الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر الحرب والحصار للسواحل الحجازية
لما فتحت الجيوش النجدية موانئ لجلب الأرزاق إلى مكة صارت تأتي الأرزاق والأقوات إلى مكة بكثرة حتى انقشع الضيق، ونزلت الأرزاق إلى درجة زهيدة، اعتدى بعض عربان جهينة على قوافل تحمل أرزاقًا إلى مكة، فأرسلت القيادة النجدية حملة إلى ينبع لتأديب المعتدين، وكان إبراهيم بن رفادة كبير مشايخ جهينة قد خرج على الملك علي وعاهد ابن سعود على السمع والطاعة، فأرسلت حكومة جدة إلى قائم مقام الوجه وهو "الشريف حامد" ثلة من الجنود النظامية وبعض الرشاشات لتأديب ابن رفادة وجماعته، وأرسلت الأمير شاكر إلى ينبع ليحمل على الإخوان في بدر ويستردها.
أما المدينة المنورة فقد كان صالح العذل معسكرًا في الحناكية وقد التحق بجيشه لواء جاء من جهة حائل، وكان قسم من هذا الجيش أو أكثره من الحضر بقيادة إبراهيم النشمي وكيل ابن عذل مرابطًا حول المدينة، وهو مأمور بأن يحصرها فقط ولا يدخلها بدون أمر من القيادة العليا، وكانت ترد على الحكومة الهاشمية برقيات في تلك الأيام:"المدينة 21 ذي القعدة جلالة الملك المعظم جهزنا عبدكم ولدنا مع عسكره وبعض من حرب على النشمي فكسروه وأسروا أربعة أنفار من جماعته، أبشركم بذلك سيدي قائم مقام العلا "شحاتة" العلاء 27 ذي القعدة جلالة الملك المعظم صباح اليوم الجمعة هجمت على مدائن صالح ثلاثة بيارق ودامت الحرب بينهم وبين العدو إلى العصر، والحمد لله انقلب العدو خاسرًا تاركًا جرحاه وقتلاه مولاي" ينبع 26 ذي القعدة جلالة الملك المعظم احتللنا بدرًا وغنمنا جميع ما فيها، انهزم أحمد سالم صاحب بدر ومعه أربعون بعيرًا محملة.
الإمضاء شاكر
نعم إنه انهزم أحمد بن سالم صاحب بدر ومعه أربعون بعيرًا، ولكن صاحب الجلالة السلطان عبد العزيز جهز في هذا الشهر حملة إلى الشمال بقيادة ابن عمه
سعود بن عبد العزيز العرافة والأمير خالد بن لؤي، فالتقت هذه الحملة في طريقها بأحمد بن سالم، وبعد ما قص على القيادة حوقل خالد وأمر سالمًا بالرجوع، فمشى مع الحملة التي استمرت في طريقها إلى بدر، وبعدما اشتبكت في وقعة مع المدافعين رجال شاكر ضربتهم فيها ضربة كتب لها النصر، واستولت عليها ثم أعادت أحمد بن سالم إلى مركزه، ومشت إلى ينبع فعسكرت هناك تنتظر الأوامر الجديدة من القيادة العليا، وكانت قد أرسلت تلك القياده فيصل الدويش أيضًا إلى الشمال فاحتل بجيشه العوالي حوالي المدينة بدون مقاومة، وأصبحت الجيوش السعودية محاصرة للمدينة بالضغط الشديد على أهلها ليحملوا أولى الأمر فيها على التسليم، كما قد ظلت تلك الجيوش مرابطة حول الوجه وينبع، وسعود العرافة وخالد بن لؤي معسكران في ينبع النخل، وفيصل الدويش في العوالي، وصالح بن عذل في الحناكية، هذا ولم تكن الجيوش هنالك مسلحة بغير البنادق، وإنما رجح السلطان عبد العزيز الحصار ليتمكن جنوده من الحج، ولقد كان اهتمامه بالحج في هذين الشهرين أكثر من اهتمامه بالحرب لأنه جعل يمهد قبل الحج بثلاثة أشهر للسهل، فأرسل في غرة شعبان نداء إلى جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يصيح للحج ويخبرهم بأن النظام قد ساد في البلدة المطهرة واستتب الأمن فيها، وأنه يرحب بحجاج بيت الله الحرام من المسلمين كافة في موسم هذه السنة، ويتكفل بتامين راحتهم والمحافظة على جميع حقوقهم وبتسهيل سفرهم إلى مكة المكرمة من أحد الموانئ الثلاثة وهي: رابغ، والليث، ألقنفذة، فعند ذلك غمرت البواخر تنقل الأرزاق من الهندية والخديوية وإيطاليا تجيء من عدن ومصوع، والسويس، ولم تتمكن الحكومة الهاشمية التي ضربت النطاق أن تصادر شيئًا منها.
ولما بعثت الحكومة الهاشمية إحدى بواخرها وهي المسلحة الطويل وصادرت خمسة سنابيك إيطالية مشحونة من مصرع إلى الليث وجاءت بها إلى جدة، قامت إيطاليا واحتجت بواسطة قنصلها السنيور فارس على هذا العمل، وأنذرت الحكومة الهاشمية بأنها تسحب قنصلها من جدة وتتخذ الطرق القانونية لحفظ