الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عسير الداخلية والنظر في شؤون عشائرها من نصب وعزل وغير ذلك من الشؤون الداخلية من حقوق إمام عسير على أن تكون الأحكام وفق الشرع والعدل كما هي في الحكومتين.
المادة السابعة:
يتعهد ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها بدفع كل تعد داخلي أو خارجي يقع على أراضي عسير المبينة في المادة الأولى وذلك بالاتفاق بين الطرفين حسب مقتضيات الأحوال ودواعي المصلحة.
المادة الثامنة:
يتعهد الطرفان بالمحافظة على هذه المعاهدة والقيام بواجبها.
المادة التاسعة:
تكون هذه المعاهدة معمولًا بها بعد التصديق عليها من الطرفين الساميين.
المادة العاشرة:
دونت هذه المعاهدة باللغة العربية في صورتين تحفظ كل صورة لدى فريق من الحكومتين المتعاقدتين.
المادة الحادية عشرة:
تعرف هذه المعاهدة بمعاهدة مكة المكرمة، وقعت هذه المعاهدة في تاريخ 24 ربيع الآخر 1345 هـ، الموافق 21 أكتوبر 1926 م.
تم ذلك بحضور راقم هذه الأحرف خادم الإِسلام أحمد الشريف السنوسي الختم ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود.
الختم الملكي
إمام عسير الحسن بن علي الإدريسي الختم
وفيها عمل جلالة الملك عبد العزيز سبيلًا للشاربين من ماء زمزم وجعله مما يلي حجرة الأغوات بشكل بديع وجعل له ثلاث فوهات نعني نوافذ مرتفعة على قد قامة الواقف إلى صدره فكان في ذلك راحة للشاربين، كما جدد أيضًا عمارة السبيل القديم وعمله بشكل بديع يماثل الذي بجواره، وقد كتب على السبيل الذي يلي حجرة الأغوات هذه الكتابة: "أنشأ هذا السبيل الإمام عبد العزيز بن
عبد الرحمن السعود" وكتب على الذي يليه "جدد هذا السبيل الإِمام عبد العزيز بن عبد الرحمن السعود" وكانت هذه الكتابة بخط عربي بديع بارز قد خطت على أعلاهما وطلي بالذهب والألوان البديعة، وتم هذا العمل في هذه السنة.
وفيها أيضًا أمر جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن خلد الله ملكه بأن يفرش شارع المسعى من الصفا والمروة فشكل لذلك هيئة بأمانة العاصمة في رئاسة أمين العاصمة السابق عبد الوهاب بن حمد نائب الحرم الذي كان قد استقر عضوًا في مجلس الشورى، وفي معاونة مدير المالية محمَّد سرور الصبان وتشكلت الهيئة من مندوب جلالة الملك المعظم الوزير عبد الله بن سليمان آل حمدان وبعض أعضاء مجلس الشورى وأفراد من أعيان البلاد ممن لهم خبرة ودراية بفن العمارة المطلوبة وتقرر في ذلك الاجتماع بأن يكون فرش شارع المسعى بالحجر الصوان المربع وأن يبنى بالنورة ويكون الصرف ابتداء من صندوق أمانة العاصمة مؤقتًا ثم يسدد من المالية العمومية، فابتدأ العمل أولًا بهدم عموم النواتي التي على ضفتي شارع المسعى من مبتداه إلى منتهاه فلما تم إزالة تلك النواتي ابتدأ العمل بالرصيف من الحصى وعمل لذلك احتفال عظيم حضره صاحب السمو الملكي النائب العام الأمير فيصل بن جلالة الملك ووضع الحجر الأساسي بيده ثم تلا الدعاء الشيخ محمَّد عبد الظاهر أبو السمح خطيب المسجد الحرام وإمامه لجلالة الملك عبد العزيز ابن عبد الرحمن آل سعود بدوام النصر والظفر له واستمر العمل بهمة عالية وانتهى العمل في آخر ذي القعدة من هذه السنة فأصبح شارع المسعى في غاية الاستقامة وحسن المنظر وصار المتطوفون بين الصفا والمروة يؤدون نسكهم بكمال الراحة من وحل الشارع والغبار.
وكان جلالة الملك أول ملك اعتنى به لأنه ما قد فرش كذلك منذ فرض الله عز وجل الحج بل منذ سكن الحجاز ولقد كثر عدد الحجاج في موسم هذه السنة، فورد من طريق البحر ووجهته مائة وأربعون ألفًا، أما الذين قدموا من البر فكان عددهم يربون على ثلاثمائة ألف وهذا شيء يندر وقوعه في تلك الأزمان، فلذلك ضاق المسجد الحرام بالمصلين فاضطرت الحكومة السعودية إلى أن تضع المظلات
عن الشمس، ولقد قام ابن سعود بأعمال طيبة يشكره عليها أهل البسيطة ويخلد ذكرها وذلك لما جبل عليه من الإصلاح ونصرة الدين ورفع قواعد الملة المحمدية ومضادة البدع والمخالفات وإرادة الخير للإسلام وأهله ومن كان هذا شأنه فإنه جدير بالتوفيق.
فمن ذلك أنه أبطل تعدد الجماعات بالمسجد الحرام والمسجد النبوي وغير تلك البدعة التي شتت شمل المسلمين وفرقت جماعتهم في شأن تعدد الأئمة، فيا ليت شعري من أمرهم بهذا التفرق والاختلاف حتى كأنهم كانوا أهل أديان مختلفة وشرائع مؤتلفة بل بأي حجة أسست هذه المقامات التي نصبت لتفريق المجتمعين وتشتيت المؤتلفين وقد بين العلماء أمر هذه البدعة التي ما أنزل الله بها من سلطان وشنعوا على من قام بها كما ذكره الشيخ الهمام الهندي العارف "صديق بن حسن القنوجي" وأن الذي أحدثها شر ملوك الجراكسة واسمه "فرج بن برقوق" في أوائل المائة التاسعة من الهجرة وأنكر ذلك العلماء في ذلك العصر ووضعوا فيه مؤلفات نقل ذلك عن شيخه محمَّد بن علي الشوكاني وقال بعده: ويا لله العجب من بدعة يحدثها من هو شر ملوك المسلمين في خير بقاع الأرض كيف لم يغضب لها من جاء من الملوك المائلين إلى الخير، لذلك قام ملك الإِسلام عاهل العرب صاحب الجلالة السعودية ومظهر أعلام الشريعة النبوية وأزال تلك البدع وجمع المصلين على إمام واحد في الصلوات الخمس والتراويح واستمر الأمر إلى العصر الحاضر فكان يقوم بخطبة الجمعة والأعياد فضيلة الشيخ محمَّد عبد الظاهر أبو السمح مدير مدرسة دار الحديث بمكة المكرمة فهو إمام المسجد الحرام، وعين لصلاة الظهر يؤم في المسجد الحرام عضو هيئة رئاسة القضاء الشرعية الشيخ محمَّد نور الكتبي، وعين لمساعدة الشيخ أبي السمح في صلاة التراويح أيضًا مدير مدرسة حارة الباب الأميرية الشيخ عبد الله خياط.
ثم إنه قام صاحب الجلالة عبد العزيز فأمر بهدم القباب التي على القبور لأنها أسست على مضادة الشريعة قبح الله من بناها، وإن الذي ساعد على بناية تلك القباب هو غفلة ملوك آل عثمان ومن قبلهم من الملوك الذين ليس لهم عناية في
الدين، فهلا قاموا بنصرة الدين وحمايته والضرب على أيدي العابثين الذين يسعون ضده وينشرون المقالات في الجرائد والمجلات مسبةً وتنقصًا له ولأهله، وكأنهم لا يسمعون، وتنقض عرى الإِسلام عروةً عروة وهم معرضون، ولو نقص أحدهم رغيف من أمور الدنيا لقام وتخبط وأرغى وأزبد، فبعدًا للقوم الظالمين.
ولما هدم ابن سعود تلك القباب المشيدة على الجهل والضلال وامتثل أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم الأمر بهدمها قام بعض المنافقين والذين في قلوبهم مرض مستنكرًا لذلك ومستعظمًا لشأنه بقصيدة نشرها ونسبها إلى نفسه "فتى البطحاء" وأعلن المسبة والهجاء على من أزالها وأرخى زمام لسانه يشتم ويسب من أفتى بذلك ويهجن هذا العمل الحسن، فيا ويحه إذا لقي ما كتبت يداه غداة الحشر ولم ينفعه جهله، فمن أبيات القصيدة قوله:
وكم هدموا قبرًا شريفًا ومشهدًا
…
لخير نبي أو لأفضل صاحب
وما تلك أوثان سررتم بكسرها
…
ولكن قبور قد أشيدت لذاهب
تذكر أهليه مواضع دفنه
…
وتبقى لنا ذكرى فقيدٌ وغائب
إلى أن قال:
…
تضيء على الدنيا ضياء الكواكب
وقد ردَّ على هذه القصيدة فضيلة الشيخ محمَّد بن عثمان الشاوي بقصيدة طويلة، وناقش المعترض عن كل بيت منها، فجزاه الله خيرًا، ولولا خشية الإطالة لأتينا بها، ولكننا نبدي رده على هذه الأبيات لا أقل ولا أكثر.
أقول لعمري إنها لعظيمةً
…
ومعضلة شنعًا وأدهى المصائب
فهيء دليلًا واضحًا نهتدي به
…
وإلا فبؤ بالخزي يا شر خائب
أما أمر المبعوث للناس رحمةً
…
عليًا أبا الشبلين ليث الكتائب
بأن لا يدع قبرًا منيفًا وصورةً
…
فبادر بل أوصي بذا كل صاحب
رواه أبو الهياج قال فقال لي
…
علي إلا بعدي تقوم بواجبي
أما في سياق الموت أعقب لعنةً
…
لأهل الكتاب الأبعدين الأجانب
وذا محض تحذيرٍ لنا عن فعالهم
…
عليه صلاة مع سلام مصاحب
أما صحت الأخبار عنه بأنهم
…
إذا مات من صلاحهم كل دائب
بنو قبره بل صيروه كنيسةً
…
فقال شرار الخلق هم عند واهب
وقولك عن تلك القباب بأنها
…
تضيء على الدنيا ضياء الكواكب
فتلك وربي وصمةً وعظيمةً
…
تكاد لها تندك صم الرواسب
مقالة زنديقٍ كفورٍ محرفٍ
…
يبدل شرع المصطفى بالأكاذب
ولو قلت يا هذا وكنت مسددًا
…
تضيء لنا السمحا ضياء الكواكب
لكان بكم أولى وأهدى طريقةً
…
وقلنا لكم أنعم بها من ثواقب
وقد زادت أبيات قصيدة الشيخ محمَّد بن عثمان على ثلاثماثة بيت، ولقد بعث صاحب الجلالة عبد العزيز سؤالًا لعلماء المدينة يستفتيهم عن هذه القباب التي على القبور، وهل بنايتها جائزة؟ وهل يجب هدمها؟ وهل يجوز التمسح بحجرة الرسول صلى الله عليه وسلم والطواف بها وتقبيلها؟ وعن الترحيم في المسجد الشريف؟ وكان الذي وجه هذا السؤال فضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن بليهد رئيس القضاة، فأجبوا عن هذه الأسئلة بالتحريم استدلالًا على ذلك بالأحاديث الواردة في الصحاح والسنن، واجتمعت الكلمة واتفق إخواننا أهل الحجاز على ذلك فلله الحمد، كما بعث صاحب الجلالة نبأ برقيًا إلى وزارة الداخلية بمصر يطلب منها استفتاء علماء الأزهر عن هذه المسائل، وعن شرب الدخان وسماع الموسيقى؟ فأجابوا بالمنع عن ذلك، وأما الدخان فآخر كلمة تقال عنه في أجوبتهم: أنه مكروه وينبغي تركه وعدم الإصرار على تعاطيه، لأن الإصرار على الصغائر يقلبها كبائر، فهذا على القول في تركه، أما على الصحيح فإنه محرم لمفاسده الجمة التي لا يتسع لها هذا الموضع.
ولما أن حان وقت مجيء الكسوة من مصر كما هي العادة في إرسال كسوة الكعبة، منعت الحكومة المصرية من إرسال الكسوة مع عموم العوائد مثل الحنطة والصرر وما شاكل ذلك التي هي من أوقاف أصحاب الخير على أهل الحرمين منذ مئات السنين، ولم تملك الحكومة المصرية منها شيئًا سوى النظارة عليها بسبب أنها الحاكمة على البلاد، ولم تشعر الحكومة السعودية بالمنع إلا في غرة شهر ذي الحجة
من هذه السنة، فأصدر صاحب الجلالة عبد العزيز أوامره بعمل كسوة للكعبة بغاية السرعة، فسارع رجال العمل ممن تخصصوا لهذا الأمر وفي مقدمتهم وزير المالية عبد الله بن سليمان بن حمدان وعملوا كسوة من الجوخ الأسود الفاخر مبطنة بالقلع القوي، وعمل حزام الكعبة بآلة التطريز، وكتبت الآيات عليه بالقصب الفضي المموهة بالذهب الوهاج مع ستارة الباب "البرقع" ولم يأت اليوم الموعود لكسوة الكعبة وهو يوم النحر 10 ذي الحجة إلى والكعبة المعظمة لابسة تلك الكسوة التي عملت في بضعة أيام.
ومما وفق الله جلالة الملك المعظم له، وكان من أكبر حسناته إقامة شعائر الدين في الحجاز، فمنها كل من يترك صلاة الجماعة عمدًا يحبس من أربعة وعشرين ساعة إلى عشرة أيام ويغرم غرامة مالية رادعة له، ومنها كل من يصنع الخمر أو يبيعه أو يعد محله للشرب يحبس من ستة أشهر إلى سنتين، ويصادر محله بكل ما فيه، وإذا تكرر منه ذلك فإنه ينفى من بلد الله الحرام من سنتين إلى ثلاثة سنوات، ومنها: كل من يشرب الخمر يحد الحد الشرعي ويحبس من شهر إلى ستة أشهر ويغرم غرامة مالية رادعة، وإذا ثبت أنه مدمن على شربه فإنه ينفى من بلد الله الحرام مدة سنتين.
ومنه كل من يشرب الدخان "النتن" علنًا يحبس من أربعة وعشرين ساعة إلى ثلاثة أيام ويغرم غرامة مالية رادعة، والهدف هو تطهير البلاد المقدسة من انتهاك حرمات الدين، ومنها تتبع الأمور من جهة المعاملات والعادات، فما وافق الشرع يقر وما خالفه يزال، ومنها منع البذاءة اللسانية التي اعتادها بعض السوقة، ومنها مراقبة المساجد والنظر في جهة الأئمة والمؤذنين، فبما أن الحجاز بلاد مقدسة وأهله يجب أن يكونوا قدوة حسنة، فإن الحكومة رأت أن تحمل أهله على اتباع أوامر الله واجتناب نواهيه إذا لم يفد مجرد النصح.
وفيها في الساعة العاشرة بعد العصر من اليوم الثامن والعشرين من جمادى الآخرة وفاة الشيخ حمد بن فارس رحمة الله تعالى عليه، وهذه ترجمته:
هو الشيخ العلامة الفقيه الوجيه حمد بن فارس بن محمَّد بن رميح، أخذ العلم عن الشيخ عبد الله بن حسين المخضوب صاحب الخطب، وأخذ عن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، أخذ عنه علم النحو وعلم الفقه وغيرهما، وأخذ عن جملة من الأكابر حتى اشتهر وبعد صيته، وكان نحويًا فرضيًا فلكيًا حيسوبًا وما زال يتقدم حتى أصبح سيبويه زمانه في علم النحو ومرجعًا لطلاب العلم، وضربت إليه أكباد الإبل من أطراف نجد.
ولد في سنة ثلاث وستين ومائتين وألف، فنشأ نشأةً طيبة وتهذب على يدي والده، ورباه تربية حسنة، ولزمه وتخصص عليه في علم الفرائض والحساب وغيرهما من العلوم، ثم إنه أخذ في التعليم وداوم على ذلك في مسجد الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف بعد صلاة الصبح إلى الساعة الرابعة نهارًا لا يخل بذلك، وكان رجلًا طويلًا نحيف الجسم، مهيبًا عند الخاص والعام، ويخضب بالحناء، وكان كثير الصيام قل ما تراه مفطرًا، وكان ملازمًا على الصف الأول في صلاة الجماعة خلف الإِمام، وكان كثير الأوراد والأذكار، وتولى حفظ بيت المال للإمام عبد الله بن فيصل ثم للإمام عبد الرحمن بن فيصل ثم للملك عبد العزيز، فقام بهذه المهمة خير قيام وأدى واجبًا يشكر عليه في النزاهة والعفة والأمانة، وكان يبذل للفقراء من طلاب العلم وأهل الدين مساعدات من بيت المال ما تقوم به كفايتهم، ويتفقد أحوالهم ويعطف عليهم، وبالجملة فإنه عون في الشدائد وذخر في النوائب ويقل مثله في الإحسان والعطف، وكان قد كفَّ بصره قبل وفاته، وبتخليه عن العمل فقده أهل الفضل والفقراء والمحتاجون، وقد أخذ عنه العلم خلق كثير من العلماء وانتفعوا به "فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".
ولما توفي أسف لموته الخلاق وصليَّ عليه صلاة الغائب في المغارب والمشارق، وبكاه العلماء، وانتحبت عليه الأمة، وصليَّ عليه في جامع الرياض وأمَّ الناس في الصلاة عليه فضيلة الشيخ محمَّد بن عبد اللطيف، وشيعه خلق كثير من الأمراء والأعيان.
وممن أخذ عنه من العلماء الشيخ حسن بن حسين، والشيخ عبد الله بن حسن، وأخذ عنه الشيخ سليمان بن سحمان وغير هؤلاء.
ولما توفي دفن في مقبرة "العود" في مدينة الرياض، ولم يخلف من الأولاد سوى ابنه محمَّد، ومن مناقبه عطفه وإحسانه إلى الفقراء والمحتاجين والعلماء والمدرسين، ومن مناقبه أنه كان يجلس في مصلاه لصلاة فجر يوم الجمعة يتلو القرآن حتى يخرج الإمام لصلاة الجمعة، فإذا خرج الإمام على الناس وإذا به ختم القرآن، ووجد تحتد وسادته مكتوبًا في ورقة: أقول أنا حمد بن فارس بأني لا أعلم عن ابني محمَّد إلا خيرًا، فرحمة الله عليه، ونسأل من بيده الضر والنفع أن يسكنه الجنة ويتجاوز عنه إنه جواد كريم، شعرًا:
على حمد تبكي وتندب جهرةً
…
هداة الورى من فقدها خير عالم
إمامٌ به كسر أصيبت محافل
…
وحل بها من موجعات الدواهم
فمن بعده يولي ذوي الفقر رفده
…
ويكشف من شداتهم كل صارم
ويمنح أهل الفضل من كل مؤمنٍ
…
ويسدي إلى الخلق جم المكارم
وفيها قام أهل الحل والعقد والضبط والربط وقرروا إعلان ملكية نجد، فصدر الأمر الملكي في 25/ 7 بإبدال اسم السلطنة النجدية وملحقاتها "بالمملكة وملحقاتها"، وكاتب ابن سعود الحكومة البريطانية طالبًا إلغاء المعاهدة القديمة وعقد معاهدة جديدة تتناسب مع حالته الحاضرة، وأكد عليها، فأجابته إلى طلبه، ذلك بأنه لما اتسعت فتوحاته وخدمته الأيام والليالي وكان فوزه الحاسم يوم حائل وتقويضه إمارة آل رشيد جعله سيد نجد، غير مدافع وصاحب الكلمة العليا فيها، فانصرف إلى تعزيز نفوذه في خارجها فاحتل جانبًا من عسير بلا عناء، وحالف الأدارسة في تهامة، كما وسع حدوده من جهة الشرق، ومد نفوذه إلى الحجاز واستولى عليه، وأقام ينتظر الفرص ليضرب ضربته الكبرى وليبسط نفوذه على الجزيرة كلها ويدخلها في طاعته، وهو الحلم الجميل الذي يحلم به ويطمع أن يوفق إلى تحقيقه على أنه لا بد لنا من الاعتراف بأنه كان للصدف والحظ، وبكل حال فإن عبد العزيز بن سعود محظوظ كما يقول عن نفسه وحسبك أنه لما بشر باحتلال