الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن
باب الخلع والطلاق
(من الصحاح)
[2355]
حديث عبد الله بن عباس- رضي الله عنه: (أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعيب عليه .. الحديث) امرأة ثابت هذه قد اختلف فيها، فمن قائل: إنها جميلة بنت أبي بن سلول، ومن قائل: إنها حبيبة بنت سهل النصارى، وكذلك أورده أبو داود في كتابه، أن حبيبة بنت سهل امرأة ثابت بن قيس، أتت النبي صلى الله عليه وسلم وكانت هذه المرأة التي اختلف فيها فركت زوجها لدمامته، فنشزت عليه.
وقولها: (ما أعتب عليه) أي: ما أجد في نفسي منه شيئا لرقة في دينه، أو غلظة في خلقه. والعتب في الأصل: كل مكان ناب بنازله، واستعير العتب والعتبة لغلظة يجدها الإنسان في نفسه على غيره، وعرضت عما في نفسها من كراهة الصحبة وطلب الخلاص منه بقولها:(ولكن أكره الكفر في الإسلام) أي: أكره أن أتعرض في الإسلام لما هو شجنة من الكفر، وذلك كفران العشير، أو أرادات بذلك ما صارت بصددها من اجتراح الآثام بسبب النشوز والفرك، وسماه كفرا لمنأواته حكم الإسلام.
[2357]
ومنه: حديث عائشة- رضي الله عنها: (خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترنا الله ورسوله، فلم
يُعد ذلك علينا شيئا) كان علي- رضي الله عنه يرى أن المرأة إذا خيرت فاختارت نفسها بانت بواحدة، وإن اختارت زوجها، كان ذلك واحدة رجعية، وكان يزيد بن ثابت في الصورة الأولى يقول: بانت بثلاث، وفي الأخرى بواحدة بائنة، فأنكرت ذلك وقالت قولها. أي: لو كان ذلك موجبا لوقوع الطلاق لعد علينا طلاقا، ولم يعد علينا شيئا، لا ثلاثا وواحدة بائنة ولا رجعية.
[2358]
ومنه: قولها في حديثها الآخر: (فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير) المغافير والمغاثير: جمع مغفور ومغثور- بضم الميم فيهما- وقيل: جمع مغفر ومغثر، وهو ثمر العضاد كالعرفط والعشر والثمام والسلم والطلح وغيرها، إلا أن الذي في هذا الحديث هو ما يجتني من العرفط، لما في الحديث: جرست نحلته العرفط) وما ينضحه العرفط حلو، وله رائحة كريهة.
[2359]
ومن الحسان: حديث ثوبان- رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس .. الحديث) ما صلة، والبأس: الشدة. أي: من غير شدة تلجئها إلى ذلك. وقوله (فحرام عليها) أي: ممنوع، وذلك علي نهج الوعد والمبالغة في التهديد، ووقوع ذلك يتعلق بوقت دون وقت، أي: لا تجد رائحة الجنة إذا وجدها المحسنون، وقد بينا وجه ذلك في كتاب العلم.
[2361]
ومنه: حديث علي- رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا طلاق قبل النكاح .. الحديث) وقد روى في معناه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وقد رأى جمع من العلماء إيقاع الطلاق النكاح، على ما هو مذكور في كتب الفقه. وقد روى ذلك عم عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه فأخذوا به لما يعضد النظر. وتأويل الحديث عندهم، أنه إذا قال لآخر: تزوج فلانة، فيقول: قد طلقتها ثلاثا. أو قيل له: أسير عند فلان، فيقول: قد أعتقته، فإذا تزوج المرأة أو اشترى العبد لم يضره ذلك.
ومن الصحاح: حديث ابن عباس- رضي الله عنهما في الحرام يكفر: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} أراد ابن عباس: أن من حرم على نفسه شيئا قد أحل الله له يلزمه كفارة يمين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما حرم على نفسه ما أحل له أمر بالكفارة، قال الله- تعالي-:{يا أيها النبي لم تحرم ما احل ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم (1) قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} الآية. والأسوة: الحالة التي يكون عليها الإنسان من اتباع غيره، إن حسنا وإن قبيحا، ولهذا وصفت في الآية بالحسنة.