الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفيها طبعت رسائل أئمة هذه الدعوة من آل الشيخ وغيرهم في مطبعة المنار بمصر لصاحبها "محمد رشيد رضا" فجاءت في ثلاث مجلدات منشورة، بلغ الجزء الأول 763 صحيفة، وكان الثاني في جزأين أحدهما مستقلًا برسائل الشيخ الإمام عبد اللطيف، وبلغت صحائف المجلدة الثالثة من المجموعة 876 صحيفة، فيا حسنها والبهاءُ يلوح فيها ونور القبول يبدو عليها.
وفيها أيضًا تم طبع كتاب الآداب الشرعية الكبرى لابن مفلح في ثلاث مجلدات كأحسن ما يكون في الورق والطبع، وذلك في مطبعة المنار أيضًا، وكلا الكتابين من مطبوعات صاحب الجلالة السعودية ومحي آثار الملة المحمدية الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل آل سعود أثابه الله.
كما أنه تم فيها طبع كتاب روضة المحبين لشمس الدين ابن القيم رحمه الله، وذلك في مطبعة الترقي بدمشق، فجاءت على أحسن وضع في ورقها وطبعها، وقد تصرف فيها المصحح بحذف بعض البحوث اليسيرة منها وهذا اجتهاد منه، وكنت أرى أنه لو تركها على وضعها لكان أحسن، لأن منزلة الإمام ابن القيم أعلى من أن يتصرف في مؤلفه من هو بالنسبة إليه كقطرة في بحر، ولعل أحمد عبيد مجتهد في ذلك وله أجر واحد، وهي أيضًا من مطبوعات الملك عبد العزيز بن سعود.
وكذا أيضًا طبع في هذه السنة عنوان المجد في تاريخ نجد للعلامة ابن بشر رحمه الله، وكان طبعه في المطبعة السلفية بمكة المشرفة، فجاء في جزأين بمجلد واحد، وقد بلغني أنه حذف منه مواضع كثيرة لأسباب سوغت ذلك، وهذا يعد أيضًا خطأ لأن العلم أمانة وتبعة ما يثبت في الكتاب تعود إلى مؤلفه.
وفيها وفاة الشيخ سعد بن عتيق قدس الله روحه
ونور مرقده وضريحه، وهذه ترجمته:
هو العالم البارع الحافظ الورع الزكي الصارم البتار لأعناق المنافقين والكفار، الذي لا يزال ذكره مقبولًا لنصرته شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يستره التقشف
والخمول، الحبر الكبير والعلم الشهير، الشيخ ابن الشيخ سعد بن حمد بن عتيق، وقد قدمنا ذكر نسبه في ترجمة أبيه، ولد رحمه الله ببلدة "الحلوة" القرية المعروفة في حوطة بني تميم سنة 1279 هـ، ونشأ بها وقرأ القرآن وحفظه عن ظهر قلب، وجدَّ في طلب علم الحديث، فسافر إلى بلد الهند في زمن كثرت فيه الفتن وترادفت فيه المحن وانقطعت فيه السبل، فتارةً يسير مع ركبان الإبل وطورًا مع المشاة على الأقدام، وأخرى يقطع البحار على السفن فكابد المشاق والعذاب، واحتسب الثواب من رب الأرباب، وقد وجدت من ذكر سفره ما أثبته عن نفسه بقوله يروي لنا قصته فقال:
ركبنا في قارب -وهي سفينة صغيرة- متوجهين إلى بلد من بلدان فارس تسمى "شارك"، وكان ركوبنا قبيل كروب الشمس يوم السبت سابع عشر من جمادى الأولى سنة 1341 هـ وصاحبنا في تلك الليلة التوفيق من الله تعالى والأسعاف، فلذلك قدمنا البلد في أول تلك الليلة، فلما أصبحنا يوم الأحد اجتمعنا بالأخ علي بن سلمان وخرجنا من تلك البلاد بعد صلاة الظهر متوجهين إلى "لنية" نمشي على أقدامنا لأن البحر في تلك الأيام مضطرب اضطرابًا شديدًا وبعد خروجنا من البلاد المذكورة قدمنا البلاد المسماة "باوردان" عند رجال صالحين منهم الأخ سلمان بن خميس، وابراهيم بن ياقوت ووجدنا عندهم شيئًا من كتب التفسير وبعض كتب شيخ الإسلام وأقمنا عندهم آخر يوم الأحد، ويوم الاثنين، فلما كان يوم الثلاثاء أجمعت على المسير وتخلف الأخ علي عند أصحابه لأنه كان مريضًا وخرجت من تلك البلاد ومعي غلام أرسله معي أهل البلاد لهداية السبيل، وكان اسمه "بلال"، وأصابنا في ذلك المسير مطر بل ثيابنا بللًا كثيرًا، ثم أخذ معي ما شاء الله، ثم رجع إلى وطنه وبقيت في تلك الطريق وحدي متوكلًا على الله معتمدًا عليه، فحصل بحمد الله من الإعانة والتسديد في ذلك الطريق ما لم أظن، وقدمت "مغوة" في وقت الظهر ثم بعد الصلاة خرجت من المسجد لبعض الأغراض، فارتفعت لي السماة "ذوان"