الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما رواه أحمد وابن ماجه والطبراني عن عائشة مرفوعًا ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين
(وما رواه) ابن ماجه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما حسدتكم اليهود على شيء كحسدهم على قول آمين فأكثروا من قول آمين
(وما رواه) البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه
(والتأمين) من خصوصيات هذه الأمة "فقد" روى ابن خزيمة عن أنس قال كنا عند النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جلوسًا فقال إن الله قد أعطاني خصالًا ثلاثة أعطاني صلاة في الصفوف وأعطانى التحية إنها تحية أهل الجنة وأعطاني التأمين ولم يعطه أحدًا من النبيين قبلي إلا أن يكون الله قد أعطاه هارون يدعو موسى ويؤمن هارون
(قوله قال أبو داود والمقرائي قبيل من حمير) أتى به لبيان نسبة أبى مصبح. والمقرائي، بضم الميم وفتحها وسكون القاف وهمزة مكسورة بعد راء ممدودة وصوّب بعضهم فتح الميم (قال) المنذري هكذا ذكر غير المصنف وذكر أبو سعيد المروزي أن هذه النسبة إلى مقرا قرية بدمشق والأول أشهر وقال صاحب القاموس مقرأ كمكرم بلدة باليمن به معدن العقيق ومنه المقرئيون من المحدثين. وفي بعض النسخ المقرئ بإسقاط الألف بعد الراء والهمزة كالمعطي. وفي بعضها المقرئُ بإثبات الهمزة وإسقاط الألف
(باب التصفيق في الصلاة)
(ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ نَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم "التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ".
(ش)(سفيان) بن عيينة
(قوله التسبيح للرجال والتصفيق للنساء) يعني إذا نابهم شيء في الصلاة صرّح به في رواية مسلم وابن ماجه
(وفيه دلالة) على مشروعية التسبيح للرجال والتصفيق للنساء في الصلاة إذا ناب من ذكر شيء حال الصلاة كإذنه لداخل وإنذاره لأعمى وتنبيهه لساه. وخصّ النساء بالتصفيق لأنهن مأمورات بخفض أصواتهنّ لما يخشى من الافتتان بهن ولم يجعل التصفيق للرّجال لأنه من شأن النساء
(وبظاهر الحديث) قالت الشافعية والحنابلة وقالوا لا يضرّ التسبيح ولو كثر لأنه قول من جنس الصلاة وإن كثر التصفيق أبطلها لأنه عمل من غير جنس الصلاة
(وقالت) المالكية والحنفية التسبيح للرجال والنساء. لعموم قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الحديث الآتي من نابه شيء في صلاته فليسبح ولم يخصّ رجالًا من نساء (قال) الزرقاني هكذا نأوّله مالك وأصحابه ومن وافقهم على كراهة التصفيق
للنساء "وتعقبه" ابن عبد البر بزيادة أبى داود وغيره عن حماد بن زيد عن أبي حازم عن سهل في آخر الحديث إذا نابكم شيء في الصلاة فليسبح الرجال وليصفح النساء قال فهذا قاطع في موضع الخلاف يرفع الإشكل لأنه فرق بين حكم الرجال والنساء
(وقال) القرطبي القول بمشروعية التصفيق للنساء هو الصحيح خبرًا أو نظرًا لأنها مأمورة بخفض صوتها في الصلاة مطلقًا لما يخشى من الافتتان. ومنع الرجال من التصفيق لأنه من شأن النساء اهـ
(وزادت الحنفية) إن صفقت المرأة بطلت صلاتها. لكن يردّ ما ذكر أحاديث الباب
(فالراجح) ما ذهبت إليه الشافعية والحنابلة لأحاديث الباب ولما ذكره ابن عبد البرّ والقرطبى
(والحديث) أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه
(ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ وَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه فَقَالَ أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأُقِيمَ قَالَ نَعَمْ. فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ في الصَّلَاةِ فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ في الصَّفِّ فَصَفَّقَ النَّاسُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ في الصَّلَاةِ فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى في الصَّفِّ وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ "يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا كَانَ لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّىَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم "مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمْ مِنَ التَّصْفِيحِ مَنْ
نَابَهُ شَىْءٌ في صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ".
(ش)(أبو حازم) هو سلمة الأعرج
(قوله ذهب إلى بني عمرو بن عوف) هم بطن من الأوس فيه عدّة أحياء منهم بنو أمية بن زيد بن مالك بن عوف ومنهم بنو الضبيعة ابن زيد وبنو ثعلبة بن عمرو بن عوف
(قوله ليصلح بينهم) لاقتتال وقع كما في رواية البخاري من طريق محمَّد بن جعفر عن أبي حازم أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة فأخبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بذلك فقال اذهب بنا نصلح بينهم وخرج معه ناس منهم أبىّ بن كعب "الحديث"
(قوله وحانت الصلاة الخ) أي جاء وقتها وكانت صلاة العصر كما في الرواية الآتية فجاء المؤذن إلى أبى بكر فقال أتصلى بالناس فأقيم وفي رواية مالك والبخاري أتصلى للناس. واستفهام بلال في هذه الرواية من أبي بكر لا ينافي ما في الرواية الآتية من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر بلالًا أن يأمر أبا بكر أن يصلي لأنه استفهم هل يبادر أبو بكر أول الوقت أو ينتظر قليلًا ليأتي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
(ورجح) عند أبى بكر المبادرة بالصلاة لأنها فضيلة متحققة فلا تترك لفضيلة متوهمة. وقوله فأقيم بالنصب جواب الاستفهام ويجوز رفعه على أنه خبر لمبتدإ محذوف أي فأنا أقيم. وفيه إشارة إلى أن الإقامة تكون متصلة بالصلاة ولذا استفهم بلال هل يصلي فيقيم إن أجابه أو يترك إن لم يجبه
(قوله قال نعم) وفي رواية للبخاري قال نعم إن شئت. وفوّض إليه ذلك لاحتمال أن يكون عنده زيادة علم بحضوره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
(قوله فصلى أبو بكر الخ) أي دخل في الصلاة وفي رواية الطبراني عن المسعودي عن أبي حازم فاستفتح أبو بكر الصلاة فجاء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكان مجيئه عقب دخول أبى بكر في الصلاة
(وبهذا يفرق) بين ما هنا وبين استمراره رضي الله تعالى عنه على صلاته في مرض موته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين صلى خلفه الركعة الثانية من الصبح كما صرّح به موسى بن عقبة في المغازى عند البخاري فإنه امتنع هنا أن يكون إمامًا واستمرّ هناك على إمامته وكأنه لما مضى كثير من الصلاة هناك حسن الاستمرار ولما لم يمض هنا إلا اليسير منها لم يستمرّ. وهذا كله مبني على القول بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان مأمومًا في مرض موته
(قوله فتخلص حتى وقف في الصف) أي تخلص صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من بين الصفوف حتى وقف في الصف الأول فألـ في الصف للعهد كما تدل عليه رواية للبخاري فجاء النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يمشي في الصفوف يشقها شقًا حق وقف في الصف الأول وكما تدل عليه رواية مسلم فخرق الصفوف حتى قام عند الصف المتقدم
(قوله فصفق الناس الخ) وفي رواية البخاري فأخذ الناس بالتصفيق
وصفقوا لما كبر في نفوسهم واستعظموه من تقدم أبى بكر إمامًا بحضرته صلى الله عليه وآله وسلم وقوله وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة لمزيد خشوعه واستغراقه في مناجاة وللنهى عن الالتفات فيها ولأنه اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد. وقوله فلما أكثر الناس التصفيق يريد أنه لما صفق منهم العدد الكثير التفت أبو بكر لينظر ما أوجب تصفيقهم فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعلم أن التصفيق من أجله
(ويؤخذ منه) أن الالتفات اليسير في الصلاة لحاجة لا يبطلها لأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم ينكر على أبي بكر التفاته. وقد التفت صلى الله عليه وآله وسلم لحاجه كما في قصة الفارس الذي أرسله للحراسة وتقدم بيانه
(قوله فأشار إليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) لعل إشارته كانت حين أخذ أبو بكر في التأخر
(قوله فرفع أبو بكر يديه فحمد الله الخ) ظاهره أنه تلفظ بالحمد لكن في رواية الحميدي عن سفيان فرفع أبو بكر رأسه إلى السماء شكرًا لله ورجع القهقرى
(وادعى) ابن الجوزي أنه أشار بالشكر والحمد بيده ولم يتكلم. وليس في رواية الحميدي هذه ما يمنع من أنه تلفظ بالحمد. وتقوّيه رواية أحمد عن أبي حازم يا أبا بكر لم رفعت يديك وما منعك أن تثبت حين أشرف إليك قال رفعت يدىّ لأنى حمدت الله عز وجل على ما رأيت منك أي مما فضله به صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من إرادة الاستمرار على الإمامة
(قوله ثم استأخر أبو بكر الخ) أي تأخر من غير استدبار للقبلة ولا انحراف عنها حتى وقف في الصف الذي يليه وتقدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
(وفيه جواز) صلاة واحدة بإمامين أحدهما بعد الآخر من غير عذر وأن الإِمام الراتب إذا غاب وأمّ نائبه القوم وحضر الراتب خير بين أن يأتمّ به أو يؤمّ هو ويرجع النائب مأمومًا من غير أن يقطع الصلاة ولا تبطل صلاة المأمومين (وإلى ذلك) ذهبت الشافعية في المشهور عنهم وابن القاسم من المالكية وقال في إمام أحدث فاستخلف ثم أتى فأخر المستخلف وأتمّ هو الصلاة إن ذلك ماض (واستدل) بفعل أبى بكر هذا (ونقل) ابن عبد البرّ عن الجمهور أن ذلك من خصائصه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأنه لا يساويه أحد في المأمومين ولأن الله تعالى أمر أن لا يتقدم أحد بين يديه وهذا على عمومه في الصلاة والفتوى والأمور كلها. ولأن فضيلة الصلاة خلفه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يدركها أحد وأما سائر الناس فلا ضرورة بهم إلى ذلك لأن الأول والثاني سواء ما لم يكن عذر
(قوله ما منعك أن تثبت إذ أمرتك) يعني أن تثبت على إمامتك إذ أشرت إليك (وفيه دلالة) على أن الإشارة تقوم مقام اللفظ حيث سماها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمرًا وعاتبه على مخالفته فيها
(وفيه دلالة) أيضًا على أن أبا بكر لو مضى بهم على صلاته لجاز ويكون محلّ النهى عن المتقدم بين يديه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما لم يأذن به
(قوله ما كان لابن أبي قحافة الخ) يعني ما كان ينبغي لابن
أبى قحافة أن يؤمّ النبي صل الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فكأن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قبل عذره حيث لم يعنفه على مخالفة أمره
(وفيه) أن من أكرم بكرامة يخير فيها بين القبول والترك إذا علم أن الأمر بها ليس على طريق الإلزام
(قوله ما لي رأيتكم أكثرتم من التصفيح) التصفيح والتصفيق واحد وهو الضرب بالكفين مطلقًا
(وقال العيني) التصفيح الضرب بظاهر إحدى الكفين على باطن الأخرى. وقيل الضرب بأصبعين من اليمنى على باطن كفّ اليسرى للإنذار والتنبيه والتصفيق الضرب بالكفين للهو واللعب
(قوله من نابه شيء في صلاته فليسبح) أي من حدث له من الرجال شيء في صلاته فليقل سبحان الله كما صرحّ به في رواية للبخاري عن يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم (وهذا الأمر) عند الجمهور محمول على الندب
(قوله فإنه إذا سبح التفت إليه) تعليل للأمر بالتسبيح وفي رواية للبخاري من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله فإنه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت
(قوله وإنما التصفيق للنساء) أي من شأنهنّ في الصلاة خلافًا لما قالته المالكية من أنه من شأنهن في غير الصلاة وقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك على جهة الذمّ فلا ينبغي في الصلاة فعله لرجل ولا امرأة بل التسبيح للرجال والنساء جميعًا لعموم قوله من نابه شيء ولم يخص رجالًا من نساء وقد علمت ما فيه.
وفي بعض النسخ زيادة "قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا في الْفَرِيضَةِ." يعني ما ذكر من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من نابه شيء في صلاة الخ في صلاة الفريضة وإذا ساغ هذا في الفريضة ففي النافلة بالأولى
(فقه الحديث) دلّ الحديث على الترغيب في الإصلاح بين الناس، وعلى مشروعية توجه الإِمام بنفسه لسماع دعوى بعض الخصوم إذا رجح عنده ذلك، وعلى أنه إذا تأخرالإمام عن الصلاة تقدم غيره.
ولعلّ محله إذا لم تخف فتنة، وعلى أنه ينبغي أن يكون المقدم أفضل القوم وأصلحهم، وعلى أن تقديم الصلاة أول وقتها أفضل من تأخيرها عنه لانتظار الراتب الأفضل وعلى جواز شقّ الصفوف والمشي بينها لقصد الوصول إلى الصف الأول
(قال) في الفتح لكنه مقصور على من يليق ذلك به كالإمام أو من كان بصدد أن يحتاج الإِمام إلى استخلافه أو من أراد سدّ فرجة في الصف الأول أو ما يليه مع ترك من يليه سدّها ولا يكون ذلك معدودًا من الأذى اهـ.
ودلّ الحديث أيضًا على أن العمل القليل في الصلاة لا يبطلها، وعلى جواز الالتفات في الصلاة والإشارة فيها للحاجة، وعلى استحباب حمد الله تعالى لمن تجدّدت له نعمة ولو كان في الصلاة، وعلى أنه إذا حضر الإِمام الراتب بعد دخول نائبه في الصلاة خير بين أن يكون مأمومًا أو يتقدم للإمامة
(قال النووي) واستدلّ به أصحابنا على جواز اقتداء المصلى بمن يحرم
بالصلاة بعده فإن الصديق رضي الله تعالى عنه أحرم بالصلاة أولًا ثم اقتدى بالنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين أحرم بعده. هذا هو الصحيح في مذهبنا اهـ
ودلّ الحديث أيضًا على مشروعية التسبيح لمن نابه من الرجال شيء في صلاته ومشروعية التصفيق للنساء فيها
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مالك في الموطأ والبخاري ومسلم والنسائي
(ص) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَتَاهُمْ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَالَ لِبِلَالٍ "إِنْ حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَلَمْ آتِكَ فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ". فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَقَامَ ثُمَّ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ قَالَ في آخِرِهِ "إِذَا نَابَكُمْ شَىْءٌ في الصَّلَاةِ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّحِ النِّسَاءُ".
(ش)(قوله فمر أبا بكر فليصلّ بالناس) فيه إشارة إلى أحقية أبي بكر رضي الله تعالى عنه بالخلافة حيث اختاره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إمامًا في الصلاة التي أكبر شيء في الدين بعد الشهادتين فبالأولى أن يكون إمامًا في سائر الأعمال الدينية والدنيوية
(وهذا الحديث) من أدلة القائلين بأن التسبيح في الصلاة للرجال والتصفيق للنساء
(ويردّ) قول من قال إن التصفيح للنساء ذكر في الحديث على سبيل المذمة
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد والبخاري وابن حبان
(ص) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ نَا الْوَلِيدُ عَنْ عِيسَى بْنِ أَيُّوبَ قَالَ قَوْلُهُ "التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ". تَضْرِبُ بِأُصْبُعَيْنِ مِنْ يَمِينِهَا عَلَى كَفِّهَا الْيُسْرَى.
(ش)(رجال الأثر)(الوليد) بن مسلم الدمشقي. و (عيسى بن أيوب) أبى أحمد روى عن العلاء بن الحارث، وعنه الوليد بن مسلم. روى له أبو داود
(وفسر التصفيح) بهذا حتى لا يتوهم منه اللهو لأن الذي يصفح للهو يضرب بباطن كفّ على الأخرى كما تقدم. ففيه بيان كيفية تصفيق النساء في الصلاة