الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
منهم لأنهم أجمل صور وزخارف فيظنون أن أرباب الرياسة في الدنيا من المسلمين هم أهل العلم والفضل والمشار إليهم في الدين (وتعدّى هذا) السمّ لعامة الناس فسرى فيهم فعظموا مواسم أهل الكتاب وتكلفوا فيها النفقة وقد يكون بعضهم فقيرًا لا يقدر على النفقة فيكلفه أهله وأولاده ذلك حتى يتداين لفعله وأكثرهم لا يفعل الأضحية لجهله وجهل أهله بفضيلتها أو قلة ما بيده فلا يتكلف هو ولا هم يكلفونه ذلك مع أن العلماء رحمة الله عليهم قالوا يتداين للأضحية حتى إنه لو كان له ثوبان باع أحدهما وأخد الأضحية إن لم يكن مضطرًا إليه كما تقدم لتأكيد أمرها في الشرع (فأول) ما أحدثوه في ذلك أنهم اتخذوا طعامًا يختص بذلك فتشبهوا بهم في فعل النيروز فمن لم يفعله منهم كان ذلك سببًا لوقوع التشويش بين الرجل وأهله فلا بدّ له في ذلك اليوم من الهريسة والزلابية وغيرهما كلّ على قدر حاله فمنهم من يأتي بالصانع يبيت عنده فيصنعها ليلًا حتى لا تطلع الشمس إلا وهي متيسرة فيرسلون منها لمن يختارون ويجمعون الأقارب والأصحاب وغير ذلك مما يلزمه النساء لأزواجهن حتى صار كأنه فرض عين لأنهن اكتسبن ذلك من مجاورة القبط ومخالطتهن بهم فأنسن بعوائدهم الرديئة (ثم انضمّ) إلى ذلك مفسدة عظيمة يأباها الله تعالى والمسلمون وهي شرب الخمر في ذلك اليوم للنصارى لابدّ لهم منه وبعضهم يفعله جهارًا وتعدّى ذلك لبعض عوامّ المسلمين في ذلك اليوم فما أقبح هذا وأشنعه عند من يعتقد الإِسلام دينًا كائنًا ما كان. فمن كان باكيًا فليبك على غربة الإِسلام وغربة أهله ودثور أكثر معالمه ألا ترى أن بعض هذه المفاسد عند من ينسب إلى العلم أو الدين فلم يبق في الغالب إلا كما قال الإِمام رزين رحمه الله تعالى إنما هي أسماء وضعت على غير مسميات فإنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم اهـ ملخصًا
(إلى) غير ذلك من المفاسد العظيمة التي فشت بين المسلمين بسبب مشاركتهم لأهل الكتاب في أعيادهم ومواسمهم سيما ما يحدث في اليوم المدعوّ شمّ النسيم (ومن أراد) زيادة على ما ذكر فعليه بكتاب مدخل الشرع الشريف ففيه ما يشفى غليل المسترشدين
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه النسائي والترمذي والحاكم والبيهقي
(باب وقت الخروج إلى العيد)
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَا أَبُو الْمُغِيرَةِ نَا صَفْوَانُ نَا يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ الرَّحْبِيُّ قَالَ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- مَعَ النَّاسِ
فِي يَوْمِ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى فَأَنْكَرَ إِبْطَاءَ الإِمَامِ فَقَالَ إِنَّا كُنَّا قَدْ فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هَذِهِ وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ.
(ش)(رجال الحديث)(أبو المغيرة) هو عبد القدوس بن الحجاج تقدم في الجزء الثاني صفحة 48.
و(صفوان) هو ابن عمرو بن هرم السكسكي أبو عمرو الحمصي. روى عن عبد الله بن بسر وجبير بن نفير وشريح بن عبيد وراشد بن سعد وجماعة. وعنه أبو إسحاق الفزاري وابن المبارك وعيسى بن يونس ومعاوية بن صالح وغيرهم. وثقه النسائي وأبو حاتم والعجلي وابن سعد وقال كان مأمونًا. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي والبخاري في الأدب
و(يزيد بن خمير) بضم الخاء المعجمة مصغرًا ابن يزيد (الرحبي) الهمداني الحمصي الزيادى أبو عمر روى عن أبي أمامة وعبد الله بن بسر وعبد الرحمن بن جبير وسليم بن عامر وآخرين. وعنه شعبة وصفوان بن عمرو والضحاك بن حمزة ومحمد بن جحادة وأبو عوانة. قال أحمد كان كيسا صالح الحديث وحديثه حسن وقال أبو حاتم صالح الحديث صدوق ووثقه النسائي وابن معين. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي والبخاري في الأدب.
و(عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون السين المهملة
(معنى الحديث)
(قوله في يوم فطر أو أضحى) شك من الراوي
(قوله فأنكر إبطاء الإِمام) أي تأخره عن التبكير لصلاة العيد
(قوله إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه الخ) وفي رواية ابن ماجه إن كنا لقد فرغنا ساعتنا هذه يعني فرغنا من صلاة العيد في عهد النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في مثل هذه الساعة. وقوله وذلك حين التسبيح من عبد الله بن بسر واسم الإشارة عائد على أول وقت العيد المفهوم من السياق. ومراده أن أول وقت العيد هو أول وقت حل النافلة. ويحتمل أنه من كلام يزيد بن خمير فكأنه قال كان كلام ابن بسر مع الإِمام حين حلّ النافلة فيكون مراده أنه يفرغ من صلاة العيد حين حلّ النافلة. والأول أقرب للصواب لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه لم يصلوا العيد إلا بعد حلّ النافلة وقد قام الإجماع على ذلك
(قال في البحر) هي من بعد إنبساط الشمس إلى الزوال ولا أعرف فيه خلافًا اهـ
وبذلك تعلم أنه لا وجه لقول من قال إن أول وقت صلاة العيد من حين ظهور جزء من الشمس و (السنة) أن تعجل صلاة الأضحى فتصلى حين ارتفاع الشمس قدر رمح في رأى العين وتؤخر صلاة الفطر إلى ارتفاعها قدر رمحين لما في حديث عمرو بن حزم عن جندب قال كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين والأضحى على قيد رمح أورده