الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الذين ذكر الذهبىّ وفاتهم في هذه السنة، قال: وفيها توفّى أحمد بن نجدة الهروىّ، وأحمد بن يحيى الحلوانىّ، وخلف بن عمرو العكبرىّ، وعبد الله بن المعتزّ، وأبو الحصين الوادعىّ «1» محمد بن الحسين، ومحمد بن محمد بن شهاب البلخىّ، ويوسف ابن موسى القطّان الصغير.
أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم أربع اذرع وتسع عشرة إصبعا، مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعا وتسع عشرة إصبعا.
***
[ما وقع من الحوادث سنة 297]
السنة السادسة من ولاية عيسى النّوشرىّ على مصر، وهى سنة سبع وتسعين ومائتين- فيها حجّ بالناس الفضل بن عبد الملك الهاشمىّ. وفيها وصل الخبر إلى العراق بظهور عبيد الله المسمى بالمهدىّ- أعنى جدّ الخلفاء الفاطمييّن- وأخرج الأغلب من بلاده وبنى المهديّة «2» ، وخرجت بلاد المغرب عن حكم بنى العباس من هذا التاريخ، وهرب ابن الأغلب وقصد العراق؛ فكتب إليه الخليفة أن يصير إلى الرقّة ويقيم بها. وفيها أدخل طاهر ويعقوب ابنا محمد بن عمرو بن الليث الصفّار بغداد أسيرين. وفيها توفّى الجنيد بن محمد بن الجنيد الشيخ الزاهد الورع المشهور أبو القاسم القواريرىّ الخزّاز «3» ، وكان أبوه يبيع الزجاج وكان هو يبيع الخزّ؛
وأصله من نهاوند «1» إلا أنّ مولده ومنشأه ببغداد؛ وكان سيّد طائفة الصوفيّة من كبار القوم وساداتهم، مقبول القول على جميع الألسن، وكان يتفقّه على مذهب أبى ثور «2» الكلبىّ؛ أفتى في حلقته وهو ابن عشرين سنة؛ وأخذ الطريقة عن خاله سرىّ السّقطىّ، وكان سرىّ أخذها عن معروف الكرخىّ، ومعروف الكرخىّ أخذها عن علىّ بن موسى الرّضا. قال الجنيد: ما أخرج الله إلى الناس علما وجعل لهم إليه سبيلا إلّا وقد جعل لى فيه حظّا ونصيبا. وقيل: إنه كان اذا جلس بدكّانه كان ورده في اليوم ثلثمائة ركعة وكذا «3» وكذا ألف تسبيحة. وقيل: إنه كان يفتح دكّانه ويسبل الستر ويصلّى أربعمائة ركعة. وقال الجريرىّ «4» : سمعته يقول: ما أخذنا التصوّف عن القال والقيل لكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات [والمستحسنات «5» ] . وذكر أبو جعفر الفرغانىّ أنه سمع الجنيد يقول: أقلّ ما في الكلام سقوط هيبة الرب سبحانه وتعالى من القلب، والقلب إذا عرى من الهيبة عرى من الإيمان. ويقال: إنّ نقش خاتم الجنيد:" إن كنت تأمله فلا تأمنه". وعن الخلدىّ «6» عن الجنيد قال: أعطى أهل بغداد الشطح والعبادة، وأهل خراسان القلب
والسخاء، وأهل البصرة الزهد والقناعة، وأهل الشأم الحلم والسلامة، وأهل الحجاز الصبر والإنابة. وقال إسماعيل بن نجيد: هؤلاء الثلاثة لا رابع لهم: الجنيد ببغداد، وأبو عثمان «1» بنيسابور، وأبو عبد الله «2» بن الجلّى بالشأم. وقال أبو بكر العطوىّ:
كنت عند الجنيد حين احتضر فختم القرآن، قال: ثم ابتدأ فقرأ من البقرة سبعين آية ثم مات. وقال أبو نعيم: أخبرنا الخلدىّ كتابة قال: رأيت الجنيد في النوم فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: طاحت تلك الإشارات، وغابت تلك العبارات، وفنيت تلك العلوم، ونفدت تلك الرسوم، وما نفعنا إلا ركعتان «3» كنا نركعهما فى الأسحار. قال أبو الحسين [بن «4» ] المنادى: مات الجنيد ليلة النّوروز «5» فى شوّال سنة ثمان وتسعين ومائتين، قال: فذكر لى أنهم حزروا «6» الجمع الذين صلّوا عليه نحو ستين ألف إنسان، ثم ما زالوا يتعاقبون قبره في كلّ يوم نحو الشهر. ودفن عند قبر سرىّ السّقطىّ. قال الذهبىّ: وورّخه بعضهم في سنة سبع فوهم. قلت:
ورّخه صاحب المرآة وغيره في سنة سبع. وفيها توفّى عمرو «7» بن عثمان أبو عبد الله المكىّ، سكن بغداد وكان شيخ القوم في وقته، صحب الجنيد وغيره. وفيها توفّى الشيخ أبو الحارث الفيض بن الخضر أحمد، وقيل: الفيض بن محمد الأولاسىّ «8»