الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن
باب الضحك
(من الصحاح)
[3562]
حديث عائشة: (ما رأيت النبي مستجمعاً ضاحكاً) المعنى مستجمعاً في الضحك حالة الضحك فكأنها قالت: مستجمعاً ضحكاً [150/أ] يقال استجمع الفرس جرياً: إذا وجد منه سائره. ويقال: استجمع كل مجمع.
ومن
باب الأسامي
(من الصحاح)
[3566]
حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سَمُّوا باسمي ولا تكنوا بكنيتي) قلت: العرب تخاطب الأكابر بالكنى، ثم الكنى تكون على مراتب:
منها: ما يوجد على نعت التعظيم: كأبي المكارم، وأبي المعالي، وأبي الدنيا. ومنها ما يسند إلى البنين والبنات، وفي نوعه كثرة) وهو الأغلب.
ومنها: ما يشترك فيه النوعان: كأبي الفضل، وأبي العلاء، وأبي الغوث، وأبي الخير، وأبي الرجاء، ونحوها.
ومنها: ما يجري مجرى الأسماء [ومنها ما] يعدم منه النوعان كأبي عمير وأبي عمرو، ومثل ذلك للمولود.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأبي عمير بن طلحة وهو رضيع: (يا أبا عمير ما فعل النغير).
ومنها: ما يكنى به الرجل للحال التي هو عليها كأبي هريرة قال: (كنت أحمل هرة يوماً في كمي فرآني رسول الله فقال: (ما هذه؟ قلت: هرة فقال لي: يا أبا هريرة. وروي عنه من غير هذا الوجه أنه قال: كنيت بأبي هريرة؛ لأني وجدت هرة فحملتها في كمي فقيل لي: ما هذه فقيل لي: وأنت أبو هريرة.
ومثله عن أنس (كناني رسول الله ببقلة كنت أجتنيها) يعني: أبا حمزة، أو يكنى به المولود لمهنى يعرض للوالد حال الولادة، كأبي ذر، وأبي ذرة، وأبي عقرب، وأبي شيخ ونحوها.
ومنها: ما يكون للنعت الذي هو عليه: كأبي شقرة، وأبي السواد ونحوها.
وعلى جملة: فمذهب العرب في العدول عن [الاسم إلي] الكنية هو التوفير، إلا أن تكون الكنية نبزا يتأذى منه المدعو به. ولما كان من حق الرسول فيما يراد به التعظيم أن لا يشاركه فيه أحد، كره أن يكنى أحد بكنيته، ودخل هذا في الباب الذي نهينا عنه أن نسوي بينه وبين غيره. قال الله تعالى:} لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً {وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى في بقية الحديث وذلك قوله: (وإنما جعلت قاسماً أقسم بينكم) فقد كان يتولى القسمة من قبل الله في العلم الذي يوحي إليه، وإنزال الناس منازلهم في الفضيلة، وإعطائه المال إياهم على قدر عنايتهم وحسب حاجاتهم [150/ب] وكان ذلك مما لم يشاركه فيه أحد.
وأكثر الناس يرون أنه كني بابن له من خديجه يقال له: قاسم وهذا، وإن ذكره أصحاب السير، فإن هذا الحديث يرد عليهم ما ذهبوا إليه، فإنه أشار فيه إلى المعنى الذي أوجب له أن يكنى بأبي القاسم.
فإن قيل: فكيف التوفيق بين هذا الحديث وما ورد في معناه من أحاديث النهي، وبين حديث عائشة (قالت امرأة: يا رسول الله، إني ولدت غلاماً فسميته محمداً وكنيته بأبي القاسم) وهو مذكور في الحسان من هذا الباب.
قلنا: هذا الحديث لا يقاوم أحاديث النهي في السند، وإن ثبت، فإن نأوّله على أنه نفي فيه التحريم دون الكراهة، فعرفهم بأحاديث النهي ما خصه الله به من المنزلة، وأرشدهم إلى طريق الأدب، ثم لم ير أن يحرج عليهم، حتى يفضي بهم إلى الحرمة، فقال قوله ذلك، وأرى فيه وجهاً هو أبلغ من ذلك، وهو أنه نهي الرجال إذا ولد لهم مولود أن يسموه قاسماً ليكتنوا به، فينادون بحضرته فيقع الاشتباه في المنادى، فيقضي إلى الوضع من حقه، ألا ترى أن ذلك كان عاة النهي، وذكر ذلك في حديث أنس الذي أورده المؤلف في أول هذا الباب، ولم ينه عن ذلك في حديث عائشة؛ لأن المولود كان المكنى بأبي القاسم وقد علم أنه لا يبلغ في زمانه السن الذي يدخل به في غمار من يصحبه وينادي يحضرته؛ فكان في هذا المعنى كالذي كان في غير زمانه، وقد استبان بحديث على أن التمييز كان مقصوراً على زمانه، وهو أنه قال:(يا رسول الله، أرأيت إن ولد لي بعدك ولد، أأسميه محمداً وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم).
على هذا رأينا التوفيق بين هذه الأحاديث.
[3569]
ومنه حديث سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لاتُسمينَّ غلامك يساراً ولا رباحاً ولا نجيحاً ولا أفلح
…
) الحديث.
المراد من الغلام -على ما بّينه الصحابي في هذه الرواية -الرقيق.
أخرج مسلم في كتابه عن سمرة أنه قال: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسمي رقيقنا بأربعة أسماء ....) الحديث.
قلت: والمشكل من هذا الحديث هو أن المعنى الذي يمنع عن التسمية بها على ما ذكره في الحديث أنه إذا قال: أثم أفلحُ؟ فيقال: لا عاد الأمر فيه من الفأل الحسن إلى ما ينافيه. وهذا معنى يستوي فيه العبيد
[151/أ] والأحرار، فما وجه تخصيص العبيد به، وقد كان الأحرار يُسمون بتلك الأسماء في زمان النّبوة وقبلها؟!
يشهد به أسماء الصحابة من وجوه القبائل وأسماء آبائهم الذين لم يجر عليهم رق في جاهلية ولا إسلام.
قلنا: يحتمل أنه أسند النهي إلى تسمية الأرقاء؛ لأنهم هم الأكثرون في تسميتهم بتلك الأسماء.
ويحتمل أنه أراد بالغلام الصبي الذي يسمى، حراً كان أو عبداً.
ويحتمل أنه أراد بالغلام الصبي الذي يسمى، حراً كان أو عبداً.
قال الله تعالى حكاية عن زكريا عليه السلام:} قال رب أنى يكون لي غلام {ففهم الصحابي عنه المملوك، ففسره على حسب ما وقع له، وإنما أقدمنا عل هذا التأويل؛ لأن الغلام في الحديث لفظ النبي صلى الله عليه وسلم وتفسيره بالرقيق من كلام الصحابي، فالأشبه أنه سمعه على ما ذكرنا ثم فسره على ما نقلناه من كتاب مسلم.
ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير التسمية بها للعلة التي ذكرت في متن الحديث، ولما فيه من التزكية.
ثم إن تركه المسمّين بها على ما هم عليه من غير تغيير تلك الأسماء، دال على أنه سلم الأمر فيما مضى، ووصاهم بغير ذلك فيما بقي واكتفاؤه في النهي بخطاب الواحد يشير إلى شيء من ذلك.
ويدل على صحة هذا التأويل.
[3570]
حديث جابر رضي الله عنه (أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينهى أن يسمي بيعلي
…
) الحديث. إلى قوله: (ثم قبض ولم ينه عنه).
[3571]
ومنه حيث أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أخنى الأسماء يوم القيامة
…
) الحديث.
أخنى الأسماء: أي: أفحشها وأفسدها. وفي غير هذه الرواية: (أخنع الأسماء)، أي: أذلها وأوضعها، والخانع: الذليل.
وهذه الرواية أولى بأن تتبع؛ لأنها أقوم في اللغة العربية، وكذلك رواه مسلم في كتابه.
وقوله: (ملك الأملاك)، فسره سفيان الثوري فقال: هو شاهنشاه.
[3572]
ومنه حديثه الأخر عن النبي صلى الله عليه وسلم (أغيظ رجل على الله يوم القيامة
…
) الحديث.
قيل: إن هذا من مجاز الكلام، معدول به عن ظاهره، والمراد به عقوبة الله للمتسمّى بهذا الاسم، أي أنه أشد أصحاب هذه الأسماء عقوبة.
[3578]
ومنه حديثه الآخر عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا تقولوا: الكْرمُ، فإن الكرم قلب المؤمن).
إنما سَمّت العربُ كرماً ذهاباً إلى أن الخمر تكسب شاربها كرما.
وإلى هذا يلتفت قول الشعراء في تسميتهم الخمر بابنة الكرم.
[151/ب] ومنه قول القائل:
فيا بنة الكرم لا .... بل يا بنة الكرم
فلما جاء الله بالإسلام وحرم الخمر نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن قولهم ذلك، وبين لهم أن قلب المؤمن هو الكرم؛ لأنه معدن التقوى، وأن ما كان سبياً لسخط الله ومقته فهو بمعزل عن المعنى الذي قصدوه، وهذا من باب تحويل الكلام من معنى إلى معنى آخر، وفيه تحويل من المجاز إلى الحقيقة.
والحيلة هي الأصلة من العتبة، تخفف وتثقل.
[3579]
قوله: [فإن الله هو الدهر]، قد مر تفسيره في أول الكتاب.
[3582]
ومنه حديث عائشة -رضى الله عنها- عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يقولن أحدكم خبثت نفسي، ولكن ليقل: لقست نفسي).
لقست نفسه أي: غثت. والعرب تستعمل كلا اللفظين مكان الآخر، أعني: لقس وخبث.
وكان صلى الله عليه وسلم يسلك في ألفاظه مسلك التنزه؛ فكره أن يضرب المؤمن لنفسه مثل السوء، ويضيف إليها الخباثة التي هي ملحقة بالكفار الُمصرين على المعاصي، ولم ير للمؤمن أن يصف نفسه بالخبث.
فإن قيل: ففي الحديث: (وإلا أصبح خبيث النفس كسلان) فيمن لم يقم لصلاة الليل فكيف نهى عنه واستعمله في حق المؤمن.
قلت: سئل عنه الطحاوي رحمه الله فأجاب بما ينبئ أنه رأى الحديث الذي ذكرناه كالناسخ لما بعده.
وأرى الوجه في التوفيق بينهما أن أقول: حديث صلاة الليل ورد مورد الوعيد في حق من يثبطه الشيطان عن القيام، لا في حق رجل بعينه، وكم مثل ذلك في السنن:
(نهى عن لعن المسلم أشد النهي، ثم قال: (لعن الله من تولى غير مواليه)، و (لعن الله من سرق منار الأرض)، وأمثال ذلك، مما كان القصد فيه الوعيد والزجر، لا اللعن لمسلم بعينه.
وكذلك قوله: (أصبح خبيث النفس)
وأما الحديث الذي نحسن فيه، فإنه للنهي عن إضافة المؤمن الخبث إلى نفسه، ولهذا المعني كان يغير الأسماء القبيحة، كما غير اسم عمر التي سماها عاصية، وغنما كان ذلك منه في الجاهلية؛ فإنهم كانوا يسمون بالعاصي والعاصية ذهاباً إلى معنى الإباء عن قبول النقائص والرضا بالضيم، فلما جاء الله بالإسلام كره ذلك لهم، والله أعلم.
(ومن الحسان)
[3589]
حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في زعموا: (بئس مطية الرجل).
قلت: أراد بذلك المتحدث الذي يتوعر عليه طرق الكلام، فيأخذ في أساليب القول مستعيتاً في اختراع القول بإسناده إلى من لا يعرف، فيقول: زعموا أن قد كان كذا وكذا، فيتخذ قوله (زعموا) مطية يقطع بها أودية الإسهاب، وما أشبه ذلك بقول من يروي ما لا يكاد يصح، ثم يقول: العهدة على الراوي.
والزعم حكاية قول يكون مطية للكذب؛ ولهذا جاء في كتاب الله تعالى في كل موضع ذم القائلون به نحو قوله:} زعم الذين كفروا {،} بل زعمتم ألن نجعل لكم موعداً {. [152]،} أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون {،} قل ادعوا الذين زعمتم من دونه {.