الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
له وعاد حزنهم فرحا، ويسمّى من حينئذ" حامل كفنه"؛ سكن" حامل كفنه" دمشق وحدّث بها. قال أبو بكر الخطيب: ومثل هذا سعيد الكوفىّ فإنّه لمّا دلّى في قبره اضطرب فحلّت عنه أكفانه فقام ورجع الى منزله، ثم ولد له بعد ذلك ابنه مالك.
وفيها توفّى ممشاد الدّينورىّ الزاهد المشهور، كان من أولاد الملوك فتزهّد وترك الدنيا وصحب أبا تراب النّخشبىّ وأبا عبيد [البسرىّ «1» ] وغيرهما، وكان عظيم الشأن؛ يحكى عنه خوارق، قيل: إنه لما احتضر قالوا له: كيف تجدك؟ فقال: سلوا العلّة عنّى؛ فقيل له: قل لا إله إلا الله؛ فحوّل وجهه الى الحائط فقال:
أفنيت كلّى بكلّك
…
هذا جزا من يحبّك
الذين ذكر الذهبىّ وفاتهم في هذه السنة، قال: وفيها توفى أحمد بن أنس «2» ابن مالك الدمشقىّ، وأبو عمرو الخفّاف الزاهد أحمد بن نصر الحافظ، والحسين بن عبد الله الخرقىّ والد مصنّف" [مختصر] الخرقىّ" وعلىّ بن سعيد بن بشير الرازىّ، ومحمد بن يزيد بن عبد الصمد، وممشاد الدينورىّ الزاهد.
أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم ستّ أذرع وإحدى عشرة إصبعا.
مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعا وثمانى أصابع.
***
[ما وقع من الحوادث سنة 300]
السنة الثالثة من ولاية تكين الأولى على مصر، وهى سنة ثلثمائة- فيها تتبّع الخليفة أصحاب الوزير أبى الحسن بن الفرات وصودروا وخرّبت ديارهم وضربوا، وعذّب ابن الفرات حتى كاد يتلف؛ ثم رفقوا به بعد أن أخذت أمواله. ثم عزل
الخاقانىّ عن الوزارة ورشّح لها علىّ بن عيسى. ويقال: فيها ولدت بغلة، فسبحان الله القادر على كلّ شىء!. وفيها ظهر محمد بن جعفر بن علىّ بن محمد بن موسى بن جعفر ابن علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب في أعمال دمشق، فخرج إليه أمير دمشق أحمد بن كيغلغ، ثم اقتتلا فقتل محمد في المعركة وحمل «1» رأسه الى بغداد فنصب على الجسر. وفيها وقع ببغداد والبادية وباء عظيم وموت جارف، فمات الناس على الطريق. وفيها ساخ جبل بالدّينور في الأرض وخرج من تحته ماء كثير غرّق القرى. وفيها وقعت قطعة عظيمة من جبل لبنان في البحر، وتناثرت النجوم فى جمادى الآخرة تناثرا عجيبا وكلّه الى ناحية المشرق. وفيها حجّ بالناس الفضل بن عبد الملك الهاشمىّ. وفيها توفّى عبد الله بن محمد بن عبد الرّحمن بن الحكم بن هشام ابن عبد الرّحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبى العاص ابن أميّة الأموىّ المغربى أمير الأندلس، وأمّه أمّ ولد يقال لها عشار؛ بويع بالإمرة فى صفر سنة خمس وسبعين ومائتين في السنة التى توفّى فيها أخوه المنذر في أيّام المعتمد؛ وكان زاهدا تاليا لكتاب الله تعالى؛ بنى الرّباط بقرطبة ولزم الصلوات الخمس بالجامع حتى مات في شهر ربيع الأوّل، وكانت أيّامه على الأندلس خمسا وعشرين سنة وستّة أشهر وأياما؛ وتولّى مكانه ابن ابنه عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الله في اليوم الذي مات فيه جدّه المذكور، وكنيته أبو المظفّر فلقّب نفسه بالناصر؛ وتوفّى عبد الرّحمن هذا في سنة خمسين وثلثمائة. وقد تقدّم الكلام في ترجمة جدّ هؤلاء الثلاثة عبد الرّحمن الداخل أنّه فرّ من الشأم جافلا من بنى العبّاس ودخل المغرب وملكها، فسمّى لذلك عبد الرّحمن الداخل. وفيها توفّى عبيد الله [بن عبد الله «2» ] بن طاهر بن الحسين