الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حرر في اليوم الحادي والعشرون من شهر ربيع الأول 1346 هـ الموافق 17 من شهر سبتمبر 1927 م.
الختم اللكي
عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود
وهذا تصديق ملك بريطانيا:
جورج بنعمة الله ملك بريطانيا العظمى وإيرلندا والممتلكات البريطانية فيما وراء البحار، حامي الإيمان وإمبراطور الهند، إلى كل من يطلع على كتابنا هذا سلام.
بما أنه قد عقدت بيننا وبين حضرة صاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها معاهدة وقعت في جدة من قبل مندوبنا المفوض ومندوب جلالته الحائزين للصلاحية التامة المتقابلة، وذلك في اليوم العشرين من شهر مارس سنة 1927 م لتثبيت وتقوية العلاقات الودية وحسن التفاهم الموجود والحمد لله بين بلدينا وهي كلمة بكلمة كما يلي، فنحن بعد أن اطلعنا وأمعنا النظر في المعاهدة المتقدمة صدقناها وقبلناها ونثبتها ونبرمها عن أنفسنا وعن خلفائنا وورثتنا ونتعهد ونعد وعداً ملوكياً صادقاً بأننا سنقوم ونلاحظ بكمال الأمانة والإخلاص ما ورد فيها جملةً وإفراداً من الأشياء الموجودة والمبينة في المعاهدة المذكورة، وبأننا لا نسمح لأحد بالإخلال بها أو مناقضتها بأي وجه كان طالما نحن قادرون على ذلك، وزيادة في الاستشهاد والصحة في كل ما ذكر فيها أمرنا بوضع خاتمنا الكبير على هذه المستندات ووقعناها بيدنا الملكية.
ثم دخلت سنة 1346 ه
ـ
استهلت هذه السنة والملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن سعود يوطد ملكه ويرفع شأنه، وذلك لأنه لما أعطاه الله زمام الملك واستولى على البلدان، رأى أنه لا يستطيع حكم بلاد واسعة عظيمة دون ما أن يكون لديه تلفون وراديو وتلغرافات وسيارات تقرب البعيد وتمكن من القبض بالسرعة على كل مفسد من المعتدين، وما كان بعمر بن الخطاب بأن يسمع سارية أن يلزم الجبل من مسافة بعيدة،
فلضرورة المواصلات تحدث إلى العلماء بمنافع تلك المخترعات وأن لكل زمان دولة ورجال، فكان ردُّ هؤلاء أن أقروا عمله وأيدوا اقتراحه، وذلك لما رأوا أنه لا ينتظم الأمر على مطلوبه إلا بذلك، فعند ذلك دخلت ألوان المدينة النافعة إلى الجزيرة وأصبح سيد الجزيرة يعمل لرفع مستوى التقدم والحضارة في مملكته، فنقل صاحب الجلالة وزارته الخارجية وأكثر دواوينه الرسمية إلى مكة لأنها أقرب إلى أوربا والخارج من الرياض، وقسم مملكته إلى قسمين الحجاز ونجد، فترك للأمير فيصل أمر الحجاز بالنيابة، ولولي عهده سعود حكم نجد، وكان يسمى كل منهما بنائب الملك، ورأى أيضاً صاحب الجلالة أنه بحاجة إلى جند منظم يكون جديد السلاح حديث البنادق، ولم يتأخر عن ذلك صارفاً جل اهتمامه، ووجد أن الحاجة ماسة إلى سيارات تنقل له جنده من مكان إلى آخر فيما إذا حدثت ثورة وكانت الضرورة تقتضي قمعها حالاً، فاشترى مائة للنقل من ورادات الحج التي كانت وفيرة، وهذا في أول هذه السنة وآخر التي قبلها، كما أنه أعطى بعض المصريين امتيازاً بنقل الحجاج بالسيارات بين مكة وجدة، وكانت الدول قد اعترفت بأنه ملك الحجاز ونجد وملحقاتها إلا ما كان من إيطاليا، فإنها ما اعترفت إلا بعد ذلك، وما كان بحاجة إلى أن تعترف له هي أو غيرها، بل لما تم له الاستيلاء على جدة قال له أحد الذين قابلوه أنه لا بد له من الحصول على اعتراف الدول به ملكاً على الحجاز، فأجابه بهذا الجواب البليغ:
نحن في جدة، ومن لا يقبل فليتقدم ليخرجنا، ثم رأى صاحب الجلالة بعد ما سعى في تقدم بلاده أن يبعث بنجله الأمير فيصل للمرة الثانية إلى أوربا، فركب الأمير البحر إلى لندن واستقبل هذه المرة استقبالاً يختلف عن استقباله في المرة الفائتة، فقد استقبله جورج الخامس وقلده وساماً رفيعاً وأكرمه الإنكليز كل الإكرام، وكان الفرنسيون غير الفرنسيين من الذين زار الأمير بلادهم مثل الإنكليز في إكرامه والاهتمام بزيارته، ورأى الأمير بأم عينيه وكان قد أصبح شاباً مثقفاً منافع الاختراعات الحديثة وضرورة الطائرات، فعاد إلى بلاده وأخذ يقنع والده