الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وسلم لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب فقال الله سبحانه وتعالي أنا أبلغهم عنكم قال فأنزل الله تعالى {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ} الآية اهـ "وما ذكره جابر" من أنهم أخرجوا أجساد الشهداء رطابًا وأن أحدهم أصابته المسحاة فقطر أصبعه دمًا "فعلي فرض صحته" لا يستلزم اطراد عدم أكل الأرض لجسد كل شهيد بل لايستلزم عدم أكلها لأجساد أوليك الشهداء أنفسهم على ممرّ المئات والآلاف من السنين (وبالجملة) فلم تقف على دليل صريح صحيح يفيد أن الأرض لاتأكل أجساد الشهداء. وسيأتي بسط هذا المقام في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى
(والحديث) أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم وابن حبان والبيهقي
(باب الإجابة آية ساعة هي في يوم الجمعة)
أي في بيان الساعة التي يجاب فيها الدعاء يوم الجمعة
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ نَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ- أَنَّ الْجُلَاحَ مَوْلَي عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ -يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ "يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ". يُرِيدُ سَاعَةً "لَا يُوجَدُ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ عز وجل شَيْئًا إِلَاّ آتَاهُ الله عز وجل فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ".
(ش)(رجال الحديث)(ابن وهب) هو عبد الله تقدم في الجزء الأول صفحة 325 و (الجلاح) بضم الجيم وتخفيف اللام (مولى عبد العزيز) أبا كثير الأموي مولاهم المصري روى عن أبي سلمة والمغيرة بن أبي بردة وحنش الصنعاني. وعنه عمرو بن الحارث والليث وبكير بن الأشج وعبيد الله بن أبي جعفر ويزيد بن أبي حبيب، قال الدارقطني لا بأس به وقال ابن عبد البر تابعي ثقة وقال في التقريب صدوق من السادسة. توفي سنة عشرين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي
(معنى الحديث)
(قوله يوم الجمعة ثنتا عشرة الخ) بكسر المثلثة بغير ألف في أوله وهي رواية
الحاكم أيضًا. ورواية النسائي اثنتا عشرة بالألف. وقوله يريد ساعة تمييز وهو تصير من الراوي وفي رواية النسائي والحاكم ليس مدرجًا بل من كلامه صلى الله تعال عليه وعلى آله وسلم والمراد بالساعة هنا الجزء من الزمان فإن النهار اثنا عشر جزءًا طال أو قصر. ويحتمل أن المراد بها الساعة الفلكية فيكون التقدير بهذا العدد منظورًا فيه لبعض الأوقات لأن اليوم يزيد وينقص
(قوله لا يوجد مسلم) صفة لموصوف محذوف أي وفيها ساعة لا يوجد عبد مسلم
(قوله فالتمسوها الخ) أي اطلبوا ساعة الإجابة آخر ساعة من هذه الساعات وهي قليلة لما روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذكر يوم الجمعة فقال في ساعة لا يوافقها عبد مسلم إلى قوله وأشار بيده يقللها. وفي رواية لمسلم وهي ساعة خفيفة. والطبراني في الأوسط من حديث أنس وهي قدر هذا يعني قبضة. وفي رواية للبخاري من طريق سلمة بن علقمة عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة ووضع أنملته على بطن الوسطي أوالخنصر قلنا يزهدها "أي يقللها"(قال ابن المنير) الإشارة لتقليلها هي الترغيب فيها والحضّ عليها ليسارة وقتها وغزارة فضلها اهـ
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه النسائي والحاكم والبيهقي بدون ذكر عدد الساعات
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ نَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ -يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ- عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَي الأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- في شَأْنِ الْجُمُعَةِ يَعْنِي السَّاعَةَ. قَالَ قُلْتُ نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ "هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإِمَامُ إِلَي أَنْ تُقْضَي الصَّلَاةُ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي عَلَي الْمِنْبَرِ.
(ش)(قوله في شأن الجمعة يعني الساعة) لعلّ هذه العناية من أَبي بردة وفي رواية البيهقي في شأن ساعة الجمعة
(قوله هي ما بين أن يجلس الإِمام الخ) يعني ساعة الإجابة تكون في الوقت الذي بين جلوس الإِمام على المنبر وفراغه من الصلاة وهو لا ينافي ما تقدم من أنها آخر ساعة من يوم الجمعة لاحتمال أنها تنتقل من وقت إلى آخر وأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حصرها في هذين الوقتين فيكون دلّ عل أحد الوقتين في هذا الحديث وعلى الآخر فيما تقدم وعلى تقدير أنها لا تنتقل فيصار إلى الترجيح (وقد ذهب) جماعة إلى ترجيح حديث الباب قال مسلم حديث أبي موسى أجود شيء في هذا الباب وأصحه وبذلك قال البيهقي وابن العربي وجماعة
وقال القرطبي هو نصّ في موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره (وقال) النووي هو الصحيح بل الصواب وجزم في الروضة أنه الصواب ورجحه غيره بكونه مرفوعًا صريحًا وفي أحدًا الصحيحين (وذهب) آخرون إلى ترجيح قول عبد الله بن سلام فحكى الترمذي عن أحمد أنه قال أكثر الأحاديث على ذلك وقال ابن عبد البرّ إنه أثبت شيء في هذا الباب. وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ناسًا من الصحابة أجتمعوا فتذكروا ساعة الجمعة ثم أفترقوا فلم يختلفوا أنها آخر ساعة "أي من يوم الجمعة"(ورجحه) كثير من الأئمة أيضًا كأحمد وإسحاق ومن المالكية الطوطوشي. وحكي العلائي أن شيخه ابن الزملكاني في شيخ الشافعية في وقته كان يختاره ويحكيه عن نص الشافعي (وأجابوا) عن كونه ليس في أحد الصحيحين بأن الترجيح بما في الصحيحين أو أحدهما إنما هو حيث لا يكون مما أنتقده الحفاظ كحديث أبي موسى فإنه قد أعلّ كما يأتي بيانه (لكن) الأحاديث الواردة في كونها بعد العصر أرجح لكثرتها واتصالها ولم يختلف في رفعها (قال) أحمد أكثر الأحاديث في الساعة التي يرجى إجابة الدعاء فيها بعد العصر اهـ من هذه الأحاديث ما تقدم للمصنف عن أبي هريرة الذي فيه قصة عبد الله بن سلام قال ابن عبد البر حديث عبد الله بن سلام أثبت شيء في هذا الباب اهـ (ومنها) ما رواه سعيد في سننه عن أبي سلمه أن ناسًا من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اجتمعوا فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة فتفرّقوا ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة (ومنها ما رواه) أحمد عن أبي سعيد وأبي هريرة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله تعالى فيها خيرًا إلا أعطاه إياه وهي بعد العصر. وهو وإن كان مطلقًا عن تعيين آخر ساعة فهو محمول على المقيد بها (وحديث) أبي موسى معلول بالانقطاع والاضطراب. أما الانقطاع فلأن مخرمة لم يسمع من أبيه كما نقله المحققون. وأما الأضطراب فقال العراقي إن أكثر الرواة جعلوه من قول أبي بردة ولم يرفعه غير مخرمة عن أبيه (وقال) الدارقطني لم يسنده غير مخرمة عن أبيه عن أبي بردة والصواب أنه من قول أبي بردة وتابعه واصل الأحدب ومجالد روياه عن أبي بردة من قوله وقال النعمان بن عبد السلام عن الثوري عن ابن إسحاق عن أبي بردة عن أبيه موقوف ولا يثبت قوله عن أبيه اهـ كلام الدارقطني "ومارواه ابن ماجه" عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله يقول في يوم الجمعة ساعة من النهار لا يسأل الله فيها العبد إلا أعطي سؤله قيل أي ساعة قال حين تقام الصلاة إلى الانصراف "ضعيف" لأن كثير بن عبد الله اتفق أئمة الجرح والتعديل على ضعفه وقال الشافعي وأبو داود إنه ركن من أركانا الكذب (وما ذكره) المصنف في تعيين وقت ساعة الإجابة في هذا الباب "بعض أقوال" قد أنهاها بعضهم إلى اثنتين وأربعين "منها" أن الله تعالى أخفاها في جميع اليوم