الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مات في هذه السنة في جمادى الأولى. وكان ربعة أسمر أصهب الشعر طويل الأنف؛ وكان قد افتقر وسأل قبل موته. وهو أوّل خليفة خلع وسمل. وفيها توفّى محمد بن عبد الله بن أحمد أبو عبد الله الصّفّار الأصبهانىّ، كان محدّث عصره بخراسان، وكان مجاب الدعوة، أقام أربعين سنة لم يرفع رأسه الى السماء حياء من الله تعالى.
وكان يقول: اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم كاسمى، واسم أبيه اسم أبى.
وكانت وفاته في ذى القعدة.
الذين ذكر الذهبىّ وفاتهم في السنة، قال: وفيها توفّى علىّ بن عبد الله بن يزيد ابن أبى مطر الإسكندرىّ القاضى وله مائة سنة، وعمر بن الحسن أبو الحسين بن الأشنانىّ «1» القاضى، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الصفّار الأصبهانىّ، وأبو جعفر محمد بن عمر بن البخترىّ، وأبو نصر الفارابىّ صاحب الفلسفة محمد بن محمد بن طرخان. قلت: يأتى ذكر الفارابىّ أيضا في هذا الكتاب في غير هذه السنة على ما ورّخه صاحب المرآة وغيره.
أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم خمس أذرع وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة ستّ عشرة ذراعا وإصبعان.
***
[ما وقع من الحوادث سنة 340]
السنة السادسة من ولاية أنوجور على مصر، وهى سنة أربعين وثلثمائة- فيها قصد صاحب عمان البصرة وساعده أبو يعقوب القرمطىّ، فسار اليهم أبو محمد [الحسن بن «2» محمد] المهلّبىّ في الدّيلم والجند، فالتقوا فهزمهم المهلّبىّ واستباح عسكرهم،
وعاد إلى بغداد بالأسارى والغنائم. وفيها جمع سيف الدولة بن حمدان جيوش الموصل والجزيرة والشام والأعراب ووغل في بلاد الروم، وقتل وسبى شيئا كثيرا وعاد الى حلب سالما. وفيها قلعت حجبة الكعبة الحجر الأسود الذي نصبه سنبر ابن الحسن صاحب القرمطىّ وجعلوه في الكعبة، فأحبّوا أن يجعلوا له طوقا من فضّة فيشدّ به كما كان قديما، كما عمله عبد الله بن الزبير. وأخذ في إصلاحه صانعان حاذقان فأحكماه. قال أبو الحسن محمد بن نافع الخزاعىّ: دخلت الكعبة فيمن دخلها فتأمّلت الحجر فإذا السواد في رأسه دون سائره وسائره أبيض، وكان طوله، فيما حزرت، مقدار عظم الذراع. قال: ومبلغ ما عليه من الفضّة، فيما قيل، ثلاثة آلاف وسبعمائة وسبعة وتسعون درهما ونصف. وفيها كثرت الزلازل بحلب والعواصم ودامت أربعين يوما وهلك خلق كثير تحت الردم؛ وتهدّم حصن رعبان «1» ودلوك «2» وتلّ حامد «3» ، وسقط من سور دلوك ثلاثة أبرجة. وفيها توفّى شيخ الحنفيّة
بالعراق عبيد الله «1» بن الحسين «2» الشيخ أبو الحسن الكرخىّ، سمع ببغداد إسماعيل [بن إسحاق «3» ] القاضى ومحمد بن عبد الله الحضرمىّ مطيّنا، وروى عنه ابن شاهين «4» وعبد الله «5» ابن محمد الأكفانىّ القاضى، وكان علّامة كبير الشأن فقيها أديبا بارعا عارفا بالأصول والفروع، انتهت إليه رياسة السادة الحنفيّة في زمانه وانتشرت تلامذته في البلاد؛ وكان عظيم العبادة كثير الصلاة والصوم صبورا على الفقر والحاجة ورعا زاهدا صاحب جلالة. قال أبو بكر الخطيب: حدّثنى الصّيمرىّ «6» حدّثنى أبو القاسم بن علّان الواسطىّ، قال: لما أصاب أبا الحسن الكرخىّ الفالج في آخر عمره حضرته وحضر أصحابه أبو بكر [الرازىّ «7» وأبو عبد الله] الدامغانىّ وأبو علىّ الشاشىّ وأبو عبيد الله البصرىّ، فقالوا: هذا مريض يحتاج الى نفقة وعلاج، والشيخ مقلّ؛ فكتبوا الى سيف الدولة بن حمدان؛ فأحسّ أبو الحسن فيما هم فيه فبكى وقال: اللهم لا تجعل رزقى إلّا من حيث عوّدتنى، فمات قبل أن يحمل إليه شىء؛ ثم ورد من سيف الدولة عشرة آلاف درهم فتصدّق بها. توفّى وله ثمانون سنة، وأخذ عنه الفقه الذين ذكرناهم: الدّامغانىّ والشاشىّ والبصرىّ والإمام أبو بكر أحمد بن على الرازىّ وأبو القاسم علىّ بن محمد التّنوخىّ. وفيها توفّى أحمد بن محمد بن زيّاد الغنوىّ «8» البصرىّ