الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المذهل هذا بقوله: «حتى ولو حذف الألف قبل الثلاثمائة في الموضعين ولو افترض أن هذا العدد يمثل مجموع رسائل، كما هو الغالب في الصنعة، ولا يمثل كتبا، حتى لو كان الأمر كذلك فإنه يبقى الكثير من الاعتراضات الموضوعية على هذا الفهرس، بحيث إن رفضه بل وصفه «بالتزييف الفاضح» كان يبدو أمرا محقّا حتى إلى ما قبل سنوات قليلة فقط. وكان لا بد أن يبرز الشك بشكل خاص في المؤلفات الرياضية والطبية التي زعم جابر أنه ألّفها، إذ كيف يتسنى لعربي أن يكون، نحو منتصف القرن الثامن، قادرا على إنجاز مثل هذه الأعمال، مع العلم بأن أقدم مؤلّف عربي نعرفه في الطب والعلم الطبيعي يرجع إلى عام 850 م، وأنه لم يكن هناك وحتى مطلع القرن التاسع الميلادي أية ترجمة عربية لأقليدس أو بطليموس؟
لقد أبطلت اكتشافات السنوات الأخيرة، التي لم تكن في الحسبان، هذه التحفظات الناقدة، ولم تؤد إلى موقف جديد كليّا تجاه عمل جابر بمجموعه فحسب، وإنما أدت إلى انقلاب جذري في آرائنا حول مصادر العلم العربي (1).
ثانيا: إنجازات جابر بن حيان
نود، قبل الشروع في فصل ثالث نناقش فيه الشكوك المعلنة حول شخصية جابر التاريخية وحول صحة مجموعه، نود أن نكوّن بادئ ذي بدء فكرة حول عمل جابر على ضوء الكتب التي وصلت الينا، فلربما يكون في ذلك محاولة لمواصلة طريق الانقلاب الجذري الذي أشار إليه روسكا ثم ما لبث أن تخلى عنه هو نفسه، بعد أقل من سنة لصالح طريق آخر. أما الطريق الآخر فقد أدى بالنتيجة إلى التسليم بأن إنجازات مدرسة صنعوية، امتد نشاطها من منتصف القرن التاسع وحتى منتصف القرن العاشر الميلاديين، وجدت ملاذا لها في الكتب المنتشرة باسم جابر.
إن أول سؤال يطرح نفسه على الباحث لدى دراسة شخصية جابر التاريخية يتعلق بعدد مؤلفاته الذي يبدو كبيرا إلى حد لا يصدّق، بيد أن نتائج الدراسات
(1) المصدر السابق ص 22 - 23.
المتعلقة في هذا المجال أثبتت بالإجماع أن فهرس الكتب موثوق (1) وأن عددا كبيرا من العناوين التي ذكرها ابن النديم توثّق (2) عن طريق الكتب التي وصلت الينا، وأن الكتب يحيل بعضها على بعض (3). وعلاوة على ذلك، فقد أكدت نتائج الدراسات ذلك التتابع الزمني الذي بيّنه ابن النديم على ضوء فهرس جابر نفسه (4). ولقد وزع جابر علمه على رسائل عديدة تبعا- على الأرجح- لأسلوب مألوف في التراث الإغريقي الروماني (5). أما ما يذهل القارئ فتلك الوحدة المطلقة وذلك المنطق الأصيل للأفكار الموزعة على مختلف الكتب، وتلك الإحالات الببليوغرافية التي طالما ساعدت، كما ساعد التكرار المستمر، على استشفاف الأفكار المهيمنة في النظام الجابري (6). فهي «تشترك بسمات لغوية وتعبيرية معينة (7)». ونحن مع كراوس بأنه «لا يمكن انتزاع أي كتاب من هذا المجموع واعتباره مزيفا دون أن تتعرض أصالة المجموعة كلها للشكوك (8)». ف «التفاصيل العلمية الطبيعية جميعها ركّبت فيما بينها ضمن سياق كبير لا تحصل على معناها وصحتها إلا من خلاله. فالأمر إذن هو:
استدلالات فلسفية تمثّل في كل نقطة منطلق المؤلف الحقيقي وقوته، وهو لا يفتأ يؤكد أن مراس التقنية والناحية التطبيقية للعلم (العمل)، لا يؤديان إلى شيء ما لم تأخذ النظرية (علم، قياس، برهان) مكانها كما ينبغي (9)».
(1) روسكا.130/ 1928 /10 archivf.gesch.d.math.
(2)
كراوس i ص. xxi
(3)
المصدر السابق ص. xxv
(4)
المصدر السابق ص. xxiii
(5)
المصدر السابق ص xxxi -xxxiii. لقد قال كراوس في طريقة جابر:
«jabirn'estdoncpa sleseulaemployer lamethodedela، dispersiondelasc ience. maisjamais ailleursellen'ae teeleveeenprinci peregissantlastr ucturelitteraire d'unemultitudede traites، jamaisencoreelle n'aprisdespropor tionsaussiinquie tantes
» . كذلك يشير كراوس إلى وجه الشبه بين منهج جابر ومنهج روجرباكون. (rogerbacons)
(6)
كراوس ii ص 135.
(7)
كراوس: جابر
…
في، drit terjahresbericht: برلين 1930 ص 24.
(8)
كراوس في) drit terjahresbericht التقرير السنوي الثالث) ص 24.
(9)
المصدر السابق ص 25.
وجابر يعدّ صنعويّا بالدرجة الأولى، وإن كانت اهتماماته امتدت إلى الطب والطبيعة والرياضيات والفلسفة وإلى كل فروع العلوم الأخرى المعروفة في زمنه تقريبا.
ويرجع الفضل إلى هولميارد الذي كان أول من كشف منزلة جابر الرفيعة في تاريخ الكيمياء وكشف تطوير جابر للصنعة إلى علم تجريبي منظّم ووجد أن أهميته تتساوى مع أهمية بويل ولافوازية (1). كذلك كان كراوس أول من قام بدراسة أعمال جابر، سواء في الكيمياء أو في فروع أخرى، دراسة جوهرية مسهبة.
ومن العلامات المميزة في الصنعة عند جابر تدبير الأكاسير لا على أساس معدني فحسب، بل كذلك على أساس مواد حيوانية ونباتية. بل إنه يفضل الإكسير الذي يرجع إلى مواد حيوانية، لما لهذه المواد من فعل أقوى بكثير مما للأكاسير الأخرى (2).
ويرى أنه يمكن عمل أكاسير مختلطة بهذه المواد المذكورة، من ذلك مثلا: إكسير نباتي- حيواني، وإكسير نباتي- معدني، وإكسير حيواني- معدني، وإكسير نباتي- حيواني معدني. ولا يمكن بلوغ هذه الأكاسير المختلفة وكذا الإكسير الأعظم، أي العقار العام لكل المعادن، لا يمكن بلوغها عن طريق التدبير واتّباع مكتوبات الأجيال السابقة، فمثل هذه الأكاسير لن يكون لها إلا قيم تقريبية.
ولا بد للحصول على الإكسير الصحيح من الرجوع إلى أصول أكيدة واستيفاء كل أسباب الدقة. وقد اعتمد جابر في ذلك على فكرة أن كل الأشياء في العالم الطبيعي تتركب من عناصر أربعة، تشكلت هي بدورها من أربع كيفيات (أصولية). ومن الممكن، عن طريق الميزان، معرفة نصيب الطبائع الأربع في كل جسم، وبالتالي تجديد تركيبه بدقة تامة. وبهذه الطريقة، يمكن للكيميائي أن يتحكم في كل التغيرات التي
: e.j.holmyard (1) جابر بن حيان، مجلة؛ 57 - 46/ 1923 /16 proc.oftheroy.soc.ofmed.،sect.hist.ofmed.: وانظر كذلك: ما كتبه روسكا بعنوان p roblemedergabier -forschung: في مجلة.100/ 1925 /14: islam
(2)
كراوس، ii ص 3.
تحصل في الجسم، ما دام في وضع يدبر فيه، كلا على حدة، الأصول والكيفيات التي تعمل بها الطبيعة. كما يصبح في وضع يمكنه من تدبير أجسام جديدة، وبخاصة أكاسير مختلفة تفعل في المعادن (1).
«وما الصور المختلفة للأكاسير إلا مزائج تجانست قليلا أو كثيرا، مع الطبائع الأربع أو مع الخواص الأربع، مزائج تتفق مع تركيب الأجسام التياستعملت عليها.
وها هوذا تحديد عمل الإكسير كما بيّنه جابر نفسه في كتبه السبعين: إن الأصول الأربعة العاملة في الأجسام من الأجناس الثلاثة، المؤثرة فيها والمحددة لصبغها هي: النار والماء والهواء والأرض، وفي الواقع ليس هناك فعل لواحد من هذه الثلاثة الأجناس إلا بتلك العناصر الأربعة، ولهذا، كان معوّلنا في هذه الصناعة على تدبير هذه العناصر، نقوي ضعيفها ونضعّف قويها ونصلح فاسدها. فمن وصل إلى عمل هذه العناصر الأربعة في هذه الثلاثة الأجناس، فقد وصل إلى كل علم وأدرك علم الخليقة وصنعة الطبيعة (2)».
«أما فيما يتعلق بتركيب المادة، فيمثل جابر الفكرة الأرسطوطاليسية بالعناصر الأربعة: النار والماء والهواء والتراب وإن كان استنتاجه مختلفا عن استنتاج أرسطوطاليس، فهو يفترض (موافقا لأرسطوطاليس) وجود خواص أربع أو طبائع هي:
الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة. يتشكل لدى اتحاد الطبائع مع مادة ما، مركبات من الدرجة الأولى هي حار، بارد، يابس، رطب. أما إذا اتحدت اثنتان من هذه:
فتنشأ النار مثلا: من حار ويابس وجوهر، وينشأ الهواء من حار ورطب وجوهر، والماء من بارد ورطب وجوهر، والأرض من بارد ويابس وجوهر. وللمعادن طبعان ظاهران وطبعان باطنان .... يقول جابر، في كتاب السبعين على سبيل المثال، إن الأسرب بارد يابس في الظاهر وحار رطب في الباطن وكذلك بالنسبة للفضة .... بينما الذهب حار رطب في الظاهر وبارد يابس في الباطن.
(1) المصدر السابق ص 4 - 5.
(2)
مختار رسائل ص 481، كراوس، ii ص 7.
ولقد كان يرى أن المعادن، تحت تأثير الكواكب، تتكون في الأرض من اتحاد الكبريت الحار واليابس مع الزئبق البارد والرطب .... ويرجع وجود المعادن بأنواع مختلفة إلى أنّ الكبريت والزئبق ليسا نقيين على الدوام، ولأنهما، فضلا عن ذلك، لا يتحدان بالنسب ذاتها. فإذا كانا نقيين تماما وحصل الاتحاد كاملا بالميزان الطبيعي، نشأ الذهب، أكمل المعادن. أما الأخلاط والنسب غير الكاملة فتؤدي إلى تكوين الفضة أو الأسرب أو القلعي أو الحديد أو النحاس. ولما كان لهذه المعادن في الأصل التركيب ذاته الذي للذهب، فيمكن تصحيح (تأثير) المصادفات في طريقة تركيبها بتدبير مناسب، وهذا التدبير يشكّل غرض الصنعة ويعول على استعمال الأكاسير (1).
وقد خصص جابر لتقطير المواد العضوية في صنعته بل في كيميائه مكانا مهمّا، لا يوجد بالمقدار نفسه في التطور السابق لهذا العلم. ومما يلفت النظر بصورة خاصة استعمال النشادر لا من المواد غير العضوية فقط، وإنما من المواد العضوية أيضا. وقد عدّ النشادر عنده مع الكبريت والزئبق والزرنيخ، عدت جميعا بسبب تطايرها، من «الأرواح» (2).
هذا، ومما يميّز كيمياءه كذلك الوصف الواضح للتدابير وللأدوات والتقسيم المنهجي للمواد والمنزلة التي خصصت للتجربة واستخدام القياس اللازم (3).
وقد أدى بجابر نظامه الصنعوي إلى نظام آخر، سماه «علم الخواص» ، عالج فيه خواص المعادن والنبات والحيوان، اتفاقها واختلافها وأهمية خواصها في المجال العملي والطبي (4). أما بالنسبة لما عنده من مواد هائلة فلم يرض جابر بترتيب أو بتصنيف بسيط للخواص. ومهما قدّر لهذه الخواص أن تظهر عجيبة فلا بد لها من أن تخضع
(1) هولميارد في مجلة.121 - 118/ 1955 /14 endeavour
(2)
انظر كراوس ii ص 41.
(3)
المصدر السابق ص 32.
(4)
المصدر السابق ص 61.
لتفسير عقلاني، وإلا فلا يمكن لها أن تكون موضوع علم دقيق، فعلاوة على الملاحظة التجريبية، التى تسعى لإثبات حتى الخواص غير العادية للأشياء الطبيعية، لا بد من تعيين العلل التى تتوقف عليها. «ولطالما ربط جابر في كتابه «كتاب الخواص» مفهوم الخواص بمفهوم العلة، فهو لا ينتقد فقط علماء الدين لإنكارهم وجود الخواص، وإنما ينتقد الفلاسفة أيضا- وبخاصة أرسطوطاليس منهم- الذين يزعمون أن علة الخواص تتمنّع على الإدراك البشري (1)». «كذلك فلقد قال محمد بن زكريا الرّازى (الذى كان حيّا بعد قرن على الأقل (2)) في رسالته الصغيرة عن الخواص إننا لا نعرف العلل التى تحدد الخواص (3). أما جابر فقد حاول أن يجد تفسيرا سببيا للعلل (4)» .
«وقد كان جابر، انطلاقا من قناعته بإمكانية قيام العلم الطبيعي على قاعدة الإتقان المتين، كان شجاعا بما فيه الكفاية ليؤمن بأنه انتزع من الطبيعة آخر خفاياها.
إن سمة هذا العلم البارزة أنه لا يعترف بوجود أي حد للتفكير البشري (5)» اعتمادا منه على ثقته بالعقل البشري وبناموس الطبيعة تساءل جابر ألا يمكن أن يكون التوليد ممكنا «فالكائن الحيّ بالنسبة له بل الإنسان نفسه، إنما هو نتيجة تفاعل قوى الطبيعة.
فالطبيعة تخضع لدى توليدها إلى قانون الكمية والعدد، يكشف سره بواسطة قياس الميزان. فمن الممكن- من الناحية النظرية على الأقل- محاكاة تدبير الطبيعة، بل تحسينه عند الحاجة» (6). ولقد صاغ جابر، مستوحيا ذلك من الفكرة القديمة التى تفيد أن الصنعة (texvn) تحاكى الطبيعة (xuols) صاغ هذه الفكرة صياغة جريئة للقارئ المسلم. ومن المحتمل جدّا أنه طبق على علم الطبيعة (تلك)
(1) المصدر السابق ص 94.
(2)
ما يقع ضمن القوسين فمن المؤلف.
(3)
كراوس، ii ص 95. يرى كراوس أن الرازي يتفق مع النزعة المشائية (peripatetisch) للتراث الطبي اليوناني القديم. وقد أحال كراوس إلى: w.jaeger الطب اليوناني ومدرسة أرسطاطاليس،
diokles vonkarystes، diegriechischeme dizinunddiesehul edesaristoteles
، برلين 1948 ص 38.
(4)
كراوس، ii ص 95.
(5)
المصدر السابق ص 98 - 99.
(6)
المصدر السابق ص 98.
الصيغة الأفلاطونية التي تقول بأن الفلسفة تكون في الاقتراب من الله، في مشابهة (صنع) الله بذلك القدر الذي تتيسر به هذه المحاكاة للإنسان. فالمبدع البشرى (الصنعوي) يقلّد الخالق، خالق الكون، وهو نفسه يمارس قوة خلّاقة (1). ولقد رتب التوليدات في خمس مجموعات، وهذه في خمس فصائل كذلك: الجوهر والكمية والكيفية والزمان والمكان. وقد فسر أشكال التوليد الممكنة والمتعددة الصور بالأداء المشترك وبائتلاف وتضاد هذه الفصائل. ففي حالة ائتلاف الكيفية مع الكمية والزمان مع المكان تغرس الطبائع في الجوهر فجأة وعند التضاد بين الكيفية والكمية وبين المكان والزمان ركبت الطبائع في الجوهر على دفعات.
وعند موافقة الكيفية للكمية ومخالفة الزمان للمكان ركبت الطبائع في الجوهر دفعة واحدة أيضا. وعند مخالفة الكيفية للكمية وموافقة الزمان للمكان ركبت الطبائع في الجوهر دفعة واحدة، وعند مخالفة الكيفية للكمية وموافقة الزمان للمكان ركبت الطبائع في الجوهر (*) على دفعات (*). والفرق بين الخلق الإلهي والصنعة البشرية يكمن في أنه في الحالة الأولى تتركب الطبائع في الجوهر دفعة واحدة بينما تتركب في الحالة الثانية في الجوهر على دفعات، وعليه فالحالة الأولى والثالثة والرابعة إبداع رباني والحالة الثانية والخامسة مصنوعة (2).
هذا وقد عرف جابر أنواعا ثلاثة من التوليد وذلك في الحجر والنبات والحيوان (3).
ولم يشأ في تحقيق التوليد إلا اتباع منهج عقلاني (4). وقد أسهب في وصف منهجه وأدواته في حادثة توليد الحيوان والإنسان، وعلى الأدوات أن تركب بما يشبه الأفلاك، وقد ذهب بأفكاره بعيدا وفكر في توليد أنماط من الحيوان لا توجد في الطبيعة (5).
(1) المصدر السابق ص 99.
(2)
مختار رسائل ص 437، كراوس ii ص 100 - 102.
(3)
المصدر السابق ص 103.
(4)
المصدر السابق ص 108.
(5)
المصدر السابق ص 109.
ولقد عول جابر في كوسمولوجيته، حيث نقطتها المركزية في ناموس العلة، عول بشكل رئيسي على شرح عالم المادة. وما عالم العقل بالنسبة له إلا امتداد لعالم المادة.
ولعله ينطلق في كوسمولوجيته من أسس الأفلاطونيين الجدد، عند ما يتصور الكون دوائر مركزية، أو بعبارة أدق عند ما يتخيله (1) سطوح كرات بعضها في بعض موحدة المركز.
وقد استبدل الأقنوم الأول من الأقانيم «hypostasen» الأفلاطونية الجديدة الثلاثة، استبدل به «البارئ» . ومما يلفت النظر حقّا أنه لم يتخيل دوائر الكواكب حتي النجوم الثابتة فحسب، بل تعداها بالتصور حتي دوائر الأقانيم الثلاثة (2). وقد عبر جابر عن مفهوم الدائرة في اللانهاية ب «دائرة لا نهاية (لها) (3)» آخرها متصل بالأول مما تحويه»، وعنده أن الكواكب من عالمنا المادي. وقد استعمل جابر كلمة «عالم» بمعان عديدة، فهو لا يذكر «عوالم» العلة والنفس والجوهر فحسب، بل ذكر عالم الكيفيات الأربع أي:
الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة، وقد جعل جابر الطبائع الأربع الأخيرة هذه أو البسائط، وهي عنده أقانيم وليست أعراضا، «akzidenzien» وضعها على حدود عالمنا المادي. وقد ذكر جابر كطبيعة خامسة، جوهرا يقال له «الهباء» لا يشبه الطبيعة الأرسطوطاليسية الخامسة «جرم الفلك» بحال من الأحوال. هذا الجوهر، أو بالأحرى هذه الطبيعة، خلافا للعناصر الأربعة في عالمنا الأرضي، يعد أقنوما من الأقانيم ويشكّل أساس تكوين العناصر الجسمية. وقد ذكر جابر أن الفلاسفة تكلموا في الطبيعة الخامسة، أي في «جرم الفلك» ، ولم تزد عليه شيئا، فلم يرض بذلك، الأمر الذي اضطره لأن يشرح بدقة كي يستطيع القاريء تصورها بوضوح. فهذا الجوهر الذي جرت العادة أن يقال له «جرم الفلك» ، قابل لكل شيء وهو الذي في كل شيء ومنه كل شيء وإليه يعود كل شيء كما خلقه بارئه وبهذا الجوهر يمتلئ الخلاء. فان لم يعلم ما هو من هذا القول، فهو الهباء الأبيض المتعلق في الهواء، إذا وقفت عليه الشمس
(1)«وأنه يكون فى تلك الدائرة إحدى عشرة دائرة ودوائر أخر كثيرة» (مختار رسائل ص 413).
(2)
كراوس ii ص 149.
(3)
إضافة من كراوس ii ص 139، ن 4.
انقدح وظهر. ذلك هو جرم الفلك المنير الأعظم وهو الجسم الذى في سائر الموجودات الثلاثة التي هي: الحيوان والنبات والحجر (1).
«ويظهر في جرم الفلك هذا الذي هو الفلك المنير الحاوي للعالم الذي نحن فيه والذي يوسم بالأثير، يظهر الجوهر في أول الأمر لا جسميّا ويقبل شكلا ولونا معينا، فيصير جسما. وهذه الدائرة نفسها هي مكان الطبائع الأربع اللاجسمية التي تنمو معا فتكسب جسمية ما، عند ما تتحد مع الجوهر أي مع الطبيعة الخامسة. وتشكل أعلى الدوائر، التي اختلط فيها عالم الجوهر وعوالم العناصر البسائط أو الطبائع الأربع، تشكل الصلة بين اللاجسميات والجسميات (المحسوس واللامحسوس)، فهي نهاية الكائن الوهمي وأول الكائن الجسمي؛ مثل هذه غير فاعلة. (passivitat) وهي ك لا جسم، جوهر بسيط متجانس يلتقي فيه الكل والجزء، وهي ك جسم مركبة، متحركة، متعلقة بالزمان والمكان. ويحكم تعلق النفس بالجوهر وبحكم المزج الذي يحصل بينهما يتحول الجوهر من لا جسمية إلى جسمية ويحدث نمو الجسم والانتقال من اللامحسوس «intelligibel» إلى المحسوس ومن البسيط إلى المركب. فإذا ما حدث أن اختلطا وأصبحا شيئا واحدا، نزلا متتابعين إلى عوالم الطبائع الأربع وتحولا إليها، ويخضع أساسا لتوليد (الكون) العالم الجسمي هذا، شوق (أو شهوة أو توقان) النفس للجرم.
وقد اكتفى جابر بتحديد: أن الشوق هذا أو الشهوة هذه التي تمد الجوهر بالقوة الفاعلة، تتعلق بالاختيار المطلق للنفس، لكنه لم يبيّن لنا، لماذا كانت النفس الجاهلة تحس هذه الشهوة. كما أنه لم يدرس وهو الطبيعي «الفيزيائي» علة نزول النفس ولا النتائج المترتبة عليها من ذلك. فلقد كان همّه الوحيد تفسير حادثة توليد «كون» الأجسام، ولم يتخلّ في هذا الجزء من علمه في حال من الأحوال عن التفكير الفيزيائي، ليستبدل به تفسيرا لاهوتيّا أو حتى غنوسطيّا (2)».
وبالنسبة لتوليد «تكوّن» الجرم المستمر فقد أدى بجابر إلى أن يتخيل دائرة أخرى، سماها «دائرة الخلاء» ، تقع دون دوائر الطبائع الأربع المركزية، تتشبث النفس
(1) مختار رسائل ص 429؛ كراوس، ii ص 152 - 155.
(2)
كراوس.156 - 155، ii
في هذا الخلاء بالجوهر اللاجسمي ثم تنمو معه ثم تتشبث بالطبائع الأربع على التوالي فتتكون منها الأجسام. وليس في العالم المادي خلاء إذ مليء الخلل ما بين الطبائع بالجوهر (1).
هذا وقد أدخل جابر مفهوم الخلاء في نظامه لضرورة كوسمولوجية، فإذا تحول الجوهر في هذا الخلاء، على سبيل المثال، وطبقا لشهوة النفس، ضد شهوة موجهة لعنصر من العناصر، فإنه يتشبث هناك بطبيعة من الطبائع. وإذا تاقت النفس، على سبيل المثال، إلى الحرارة، استحوذ الجوهر على الحرارة، ويحصل الأمر كذلك في حالة البرودة والرطوبة واليبوسة. ولقد استنبط علم الميزان من شوق النفس هذا إلى العناصر، ثم ترتب على ذلك أن كلّ كائن مزود بنفس ما، علته في علم الميزان (2).
ويرجع علم الميزان إلى شهوة النفس هذه، ومما يلزم وزنه الكمية التي تتشبث بها النفس من كل طبيعة من الطبائع أو من عالم الطبائع (3).
وكان هم جابر بصورة خاصة لدى التحول من نظامه الكوسمولوجي إلى الطبيعة (الفيزياء) أن توزن الطبائع وتحدد الكمية التي تكون معها في كل جسم. فإذا ما وفّق في تعيين النسب بدقة، يصير ممكنا تغيير تركيب الأجسام بزيادة أو نقصان طبائعها وبالتالي يمكن صنع أجسام جديدة (4). وقد قارن جابر، في رواية نظريته، الطبائع غير المادية بالنقاط الرياضية وبالصفر، فالطبائع الأربع التي تشكل علم العناصر لا تدرك إلا بالعقل فالحرارة واليبوسة، على سبيل المثال، لا تظهران فحالهما كحال الصفر بالنسبة للأعداد، فليس للصفر قيمة عددية كما لا تحس الطبائع ولا تظهر (5).
(1) فى مجموع جابر تأثير ما بمصادر مختلفة بالنسبة لترتيب الدوائر.
(2)
كراوس ii ص 158 - 159.
(3)
المصدر السابق ص 161.
(4)
المصدر السابق ص 188 - 189.
(5)
المصدر السابق ص 179 وص 180 - 181.
هذا ويعبّر جابر عن إيمانه بالترتيب الرياضي في عالم المادة وبتفسير إمكانية التحولات الكيفية للمواد على أساس كمي، يعبر عنه أوضح ما يمكن في نظرية الميزان التي سماها: علم الميزان، حيث يفهم جابر فيها «الحقيقة التي مفادها أن خواص الأشياء قابلة للوزن وبخاصة في مجال الكيمياء وأنها تقوم علي نسب عددية محددة. فإذا ما فقد الخل طعمه الحامض بالمرداسنج، «bleiglatte» على سبيل المثال، فقد كان للخل أصلا تركيب معين يعبر عنه بالأرقام، تغير بالمرداسنج الذي يمكن تصوره بمفهوم عددي كذلك. وعليه لا يتوقف ظهور الخواص، وفي هذه الحالة قدرة المرداسنج على تغيير الخل، على المصادفة وإنما على طبيعة الجسم الباطنة، والتحكم في تغيير هذه الطبيعة هو مهمة التدبير الكيميائي، فإذا كانللخواص تعليل رياضي كان للتدبير مشروعيته وبالتالي- كما يرى جابر- تأكدت صحته. وبهذه الطريقة، يصبح علم ميزان الأجسام ناموس الأشياء الرياضي في الكون، يبين ترتيب الأشياء وتجانسها، فهو يظهر في كل شيء مهما كان صغيرا، كما أنه من جهة أخرى المفهوم المجرد العظيم لعالمنا. فالميزان صورة رمزية لترتيب العالم على افتراض أنه لا يمكن وجود سوى تعليل رياضي واحد للخواص وأن هذا التعليل جليّ بذاته ولا يفهم تارة بهذا الشكل وتارة بشكل آخر، وباختصار أنه ليس هنا سوى نمط واحد من الميزان وأصل أعلى واحد للعالم (1)».
وهكذا ينبغي أن ترجع كل معطيات العلم البشري إلى نظام الكمية والميزان، إذا ما أريد لها أن تتصف بصفة العلم الدقيق (2). ولقد حاول جابر، انطلاقا من هذه النقطة، أن يخضع كل ما وصل إليه من فروع العلم أن يخضعه للميزان بعناية، كما حاول تمحيص كل ما عرف من تجارب العلماء القدامى وتصحيحها. فلقد، عرف على سبيل المثال، نظريات الأطباء القدامى المتعلقة بالأخلاط الأربعة وصلاتها بالعقاقير، كما عرف الأغذية والأدوية الموصوفة لهذا الغرض. لكنّ تصنيف القدامى وحتى المنهج
(1) كراوس: التقرير السنوي الثالث drit terjahresbericht ص 25 - 26.
(2)
كراوس، ii ص 187.
الذي أدخله جالينوس لم يحظيا بالرضا عند جابر، ذلك لأن هذا التصنيف قام على الحس وبخاصة حس اللمس، فالحكم الذي جاء على هذه الطريقة لا يمكن إلا أن يكون مشبوها (1). وحتى لو اشتركت أعضاء الحواس جميعها بالحس ما كان ليمكن تحديد الكيفيات السائدة في شيء ما بدقة، ناهيك عن تحديد قوة هذه الكيفيات (2).
فعلماء الماضي القديم إما أنهم أشاعوا فرضية غامضة هكذا لا على التعيين دون أن يبذلوا جهدا في إثباتها أو أنهم عرفوا الأسباب الحقيقية لترتيب العقاقير على حسب قوة الكيفيات ولم يذكروها في كتبهم حتى لا يصل سرهم لغير أهل الخبرة (3). ولقد ناقش جابر نتائج الخبرة الطبية ليمكّن القاريء أو بالأحرى التلميذ من بلوغ الهدف المنشود، وهو يلمح دائما إلى أن حل المشكلة يتجاوز مجال التجربة بعيدا (4).
كذلك فقد عالج جابر نظرية الماضي البعيد في تجانس الأفلاك، عالجها في إطار «علم الميزان» وحاول أن يجد تفسيرا للعلاقة القائمة بين التجانس الموسيقى السائد في أفلاك السماء وبين تجانس عالمنا الجسدي (5).
وفيما يتعلق بالأساس العددي لنظامه في الميزان فقد انطلق جابر قبل كل شيء من فكرة أن هناك علاقة ما بين الحروف وبين الطبائع، ترجع إلى أسس محكمة. فنجد في مؤلفاته السلسلة العددية 1، 3، 5، 8 ذات المجموع 17 وكذلك العدد 28 وقد
(1) المصدر السابق ص 188 - 191.
(2)
المصدر السابق ص 192.
(3)
كراوس ii ص 192.
(4)
المصدر السابق ص 192.
(5)
المصدر السابق ص 203 وما بعدها.
استعمل هذه الأعداد وفقا لترقيم حروف الهجاء (1)، الأمر الذي اقتضى نظاما في الميزان بين الحروف.
هذا وقد قدم لنا مجموع جابر، لدى دراسة وتفسير هذا النظام الذي يقوم كيانه على أن النحو والطبيعة (الفيزياء) يحدثان (2) وفقا لمنهجين متشابهين، قدم لنا مادة تاريخية فكرية مهمة لا تقدر بثمن، واهتم جابر في موضوع المخارج الصوتية، بتصنيف الحروف، وشمل مجال اهتمامه كل الحروف الصم الممكنة، ذكر أنه كتب رسالة في سبعمائة حرف بما فيها الأصوات الحيوانية والأصوات الأخرى (3).
(1)«لكل خاصية من الخواص العنصرية الأربع، أربع درجات وسبعة تقسيمات فتكون بذلك 28* 4 مرتبة. «position» أما الحروف العربية الثمانية والعشرون فرتبت تحتالحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة، بحيث تتناسب قيم الدرجات الأربع مع السلسلة 1، 3، 5، 8، هذا وأسندت بكل درجة كما أسند لكل تقسيم وزن عربي. يشمل نظام الوزن قيراطين وهما يساويان دانقا واحدا. وكل 6 دوانق تساوى درهما واحدا، وقد وضع لذلك جدولا. يعادل فيه الحرف «ب» مثلا، إذا وقع في الدرجة الثانية من البرودة وزن 2/ 1 3 درهم، وفي الدرجة الرابعة 3/ 1 9 درهم. وبهذه الطريقة ثم تغيير كلّ حروف الهجاء العربية.
فإذا ما أريد معرفة ميزان الرصاص يلجأ إلى تحليل الكلمة المعنية وذلك بالتطبيق على الحروف الساكنة فقط، فالكلمة العربية للرصاص هى «أسرب» ، فيها الحرف الأول ساكن وهو الألف، التى لا تظهر عند كتابة الكلمة بحروف النقل اللاتينية، وعليه فحروف الكلمة التي يجري عليها التحليل هى:
ألف وسين وراء وباء، أما الألف فيعنى حرارة من الدرجة الأولى ويوافق وزنا مقداره سبعة دوانق، والسين يعنى اليبوسة، من الدرجة الثانية ويوافق وزن درهم واحد، والراء مقابل الرطوبة، من الدرجة الثالثة ويوافق وزنا يساوى 4/ 1 1 درهم، والباء، البرودة، من الدرجة الرابعة ويافق ومنا مقداره 3/ 1 9 درهم. وعليه فلو أخذنا كتلة رصاص وزنها 4/ 3 12 درهم فستضمن كلا من الأوزان المذكورة أعلاه من حرارة ويبوسة ورطوبة وبرودة. وهذه النسبة تسري على كل قطعة رصاص. وإن الثقة بهذا التحليل تتزعزع الى حد ما إذا ما روعي أن الأسرب يسمى رصاصا أيضا وأن تحليل هذه الكلمة يعطى نتيجة مغايرة تماما للنتيجة الأولى». (هولميارد في. (122 - 121/ 1955 /14 endeavour
(2)
كراوس ii ص 241.
(3)
المصدر السابق i ص ii؛ 128 ص 244.
ومن الضروري بالنسبة لنظرية الميزان، وقد كان للعنصر اللغوي دوره العظيم عند وضعها، من الضروري استخدام الصلة بين الموسيقى واللغة من جهة وبين نظرية في أصل اللغة من جهة أخرى (1). وقد اعتمد عند مناقشة هذا التشابه على دور العروض الذي لا ينبغي أن ينظر له إلا كمرحلة أولية للموسيقى، كما كان واقع الحال في الماضي البعيد. كما اعتمد في حال العروض بشكل رئيسي على نظريات العلماء العرب المعروفة آنذاك، وإن كان شرحه المستعمل لذلك نمطا رياضيّا (2). «إذا كانت الموسيقى والعروض تأليفا عدديّا، فالنفس- سواء أكانت نفس الجوهر أم نفس العالم- تتلاءم مع هذا التعريف، إذ تطبع نفس العالم فيها التأليف المناسب لها عند اتصالها بالجرم وتصنع أجساما تخضع للعدد والكمية (3). كذلك تبين النفس الجوهرية تأليفها معها في الموسيقى واللغة يستنتج من ذلك أن هناك علاقة وثيقة بين تركيب الأجسام من جهة وبين تركيب اللغة من جهة أخرى (4).
وقد وجد جابر أفضل برهان على هذه النظرية في نظريته أصل اللغة. يدلي جابر برأيه فيما يتعلق بالسؤال: إذا كانت اللغة جاءت عن اتفاق أم عن مصادفة أم مرجعها «لتوقان النفس الطبيعي» حيث يفيد أنه من الخطأ الفاحش أن يزعم أن اللغة نشأت بالوضع أو الاتفاق أو بالمصادفة، فاللغة جوهر طبيعي الأصل، لا ترجع إلى وضع وإنما إلى تشوق النفس، فكل أعمال النفس جوهرية. وكذا الحروف التي تشكل «مادة» الكلام، إنها صنع النفس ولذلك فهي جوهرية (5).
وبعد أن دافع جابر عن نظرية منشأ اللغة الطبيعي بإيراده البراهين المختلفة، تساءل وفقا لنظريته في إمكانية توليد كائن موجود أو غير موجود، تساءل فيما إذا كان
(1) المصدر السابق م 2 ص 253.
(2)
المصدر السابق ص 253 - 254.
(3)
انظر المصدر السابق ص 206.
(4)
المصدر السابق ص 255 - 256.
(5)
كراوس ii ص 256 وما بعدها.
بالإمكان اكتشاف لغة جديدة كليّا. ويرى، تبعا لنظريته في التوليد، أن هذا ممكن، ولكن الذي يستخرج لغة جديدة هو إنسان عظيم للغاية (1). ومما ينبغي إبرازه في هذا الصدد، الأهمية التاريخية العلمية ل «علم الميزان» الجابري، بالنسبة لعلم النفس الحديث، ولقد كانت خدمة جليلة إذ اكتشف، h.corbin (2) ولمّا لم ينته c.a.:
(1) مختار رسائل ص 132 س 11 - 15، وأرى أن كراوس قد التبس عليه فاعل الفعل في الجملة، فبدلا من أن يرجعه إلى جابر أرجعه إلى بليناس. كذلك نسب فاعل الفعل «قال ii) «ص 262) في مطلع الفقرة إلى بليناس، وفي الواقع فإن المتكلم هو جابر، يتضح هذا على سبيل المثال في موضعين من مختار رسائل يقعان ص 130 س 8 - 9 وص 131 س 7. مما يجدر ذكره في هذه الحاشية أن جابرا لم يقتبس عن بليناس في كتاب «الأحجار على رأى بليناس (مختار رسائل ص 126) سوى القليل من النصوص، والظاهر أنه افترض معرفة القاريء للنسخة التي عنده. وفي رأي أن فاعل الفعل «ثم قال» أو «ثم إنه عاد وقال» هو جابر، ولهذا فإني أميل لقراءة ملاحظة جابر ص 132 س 13 على النحو التالي:«وهذا الذي يذكر هو إخراج لغة أخرى لا يعرفها جميع الناس» أو «وهذا الذي نذكر، هو
…
» والضمير «هو» لا يعود إلى بليناس كما فهم كراوس ii) ص 262). ويتراءى لي أن الترجمة الأصح هى: «وهذا الذي ذكر (أو هذا الذي نذكر) هو إخراج لغة أخرى من نمط لا يعرفه جميع الناس «بدلا من ترجمة كراوس:
«
cequebalinasditd el'inventiond'un enouvellelanguee stinconnudelaplu partdeshommes
(2)
»
h. corbin، lelivreduglorieu x
…
in: eranos- jahrbuch 18، 1950
، مجلد خاص ل
c. g. jung، p. 83 - 84:" nonseulementlesf ondementsdelasci encejabiriennepo sentlasignificat iondel'al- chimiedanslesens misene'videncepa rlaphenomenologi epsychiquec. g. jung، maisles effortsdequantif icationsiminutie uxauxquelss'esta streintjabir، cesmesruresinfin imentcom- plexesetabliesav ctantdepatience، ceschiffresparfo iscollossauxelab oresavecunsoucid eex- actitudemathemat ique، mettent، envertumemedespr emissesquienmoti ventlarecherche، devantlaquestion prealable: s'agit- ild'operationsqu i، nedisonsmemepasa ientunsenspour unlaboratoireden osjours، maissesituentsur eunelignequiycon duisesansrupture puisque labalanceapourpr incipeetraisond' etredemesurerled esirdel'amedumon deincorporea chaquesubstance، faut- ilvraimentvoirda nsces، mesuresuneantici pationdelascienc equan- titativemoderne، delamathematique cartesienneenlut tecontreles، qualitesoccultes dela scolastique oubeinneserait- cepaslasemeprend reetmalgretousle seffortsdel'hist orien pourluirendrejus ticedevoirfinale mentrelegueraumu seedesabsuredite sperimeestoutl'a p- pareildelascienc ejabirienne jeseraistente'، toutaucontraire، devoirdansleffor tdejabir pour، queantifierledes irdel'amequelque chosecommeuneant icipation، tatonnante certes، deceversquoifray entlavoielesrech erchesrecentesde c. a. meier، versuneenerge- tiquedel'ame. ceseraitlalepoin tculminantdelasc iencejabirienne، illuminanttoutel atra- ditionquilasuit (jusqu'ajildakino tamment) . lesresultatsdela balancedejabirre presente- raientlaseule، algebre'quipouva itetrealorstente epournoterledegr ed'energiepsychi que del'ameintegreea uxnaturess، puiss'enliberant parleministerede l'alchimistequi، liber- antlesnaturesenl essublimentensym boles، libereaussisapro preame."