الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[2365]
ومنه: حديث عائشة- رضي الله عنها: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) فسر كثير من أصحاب الغريب الإغلاق بالإكراه، كأنه يغلق عليه الباب ويحبس ويضيق عليه حتى يطلق أو يعتق. وقيل: لا يطلق التطليقات في دفعة واحدة، حتى لا يبقي منها شيء، ولكن يطلق [82/أ] طلاق السنة، وهذا تأويل حسن، لو استقام لنا في العتاق استقامته في الطلاق.
ووجدت بعض أهل العلم فسر الإغلاق بالغضب، وكأنه التفت فيه إلى ما في الغضب من الإطباق والتضييق، وليس التفسير الذي سبق بأحق من هذا. والمعني: أنه إن طلق من حدة الطبع وثوران الغضب، فربما بثه بالمحرجات الثلاث، فيتأثم بترك طلاق السنة. وربما لم يكن الطلاق من [قصده ونيته] فيستفزه الشيطان، فيلقيه على لسانه، فيفرق بينه وبين امرأته. وفي العتاق إذا فعل ذلك من حال الغضب من غير قصد صحيح ونية صالحة صادقة يتوجه بها إلى الله، حبط أجره وضل عمله، فنهى عنه، وهو نهى عن فعله، وليس بنفي عن حكمه.
ومن
باب المطلقة ثلاثا
(من الصحاح)
[2369]
حديث عائشة- رضي الله عنها: (جاءت امرأة رفاعة القرظى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم -
الحديث) ورفاعة هذا هو: رفاعة بن السموءل القرظى، وامرأته تميمة بنت وهب. وقيل: بنت أبي عبيد والظاهر أن أبا عبيد هو وهب.
وفيه: (فبت طلاقي) أي: قطعه، فلم يبق من الثلاث شيئا. يقال: صدقة بتة: إذا انقطعت عن ملك صاحبها.
وفيه: (فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير) أكثر أهل النقل يفتحون الزاي ويكسرون الباء. ورواه أبو بكر النيسابوري بضم الزاى وفتح الباء، وكذلك أخرجه البخاري في تاريخه. وقولها:(وما معه إلا مثل هدية الثوب) كناية عن صغر هنه وقلة غنائه. وفيه: (حتى تذوقى عسيلته) قيل: إنه كناية عن حلاوة الجماع، شبه لذته بالعسل، وإنما أنث؛ لأنه أراد قطعة من العسل. وقيل: أنث؛ على معنى النطفة. وقيل على إرادة اللذة. وقيل: العسل يذكر ويؤنث، فذهب في تصغيره إلى التأنيث.
(ومن الحسان)
[2370]
حديث ابن مسعود- رضي الله عنه: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل).
قيل: هو أن يطلق الرجل امرأته ثلاثا، فيتزوجها رجل آخر، على شريطة أن يطلقها بعد مواقعته إياها؛ لتحل للزوج الأول. يقال حللت له امرأته، فأنا حال، وهو محلول له. وفيه ثلاث لغات: حللتها- بالتخفيف وحللتها بالتشديد، وأحللتها. وروي:(لعن الله المحل والمحل له) قيل سماه محلا لقصده إلى التحليل، وإن كانت لا تحل إذا كان قصده.
[2371]
ومنه: ما روى عن سليمان بن يسار: (أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يقول: يوقف المولى) قد ذكرنا قول أهل اللغة في البضع في أول باب من الكتاب وترك المميز، وهو رجلا أو شخصا، لما دل عليه قوله:(من أصحاب) يقال: بضعة عشر رجلا، وبضع عشر امرأة. ومعنى قوله [70/ب]:(يوقف المولى) ذهب بعض الصحابة وبعض من بعدهم من أهل العلم: أن المولى عن امرأته، إذا مضى عليه مدة الإيلاء، وهي عند بعضهم أكثر من أربعة أشهر وقف، فإما أن يفيء، وإما أن يطلق. وإن طلق عليه الحاكم، وذلك شيء استنبطوه من الآية رأيا واجتهادا.
وخالفهم آخرون فقالوا: الإيلاء أربعة أشهر، فإذا انقضت بانت منه بتطليقه، وهو مذهب أبي حنيفة- رحمه الله عليه- وهو الذي يقتضيه ظاهر الآية، قال الله- تعالى-:{للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} {فإن فاءوا} يعنى: في الأشهر. وفي حرف ابن مسعود- رضي الله عنه: {فإن فاءوا فيهن} والتربص: الانتظار. أي: ينتظر بهم إلى مضي تلك الأشهر. {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} أي: عزموا الطلاق بتربصهم إلى مضى المدة، وتركهم. وتأويله- عند من يرى أنه يوقف-: فإن فاءوا وإن عزموا الطلاق بعد مضى الطلاق بعد مضى المدة.
ومن الفصل الذي يليه
(من الصحاح)
[2374]
حديث معاوية بن الحكم السلمي- رضي الله عنه في حديثه: (فأسفت عليها) أي: غضبت.
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (أين الله؟ فقالت: في السماء .. الحديث) أشكل على كثير من المحصلين حقيقة ما أريد من هذا السؤال والجواب وتشعبت بهم صيغة القول في الفصلين حتى انتهى بفريق منهم إلى النكير والطعن على العمياء في الحديث، ولم يعد إليهم من ذلك إلا إفك صريح، فإن الحديث حديث صحيح. وأفضى بآخرين منهم إلى ادعاء ما لم يعرف له في الحديث أصل، وذلك زعمهم أن الجارية كانت