الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسالك المذكورة.
فالأبناء الذين تربوا تربية إسلامية تراهم محافظين على رجولتهم، فلا يتشبهون بالنساء ولا بالفساق، بينما نجد عكسهم بعكسهم، فالمربِّي الصالح يَنْتُجُ عن تربيته أولادٌ صالحون: ذكوراً وإناثاً، يحافظون على شرع الله، ويلتزمون بالآداب الإسلامية، والأخلاق الحميدة، والرجولة الكاملة، والأنوثة الكاملة للنساء؛ لأن مراقبة الله هي التي تجعل المسلم دائماً وأبداً يلتزم بالأخلاق الحميدة. وقد قال القائل:
إذا ما خلوت الدهر يوماً
…
فلا
…
تقل خلوت ولكن قل عليَّ رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة
…
ولا إن ما تخفي عليه يغيب (1)
ثالثاً: الأخلاق الحميدة:
من فوائد التربية الحسنة الأخلاق الحميدة التي وردت في الشرع، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً، قال الله تعالى:{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم} (2). ويقول الله سبحانه: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا
(1) هذا البيت من بحر الطويل وينسب إلى أبي العتاهية المتوفى سنة 211هـ، وأبي نواس المتوفى سنة 198هـ، وصالح بن عبد القدوس المتوفى سنة 160هـ.
وذكر البيتين ابن كثير في تفسيره (3/ 380)(4/ 305)، وأن الإمام أحمد رحمه الله كان ينشدهما. وكذا قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (ص 162) بينما ذكرهما البيهقي في شعب الإيمان (5/ 461 رقم 7292) وأخبر أن الشافعي رحمه الله كان ينشدهما.
(2)
سورة القلم، الآية:4.
غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} (1).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهمْ)) (2).
وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم فقال: ((الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ ما حَاكَ في صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عليه الناس)) (3).
وعن أبي ذر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اتَّقِ الله حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ الناس بِخُلُقٍ حَسَنٍ)) (4).
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما شَيْءٌ أَثْقَلُ في مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يوم الْقِيَامَةِ من خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ)) (5).
(1) سورة آل عمران، الآية:159.
(2)
أخرجه الترمذي، كتاب الرضاع، باب ما جاء في حق المرأة على زوجها (رقم 1162)، وابن حبان (9/ 483 رقم 4176)، وأحمد (2/ 250، 472)، والبيهقي في الشعب (1/ 61 رقم 27)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 409 رقم 1923): حسن صحيح.
(3)
أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تفسير البر والإثم (رقم 2553).
(4)
أخرجه الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في معاشرة الناس (رقم 1987)، والبزار (9/ 416 رقم 4022)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الألباني في صحيح الترغيب (3/ 12 رقم 2655): حسن لغيره.
(5)
أخرجه الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في حسن الخلق (رقم 2002)، وابن أبي شيبة (5/ 211 رقم 25323)، وأحمد (6/ 446، 448)، والطبراني في مسند الشاميين (2/ 103 رقم 993)، وعبد بن حميد (رقم 204)، وابن أبي عاصم في السنة (2/ 363 رقم 783)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2/ 378 رقم 2002).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال: ((تَقْوى الله وحُسن الخُلُق))، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال:((الفم والفَرج)) (1).
وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ في رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كان مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ في وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كان مَازِحًا، وَبِبَيْتٍ في أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ)) (2).
فالآباء الصالحون يطبقون هذه الأخلاق الحميدة وغيرها من الأخلاق الفاضلة: كالتواضع، والصدق، والوفاء بالعهد، والأمانة، والاستقامة، والشجاعة، والصبر، والحلم، والأناة، والرفق، والتقوى، والحياء، والورع، والتوكل على الله، والرحمة، والمحبة، والإيثار على النفس، وهذه أخلاق حميدة يتصف بها أبناء الرجال الصالحين الذين تلقوا التربية الحسنة من آبائهم الصلحاء.
قال الشاعر:
(1) أخرجه الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في حسن الخلق (رقم 2004) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (رقم 977) وقال في صحيح سنن الترمذي: حسن الإسناد.
(2)
أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب في حسن الخلق (رقم 4800)، والبيهقي في الكبرى (10/ 249 رقم 20965)، والطبراني في الكبير (8/ 98 رقم 7488)، وفي مسند الشاميين (2/ 407 رقم 1594)، وحسنه المنذري في الترغيب والترهيب (3/ 364 رقم 4437)، وصححه النووي في رياض الصالحين (ص 174). وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (3/ 179 رقم 4800).