الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإسكندريّة. ثم فسد بعد ذلك ما بينه وبين جند مصر والرعيّة، بسبب ذكر الصحابة رضى الله عنهم بما لا يليق «1» ، ونسب القرآن الكريم إلى مقالة المعتزلة وغيرهم. وبينما الناس في ذلك قدمت عساكر المهدىّ عبيد الله الفاطمىّ من إفريقيّة إلى لوبية ومراقية، وعلى العساكر أبو القاسم، فدخل الإسكندريّة في ثامن صفر سنة سبع وثلثمائة، وفرّ الناس من مصر إلى الشأم في البرّ والبحر فهلك أكثرهم؛ فلما رأى ذكا ذلك تجهّز لقتالهم، وجمع العساكر وخرج بهم وهم مخالفون عليه، فعسكر بالجيزة، وكان الحسين بن أحمد الماذرائىّ على حراج مصر فجدّد العطاء للجند وأرضاهم، وتهيّأ ذكا للحرب وجدّ في ذلك وحفر خندقا على عسكره بالجيزة؛ وبينما هو في ذلك مرض ولزم الفراش حتى مات بالجيزة في عشيّة الأربعاء لإحدى عشرة خلت من شهر ربيع الأوّل «2» سنة سبع وثلثمائة، فغسّل وصلّى عليه وحمل حتى دفن بالقرافة.
وكانت ولايته على مصر أربع سنين وشهرا واحدا. وتولّى تكين الحربىّ عوضه مصر إمرة ثانية. وكان ذكا أميرا شجاعا مقداما، وفيه ظلم وجور مع اعتقاد سيئ على معرفة كانت فيه وعقل وتدبير.
***
[ما وقع من الحوادث سنة 303]
السنة الأولى من ولاية ذكاء الرومىّ على مصر، وهى سنة ثلاث وثلثمائة- فيها ولد سيف الدولة على بن عبد الله بن حمدان. وفيها كاتب الوزير علىّ بن عيسى
القرامطة وأطلق لهم ما أرادوا من البيع والشراء، فنسبه الناس الى موالاتهم، وليس هو كذلك، وإنما قصد أن يتألّفهم «1» خوفا على الحاجّ منهم. وفيها تواترت الأخبار أنّ الحسين بن حمدان قد خالف، وكان مؤنس الخادم مشغولا بحرب عسكر المهدىّ بمصر، فندب علىّ بن عيسى الوزير رائقا الكبير لمحاربته؛ فتوجّه إليه رائق بالعساكر وواقعه فهزمه ابن حمدان، فسار رائق إلى مؤنس الخادم وانضم عليه، وكان بين مؤنس وابن حمدان خطوب وحروب. وفيها توفى أحمد [بن علىّ] بن شعيب بن علىّ ابن سنان بن بحر الحافظ أبو عبد الرّحمن القاضى النّسائىّ «2» مصنّف السنن وغيرها من التصانيف، ولد سنة خمس عشرة ومائتين، وسمع الكثير، ورحل الى نيسابور والعراق والشأم ومصر والحجاز والجزيرة؛ وروى عنه خلق وكان فيه تشيّع حسن.
قال أبو عبد الله بن مندة عن حمزة العقبىّ المصرىّ وغيره: إن النّسّائىّ خرج من مصر في آخر عمره الى دمشق، فسئل بها عن معاوية وما روى من فضائله؛ فقال:
أما «3» يرضى [معاوية أن يخرج «4» ] رأسا برأس حتّى يفضّل! انتهى. وقال الدّارقطنىّ:
إنّه خرج حاجّا فامتحن «5» بدمشق وأدرك الشهادة، فقال: احملونى الى مكّة، فحمل وتوفّى بها، وهو مدفون بين الصفا والمروة؛ وكانت وفاته في شعبان، وقيل في وفاته غير ذلك: إنه مات بفلسطين في صفر. وفيها توفّى جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ أبو محمد النيسابورىّ الحصرىّ «6» أحد أركان الحديث، كان ثقة عابدا صالحا.
وفيها توفّى الحسن «1» بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز بن النعمان الشيبانىّ النّسوىّ الحافظ أبو العبّاس مصنّف المسند؛ تفقّه على أبى ثور إبراهيم بن خالد وكان يفتى على مذهبه، وسمع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وإسحاق بن إبراهيم الحنظلىّ وغيرهم. وفيها توفّى محمد بن عبد الوهاب بن سلّام أبو علىّ الجبّائىّ «2» البصرىّ شيخ المعتزلة، كان رأسا في علم الكلام وأخذ هذا «3» العلم عن أبى يوسف يعقوب ابن عبد الله الشحّام البصرىّ، وله مقالات مشهورة وتصانيف، وأخذ عنه ابنه أبو هاشم «4» والشيخ أبو الحسن الأشعرىّ. قال الذهبىّ: وجدت على ظهر كتاب عتيق: سمعت أبا عمرو يقول سمعت عشرة من أصحاب الجبّائىّ يحكون عنه، قال:
الحديث لأحمد بن حنبل، والفقه لأصحاب أبى حنيفة، والكلام للمعتزلة، والكذب للرافضة. وفيها توفى رويم بن أحمد- وقيل: ابن محمد بن رويم- الشيخ أبو محمد الصوفىّ، قرأ القرآن وكان عارفا بمعانيه، وتفقّه على مذهب داود الظاهرىّ، وكان مجرّدا من الدنيا مشهورا بالزهد والورع والدّين. وفيها توفى علىّ بن محمد بن منصور ابن نصر بن بسّام البغدادىّ الشاعر المشهور، وكان شاعرا مجيدا، إلا أن غالب شعره كان في الهجاء حتّى هجا نفسه وهجا أباه وإخوته وسائر أهل بيته، وكان يكنى أبا جعفر «5» ، فقال:
بنى أبو جعفر دارا فشيّدها
…
ومثله لخيار الدّور بنّاء
فالجوع داخلها والذلّ خارجها
…
وفي جوانبها بؤس وضرّاء