسلم قال إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر صلى ثلاثًا أم أربعًا فليقم فليصل ركعة ثم ليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين السجدتين وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان (ومنه يتبين) أن رواية هشام أتمّ من رواية ابن عجلان لما فيها من بيان محلّ سجود السهو دون رواية ابن عجلان (ورواية) محمَّد بن مطرّف وصلها الإِمام أحمد عن على بن عياش قال ثنا محمَّد بن مطرّف ثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين وليصلّ سجدتين فإن كانت خمسًا شفعن بهما وإن كان صلى أربعًا كانتا ترغيمًا للشيطان (ومنه يتبين) أن رواية ابن عجلان أتمّ وعليه يحمل قول المصنف وحديث أبي خالد أشبع يعني أتمّ من حديث محمَّد بن مطرّف

(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ أَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- سَمَّى سَجْدَتَي السَّهْوِ الْمُرْغِمَتَيْنِ.

(ش)(رجال الحديث)(محمَّد بن عبد العزيز بن أبي رزمة) بكسر الراء وسكون الزاي اليشكري مولاهم أبو عمر المروزي. روي عن أبيه وابن إدريس وابن عيينة وابن المبارك وأبي معاوية ووكيع وآخرين. وعنه البخاري والنسائي وأبو داود وابن ماجه والترمذي وجماعة وثقه النسائي والدارقطني ومسلمة وقال أبو حاتم صدوق. مات سنة أربعين أو إحدي وأربعين ومائتين. و (الفضل بن موسى) أبو عبد الله السيناني بكسر السين المهملة. روى عن الأعمش

ص: 153

وإسماعيل بن أبي خالد وهشام بن عروة وعبد الحميد بن جعفر وغيرها. وعنه إبراهيم بن موسى وإسحاق بن راهويه ومعاذ بن راشد ويوسف بن عيسي ومحمود بن غيلان وكثيرون وثقه ابن معين وابن حبان وقال الحاكم إمام من أئمة عصره في الحديث. مات سنة إحدي أو اثنتين وتسعين ومائة. و (عبد الله بن كيسان) أبي مجاهد المروزي. روي عن سعيد ابن جبير وعكرمة وأبي الزبير وعمرو بن دينار وآخرين. وعنه يحيى بن واضح وعيسي بن موسى وعلى بن حسن. وثقه الحاكم وابن حبان وقال أبو حاتم ضعيف الحديث وقال النسائي ليس بالقوي وقال العقيلي في حديثه وهم

(معنى الحديث)

(قوله سمى سجدتي السهو المرغمتين) تثنية مرغمة من الإرغام وهو الإذلال وتقدم معناه قريبًا. والمراد أن السجدتين كما تسميان سجدتي السهو تسميان المرغمتين

(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الحاكم

(ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ في صَلَاتِهِ فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَإِنْ كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّى خَامِسَةً شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ".

(ش)(قوله فلا يدري كم صلى) وفي نسخة فلم يدر كم صلى

(قوله وليسجد سجدتين الخ) حجة لمن قال إن سجود السهو كله يكون قبل السلام ولو في الشك في الزيادة والنقصان ويردّ على من قال إن من شك في صلاته يبني على الأقل ويسجد بعد السلام (قال) الباجي ظاهره خلاف ما رويناه من حديث أبي هريرة وعمران بن حصين أن السجود في السهو بالزيادة بعد السلام وكذلك في حديث عبد الله بن مسعود ولنا في ذلك طريقان "أحدهما" الترجيح "والثاني" الجمع بين الحديثين. فأما الترجيح فلنا أخبار كلها صحاح ولا اضطراب في أسانيدها. وخبرهم مضطرب الإسناد لأن مالكًا وأكثر الحفاظ على إرساله وقد اضطرب في إسناده فرواه ابن بلال وغيره عن عطاء عن أبي سعيد. ورواه الدراوردي وغيره عن عطاء عن ابن عباس فكان ما تعلقنا به أولى لسلامة روايته من الاضطراب "والوجه الثاني" أن خبر عطاء رواه واحد والأخبار التي تعلقنا بها رواها جماعة من أئمة الصحابة. والتعلق بخبرهم أولى لأن السهو عن الجماعة أبعد "والوجه الثالث" أن رواة ما تعلقنا به أثبت لأن علقمة ومحمد بن سيرين

ص: 154

أثبت من عطاء فكان التعلق بروايتهما أولى (وأما الجمع) بين الحديثين فإنا نجمع بينهما على أن المراد بالسلام في حديث أبي هريرة وابن مسعود وعمران بن حصين السلام من الصلاة والسلام المذكور في حديث عطاء سلام التشهد (وقد) أطلق النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اسم السلام في قوله صلى الله علية وآله وسلم والسلام كما قد علمتم (ووجه ثان) وهو أن قوله في حديث عطاء فليصل ركعة وليسجد سجدتين وهو وجالس قبل التسليم يحتمل أن يريد به مجرّد الصلاة لأنه نصّ على ما يفعله من الركوع والسجود والجلوس والسلام فكان حمل الحديثين على ذلك أولى من إطراح أحدهما اهـ

وفي هذا الجمع نظر. على أنه تقدم أن الكل ثابت عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والأمر في ذلك واسع

(قوله شفعها بهاتين) أي جعل تلك الركعة بهاتين السجدتين شفعًا (قال الباجي) يحتمل أن الصلاة مبنية على الشفع فإن دخل عليها ما يوترها من زيادة وجب إصلاح ذلك بما يشفعها اهـ

(والحديث) أخرجه مالك في الموطأ مرسلًا أيضًا

(ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِإِسْنَادِ مَالِكٍ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ في صَلَاتِهِ فَإِنِ اسْتَيْقَنَ أَنْ قَدْ صَلَّى ثَلَاثًا فَلْيَقُمْ فَلْيُتِمَّ رَكْعَةً بِسُجُودِهَا ثُمَّ يَجْلِسْ فَيَتَشَهَّدْ فَإِذَا فَرَغَ فَلَمْ يَبْقَ إِلَاّ أَنْ يُسَلِّمَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ لْيُسَلِّمْ". ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَي مَالِكٍ.

(ش) غرض المصنف بسياق هذا بيان أن من شك في عدد الركعات ثم تيقن ما صلاه يتمّ الصلاة على ما تيقن ويسجد سجدتين قبل السلام لتردده أثناء الصلاة

(قوله بإسناد مالك) أي سند حديث مالك المتقدم وهو عطاء

(قوله فإن استيقن أن قد صلى) أن مخففة من الثقيلة أي إن تيقن أنه قد صلى ثلاث ركعات. ويجوز أن تكون مصدرية أي إن تيقن صلاته ثلاث ركعات

(قوله ثم يسلم) وفي نسخة ثم ليسلم

(قوله ثم ذكر معنى مالك) أي ذكر يعقوب ابن عبد الرحمن معنى حديث مالك وهو أنه إن بقي على شكه في أنه أصلي ثلاثًا أم أربعًا ولم يتيقن كم صلى

(وفي الحديث دلالة) على أن من شك في صلاته ثم زال شكه وتيقن ما صلاه يسجد للسهو قبل السلام وإلي ذلك ذهب الشيخ أبو علي والمؤيد باللهِ

(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ كَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَحَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ وَدَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ وَهِشَامِ بْنِ سَعْدٍ إِلَاّ أَنَّ هِشَامًا بَلَغَ بِهِ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ.

ص: 155

(ش) أي كما روي الحديث عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك ورواه يعقوب بن عبد الرحمن عن زيد بن أسلم مرسلًا رواه عبد الله بن وهب عن مالك وحفص بن ميسرة وداود بن قيس مرسلًا ورواه عبد الله بن وهب أيضًا عن هاشم بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد الخدري موصولًا

(ورواية) ابن وهب عن مالك وداود بن قيس وهشام بن سعد أخرجها البيهقي من طريق بحر بن نصر قال قرئَ على ابن وهب أخبرك مالك بن أنس وداود بن قيس وهشام بن سعد أن زيد ابن أسلم حدثهم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا شك أحدكم في الصلاة فلا يدري كم صلى ثلاثًا أو أربعًا فليقم فليصلّ ركعة ثم ليسجد سجدتين وهو جالس قبل السلام فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين السجدتين وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان إلا أن هشامًا بلغ به أبا سعيد الخدري "قال البيهقي" هكذا رواه بحر ابن نصر الخولاني وغيره عن ابن وهب ورواه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه ابن وهب فجعل الوصل لداود بن قيس "أخبرناه" محمَّد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو عبد الله محمَّد بن يعقوب حدثني أبو بكر بن إسحاق ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ثنا عمي قال ثنا داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رواه مسلم في الصحيح عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ورواية بحر بن نصر كأنها أصح. وقد وصل الحديث جماعة عن زيد بن أسلم مع سليمان بن بلال وهشام بن سعد اهـ

وحديث سليمان بن بلال المشار إليه أخرجه مسلم والبيهقي من طريق موسى بن داود قال ثنا سليمان عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثًا أم أربعًا فليطرح الشك وليس على ما استيقن وليسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم فإن كانت هي خمسًا كانتا شفعًا وإن صلى تمام الأربع كانتا ترغيمًا للشيطان اهـ

(ومما تقدم) تبين أن الحديث روي مرسلًا وموصولًا من عدّة طرق ثابتة من حديث الحفاظ فلا يضرّ إرساله في بعضها

(قال الزرقاني) تابع مالكًا على إرساله الثوري وحفص بن ميسره ومحمد بن جعفر وداود بن قيس في رواية. ووصله الوليد بن مسلم ويحيي بن راشد المازني كلاهما عن مالك عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد الخدري. وقد وصله مسلم من طريق سليمان بن بلال وداود بن قيس كلاهما عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد. وله طرق في النسائي وابن ماجه عن زيد موصولًا ولذا قال أبو عمر "يعني ابن عبد البر" هذا الحديث وإن كان الصحيح فيه عن مالك الإرسال فإنه متصل من وجوه ثابتة من حديث من تقبل زيادته لأنهم حفاظ فلا يضرّه تقصير من قصر في وصله اهـ

(وقد قال) الأثرم لأحمد بن حنبل أتذهب إلى حديث أبي سعيد قال نعم قلت إنهم يختلفون في إسناده فقال إنما قصر به مالك وقد أسنده عدّة منهم ابن عجلان

ص: 156