الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أوراق الدويش حينما فتش فيها لأنها من ضمن المنهوبات التي نهبها الفرم وأتباعه لما هجموا عليه في الوقعة التي تقدم ذكرها قريبًا إن وجد من بينها مسودات من ضمنها مسودة كتاب باسم الملك فيصل ملك العراق يقول له فيه:
إنه خرج على ابن سعود كما يعلم إلا أن الطيارات التابعة لسلاح الطيران البريطاني في العراق طردته من الأراضي العراقية، فيطلب من جلالته أن يكفيه شرها ليتفرغ لابن سعود أو فليأمره كما يريد.
وعثر على مسودة أخرى بكتاب باسم السير "كلوب" المفتش الإداري للبادية الجنوبية في العراق المشهور عند العرب "بأبي حنيك" يقول فيه أنه يطلب أن يصير من رعيته وجنده وأنه تحت أمره الآن، وتاريخ المسودتين كان في 13 رجب من هذه السنة.
وهكذا أخذ ينافق ويمكر حتى حاق به مكره ولا يحيق المكر السيء إلا باهله.
ذكر التجاء الدويش إلى الكفار وتشديد ابن سعود في طلبه
لما أن سمع ابن سعود بأن الدويش في الأراضي العراقية ثار ثائرة لذلك وبعث في تاريخ 24 رجب من هذه السنة كتاب احتجاج إلى المندوب السامي في العراق بعثه عن طريق الجبيل يقول له فيه:
إننا سرنا لتأديب البغاة الذين قامت عليهم قيامة الحكومة البريطانية والعراقية والكويتية لأنهم قتلوا رعاياها وعاثوا في أراضيها فسادًا وها هم اليوم ينعمون فيها ويعتصمون بها، فأين التعهدات التي تجهر بأنها لن تقبلهم ولن تجيرهم، أين التعهدات بأنها ستطردهم إن دخلوا أرضًا غير سعودية، ثم سار ابن سعود حتى نزل في شعيب الباطن الواقع أمام العرجا ولقد كان نزوله فيه في 5 شعبان بجيشه وعساكره وهو يبعد عن ملتقى شعيب العرجا، بالباطن حيث تلتقي الحدود بين العراق والكويت ونجد بسبعة كيلو مترات، وعلم أن المخفر المسمى مخفر العبيد الذي به الحرس العراقي على بعد ثلاث كليلوا مترات عن نقطة التقاء الحدود، وشاهد من شعيب الباطن الطائرات الإنكليزية تطير فوق
الحدود العرقية ورأى السيارات العسكرية التابعة لحكومة العراق على أرضها فأمر جلالة الملك على يوسف ياسين أن يكشف له خبر السيارات، ويستنشق خبر العصاة، فمضى يوسف المذكور بسيارة الملك حتى وصل مخفر العبيد والتقى فيه بحسن بك الدفعي مدير شرطة بادية الجنوب العراقية غير أن المدفعي ليس بيده الأمر كله فنقل ما حدث به إلى بغداد، فلما كان في الساعة العاشرة بعد العصر أقبلت سيارة محروسة بسيارتين مدرعتين وبها الكابتن "كلوب" فتحدث إلى مندوب ابن سعود طويلًا وقال له: إن مع الدويش نساء وأطفالًا لهذا لم تأذن الحكومة البريطانية بضربه ولكن كان نصيبه الطرد كلما جاء إلى الأراضي العراقية، ولا يمكن وضع حد لأعماله إلا بضربه، ولقد طلب الرعوية العراقية فلم أقبل ثم طلبته فجاء إلى هو وابن حثلين وأنذرتهما بمغادرة حدود العراق في يومين وإلا فلن أزهد في ضربهما، ويظهر أن الدويش عليم بقدوم ابن سعود، ففر لأني تعقبته بالدبابات فألفيته قد تجاوز الجهراء ودخل الكويت ولا يمكنني أن أتعقبه فيها، وأنا موظف عراقي وبذلك لم يبق في العراق من العصاة إلا فرحان بن مشهور السجين هناك ريثما تنتهي المفاوضات بشأنه، فبعث ابن سعود برقية في 5 شعبان إلى المندوب السامي في العراق يخبره بأن بريطانا قد تعهدت بطرد العصاة من أراضي العراق والكويت وشرق الأردن، وها هم في الكويت، فأما أن تطردهم الحكومة البريطانية، وأما أن تسمح للسعوديين بمطاردتهم أينما ذهبوا أو تعلن حمايتها للعصاة.
فلما أن كان من الغد 6 شعبان ورد إليه الجواب من الندوب السامي يخبره أن الحكومة البريطانية جادة في الترتيبات اللازمة لإخراج العصاة من حدود الكويت إلا أن ابن سعود أراد الجواب القاطع في أمرهم، ثم رحل ابن سعود في 8 شعبان من "الرقعي" لعدم وجود الماء الكافي بها للجنود الذين معه وبعث "يوسف ياسين" الرجل السياسي العظيم إلى مخفر العبيد ليرى ماجد.
ولما أن أمضى يوسف وجد برقية من رئيس المعتمدين السياسين في خليج فارس يطلب فيها باسم الحكومة البريطانية مقابلة ابن سعود لحل مشكلة العصاة
الذين منع إخراهم بالقوة وجود الأطفال والنساء معهم فوافق الملك ابن سعود وأخبر رئيس المعتمدين بأن منزله دون المسناة وغدًا في "جو الحوار" وبعد غد في "بنية عيفان" وكان ابن سعود في طريقه يؤدب كل من صادف من العصاة وأتباعهم، ولما أن كان في 10 شعبان وصل "بنية عيفان" وبينما هو راكب سيارته الخاصة ومعه يوسف ياسين، والشيخ عبد الله بن حسن، والدكتور مدحت، وسائق سيارة الملك صديق الهندي أبصر سربًا من الظبا يبلغ الخمسة فأمر السائق بأن يعدو بالسيارة خلفها وصاد أربعة منها وطار الخامس والسيارة على ساقته إلا أن الظبي المذعور مال في عدوه إلى اليمين محرفًا عن طريق السيارة المطاردة فمالت هي أيضًا فرأى ابن سعود جمعًا كثيرًا ولم يحقق النظر فيه لاشتغاله بالظبي الفار حتى أصابه وصاده ثم انثنى يرقب الجمع فظنه في بادى أمره بعض جنده غير أنه التفت إلى جانب منه فرأى نساءً وأطفالًا وأغنامًا فعجب لها لأنه ليس مع جنده نساء ولا أطفال ولم يكن أحد معه غير رفقته في السيارة الثلاثة وسائقها فارتد بها إلى الورى قليلًا فأبصر سيارة ابنه محمد قادمة إليه فاركب فيها أحد رجال مطير ليكشف له الأمر، فإن كانوا من أحزاب ابن سعود فلا خوف على المطيري لأنه رسوله وإن كانوا من العصاة فهو من جماعتهم ظاهرًا ويستطيع خداعهم فلما وصلهم الرسول إذا ذلك الجمع قبيلة الصقهان أحد بطون العجمان الخارجة على ابن سعود فسألها المطيري فأجابته أنها الصقهان وبعض مطير فروا من وجه ابن سعود فطمأنهم المطيري أنه لا بأس عليهم وأخبرهم أنه يريد الصيد ثم تركهم وعاد يخبرهم فما كاد يتمم كلامه حتى تحمس نجل جلالة الملك محمد بن عبد العزيز لقتالهم فمنعه أبوه غير أنه أصر وقاد رتلًا من السيارات المسلحة وعليها بعض آل سعود الشجعان فأسرع محمد بن عبد العزيز إلى الصقهان فتقابلوا وتقاتلوا دقائق حتى أبيد المحاربون.
وكان جلالة الملك في المعسكر يهيئ الأمداد لنجدة ابنه محمد ثم أسرع إلى المعركة بنفسه قد امتطى سيارته فوجد ابنه محمدًا راجعًا بالنساء والأطفال والغنائم وكان عمره إذ ذاك ثماني عشرة سنة.