الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في خاتم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم [ (1) ]
خرّج البخاري من حديث الليث [ (2) ] عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر [ (3) ] رضى اللَّه عنه [قال] : إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتما من ذهب، فكان فصّه في باطن كفه إذا لبسه، فصنع الناس، ثم إنه جلس على المنبر فنزعه فقال:
إني كنت ألبس هذا الخاتم، وأجعل فصّه من داخل، فرمى به وقال: واللَّه لا ألبسه أبدا، فنبذ الناس خواتيمهم. ذكره في كتاب الأيمان، وترجم عليه باب من حلف على الشيء وإن لم يحلّف [ (4) ] .
وخرجه مسلم وزاد في حديث عقبة بن خالد، عن عبيد اللَّه عن نافع:
[ (1) ] اعلم أن الخاتم يجوز فيه كسر التاء وفتحها أفصح وأشهر. لأنه آلة الختم، وهي ما يختم به، وهي بناء آلات لذلك، كالقالب والطابع. وحكى فيه طائفة من المتأخرين لغتين أخرتين وهما خاتام وخيتام.
وقد اختلف أهل العلم في لبسه في الجملة، فأباحه كثير من أهل العلم ولم يكرهوه، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد، وهو اختيار أكثر أصحابه- قال في رواية أبى داود وصالح وعلى بن سعيد: ليس به بأس واستدلوا على ذلك بما في الصحيحين عن ابن عمر، قال: اتخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق، فكان في يده، ثم كان في يد أبى بكر، ثم كان في يد عمر، ثم كان في يد عثمان، حتى وقع منه في بئر أريس. (أحكام الخواتم وما يتعلق بها) : 38- 42، (تهذيب الأسماء واللغات) : 3/ 88،.
(لسان العرب) : 12/ 163- 164، (بصائر ذوى التمييز) : 2/ 526.
[ (2) ] في (خ)، (ج) :«ليث» وما أثبتناه من البخاري.
[ (3) ] في (خ)، (ج) :«عبد اللَّه بن عمر» وفي البخاري: «عن ابن عمر» .
[ (4) ]
(فتح الباري) : 11/ 658، كتاب الأيمان والنذور، باب (6) من حلف على الشيء وإن لم يحلّف، حديث رقم (6651) ولفظه: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتما من ذهب وكان يلبسه، فيجعل فصّه في باطن كفه، فصنع الناس خواتيم، ثم إنه جلس على المنبر فنزعه فقال: إني كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصّه من داخل، فرمى به ثم قال: واللَّه لا ألبسه أبدا، فنبذ الناس خواتيمهم.
وجعله في يده اليمنى [ (1) ] .
وذكره البخاري من حديث [جويرية][ (2) ] عن نافع، أن عبد اللَّه حدّثه أن النبي صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتما من ذهب، وجعل فصّه في بطن كفه إذا لبسه، فاصطنع الناس خواتيم من ذهب، فرقى المنبر، فحمد اللَّه وأثنى عليه فقال:
إني كنت اصطنعته، وإني لا ألبسه فنبذه، فنبذ الناس. قال [جويرية] [ (3) ] :
ولا أحسبه إلا قال: في يده اليمنى.
ترجم عليه باب من جعل فصّ الخاتم في بطن كفه [ (4) ] .
وذكره من حديث عبد اللَّه بن مسلم، عن مالك عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، [رضى اللَّه عنهما قال] : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يلبس خاتما من ذهب فنبذه، فقال: لا ألبسه أبدا، فنبذ الناس خواتيمهم [ (5) ] . ذكره في باب خاتم الفضة [ (6) ] .
وذكره في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، في باب الاقتداء بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر قال: اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب، فاتخذ الناس خواتيم من ذهب، فقال النبي
[ (1) ](مسلم بشرح النووي) : 14/ 310- 311، كتاب اللباس والزينة، باب (11) تحريم الخاتم الذهب على الرجال، ونسخ ما كان من إباحته في أول الإسلام، حديث عقبة بن خالد الّذي يلي الحديث رقم (2091)[بدون رقم] . وفيه بيان ما كانت الصحابة رضى اللَّه تعالى عنهم عليه من المبادرة إلى امتثال أمره ونهيه صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بأفعاله صلى الله عليه وسلم.
[ (2) ] في (ج) : «جويرة» ، وفي (خ) والبخاري:«جويرية» .
[ (3) ] في (خ)، (ج) :«جويرة» ، وما أثبتناه من البخاري.
[ (4) ](فتح الباري) : 10/ 399، كتاب اللباس، باب (53) من جعل فصّ الخاتم في بطن كفه، حديث رقم (5876) .
[ (5) ](فتح الباري) : 10/ 391، كتاب اللباس، باب (47) بدون ترجمة، حديث رقم (5867) .
[ (6) ] كذا في (خ) ، (ج) والصواب أنه في باب (47) بدون ترجمة، لكن باب خاتم الفضة رقم (46) .
صلى اللَّه عليه وسلم: إني اتخذت خاتما من ذهب، فنبذه وقال: إني لن ألبسه أبدا، فنبذ الناس خواتيمهم [ (1) ] .
وذكر في باب خواتيم الذهب، من حديث عبيد اللَّه، حدثني نافع عن عبد اللَّه [رضى اللَّه][ (2) ] عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ذهب، وجعل [ (3) ] فصّه مما يلي كفه، فاتخذه الناس فرمى به، واتخذ خاتما من ورق أو فضة [ (4) ] .
وذكر في باب خاتم الفضة، من حديث عبيد اللَّه عن نافع، عن ابن عمر [رضي الله عنهما][ (5) ] ، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ذهب [- أو فضة-][ (5) ] ، وجعل فصه مما يلي [كفه][ (6) ]، ونقش فيه: محمد رسول اللَّه، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم [رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم] [ (7) ] قد اتخذوها رمى به وقال: لا ألبسه أبدا، ثم اتخذ خاتما من فضة، فاتخذ الناس خواتيم الفضة [ (8) ] .
قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، حتى وقع من عثمان في بئر أريس [ (8) ] .
[ (1) ](فتح الباري) : 13/ 340، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب (4) الاقتداء بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (7298) .
[ (2) ] زيادة للسياق من البخاري.
[ (3) ] في (خ)، (ج) :«فجعل» ، وما أثبتناه من البخاري.
[ (4) ](فتح الباري) : 10/ 387، كتاب اللباس، باب (45) خواتيم الذهب، حديث رقم (5865) .
[ (5) ] زيادة للسياق من البخاري.
[ (6) ] في (خ)، (ج) :«في باطن كفه» وما أثبتناه من البخاري.
[ (7) ] زيادة من (خ) ، (ج) فقط.
[ (8) ](فتح الباري) : 10/ 390- 391، كتاب اللباس، باب (46) خاتم الفضة، حديث رقم (5866) .
وأريس: بفتح الهمزة وكسر الراء وبالسين المهملة وزن عظيم، وهي في حديقة بالقرب من مسجد قباء، وسيأتي لها مزيد بيان في ذكر الآبار التي كان يشرب منها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
وخرجه أبو داود بهذا الإسناد نحوه وقال فيه: فاتخذ الناس خواتم [ (1) ] الذهب، وبعده قال أبو داود: ولم يختلف الناس على عثمان رضى اللَّه عنه حتى سقط الخاتم من يده [ (2) ] .
وللبخاريّ [ (3) ] ومسلم [ (4) ] من حديث عبد اللَّه عن نافع عن ابن عمر [رضى اللَّه عنهما][ (5) ] قال: اتخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق وكان [ (6) ] في يده، حتى وقع بعد [ (7) ] في بئر أريس، نقشه: محمد رسول اللَّه.
لفظ ابن نمير في رواية مسلم: حتى وقع في بئر أريس، لم يقل: منه.
وفي لفظ البخاري: حتى وقع بعد في بئر أريس، ولم يذكر لفظة: بعد، في
[ (1) ] في (خ)، (ج) :«خواتيم» ، وما أثبتناه من (سنن أبى داود) .
[ (2) ](سنن أبى داود) : 4/ 425، كتاب الخاتم، باب (1) ما جاء في اتخاذ الخاتم، حديث رقم (4218) .
[ (3) ](فتح الباري) : 10/ 397، كتاب اللباس، باب (50) نقش الخاتم، حديث رقم (5873) .
[ (4) ](مسلم بشرح النووي) : 14/ 311- 312، كتاب اللباس والزينة، باب (12) لبس النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق نقشه محمد رسول اللَّه، ولبس الخلفاء من بعده، حديث رقم (54) من أحاديث الباب.
وفيه التبرك بآثار الصالحين ولبس لباسهم، وجواز لبس الخاتم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يورث، إذ لو ورث لدفع الخاتم إلى ورثته، بل كان الخاتم والقدح والسلاح ونحوها من آثاره الضرورية صدقة للمسلمين، يصرفها ولى الأمر حيث رأى من المصالح، فجعل القدح عند أنس إكراما له لخدمته، ومن أراد التبرك به لم يمنعه، وجعل باقي الأثاث عند ناس معروفين، واتخذ الخاتم عنده للحاجة التي اتخذه النبي صلى الله عليه وسلم لها، فإنّها موجودة في الخليفة بعده، ثم الخليفة الثاني، ثم الثالث.
وأما قوله: «نقشه محمد رسول اللَّه» ففيه جواز نقش الخاتم، ونقش اسم صاحب الخاتم، وجواز نقش اسم اللَّه تعالى، هذا مذهبنا، ومذهب سعيد بن المسيب، ومالك، والجمهور. وعن ابن سيرين وبعضهم كراهة نقش اسم اللَّه تعالى، وهذا ضعيف. قال العلماء: وله أن ينقش عليه اسم نفسه، أو ينقش عليه كلمة حكمة، وأن ينقش ذلك مع ذكر اللَّه تعالى (المرجع السابق) .
[ (5) ] زيادة للسياق من البخاري.
[ (6) ] في (خ)، (ج) :«فكان» ، وما أثبتناه من البخاري.
[ (7) ] في (خ)، (ج) :«منه» ، وما أثبتناه من البخاري.
المواضع الثلاثة، قبل أبى بكر وعمر وعثمان رضى اللَّه عنهم.
ولمسلم [ (1) ] والنسائي [ (2) ] من حديث سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن نافع عن ابن عمر قال: اتخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب ثم ألقاه، ثم اتخذ خاتما من ورق ونقش فيه: محمد رسول اللَّه وقال: لا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا، وكان إذا لبسه جعل فصّه مما يلي بطن كفه، وهو الّذي سقط من معيقيب في بئر أريس. اللفظ لمسلم، ولم يقل النسائي: وهو الّذي سقط من معيقيب في بئر أريس، وقال: لا ينبغي لأحد أن ينقش على نقش خاتمي هذا [ثم جعل فصه في بطن كفه [ (3) ]] .
وللبخاريّ من حديث ثمامة عن أنس، أن أبا بكر رضى اللَّه عنه لما استخلف بعثه إلى البحرين وكتب له هذا الكتاب، وختمه بخاتم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، واللَّه سطر. ذكره في كتاب الخمس في باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم، وعصاه، وسيفه، وقدحه، وخاتمه [ (4) ] .
وذكر في كتاب اللباس، في باب: هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر؟
[ (1) ](مسلم بشرح النووي) : 14/ 312، كتاب اللباس والزينة، باب (12) لبس النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق نقشه محمد رسول اللَّه، ولبس الخلفاء من بعده، حديث رقم (55) .
[ (2) ](سنن النسائي) : 8/ 560، كتاب الزينة، باب (53) نزع الخاتم عند دخول الخلاء، حديث رقم (5231) ، باب (80) موضع الفص حديث رقم (5303) .
[ (3) ] زيادة للسياق من (المرجع السابق) .
وأخرجه أيضا الترمذي في (الشمائل) : 94، حديث رقم (102) ، وأبو داود في كتاب الخاتم باب (1) ما جاء في اتخاذ الخاتم، حديث رقم (4219)، وابن ماجة في (السنن) : 2/ 1201، كتاب اللباس، باب (39) نقش الخاتم، حديث رقم (3639) .
[ (4) ](فتح الباري) : 6/ 260، كتاب فرض الخمس، باب (5) ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم وعصاه، وسيفه، وقدحه، وخاتمه، وما استعمل الخلفاء، بعده من ذلك مما لم يذكر قسمته، ومن شعره، ونعله، وآنتيته، مما تبرك أصحابه وغيرهم بعد وفاته، حديث رقم (3106) .
ووصل به: قال أبو عبد اللَّه: وزادني أحمد: أخبرنا الأنصاري [قال][ (1) ] :
حدثني أبى ثمامة عن أنس [رضى اللَّه عنه][ (1) ] قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في يده، وفي يد أبى بكر بعده، وفي يد عمر بعد أبى بكر، [قال] [ (1) ] :
فلما كان عثمان جلس على بئر أريس [قال][ (1) ] : فأخرج [الخاتم][ (2) ] فجعل يعبث به فسقط، قال: فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان [فنزح][ (3) ] البئر فلم نجده [ (4) ] .
[ (1) ] ما بين الحاصرتين زيادات من (خ) ، (ج) .
[ (2) ] في (خ)، (ج) :«الحاكم» وصوبناه من البخاري.
[ (3) ] في (خ)، (ج) :«ننزح» وصوبناه من البخاري.
[ (4) ](فتح الباري) : 10/ 3، كتاب اللباس، باب (55) هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر، حديث رقم (5879) . قال الحافظ في (الفتح) : هذه الزيادة موصولة، وأحمد المذكور جزم المزي في (الأطراف) أنه أحمد بن حنبل، لكن لم أر هذا الحديث في (مسند أحمد) من هذا الوجه أصلا.
[قال محققه: جاء في مسند عبد اللَّه بن عمر: حدثنا عبد اللَّه، حدثنا أبى، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، ويزيد، قال: أنبأنا سفيان عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر قال: اتخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب، فاتخذ الناس خواتيم من ذهب، فرمى به وقال: لن ألبسه أبدا، قال يزيد: فنبذ الناس خواتيمهم، (مسند أحمد) : 2/ 165، حديث رقم (5227)، والحديث رقم (5228) :
عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يجعل فصّ خاتمه مما يلي بطن كفّه،
والحديث رقم (133391) : عن أنس قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم فضة فصه منه (مسند أحمد) : 4/ 167] .
قوله: «فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان فنزح البئر فلم نجده» أي في الذهاب والرجوع والنزول إلى البئر والطلوع منها، ووقع في رواية ابن سعد:«واظبناه مع عثمان ثلاثة أيام فلم نقدر عليه» ، قال بعض العلماء: كان في خاتمه صلى الله عليه وسلم من السرّ شيء مما كان في خاتم سليمان عليه السلام، لأن سليمان لما فقد خاتمه ذهب ملكه، وعثمان لما فقد خاتم النبي انتقض عليه الأمر، وخرج عليه الخارجون، وكان ذلك مبدأ الفاتنة التي أفضت إلى قتله، واتصلت إلى آخر الزمان.
قال ابن بطال: يؤخذ من الحديث أن يسير المال إذا ضاع يجب البحث في طلبه، والاجتهاد في تفتيشه، وقد فعل صلى الله عليه وسلم ذلك لما ضاع عقد عائشة رضى اللَّه عنها وحبس الجيش على طلبه حتى وجد، كذا قال، وفيه نظر، فأما عقد عائشة فقد ظهر أثر ذلك بالفائدة العظيمة التي نشأت عنه، وهي رخصة التيمم، فكيف يقاس عليه غيره؟
وأما فعل عثمان، فلا ينهض الاحتجاج به أصلا لما ذكر، لأن الّذي يظهر أنه إنما يبالغ في
وله
من حديث حماد [بن زيد][ (1) ] عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك [رضى اللَّه عنه][ (1) ] أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من [فضة][ (2) ]، ونقش فيه: محمد روسل اللَّه، وقال للناس: إني اتخذت خاتما من ورق ونقشت فيه محمد رسول اللَّه، فلا ينقشن أحد على نقشه [ (3) ] .
[ () ] التفتيش عليه لكونه أثر النبي صلى الله عليه وسلم، قد لبسه واستعمله وختم به، ومثل ذلك يساوى في العادة قدرا عظيما من المال، وإلا لو كان غير خاتم النبي صلى الله عليه وسلم لاكتفى بطلبه بدون ذلك، وبالضرورة يعلم أن قدر المؤنة التي حصلت في الأيام الثلاثة تزيد على قيمة الخاتم، لكن اقتضت صفة عظيم قدره، فلا يقاس عليه كل ما ضاع من يسير المال.
* وفيه أن من فعل الصالحين العبث بخواتيمهم وما يكون بأيديهم وليس ذلك بعائب لهم، قال الحافظ: وإنما كان كذلك لأن من مثلهم إنما ينشأ عن فكر، وفكرتهم إنما هي في الخير. قال الكرماني: معنى قوله: «يعبث به» يحركه، أو يخرجه من إصبعه ثم يدخله فيها، وذلك صورة العبث، وإنما يفعل الشخص ذلك عند تفكره في الأمور.
* وفيه أن من طلب شيئا ولم ينجح فيه بعد ثلاثة أيام له أن يتركه، ولا يكون بعد الثلاث مضيعا، وأن الثلاث حد يقع بها العذر في تعذر المطلوبات.
* وفيه استعمال آثار الصالحين ولباس ملابسهم على جهة التبرك والتيمن بها، (فتح الباري) :
10/ 404 مختصرا.
[ (1) ] زيادات من (خ) ، (ج) .
[ (2) ] في (خ)، (ج) :«من ورق» ، وما أثبتناه من البخاري.
[ (3) ](فتح الباري) : 10/ 402، كتاب اللباس، باب (54)
قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا ينتقش على نقش خاتمه، حديث رقم (5877)، وأخرجه الترمذي في (السنن) : 4/ 201، كتاب اللباس، باب (16) ، ما جاء في لبس الخاتم في اليمين، حديث رقم (1745) ،
وقال أبو عيسى: هذا حديث صحيح حسن، ومعنى
قوله: لا تنقشوا عليه،
نهى أن ينقش أحد على خاتمه «محمد رسول اللَّه» ، وأخرج الدار قطنى في (الأفراد)، من طريق سلمة بن وهرام عن عكرمة عن يعلى بن أمية قال: أنا صنعت للنّبيّ صلى الله عليه وسلم خاتما لم يشركني فيه أحد، نقش فيه محمد رسول اللَّه.
فيستفاد منه اسم الّذي صاغ خاتم النبي صلى الله عليه وسلم ونقشه. وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن أن ينقش أحد على نقشه- أي مثل نقشه فقد تقدمت الإشارة إلى الحكمة فيه في باب خاتم الفضة. (فتح الباري) :
10/ 402.
قال أبو بكر بن أبى شيبة: حدثنا ابن عيينة عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، قال:
اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق، ثم نقش عليه: محمد رسول اللَّه، ثم قال: لا ينقش أحد على نقش
_________
[ () ] خاتمي هذا. (المصنف) : 5/ 190، كتاب اللباس والزينة، باب (56) نقش الخاتم وما جاء فيه، حديث رقم (25089) ،
ومن حديث ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال: اصطنع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خاتما فقال: إنا قد صنعنا خاتما ونقشنا فيه نقشا فلا ينقش عليه أحد. حديث رقم (25090)، ومن حديث أبى معاوية عن الأعمش عن موسى بن عبد اللَّه بن زيد عن أمه عن حذيفة قالت: كان في خاتمه كركيّان متقابلان بينهما مكتوب: الحمد للَّه. حديث رقم (25091)، ومن حديث معاذ عن أشعث عن محمد والحسن قالا: كان نقش خاتم النبي صلى الله عليه وسلم: محمد رسول اللَّه.
حديث رقم (25092)، ومن حديث وكيع قال: حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من فضة فيه: محمد رسول اللَّه. حديث رقم (25110) .
قال ابن رجب الحنبلي في كتاب (أحكام الخواتم وما يتعلق بها) : ونذكرها هنا جملة من نقوش خواتيم الأكابر والأعيان، مما نقله أهل السير والتواريخ، وذكره أبو عبد اللَّه معمر بن الفاخر الأصبهاني، وذكر أن بعض غرائبه من كتاب حمزة بن يوسف [الجرجاني] في الخواتيم وغير ذلك:
* أما خاتم النبي صلى الله عليه وسلم فكان نقشه: محمد رسول اللَّه، هذا هو الصحيح كما تقم وروى أن أول الأسطر كان اسم اللَّه، ثم في الثاني رسول، ثم في الثالث محمد، وروى أن نقش خاتم سليمان: لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه، وروى أن اللَّه صلى الله عليه وسلم سبحانه أمر موسى أن ينقش على خاتمه: لكل أجل كتاب.
وكان أبو بكر رضى اللَّه عنه يتختم بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بخاتمه. وقيل: كان له خاتم نقشه: نعم القادر اللَّه [أخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار) : 4/ 264، كتاب الكراهية، باب نقش الخواتيم] .
وكذلك عمر رضى اللَّه عنه. تختم بخاتم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعد أبى بكر، وقيل كان له خاتم نقشه:
كفى بالموت واعظا.
وكان عثمان يتختم بخاتم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ست سنين من خلافته حتى سقط منه، فاتخذ خاتما من فضة، وفصه منه نقشه: آمنت بالذي خلق فسوّى.
وكان نقش خاتم على رضى اللَّه عنه: اللَّه الملك الحق المبين. وقيل: الملك للَّه الواحد القهار. وقيل:
اللَّه الملك وعليّ عبده.
وخاتم ابنه الحسن: اللَّه أكبر وبه استعنت. وقيل: العزة للَّه. وقيل: لا إله إلا هو الحي القيوم الملك الحق المبين.
وخاتم أخوه الحسين: إن اللَّه بالغ أمره.
وقد ذكر أهل التواريخ والسير ما نقله أبو عبد اللَّه القضاعي وغيره، أن عثمان لما سقط منه خاتم النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من فضة فصّه منه ونقش عليه: آمنت بالذي خلق فسوى. وقيل: لتبصرن أو لتندمن.
_________
[ () ] وأن عليا رضى اللَّه عنه كان نقش خاتمه: الملك للَّه الواحد القهار.
وروى وكيع بإسناده في كتاب اللباس، عن خلدة بن دينار عن أبى العالية، قال: قلت له: أيش كان نقش خاتم النبي صلى الله عليه وسلم قال: صدق اللَّه، ألحق الخلفاء بعده: محمد رسول اللَّه.
وروى ابن عدي من طريق زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن يعلى بن أمية، قال:
أنا صنعت لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خاتما لم يشركني، فيه أحد، ونقشته: محمد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. [أخرجه الدار قطنى في (الأفراد) ونقله عنه الحافظ في (الفتح) ] .
وكان نقش خاتم معاوية: لكل عمل ثواب، وقيل: لا قوة إلا باللَّه.
وكان نقش خاتم ابنه يزيد: ربنا اللَّه. وابنه معاوية: إنما الدنيا غرور.
وكان نقش خاتم عبد اللَّه بن الزبير: أبو حبيب العائذ باللَّه. وقيل: رب نجنى من النار.
ونقش خاتم مروان بن الحكم: اللَّه ثقتي ورجائي. وقيل: آمنت باللَّه العزيز الحكيم. ونقش خاتم ابنه عبد الملك: آمنت باللَّه مخلصا. وكان نقش خاتم ابنه الوليد: يا وليد أنت ميت. ونقش خاتم أخيه سليمان: آمنت باللَّه مخلصا. وقيل أومن باللَّه مخلصا.
وكان نقش خاتم عمر بن عبد العزيز رضى اللَّه تعالى عنه: عمر بن عبد العزيز رضى اللَّه عنه: عمر بن عبد العزيز يؤمن باللَّه. وقيل:
لكل عمل ثواب. وقيل: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له. وقيل: اغز غزوة تجادل عنك يوم القيامة.
وقيل: الوفاء عزيز.
وكان نقش خاتم يزيد بن عبد الملك: قنى الحساب. وقيل: السيئات يا عزيز. وقيل: باللَّه استعنت، وكان لأخيه خاتم نقشه: الحكم للحكم الحكيم.
وكان خاتم الوليد بن يزيد: بالعزيز يثق الوليد. وقيل: يا وليد إنك ميت.
ونقش خاتم يزيد بن الوليد بن عبد الملك: يا يزيد قم بالحق تصبه ولأخيه إبراهيم بن الوليد:
توكلت على الحي. وعلى خاتم مروان بن محمد بن مروان بن الحكم آخر ملوك بنى أمية في الشام:
اذكر الموت يا غافل.
وكان نقش خاتم السفاح عبد اللَّه بن محمد بن على بن عبد اللَّه بن عباس بن عبد المطلب: اللَّه ثقة عبد اللَّه وبه يؤمن. ونقش خاتم أخيه المنصور- واسمه عبد اللَّه أيضا-: اللَّه ثقة عبد اللَّه وبه يؤمن، وقيل: الحمد للَّه. ونقش خاتم ابنه المهدي: حسبي اللَّه. وقيل: رضيت باللَّه ربا وقيل: اللَّه ثقة محمد بن عبد اللَّه. ونقش خاتم ابنه موسى الهادي: اللَّه ربى. وقيل: باللَّه أثق. وقيل: اللَّه ثقة موسى.
وكان خاتم أخيه الرشيد: هارون كن من اللَّه على حذر. ونقش خاتم ابنه الأمين: لكل عمل ثواب.
وقيل: حسبي القادر. ونقش خاتم أخيه المأمون: سل اللَّه يعطك. ونقش خاتم أخيه المعتصم: اللَّه ثقة
_________
[ () ] محمد بن الرشيد وبه يؤمن. ونقش خاتم أخيه المتوكل: على إلهي اكالى. وقيل: على اللَّه توكلت.
ونقش خاتم ابنه المنتصر: يؤتى الحذر من مأمنه. وقيل: أنا من آل محمد، وقيل: اللَّه ولىّ محمد.
وقيل: محمد باللَّه ينتصر.
وعلى خاتم المستعين أحمد بن المعتصم: في الاعتبار غنى عن الاختبار، وقيل: أحمد بن محمد.
وعلى خاتم المعتز بن المتوكل: الحمد للَّه رب كل شيء وخالق كل شيء، وقيل: المعتز باللَّه، وقيل:
رضيت باللَّه.
وعلى خاتم المهتدي بن الواثق رحمه الله: من تعدّى الحق ضاق مذهبه.
وعلى خاتم أحمد بن المتوكل: السعيد من وعظ بغيره، وقيل: اعتمادي على اللَّه.
وعلى خاتم المعتضد أحمد بن الموفق بن المتوكل: أحمد استكفى ربه. وقيل: الاضطرار يزيل الاختيار.
وعلى خاتم ابنه المكتفي على: باللَّه على بن أحمد يثق، وقيل: على يتوكل على ربه. وقيل:
المكتفي آمن.
وعلى خاتم أخيه المقتدر جعفر: الحمد للَّه الّذي ليس كمثله شيء وهو خالق كل شيء. وقيل: اللَّه ولى المؤمنين، وقيل: المقتدر باللَّه.
وعلى خاتم أخيه القاهر: محمد رسول اللَّه.
وعلى خاتم الراضي بن المقتدر وأخيه المتقى: المتقى للَّه.
وروى الخطيب في تاريخه أن المعتز. والمتوكل كل منهما كان له خاتمان، نقش أحدهما: محمد رسول اللَّه، والآخر عليه اسمه.
وعلى خاتم المستكفي بن المكتفي: على بن أحمد المستكفي باللَّه.
وعلى خاتم المطيع بن المقتدر: المطيع للَّه، وعلى خاتم له آخر: لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه. وعلى خاتم ابنه الطائع والقادر أحمد بن إسحاق بن المقتدر: لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه. وقيل: حسبنا اللَّه ونعم الوكيل.
قال ابن النجار في (تاريخ بغداد) : بلغني أن نقش خاتم الخليفة الظاهر لأمر اللَّه محمد بن الناصر:
راقب العواقب.
قال ابن رجب: فهذا ما انتهى إلينا الآن من ذكر نقوش خواتم الخلفاء. وأما خواتم غيرهم من الصحابة والتابعين والأئمة، فقد روى أن الزبير كان نقش خاتمه: ثقتي بالرحمن. ونقش خاتم أويس القرني: كن على حذر من اللَّه.
_________
[ () ] وعلى خاتم الحسن البصري: لا إله إلا اللَّه الملك الحق المبين، وعلى خاتم النخعي: نحن باللَّه وله. وعلى خاتم الشعبي: اللَّه ولى الخلق، وعلى خاتم طاووس: أعبد اللَّه مخلصا. وعلى خاتم الزهري: محمد يسأل العافية. رواه أبو نعيم في (الحلية) . وعلى خاتم هشام بن عروة: رب زدني علما. وعلى خاتم مالك بن أنس: حسبنا اللَّه ونعم الوكيل. وعلى خاتم الشافعيّ: باللَّه ثقة محمد بن إدريس. وعلى خاتم الربيع بن سليمان: اللَّه ثقة الربيع بن سليمان.
وكان خاتم نقش خاتم أبى مسهر: أبرمت فقم، فإذا استثقل أحدا ختم به طينة ثم رماها إليه فيقرأها.
وروى أبو نعيم في (الحلية) من طريق ابن عائشة [بنت طلحة] عن أبيه قال: بلغ عمر بن عبد العزيز رضى اللَّه عنه أن ابنا له اشترى فصا بألف درهم، فكتب إليه عمر: عزيمة منى عليك لما بعت الفص الّذي اشتريت بألف درهم، وتصدقت بثمنه، واشتريت فصا بدرهم، ونقشت عليه: رحم اللَّه امرأ عرف قدره.
وعن الأوزاعيّ قال: نقش رجل على خاتم: عمر بن عبد العزيز، فحبسه خمس عشرة ليلة، ثم خلى سبيله.
ونقش بعض العارفين على خاتمه: ولعل طرفك لا يدور وأنت تجمع للدهور.
ونقش بعضهم على خاتمه: وإن امرأ دنياه أكبر همه استمسك منها بحبل غرور.
وكان خاتم أبى عبيدة بن الجراح: الخمس للَّه. وأخرج الطحاوي في (شرح معاني الآثار) 4/ 264، قال: حدثنا عبد الوهاب قال: حدثنا شعبة عن قتادة قال: كان نقش خاتم أبى عبيدة بن الجراح:
الحمد للَّه. (كتاب أحكام الخواتم وما يتعلق بها) : 110- 144 باختصار.
هذا، ويتعلق بالخاتم مسائل كثيرة، يذكرها الفقهاء متفرقة في أبواب الفقه، ذكر ما تيسّر منها على ترتيب أبواب الفقه ابن رجب الحنبلي في (كتاب أحكام الخواتم وما يتعلق بها)، وهي:
1-
دخول الخلاء بخاتم عليه ذكر اللَّه.
2-
مس المحدث لخاتم نقش عليه القرآن.
3-
تحريك المتوضئ أو المغتسل للخاتم.
4-
من استنجى وفي يده خاتم.
5-
الصلاة في الخاتم المحرم.
6-
عدد الآي والركعات في الصلاة بالخاتم.
7-
نزع الخاتم من يد الميت.
8-
الزكاة فيما يلبس الرجل من خاتم الفضة.
9-
رمى الجمرة بفصّ من حجر.
10-
بيع الخواتيم.
11-
شراء الخاتم بفضة.
12-
السلم في الخواتيم.
13-
استصناع الخواتيم.
14-
الأرش في الخواتيم.
وخرجه مسلم [وقال] : إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من فضة ونقش فيه: محمد رسول اللَّه، وقال للناس: إني اتخذت خاتما من فضة [ (1) ] .
وللبخاريّ [ (2) ] ومسلم [ (3) ] من حديث محمد بن شهاب، أن أنس بن مالك [رضى اللَّه عنه] ، أخبره أنه رأى في يد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق يوما واحدا، ثم إن الناس اضطربوا الخواتم.
وقال البخاري: اصطنعوا الخواتم من ورق فلبسوها، فطرح النبي صلى الله عليه وسلم خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم.
قلت: هكذا في رواية ابن شهاب، اتخذ خاتما من ورق ثم نبذه، فنبذ الناس خواتيمهم. قال ابن عبد البر: وهذا غلط عند أهل العلم، والمعروف أنه إنما نبذ خاتما من ذهب لا من ورق [ (4) ] .
وحديث ابن شهاب هذا، رواه عنه إبراهيم بن سعد، ويونس بن يزيد،
[ () ] 15- استئجار الخواتيم.
16-
وقف الحلىّ.
17-
من أتلف خاتما لغيره.
18-
الشفعة في الخواتيم.
19-
وديعة الخواتيم.
20-
اللقطة في الخواتيم.
21-
سرقة الخواتيم.
22-
الهبة في الخواتيم.
وبسط القول في شرح هذه الفصول في (المرجع السابق) .
[ (1) ](مسلم بشرح النووي) : 14/ 312، كتاب اللباس والزينة، باب (12)، لبس النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق نقشه: محمد رسول اللَّه، ولبس الخلفاء له من بعده، حديث رقم (2092) .
[ (2) ](فتح الباري) : 10/ 391، كتاب اللباس، باب (47) بدون ترجمة، حديث رقم (5868) .
[ (3) ](مسلم بشرح النووي) : 14/ 314، كتاب اللباس والزينة، باب (14) في طرح الخواتم، حديث رقم (2093) .
[ (4) ] انظر كتاب اللباس من (صحيح البخاري) ، باب (45) خواتيم الذهب، وكتاب اللباس والزينة من (صحيح مسلم) ، باب (11) تحريم خاتم الذهب على الرجال، ونسخ ما كان من إباحته في أول الإسلام.
وموسى بن عقبة، وعبد اللَّه بن أبى عتيق. والمحفوظ في هذا الباب عن أنس، غير ما قال ابن شهاب، كما تقدم ذكره من رواية جماعة من أصحابه عنه، وتأوّله بعضهم فقال: طرح الناس خواتيمهم يعنى من الذهب [ (1) ] .
[وذكر ابن سعد عن مغيرة، عن فرقد عن إبراهيم قال: كان خاتم رسول اللَّه [صلى الله عليه وسلم] من حديد ملوى عليه فضة [ (2) ] ، وعن محمد بن راشد عن مكحول، أن خاتم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان من حديد ملوى عليه فضة غير أن فصه بادى] [ (3) ] .
[أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا إسحاق عن سعيد، أن خالد بن سعيد، أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وفي يده خاتم له، فقال رسول اللَّه [صلى الله عليه وسلم] : ما هذا الخاتم؟ فقال: خاتم اتخذته، فقال: اطرحه إليّ، فطرحه، فإذا خاتم من حديث ملوى عليه فضة، فقال: ما نقشه؟ فقال: محمد رسول اللَّه، قال:
فأخذه رسول اللَّه فلبسه، فهو الّذي كان في يده] [ (4) ] .
[أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي المكيّ، أخبرنا عمرو بن يحيى بن سعيد القرشي عن جده قال: دخل عمرو بن سعيد بن العاص- حين قدم من الحبشة- على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا الخاتم في يدك يا عمرو؟
قال: هذه حلقة يا رسول اللَّه، [قال: فما نقشها؟ قال: محمد رسول اللَّه] [ (5) ]، قال: فأخذه رسول اللَّه [صلى الله عليه وسلم] فتختمه،
فكان [في يده][ (6) ] حتى
[ (1) ] راجع التعليق السابق.
[ (2) ](طبقات ابن سعد) : 1/ 473، ذكر خاتم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الملوي عليه فضة.
[ (3) ](المرجع السابق) : 473- 474، وقال:«غير أن فصه باد» .
[ (4) ](المرجع السابق) : 474.
[ (5) ] زيادة للسياق من (المرجع السابق) .
[ (6) ] في (خ) ، «بيده» ، وما أثبتناه من (المرجع السابق) .
قبض، ثم في يد عمر حتى قبض، ثم [لبسه][ (1) ] عثمان، فبينا هو يحفر بئرا لأهل المدينة، يقال له بئر أريس، [فبينا][ (2) ] هو جالس على شفتها يأمر بحفرها، سقط الخاتم في البئر، وكان عثمان يكثر إخراج خاتمه من يده وإدخاله، فالتمسوه فلم يقدروا عليه] [ (3) ] .
[أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد اللَّه بن وهب، عن أسامة بن زيد، أن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان، حدثه أن معاذ بن جبل لما قدم من اليمن حين بعثه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إليها، قدم وفي يده خاتم من ورق، نقشه: محمد رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ما هذا الخاتم؟ قال: يا رسول اللَّه، إني كنت أكتب إلى الناس، فأفرق أن يزاد فيها وينقص منها، فاتخذت خاتما أختم به، قال: وما هو؟ قال: محمد رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: آمن كل شيء من معاذ بن جبل حتى خاتمه! ثم أخذه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فتختمه][ (4) ] .
[وقال الصّولى: سقط خاتم رسول اللَّه [صلى الله عليه وسلم] من يد أنصارىّ كان دفعه إليه عثمان [رضى اللَّه عنه] ليطبع به الكتب عنه، وكان فصّه منه، فجعل عثمان [رضى اللَّه عنه] فيمن يخرجه مالا عظيما، فلم يقدر عليه، فلما يئس منه عمل له مثله، ونقش فيه: محمد رسول اللَّه] .
[ (1) ] في (خ) ، «ثم كان في يد» ، وما أثبتناه من (المرجع السابق) .
[ (2) ] في (خ) ، «فبينما» ، وما أثبتناه من (المرجع السابق) .
[ (3) ](طبقات ابن سعد) : 1/ 474.
[ (4) ](المرجع السابق) : 476.