الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
…
فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا (1)
رابعاً: تكوين أسرة مسلمة متماسكة:
إن من نتائج التربية الصالحة إخراج أسرة صالحين مصلحين، وأعظم أسرة يضرب بها المثل لكل الأجيال هي أسرة محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام.
فإن التعاطف الذي قدَّره الله تعالى بين الزوجين: الرجل والمرأة لِمَن أجلِّ النعم التي أسبغها الله على عباده، وأعظم الآيات الدالة على قدرته وإعجازه، قال تعالى:{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون} (2).
فبهذا التعاطف تقوم الأسرة السعيدة، وتدوم الحياة الأسرية المستقرة التي في ظلها تزدهر المعاني الكريمة، وإن المتأمل في سيرة الدعوة الإسلامية ليَسْتطيع أن يلمس بوضوح بعض ما يمكن للأسرة القوية، ولقد جعل الإسلام رابطة الزواج الشرعي القائم على الكتاب والسنة، هو الوسيلة الوحيدة لتكوين الأسرة المسلمة، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من رَزَقَهُ الله امْرَأَةً صَالِحَةً
(1) هذا البيت من بحر البسيط، وينسب إلى أحمد شوقي أشهر شعراء العصر الحديث، أرسله الخديوي توفيق إلى فرنسا لدراسة الحقوق، واطلع على الأدب الفرنسي، مات سنة 1351هـ، بينما جاء عجز البيت هكذا:
فإن تولت مضوا في إثرها قُدُما.
(2)
سورة الروم، الآية:21.
فَقَدْ أَعَانَهُ على شَطرِ دِينِهِ، فَلْيَتَّقِ الله في الشَّطْرِ الثَّانِي)) (1).
ففي هذا الأساس تتكون الأسرة المسلمة الصالحة من وقت زواج الرجل الصالح بالمرأة الصالحة، ومن ثم تربية الأولاد التربية الإسلامية، فيتكون مجتمع صالح من هذه الأسرة الصالحة، يتراحمون فيما بينهم، ويحب بعضهم بعضاً، ويقومون بواجبهم الذي خلقوا من أجله، وهو عبادة الله تبارك وتعالى وعدم الإشراك به.
والمؤمن دائماً يسأل الله الذرية الصالحة كما قال الله تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} (2).
فمن نتائج دعاء المؤمنين ربهم رزقهم الهداية، ثم الأولاد وأعانهم على تربيتهم، ومن ثم تكونت: أسرة مسلمة، متماسكة، كالبنيان يشد بعضه بعضاً (3)، وكانوا كالجسد الواحد: في توادِّهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى (4)، وكانوا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً،
(1) أخرجه الحاكم (2/ 175 رقم 2681)، والطبراني في الأوسط (1/ 294 رقم 972)، والبيهقي في الشعب (4/ 383 رقم 5487)، وصححه الحاكم. بينما ضعفه الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (3/ 117) ونقل تضعيفه الشوكاني في نيل الأوطار (6/ 227). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (رقم 5599) بينما قال في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 404 رقم 1916): حسن لغيره.
(2)
سورة الفرقان، الآية:74.
(3)
أهداف الأسرة في الإسلام والتيارات المعاصرة (بتصرف).
(4)
فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضواً تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى)) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم (رقم 6011) ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم (رقم 2586).