الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن
باب الشفقة والرحمة
(من الصحاح)
[3724]
قوله صلى الله عليه وسلم في حديث [158/ب] عائشة- رضي الله عنها: (من بلي من هذه البنات
…
) الحديث.
(بُلى): من البلاء، وفي كتاب مسلم:(من ابتلى من هذه البنات بشيء) وهو الصواب، ويتخبط الناس في الرواية التي اختارها المؤلف لمكان قوله (شيئاً).
ويروى (يلي) من الولاية، وليس بشيء، والصواب فيه:(من بلى من هذه البنات بشيء)، وهذه إشارة إلى جنسهن.
[3735]
ومنه حديث عياض بن حمار المجاشعي- رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط
…
) الحديث.
المقسط: العادل، والقاسط: الجائر. قال الله تعالى: {واقسطوا إن الله يحب المقسطين} .
وفيه: (وعفيف متعفف) أي: عفيف عما لا يحمل، متعفف عن السؤال.
ويحتمل أن يكون أشار بالأول إلى ما في نفسه من القوة المانعة عن الفواحش، وبالثاني إلى إبراز ذلك بالفعل.
وفيه: (الضعيف الذي زبر له)، فسر أصحاب الغريب الزبر بالعقل، وهو صحيح من طريق اللغة، غير أن المعنى لا يستقيم عليه؛ لأن من لا عقل له لا تكليف عليه، فكيف يحكم بأنه من أهل النار.
وأرى الوجه فيه أن يفسر بالتماسك، فإن أهل اللغة يقولون: لا زبر له، أي: لا تماسك له كما يقولون: لا عقل له. وهو في الأصل مصدر، والمعنى: لا تماسك له عند مجئ الشهوات، فلا يرتدع عن فاحشة ولا يتورع عن حرام.
وفيه: (الذين هم فيكم تبع لا يبغون أهلا ولا مالا) يعنى به الخدام الذي يكتفون بالشبهات والمحرمات التي يسهل عليهم التطرق غليها عما أبيح لهم، فليس له همة ناهضة إلى ما وراء ذلك من أهل ومال.
وفيه: (والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه)، أي: لا يتطلع إلى موضوع خيانة إلا خان، وإن كان المطموع فيه شيئاً يسيراً، وإنما قال:(لا يخفى)؛ لأن الإنسان قلما يظهر طمعه، بل يستسر به.
ويحتمل أن يكون لا يخفى على بناء المجهول، من أخفيته أي: أزلت خفاءه، أي: لا يبرز له شيء يطمع فيه، ويكون الطمع الذي هو المصدر بمعنى القول أي: لا يظهر له شيء يطمع فيه إلا خانه، وإن كان شيئاً يسيراً.
وفيه: (وذكر البخل والكذب) أي: البخيل والكذاب، أقام المصدر مقام اسم الفاعل: والشنظير: السيء الخلق، يقال: رجل [159/أ] شنظير وشنظيرة.
والفحاش: نعت للشنظير وليس بمعنى له، أي: يكون مع سوء خلقه فحاشا.
[3741]
ومنه حديث تميم الداري- رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الدين النصيحة ثلاثاً، قلنا: لمن يا رسول الله). الحديث. الأصل في النصيحة تحري قول أو فعل فيه صلاح صاحبه، أو تحري إخلاص الود له، وهو لفظ جامع لمعان شتى، فالنصيحة لله: إخلاص العمل له ونصرة الحق فيه وتحري مرضاته بالدعاء إلى توحيده، والذب عن حريم حرمته.
والنصيحة لكتابه: هي بذل المجهود في الذب عنه دون تأويل الجاهلين وتحريف الغالين وانتحال المبطلين.
والنصيحة لرسوله هي: النصرة له والنصيحة بحقه والذب عن سنته، ونحو ذلك، والنصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم هي: تحري قول يكون فيه صلاحهم، وذلك يختلف باختلاف مراتبهم.
=====
(ومن الحسان)
[3752]
حديث عوف بن مالك الأشجعي- رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا وإمرأة سفعاء الخدين
…
) الحديث.
السفعة في الوجه: سواد في خدي المرأة الشاحبة، لم يرد أنها كانت من أصل الخلقة سفعاء. ألا ترى أنه قال:(ذات منصب وجمال) بل أراد أنها أقامت على ولدها بعد وفاة زوجها، فتركت الزينة وعودت نفسها الجهد والمشقة حتى شحبت وذهب تناصف وجهها و (آمت) أي: مات زوجها، وصارت أيما فصبرت على الأيمة.