الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن الشيخ الفاضل حسين بن محسن الأنصاري الخزرجي، وأخذ أيضًا عن العلامة الشيخ محمد بشير الهندي، وأخذ عن الشيخ العلامة سلامة الله الهندي، وقد أجازوه كما رووه وأخذوه وسمعوه من المشايخ الكرام المحدثين الأعلام، وأقام في بلاد الهند يتعلم ويدرس ويتردد بين أولئك الأئمة الأعلام، ثم إنه سافر من الهند إلى مكة المكرمة وأقام بها ستة أشهر درس فيها على علماء مكة.
فمنهم الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى قرأ عليه شرح زاد المستقنع بكماله، وقرأ عليه أيضًا كثيرًا من المؤلفات النافعة لا سيما الكتب المتعلقة بالحديث وقد أجازه كما رواه وسمعه، وأخذه عن مشايخه الأعلام الذين من أجلهم الشيخ العالم العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأخذ أيضًا عن جماعة من علماء مكة المشرفة منهم الشيخ حسب الله الهندي، والشيخ عبد الله الزواوي، والشيخ أحمد أبو الخير، وقد كتب في رحلته لطلب العلم كتبًا كثيرة نافعة منها في الهند "مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة لابن القيم"، ومنها "السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار"، ومنها بمكة المكرمة "تجريد التوحيد المفيد للمقريزي"، ثم إنه رجع إلى وطنه الأفلاج وأقام بها مدة ثم عزم على السفر إلى الهند لأن يزاداد من العلم، فسار حتى بلغ الإحساء فأصابه مرض في عينه فرجع إلى وطنه.
وقد ولاه صاحب الجلالة عبد العزيز بن السعود قضاء بلد الأفلاج ثم نقله منها إلى الرياض فجعله قاضيًا فيها حتى توفاه الله تعالى.
ذكر الذين أخذوا عنه من العلماء والأحبار
أما تلامذته الذين تخرجوا عليه وأخذوا عنه، فهم كثيرون ولكننا نذكر بعضهم إذ لا يمكن استيعابهم.
فمنهم: الشيخ العالم العلامة الذي افتخرت به الأواخر على الأوائل، ذو الأجوبة السديدة والمؤلفات المفيدة، حبر زمانه والنابغ من بين أقرانه "عبد الله بن
عبد العزيز العنقري" وناهيك به علما وشرفًا، ومنهم الشيخ الفتي الأكبر في هذا الزمان ورئيس قضاة نجد العالم "محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ، ومنهم الشيخ الفاضل عمر بن حسن بن حسين آل الشيخ رئيس هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في نجد، وأخذ عنه أيضًا الشيخ عبد العزيز بن حمد بن عتيق أخوه، وأخذ عنه أيضًا أخوه الشيخ العالم عبد الله بن حمد بن عتيق، وأخذ عنه أيضًا أخوه الشيخ الذكي إسحق بن حمد بن عتيق، وأخذ عنه الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ، وأخذ عنه أيضًا الشيخ العلامة سعود بن رشود، وأخذ عنه أيضًا الشيخ فيصل بن عبد العزيز بن مبارك، وأخذ عنه الشيخ سعد بن سعود، وغير هؤلاء خلق كثير وجم غفير.
وكان رحمه الله لا يداري ولا يداهن بل يظهر دينه ويصدع بالحق ولا تأخذه في الله لومة لائم ولا يبالي في نصرة الحق رضي الناس أم سخطوا، أما مؤلفاته ورسائله فكثيرة منها: حجة التحريض على النهي عن الذبح للمريض، ومنها نظم المفاتيح التي ذكرها ابن القيم في كتابه حادي الأرواح، ومنها نظم نواقض الإسلام العشرة، ومنها رسالته إلى أهل الغطغط والأرطاوية ينصح ويحذر فيها من الخروج على ولي الأمر وغير ذلك، ولولا خشية الأطالة لأتينا بها إلى هذا الموضع لكن على من أحب مراجعتها فليطلبها في مجموع الرسائل النجدية.
وكان الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف يجله ويعظمه وينصر أقواله ويقر له بالفضل، بل كان عضده الأشد وخير مساعد له ومعين، ولما كان في 13 جمادى الأولى من هذه السنة توفاه الله تعالى ونقله إلى رحمته، نسأل الله تعالى أن يجعل الجنة مثواه، فرثاه جماعة من علماء نجد من هؤلاء الشيخ عبد الملك بن إبراهيم، والشيخ سعود بن رشود، والأخ عبد المحسن بن عبيد، ونكتفي من ذلك كما رثاه به شاعر نجد الشيخ محمد بن عبد الله بن عثيمين حيث قال هذه القصيدة البليغة التي كفت وشفت:
أهكذا البدر تخفى نوره الحفر
…
ويفقد العلم لا عين ولا أثر
خبت مصابيح كنا نستضيء بها
…
وطوحت للمغيب الأنجم الزهر
واستحكمت غربة الإسلام وانكسفت
…
شمس العلوم التي يهدى بها البشر
تخرم الصالحون المقتدى بهم
…
وقام منهم مقام المبتدأ الخبر
فلست تسمع إلا كان ثم مضى
…
ويلحق الفارط الباقي كما غبروا
والناس في سكرةً من خمر جهلهم
…
والصحو في عسكر الأموات لو شعروا
نلهو بزخرف هذا العيش من سفه
…
لهو المنبت عودًا ماله ثمر
وتستحث منايانا رواحلنا
…
لموقف مالنا من ورده صدر
إلا إلى موقفٍ تبدو سرائرنا
…
فيه ويظهر للعاصين ما ستروا
فيا له مصدرٌ ما كان أعظمه
…
الناس من هوله سكرى وما سكروا
فكن أخي عابرًا لا عامرًا فلقد
…
رأيت مصرع من شادوا ومن عمروا
استنزلوا بعد عزٍ عن معاقلهم
…
كأنهم ما نهوا فيها ولا أمروا
تغل أيديهم يوم القيامة إن
…
بروُّا تفك وفي الأغلال إن فجروا
ونح على العلم نوح الثاكلات وقل
…
وألهف نفسي على أهلٍ له قبروا
الصادعين بأمر الله لو سخطوا
…
أهل البسيطة ما بالوا ولو كثروا
والسالكين على نهج الرسول على
…
ما قررت محكم الآيات والسور
والعادلين عن الدنيا وزهرتها
…
والآمرين بخيرٍ بعدما ائتمروا
لم يجعلوا سلمًا للمال علمهم
…
بل نزهوه فلم يعلق به وضر
فحيي أهلًا بهم أهلًا بذكرهم
…
الطيبين ثناءً أينما ذكروا
أشخاصهم تحت أطباق التراب وهم
…
كأنهم بين أهل العلم قد نشروا
هذي المكارم لا تزويق أبنيةٍ
…
ولا الشغوف التي تكسي بها الجدر
وابك على العلم الفرد الذي حسنت
…
بذكر أفعاله الأخبار والسير
من لم يبال بحق الله لائمه
…
ولا يحابي امرءوًا في خده صعر
بحرٌ من العلم قد فاضت جداوله
…
أضحى وقد ضمه في بطنه المدر
فليت شعري من للمشكلات إذا
…
حارت بغامضها الأفهام والفكر