الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تلعنوه، فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله) أي الذي علمتُ أنه يحب الله ورسوله.
ومن
باب التعزير
(من الصحاح)
[2633]
حديث أبي بردة بن نيار رضي الله عنه: (لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله) اختلفت أقاويل أهل العلم في جلدات التعزير، فمنهم من ذهب إلى ظاهر هذا الحديث {وقليل ما هم} والأكثرون الذين رأوا خلافه اختلفوا فيه: فمنهم من قال: لا يبلغ به إلى أربعين. ومنهم من قال: هو ما بين عشرين إلى ثلاثين. ومنهم من قال: إلى خمسة وسبعين. ومنهم من قال: يراعى فيه عظم الذنب وصغره. ثم إنهم اختلفوا بعد ذلك: فمنهم من قال: إن للإمام أن يبلغ به إلى أقل من ثمانين. ومنهم من قال: إن رأى أن يعاقبه بما فوق الثمانين فله ذلك، على حسب ما يراه من العقوبة فيما ارتكبه. وفي أقاويل هؤلاء دلالة على أنهم أوّلوا حديث أبي برة، أو حملوا الأمر فيه على النسخ. والوجه فيه أن يقال: روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا قال الرجل للرجل يا يهودي فاضربوه عشرين) وروى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلاً قتل عبده فجلده النبي صلى الله عليه وسلم مائةً ونفاه سنة ولم يكن شيء مما ذكر في هذين الحديثين من جملة الحدود المنصوص عليها، ولم يتحقق التقدم والتأخر من حديث
أبي بردة، فحملنا الأمر فيه على أنه أراد بقوله (إلا في حد من حدود الله) ما يقام على سبيل العقوبة والتنكيل. وأراد بما يعزر فاعله بعشر جلدات ما يقام على طريق التأديب والتقويم، كالذي يضرب ولده الصبي على ترك الصلاة أو عبده لتقصير كان منه ونحو ذلك. وضمّ ما سواه إلى جملة الحدود، وإن لم يكن منها، للمشابهة التي بين النوعين في ارتكاب المحظور وعظم الذنب.
أو سماه حدًا؛ لأن المتهافت فيه تجاوز الحدّ الذي شرع له، هذا هو السبيل في تأويل هذا الحديث لئلا يلزم من الأخذ بظاهره ردُّ ما عداه. [94/أ].
[2635]
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس رضي الله عنه (ومن وقع على ذات رحم محرم فاقتلوه) حمل جمع من العلماء الأمر بالقتل في هذا الحديث وفيما يجري مجراه على أنه في حق المستحل.
وقد اتفق العلماء أن فاعل ذلك لا يجب عليه القتل، إنما يجب عليه الرجم إن كان محصناً، ثم إنهم اختلفوا إذا كان ذلك بنكاح: فمنهم من لم يفرق بين الصورتين، ومنهم من قال: يجب فيه التعزير والعقوبة البليغة. وقالوا: لّما أمر بالقتل ولم يأمر بالرجم علم أنه ليس بحد، وهو قيل أبي حنيفة وسفيان الثوري. وقد استدل مخالفوهم أيضا بحديث البراء "مرَّ على خالي ومعه لواء .. الحديث) وقد ذكرنا الحديث قبل ذلك، وبينا ما يدل على أن الرجل كان محارباً مستحلاً.
[2636]
ومنه حديث عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا وجدتم الرجل قد غل في سبيل الله فاحرقوا متاعَه) قد ذكرنا في غير موضع أن هذا الحديث وما يجرى مجراه في العقوبة بأخذ المال أو بإحراقه كان في أول الأمر بالمدينة ثم نسخ.
=====
=====