الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[3163]
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي واقد الليثي- رضي الله عنه: (أو تحتفئوا بها بقلا) أكثر الرواة يروونه بالهمز. قال أبو عبيد: هو من الحفاء وهو أصل البردي الأبيض الرطب منه وهو يؤكل. يقول: ما لم يقتلعوا الحفاء فيأكلوه. وأبي أبو سعيد بن الأعرابي الهمز وقال: هو باطل، والبردي ليس من البقل، والبقول لا عرق لها، وإنما تنبت من العشب على وجه الأرض، ولا بردي في بلاد العرب، وإنما الصواب فيه ترك الهمز من الاحتفاء يقال: احتفى الرجل: غذا أخذ من وجه الأرض بأطراف أصابعه. وكل شيء احتفى فقد استؤصل، ومنه إحفاء الشعر.
ومن
باب الأشربة
(من الصحاح)
[3167]
حديث أنس- رضي الله عن- (أنه نهى أن يشرب الرجل قائما) قد اختلف الأحاديث في
هذا الباب وحديث النهي أكثر وأبعد من التعليل والتأويل. وحديث أبي هريرة الذي يتلو هذا الحديث- مع النهي الذي فيه- ينبئ عن شدة النكير، حيث أمره بالتكلف للقيء فإن الاستقاء والتقيء: هو أن يتكلف الرجل القيء. وحديث ابن عباس: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء زمزم) يأول على أنه شرب قائما؛ لأنه لم يجد موضع القعود لازدحام الناس على زمزم، وابتلال المكان مع احتمال النسخ، فقد روي عن جابر أنه لما سمع رواية من روى أنه شرب قائما [132/ب] قال: قد رأيته صنع ذلك، ثم سمعته بعد ذلك ينهي عنه. على هذا الوجه يمكن التوفيق بين تلك الأحاديث.
[3170]
ومنه حديث جابر- رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب له فسلم فرد الرجل وهو يحول الماء) الحديث. يحول الماء أي: ينقله من عمق البئر إلى ظاهرها.
وفيه: (إن كان عندك ماء بات في شنة وإلا كرعنا) لشن والشنة: القربة الخلق، وكأن الشنة هي الصغيرة من الشنان. وكانوا يردون الماء من الليل في الشنان؛ لأنها أبلغ في التبريد. وكرع في الماء يكرع كروعا: إذا تناوله بفيه [من] موضعه من غير أن يشرب بكفيه ولا بإناء.
وفيه: (ثم حلب فيه من داجن) قال ابن السكيت: شاة داجن إذا ألفت [البيوت] واستأنسن. قال: ومن العرب من يقولها بالهاء.
[3171]
ومنه حديث أم سلمة- رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الذي يشرب في إناء
الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) قال أبو منصور الأزهري: يجرجر أي: يحدر فيه، فجعل للشرب والجرع جرجرة. وهي: صوت وقوع الماء في الجوف. وقال الزجاج: يجرجر في جوفه أي: يردده فيه.
قلت: كأنه ذهب في ذلك إلى جرجرة البعير وهو: صوت يردده في حنجرته. وقيل: الجرجرة صب الماء في الحلق. وعلى كلا الوجهين يروى الحديث فترفع الراء من (نار جهنم) بالفعل اللازم وتنصب بالمعتدى منه.
(ومن الحسان)
[3180]
حديث أبي سعيد الخدري (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النفخ في الشراب) قلت: إنما نهى عن