الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر ما جرى من أهل العراق ومن التجأ إليهم من العشائر
لما اجتمع الفارون من حائل وقت الحصار والتجاؤوا إلى العراق كآل عبده التابعين لعجيل الياور قاموا في العراق يرحبون بإخوانهم الفارين من نجد ويشاركونهم في شن الغارات على قبائل ابن سعود، فكتب السلطان عبد العزيز إلى المفوض السامي وإلى جلالة الملك فيصل بن الحسين يشتكي هؤلاء ويطلب من الحكومة أن تردع هؤلاء وترجع ما نهبوه من أهالي نجد ويحذرهما من عواقب الاعتداء، فكان جواب أولى الأمر هناك ما يثبت دعوى حكومة نجد وعجز حكومة العراق عن تنفيذ ما رأته واجبًا عليها، وبعث الملك فيصل بن الحسين جوابًا لابن سعود يقول فيه: تلقيت كتابكم المرسل مع خادمكم الأمين عبد الرحمن الرباعي، فكان أعز واصل، أما بخصوص التفاوض فقد أجرينا اللازم وأخبرنا حامله شفهيًا بما يسهل الأمور، وقال وزير الداخلية يومئذ عبد المحسن بك السعدون في كتاب أرسله إلى المفوض السامي قد أصدرت الأوامر إلى متصرف الموصل لكي يرسل روؤساء شمر نجد وخصوصًا أولئك الذين اشتركوا في هذه الغارات وقد وعد عجيل الياور باسترجاع الأموال المنهوبة وتعهد بقبول المسؤولية عن وقوع الغارات في المستقبل ثم كتب الوزير إلى متصرف الموصل كتابًا شديد اللهجة جاء فيه أن التأثير الذي ينجم عن هذه الغزوات يغضب ابن سعود فإن لم تتخذوا الإجراء المستعجل فأقل ما ينتظر هو حدوث غزوات جسيمة مقابلة ذلك، ومما لا يطاق احتماله اتخاذ شمر مملكة العراق مركزًا لحركاتهم الحربية على ابن سعود فالحكومة عازمة على اتخاذ التدابير لكبح جماحهم ولطردهم إذا اقتضى الأمر.
وكان قد كتب عبد المحسن بك إلى المفوض السامي يسأله إذا كان في وسعه مساعدة الحكومة العراقية بالطيارات والسيارات المدرعة إذا كانت القوات الموجودة لديها غير كافية ولكن عجز الحكومة العراقية لكم يكن سوى مظهر من عجز حكومة الانتداب وبعث السير برسي كوكس كتابًا إلى عظمة السلطان بعد ذلك في آخر هذه السنة يثبت ذلك، وأنه أي المفوض السامي لم يقصر في الإسراع إلى لفت نظر الحكومة العراقية إلى هذه الحركات السيئة من قبل رجال شمر المقيمين داخل
حدودها وأنه سينظر مع الحكومة العراقية في أمر إمكان وضع دوريات منظمة في أطراف العراق لأجل منع حدوث مثل هذه الأمور وأنه واثق من التمكن قبل مدة طويلة من القيام بضمانات وافية ترضي كلا الحكومتين ومن اتخاذ تدابير من شأنها أن تمنع العشائر من تكرار هذه الأعمال ولكن الدوريات لم تنظم في السنة ولا التالية هذه في لها.
وفيها في 21 من جمادى الأولى عاد الأمير فيصل بن عبد العزيز بجيشه الظافر إلى الرياض من عسير بعد ما أمر في أبها بن عفيصان وأقام في أبها حامية عددها خمسمائة جندي وذلك بعد ما فر حسن ومحمد آل عائض وانكسر جيش الحجاز.
ولما أن رجع الأمير فيصل عاد الشريف حسين بن علي فجهز حملة أخرى إلى أبها وكان مع هذه الحملة حسن بن عائض فحاصرت بن عفيصان والجنود النجديين فيها فاستنجد الأمير سعد بن عفيصان بمن حوله من أهل الصبيحة وتثليث من عرب قحطان فجاؤا لنجدته مع رئيسهم بن شفلوت فزحف بن عفيصان بعد ما وصلت إليه النجدة فاشتبك مع الحملة في قتال مرير تقهقر بعده جنود الشريف ومن معهم من قبائل عسير إلى محايل والقنفذة، وتوفي بعد ذلك الأمير سعد بن عفيصان رحمه الله بعد فك الحصار عن أبها بأيام قلائل، فبعث السلطان عبد العزيز بدلًا عنه عبد العزيز بن إبراهيم أميرًا عن مقاطعة عسير؛ وكان ابن إبراهيم هذا حازمًا قويًا شديد البطش ذا دهاء وحسن تصرف، يعد من أفذاذ الرجال، ففاوض حسنًا فطلب منه حسن أن يصل إليه في مقره المذكور وبذل ما اطمأن له حسن وجميع أسرته، ثم جاء بهم جميعًا إلى ابها ثم أنه رأى الأمير عبد العزيز بن إبراهيم أنه من المستحسن إبعاد حسن وذويه عن أبها إلى الرياض فأرسلهم إليها وعندما وصلوا إليها عفى عنهم السلطان عبد العزيز وأجزل لهم العطاء وخصص لهم شيئًا من المال شهريًا وعاش حسن بعد تلك المقاومة في الرياض مدة ثم توفاه الله تعالى وتوفي بعده بمدة يسيرة ابن عمه محمد بن عائض وأخوه ناصر ومحمد بن مسلط، وبهذا تعلم شدة عداء الحسين بن علي الشريف وأنه لم يقصر في الإيذاء.
ولما أن أظفر الله ابن سعود في واقعة تربة جعل فيها أميرًا من قبله عليها عبد الرحمن بن معمر مؤيدًا بسرية أغلبها من عبيد بن رشيد الذي قد فروا إليه من حائل، غير أنهم ما لبثوا إلا ثلاثة أشهر حتى قتلوا ابن معمر وفروا إلى الشريف فأكرمهم وقربهم ولعله بإيعاز منه، والدليل على ما ينطوي عليه أن أهل نجد لما حجوا في هذه السنة تحت إمارة ابن سويلم كما قدمنا ليؤدوا فرائضهم بعد ما منعوا من الحج عدة سنين وكان أمير حاج أهل القصيم الهمام النبيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن شريدة اختاره الأهالي وقدموه على من سواه، وكان موجودًا إذ ذاك زعماء من القصيم غير أنها اقتضت المصلحة تقديمه على من سواه فجاءهم لما قربوا من الحجاز مطية من الشريف حسين بن علي تحمل نجابًا يحمل الأوامر وهي الأمر لأهل نجد بأن يطووا البيارق وينكسوا السلاح ولا يكبروا، فمنعهم حتى من التكبير الذي هو شعار الإسلام عياذًا بالله من ذلك.
وفي هذا الموضع نذكر نبذة في التعريف بآل شريدة فنقول هم أسرة يسكنون مدينة بريدة في القصيم، من أشهرهم زعيم بريدة محمد بن عبد الرحمن بن شريدة (1) وأخوه منصور بن عبد الرحمن بن شريدة، وكان رجلًا من خيار عقيل الذين كانوا يسافرون إلى الشام ومصر والعراق للتجارة وكان متمسكًا بدينه ويأمر اصحابه ومن في معيته بأداء الصلاة والمحافظة عليها علنًا.
ومنهم إبراهيم بن عبد الرحمن بن شريدة أمير حاج القصيم.
ومنهم يحيى بن عبد الرحمن بن شريدة ويلقب بأبي الأيتام لأنه يحنو على الفقراء والمساكين وله تمسك في العقيدة وأبوهم عبد الرحمن بن يحيى بن شريدة، وكان شريدة هذا عالمًا بعثه ابن سعود إلى الجوف ثم حمله عبيد بن رشيد معه إلى حائل فسكنها وتزوج بها وولد له يحيى وكان ليحيى هذا عدة أبناء وفي شريدة جد الأسرة يقول الشاعر معرضًا بأنه عالم ليس له همة في الدنيا:
(1) قتل في واقعة جراب عام 1333 هـ عن عمر يناهز السبعين.
ربح القبائل والنشاما
…
أحب إلى من مناجي شريدة
ومن هؤلاء الأبناء عبد الله وعثمان وفهد وصالح ويحيى وحمود وسليمان وعبد العزيز وعلي وراشد وموسى.
وفي هذه السنة ولد الأمير بندر بن جلالة الملك عبد العزيز.
وفيها وفاة الأمير محمد بن علي الإدريسي في نيسان وكان رجلًا سياسيًا وذا معرفة وغور بعيد وسيدًا كبيرًا في قومه فالله المستعان.
ثم أن تولى بعده ابنه علي بن محمد فلم يحسن التصرف وما كان له ما لأبيه من السياسة لأن أباه محمد استطاع أن تعترف له الحلفاء بسيادته على تهامة واحتفظ بملكه رغم تهديد الشريف حسين بن علي له من الشمال والإمام يحيى من الجنوب اعتمادًا على تحالفه مع بن سعود وتقدم شيء ترجمته في سنة ولادته وعمره ثمان وقيل تسع وأربعون فالله المستعان.
وفيها وقع خلاف بين الحكومة المصرية وبين الشريف حسين ملك الحجاز وذلك لأنه رد المحمل المصري لما جاء في باخرة خاصة إلى جدة ومعه كسوة الكعبة وحنطة الجراية وحرس المحمل وبعثة طبية فلما أن منعهم من دخول مكة المكرمة توترت العلاقات ورجع المحمل من ثغر جدة في مركبة بكل ما معه من الكسوة والصدقات والمرتبات وذلك في آخر ذي القعدة من هذه السنة فلما رأى الشريف ذلك أبرق إلى المدينة المنورة وأمر أميرها بأن يرسل الكسوة التي أودعتها الحكومة التركية بها إلى ثغر رابغ على الفور ثم أرسل أحد بواخره لنقل الكسوة من رابغ إلى جدة فنقلت في سرعة عجيبة إلى مكة ووصلت في اليوم العاشر من ذي الحجة اليوم الذي تكسى فيه الكعبة المعظمة فكسيت بها الكعبة وقد حدث من ذلك ضجة عظيمة في مصر وصاروا في حيرة من اجراء إحضار كسوة الكعبة في تلك السرعة المدهشة ولم يعلموا أنها كانت حاضرة المدينة المنورة منذ بضع سنين حتى أن بعض جرائد مصر ذكرت أنها بحثت في عموم أساكل البحر الأحمر عن معامل تصنع كسوة الكعبة في عشرة أيام يعني من رجوع المحمل بالكسوة فاتفقوا على أنه لا