الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني عشر: الرعاية العقلية
على والد الطفل أن يحافظ على رعاية ابنه من الناحية العقلية، ويلاحظ الصحة العقلية في الولد، فكل ما يؤثر على عقل الولد وذاكرته، واتزانه؛ فعليه أن يبعده عنه، وأن ينهاه عنه، ويبيّن له خطره المحدق على: الجسم، والعقل، والنفس.
وبناء على هذا وجب على الأب أو المربِّي أن يلاحظ في الولد مفسدة تناول الخمور، والمخدرات؛ لكونها: تفتك بالجسم وتورث الهستريا والجنون.
وعليه أن يلاحظ العادة السرية لكونها تورث السل، وتضعف الذاكرة، وتسبب الخمول الذهني، والشرود العقلي، والقلق والانطوائية والخوف.
ويمكن أن يلاحظ مفسدة التدخين؛ لكونه: يهيِّج الأعصاب، ويؤثِّر على الذاكرة، ويُضعف ملكة الإحضار الذهني، والتفكير. وعليه أن يلاحظ أخيراً مفسدة الخلاعة من الأفلام، والتمثيليات والصور العارية؛ لكونها تعطل وظيفة العقل وتقضي بشكل تدريجي على ملكة الاستذكار والتفكير الصافي.
فالصحة العقلية للولد هي من أهم ما يجب على الوالد أو على المربِّي أن يلحظها ويهتم بها، ويؤكد عليها، وهي من أظهر ما يتميز بها، وبقدر العناية والملاحظة والاهتمام يتحقق للولد الوقار
والتعقل والاتزان (1).
وعلى والد الطفل أو المربي أن يرشده إلى الاقتران بالجلساء الصالحين، والابتعاد عن جلساء السوء؛ لأن المرء من جليسه. فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:((المرءُ عَلى دِينِ خَلِيلهِ، فَليَنْظر أحَدَكُم مَنْ يُخالِل)) (2).
قال الشاعر:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه
…
فكل قرين بالمقارن يقتدي (3)
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السُّوْءِ كَمَثَلِ صاحِبِ الْمِسْكِ وَكِيرِ الحدَّادِ، لا يعدمكَ منْ صاحِبِ المسْكِ إمَّا أنْ تشتَريه، أو تَجِدَ
(1) تربية الأولاد في الإسلام، لعبد الله علوان، القسم الثالث رقم (1)(ص 143) ببعض التصرف.
(2)
أخرجه الترمذي، كتاب الزهد (رقم 2378)، وأبو داود، كتاب الأدب، باب من يؤمر أن يجالس (رقم 4833)، وأحمد (2/ 303)، وإسحاق بن راهويه (1/ 352 رقم 351)، والقضاعي في مسند الشهاب (1/ 141 رقم 187)، والطيالسي (رقم 2573)، وعبد بن حميد (رقم 1431)، وصححه النووي في رياض الصالحين (ص 112). وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2/ 554 رقم 2378)، وفي السلسلة الصحيحة (رقم 927).
(3)
هذا البيت من بحر الطويل وينسب إلى طرفة بن العبد الشاعر الجاهلي، كان هجاءً غير فاحش القول، تفيض الحكمة على لسانه في أكثر شعره، مات سنة 60 قبل الهجرة، وينسب هذا البيت أيضاً لعدي بن زيد شاعر من دهاةالجاهليين، مات سنة 36 قبل الهجرة. وذكر البيت الإمام الطبري في تفسيره ونسبه إلى عدي بن زيد (5/ 88)، وكذا فعل المناوي في فيض القدير (3/ 118)، بينما ذكر البيت ولم ينسبه إلى أحد كل من ابن كثير في تفسيره (1/ 498)، وأبو عبد الرحمن السلمي في آداب الصحبة (ص 42)، والعيني في عمدة القاري (15/ 216)، والعجلوني في كشف الخفاء (1/ 319).
ريحه، وكِيرِ الحدَّادِ ْ يُحْرِقُ بَدَنَك أو ثَوْبَك، أوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً)) (1).
(1) أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب في العطار وبيع المسك (رقم 2101)، ورقم (5534)، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوء (رقم 2628).