الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[3981]
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة- رضي الله عنه: (فإن صاحبها سدد وقارب) المعنى: إن لازم صاحبها، يعني صاحب الفترة والشرة القصد القويم وسلك المنهج المستقيم غير مفرط ولا مفرط، ولا يقصر ولا يتعمق.
وقد مر بيان الكلمتين فيما مضى، والله أعلم.
ومن
باب البكاء والخوف
(من الصحاح)
[3984]
حديث أم العلاء الأنصارية- رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (والله لا أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم).
لا يجوز حمل هذا الحديث ولا ما ورد في معناه على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مترددا في عاقبة أمره، غير متيقن بما له عند الله من الحسنى؛ لما ورد عنه من الأحاديث الصحاح التي ينقطع العذر دونها بخلاف ذلك، وأنى يحمل على ذلك وهو المخبر عن الله تعالى أنه يبلغه المقام المحمود، وأنه أكرم الخلائق على الله، وأنه أول شافع وأول مشفع، وأنه وأنه
…
إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في معاني الاجتباء.
فيحمل ذلك على أنه نفى علم الغيب عن نفسه، وأنه ليس بمطلع على المكنون من أمره وأمر غيره.
وقد كان هذا القول منه حين قالت امرأة لعثمان بن مظعون لما توفي: (هنيئا لك الجنة) وقد اختلف أهل النقل في تلك المرأة؛ فمنهم من قال: هي أم السائب. ومنهم من قال: هي أم خارجة. ومنهم من قال: هي أم العلاء الأنصارية.
وعلى مثل هذا التأويل تأويل قوله سبحانه: {قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} وقد حسن دخول (لا) في قوله: {ولا بكم} مع أن وجه الكلام: ما أدري ما يفعل بي ولا بكم، ليتناول النفي في: لا أدري، ما يفعل بي وما في حيزه، بل يتضمن فائدة لم تكن توجد بدونه، وهو اشتمال النفي على كل واحد من القبيلين على حدة، ثم فيه تنبيه على الافتراق في صيغتي ما يفعل به وما يفعل بهم.
[3985]
ومنه حديث أبي هريرة- رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (رأيت عمرو بن لحى يجر قصيه في النار
…
) الحديث [169/أ]
عمرو هذا هو ابن لحى بن قمعة بن خندف الكعبي، وهو أول من سن عبادة الأصنام بمكة، وسيب لها السوائب، حملهم على التقرب إليها بتسييب السوائب، وذلك بأن تسيب في المرعى فلا ترد عن حوض ولا علف، ولا يحمل عليها ولا تركب.
وكانوا يسيبون العبيد فيقولون: هو سائبة فيعتق، ولا يكون ولاؤه لمعتقه، ويضع ما له حيث يشاء.
وأصل الكلمة من سيبته فساب، وفي كتاب مسلم:(وكان أول من سيب السيوب) مكان السوائب، والمشهور في السيوب أنه الركاز.
ومنه الحديث: (وفي السيوب الخمس) فإن كان اللفظ محفوظا عن فصحاء الرواة دون العجم منهم، فالوجه فيه أن يكون جمع سيب، فإن السائبة تجمع على سيب مثل نائحة ونوح، ثم تجمع السيب على سيوب أو جمع السيايب، وعنى به: الظهر، على سيوب مثل راكب وركوب، وساجد وسجود.
وفيه: (يجر قصبه في النار) القصب بالضم المعي. قال تعالى: {وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم} .
ولعله كوشف من سائر ما كان يعاقب به في النار يجر قصبه في النار؛ لأنه استخرج من باطنه بدعة جر بها الجريرة إلى قومه، والله أعلم.
[3986]
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث زينب بنت جحش- رضي الله عنها: (إذا كثر الخبث) يريد به الفسق والفجور. والعرب تقول للزنا وتدعوه خبثا وخبثة.
[3987]
ومنه حديث [أبي مالك الأشعري] رضي الله عنه أنه قال: (ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر
…
) الحديث
الحر: بتخفيف الراء: الفرج. قال الأصمعي: أصله حرح، فنقصوا في الواحد وأثبتوا في الجمع فقالوا: أحراح.
قال الراجز:
في قبة موقرة أحراحا
وقيل: حرون، كما قالوا: لدون في جمع المنقوص، والواحد حرة، وقد صحف هذا اللفظ في كتاب المصابيح، وكذلك صحفه بعض الرواة من أصحاب الحديث فحسبوه الخز بالخاء والزاي المنقوطتين، والخز لم يحرم حتى يستحل.
وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب وعلى رأسه عمامة خز، والنهي الذي في الخز إنما هو في ركوبه وفرشه للوطء؛ لأنه من الإسراف الذي يتعاطاه المترفون.
وأما لبسه فلم يرد فيه نهي، ولقد وجدت من الناس من اغتر بخط من كان [169/ب] يعرف بعلم الحديث وحفظه فقد كان قيده بالخاء والزاي المنقوطتين حتى يثبت له أنه صحف أو اتبع رواية بعض من لم يعلم.
وقد ذكر الحافظ أبو موسى هذا اللفظ من هذا الحديث في كتابه الموسوم (بالمجموع المغيث) في باب الحاء، وفسره على نحو ما فسرناه، ولم يرو فيه خلافا.
وفيه: (والمعازف) المعازف: الملاهي، والعازف: اللاعب بها، وقد عزف عزفا كأنه أخذ من عزف السحاب، وعزفت الجن. والعزيف: صوت الجن، وعزيف الرعد: دويه.
وفيه: (ولينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم) سقط منه فاعل يروح فالتبس المعنى على من لم يعلم به.
وإنما الصواب (يروح عليهم رجل بسارحة لهم) كذلك رواه مسلم في كتابه، وإنما السهو من المؤلف؛ لأنا وجدنا النسخ سائرها على ذلك.
(والسارحة): الماشية السائمة، يقال: سرحت الماشية وسرحت هي نفسها.
يقال: سرحت بالغدوة وراحت بالعشي.
وفيه: (فيبيتهم الله ويضع العلم). المراد من العلم في الموضعين الجبل، وقد سقط عنه كلمة، وهو أني وجدت:(ويضع العلم عليهم) أي: عذبهم الله بياتا بوضع الجبل عليهم، فلم ير منهم أثر، ولم يسمع لهم حسيس.
(ومن الحسان)
[2992]
قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذر- رضي الله عنه: (ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله).
الصعدات: جمع صعد، وصعد جمع صعيد، والصعيد: وجه الأرض، وقيل: التراب، ولا معنى له هاهنا، وإنما المعنى: لخرجتم من منازلكم إلى الجبانة متضرعين إلى الله.
ومن حالة المحزون أن يضيق به المنزل فيطلب الفضاء الخالي لشكوى بثه.
وقوله: (قال أبو ذر: ليتني كنت شجرة تعضد) وهو من قول أبي ذر، ولكن ليس في كتاب أحد ممن نقل هو عن كتابه: قال أبو ذر، بل أدرج في الحديث.
ومنهم من قال: قيل هو من قول أبي ذر. قلت: وقد علموا أنه بكلام أبي ذر أشبه، والنبي صلى الله عليه وسلم أعلم بالله من أن يتمنى عليه حالا هي أوضع عما هو فيه، ثم إنها مما لا يكون.
[3993]
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة- رضي الله عنه: (من خاف أدلج) أدلج بالتخفيف، وهو السير من أول الليل، والادلاج- بالتشديد: السير من آخر الليل. ومنهم [170/أ] من جعل الادلاج الليل كله، وهو أشبه بمعنى الحديث ومما ينشد من قول علي- رضي الله عنه:
اصبر على السير والإدلاج في السحر
…
وفي الرواح على الحاجت بالبكر
فجعل الإدلاج في السحر على الاتساع. ويحتمل أن يكون قوله: في السحر متعلقا بالسير.
[3997]
ومنه قول أبي سعيد- رضي الله عنه في حديثه: (كأنهم يتكشرون).