الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن
كتاب الآداب
(من الصحاح)
[3463]
حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خلق الله آدم على صورته) ذهب بعض أهل العلم أن الضمير من الصورة راجع إلي آدم لمعنى خص به، وذلك أن الناس كلهم خلقوا على أطوار سبعة: نطفة ثم علقة إلى تمام ما فصله نص الكتاب، ثم إنهم كانوا يتدرجون من صغر إلى كبر حتى تسموا سن النماء ويبلغوا سن النشوء سوى آدم، فإنه خلق أولا علي ما كان عليه آخرا، فهذا وجه التخصيص، وهذا كلام صحيح في موضعه، وأما في تأويل هذا الحديث فإنه غير سديد؛ لما في حديث آخر (خلق آدم على صوره الرحمن) لما في غير هذه الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يضرب وجه غلامه فقال (لا تضرب الوجه، فإن الله خلق آدم علي صورته) والمعنى الذي ذهب إليه هذا المأول لا يلائم هذا القول، وأهل الحق في تأويل ذلك علي طبقتين: أحدهما المتنزهون عن التأويل، مع نفي التشبيه، وعدم الركون إلى مسميات الجنس، وإحالة المعنى فيه إلى علم الله الذي أحاط كل شيء علما، علي ما ذكرنا في غير موضع، وهذا أسلم الطريقين والطبقة الأخرى: يرون الإضافة فيها إضافة تكريم وتشريف، وذلك أن الله تعالى خلق آدم أول البشر على صورة لم يشاكلها شرف الصور، في الجمال والكمال، وكثرة ما احتوت عليه من الفوائد الجليلة، فاستحقت الصورة البشرية أن تكرم ولا تهان إتباعا لسنة الله فيها تكريما لما كرمه.
(3464)
ومنه حديث عبد الله بن عمر (أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير) الحديث. أراد
أي أدب الإسلام وخصال أهله خير؟ وإنما قال: (تطعم الطعام [147/أ] ولم يقل: إطعام الطعام، وإلقاء السلام، ليعلم بذلك أن الناس متفاوتون في تلك الخصال على حسب أوضاعهم ومراتبهم في المعارف، وأن الخصلتين المذكورتين تناسبان حال السائل، وأنهما خير له بالنسبة إليه، لا إلى سائر المسلمين، أو علم النبي صلى الله عليه وسلم أنه يسأل عما يعامل به المسلمين في إسلامه، فأخبره بذلك، ثم رأى أن يجيب عن سؤاله بإضافة الفعل إليه، ليكون أدعى إلى العمل، والخبر قد يقع موقع الأمر.
[3471]
ومنه حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم).
قلت: قد روى جمع من الصحابة حديث رد السلام علي أهل الكتاب، فمنهم من روى (عليكم) ومنهم
من رواه بغير واو وحديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي قبل هذا الحديث (إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم: السام عليك فقل: عليك) رواه البخاري في كتابه بالواو: (فقل: وعليك) بإثبات الواو في الرد عليهم، إنما يحمل على معنى الدعاء لهم بالإسلام إذا لم يعلم منهم تعريض بالدعاء علينا، وأما إذا علم ذلك فالوجه فيه أن يكون التقدير، وأقول: عليكم ما تستحقونه، وإنما اختار هذه الصيغة ليكون أبعد من الإيحاش وأقرب إلى الرفق، فإن رد التحية يكون إما بأحسن منها، أو بقولنا: وعليكم السلام والرد عليهم بأحسن مما حيونا به فلا يجوز لنا. وعليك وأما الرد بغير الواو فظاهر، أي: عليكم ما تستحقونه.
(ومن الحسان)
[3474]
حديث أبي جرى الهجيمى رضي الله عنه (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: عليك السلام يا رسول
الله
…
الحديث) لم يرد بذلك أن الميت ينبغي أن يسلم عليه على هذه الصيغة، فإنه كان يسلم على الموتى فيقول:(السلام عليكم ديار قوم مؤمنين) وإنما أراد بذلك أن قولك هذا مما تحيي به الأموات لا الأحياء، لأن الحي شرع له أن يسلم على صاحبه، وشرع لصاحبه أن يرد عليه السلام، فلا يحسن أن يوضع ما وضع للجواب موضع التحية، ولا ينكر ذلك في الأموات إذ لا جواب هنالك فاستوت التحيتان في حقهم، ثم إن السلام شرع لمعاني أحدهما: المسارعة إلي أمان المسلم عليه، مما يتوهم من قبل المسلم مكروه. وإذا قال: عليك السلام لم يحصل له الأمن حصوله بتقديم السلام؛ لاشتباه الحال على المسلم عليه في الدعاء والدعاء عليه حتى يذكر السلام، وإذا قدم [147/ب] السلام تبين له الأمر من أول الوهلة، ولا مدخل لشئ مما ذكرنا في تحية الأموات وأبو جرى هذا هو: جابر بن سليم وقيل: سليم بن جابر.
[3484]
وحديث جابر رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام (السلام قبل الكلام) مداره علي عنبسة بن عبد الرحمن وهو ضعيف جدا، ثم إنه يرويه عن محمد بن زاذان، وهو منكر الحديث، وهذا من جملة مازعم المؤلف أنه أعرض عنه، ولم يعرض عنه.
[3488]
وكذلك حديثه الآخر (إذا كتب أحدكم كتابا فليرتبه) والمحنة فيه من قبل حمزة بن عمرو النصيبينى فإنه الراوي عن أبي الزبير عن جابر. وكذلك الحديث الذي يتلوه عن زيد بن ثابت (ضع القلم على أذنك) الحديث. ومداره أيضا على عنبة بن عبد الرحمن ومحمد بن زاذان، وقد وجدناه في كتاب المصابيح وقد أخطئ، فيه في موضعين: أحدهما (على أذنيك) وإنما هو (على أذنك) والآخر: (فإنه أذكر للممل) وإنما هو (للمملي).