الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم أوصى لقمان ابنه بإقام الصلاة: ومعنى إقامتها بفروضها، وحدودها، وأركانها، وأوقاتها، وواجباتها، وأوصاه أن يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، حسب الاستطاعة، ويصبر على ما أصابه؛ لأن الداعي إلى الله تعالى لا بد أن يناله الأذى، والصبر على أذى الناس من العزائم التي يوهبها الله لأهل دعوته.
ثم نهى لقمان ابنه عن الكبر، وتصعير الخدّ، أي لا يعرض بوجهه عن الناس إذا كلمهم أو كلموه، احتقاراً منه لهم، واستكباراً عليهم، ونهاه ألا يمشي في الأرض مرحاً، والله لا يحب كل معجب بنفسه فخور على غيره، واقصد في مشيك: لا بطيئاً ولا مسرعاً، واغضض من صوتك: أي لا ترفع صوتك فيما لا فائدة فيه؛ فإنَّ أنكر الأصوات صوت الحمير، فهذه وصايا نافعة من قصص القرآن الكريم عن لقمان الحكيم.
ومن وصايا لقمان لابنه ما ذُكِرَ عنه
أنه قال له:
1 -
يا بني إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك.
2 -
يا بني إذا أتيت نادي قوم فارمهم بسهم الإسلام (يعني السلام)، ثم اجلس في ناحيتهم فلا تنطق، حتى تراهم قد نطقوا، فإن أفاضوا في ذكر الله فاجعل سهمك معهم، وإن أفاضوا في غير ذلك فتحول عنهم إلى غيرهم (1).
(1) تفسير ابن كثير (3/ 448).
وعن أنس رضي الله عنه قال: ((كَانَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقاً)) (1).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال: ((تَقْوى الله وحُسْن الخُلُق)). وسُئل عن أكثر ما يدخل الناس النار؟ فقال: ((الأجْوَفانِ: الفَمُ والفَرْجُ)) (2).
وعن أنس رضي الله عنه أنه ذُكِر مرفوعاً: ((ذَهَبَ حُسْنُ الخُلق بخَيرِ الدُّنيا والآخِرة)) (3).
(1) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل (رقم 6203)، ومسلم، كتاب المساجد، باب جواز الجماعة في النافلة والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات (رقم 659).
(2)
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (رقم 289) وابن حبان (2/ 224 رقم 476)، والحاكم (4/ 360 رقم 7919)، وأحمد (2/ 392)، والقضاعي في مسند الشهاب (2/ 137 رقم 1050)، والبيهقي في شعب الإيمان (4/ 235 رقم 4914)، وابن المبارك في الزهد (رقم 1073)، وابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (رقم 170)، وفي الورع (رقم 135)، وفي الصمت (رقم 4)، وفي مداراة الناس (رقم 76)، وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد ص 123، برقم 222/ 289.
(3)
أخرجه الطبراني في الكبير (23/ 222 رقم 411)، وعبد بن حميد (رقم 1212)، والديلمي في الفردوس (2/ 247 رقم 3163)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (2/ 312)، وابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (رقم 169)، وابن عدي في الكامل (5/ 347)، والعقيلي في الضعفاء (2/ 171 رقم 688)، قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 650): هذا حديث لا يصح. وقال الرازي في علل الحديث (1/ 416 رقم 1252)، قال أبي: هذا حديث موضوع، لا أصل له. وقال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (2/ 190 رقم 1604): منكر.