الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أنوجور الصيد والتباعد فيه الى المحلّة «1» وغيرها وانهمك في اللهو، ثمّ أجمع «2» على المسير الى الرملة. فأعلمت أمّه كافورا بما عزم عليه ولدها خوفا عليه من كافور. فلمّا علم كافور بذلك راسله، ثم بعثت أمّه إليه تخوّفه الفتنة؛ فاصطلحا ودام الأمر على حاله. ولم يزل أنوجور على إمرة مصر الى أن مات بها في يوم السبت سابع أو ثامن ذى القعدة سنة تسع وأربعين وثلثمائة، وحمل الى القدس فدفن عند أبيه الإخشيذ. وكانت مدّة ولايته على مصر أربع عشرة سنة وعشرة أيّام. ولمّا مات أنوجور أقام كافور الإخشيذى أخاه عليّا أبا الحسين بن الإخشيذ مكانه، وأقرّه الخليفة المطيع على إمرة مصر على الجند والخراج، وأضاف إليه الشام، كما كان لأبيه الإخشيذ ولأخيه أنوجور. وقويت شوكة كافور في ولاية علىّ هذا أكثر مما كانت في ولاية أخيه لوجوه عديدة.
***
[ما وقع من الحوادث سنة 335]
السنة الأولى من ولاية أنوجور بن الإخشيذ على مصر، وهى سنة خمس وثلاثين وثلثمائة- فيها جدّد معزّ الدولة أحمد بن بويه الأمان بينه وبين الخليفة المطيع لله بعد أن انهزم ناصر الدولة بن حمدان في السنة الماضية من معزّ الدولة المذكور؛ ثم وقع الصلح بينهما على أن يكون لناصر الدولة من تكريت الى الشام.
وفيها استولى ركن الدولة الحسن بن بويه على الرىّ. وفيها أقيمت الدعوة بطرسوس لسيف الدولة علىّ بن عبد الله بن حمدان، فنفّذ لهم الخلع والذهب ونفّذ لهم ثمانين
ألف دينار للفداء. وفيها توفّى أحمد بن أبى أحمد [بن القاصّ «1» ] أبو العباس الطبرىّ القاضى الفقيه صاحب أبى العباس بن سريج؛ كان إماما فقيها، صنّف في مذهبه كتاب «المفتاح» و «أدب القاضى» و «المواقيت» و «التلخيص» ، وتفقّه عليه أهل طبرستان.
وكانت وفاته بطرسوس. وفيها لم يحجّ أحد من العراق خوفا من القرامطة. وفيها توفّى محمد بن أحمد بن الرّبيع بن سليمان أبو رجاء الفقيه الشافعىّ الشاعر؛ كان فاضلا شاعرا، وله قصيدة ذكر فيها أخبار العالم وقصص الأنبياء؛ وسئل قبل موته: كم بلغت قصيدتك إلى الآن؟ فقال: ثلاثين ألفا ومائة «2» بيت. وفيها توفّى هارون ابن محمد بن هارون بن علىّ بن موسى أبو جعفر الضّبّىّ؛ كان أسلافه ملوك عمان، وكان معظّما عند السلطان، وانتشرت مكارمه وعطاياه، وقصده الشعراء من كلّ مكان، وأنفق أموالا عظيمة في [برّ «3» ] العلماء والأشراف و [اقتناء «4» ] الكتب النفيسة، وكان عارفا بالنحو واللغة والشعر ومعانى القرآن والكلام، وكانت داره مجمعا لأهل العلم.
الذين ذكر الذهبىّ وفاتهم في هذه السنة، قال: وفيها توفّى أبو العباس القاضى صاحب ابن سريج، وأبو عمر حمزة بن القاسم الهاشمىّ، وأبو بكر محمد بن جعفر [الصّيرفىّ «5» ] المطيرىّ «6» ، وأبو بكر محمد بن يحيى الصّولىّ [الشّطرنجىّ «7» ] ، والهيثم بن كليب الشّاشىّ «8» .