الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[و
روى إبراهيم بن يزيد العدوي البصري، عن إسحاق بن سويد العدوي، عن أبى رفاعة عبد اللَّه بن الحارث العدوي قال: دخلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو على كرسي خلت أن قوائمه حديد، فسمعته يقول:
إنك لن تدع شيئا للَّه إلا بدلك اللَّه خيرا منه] [ (1) ] .
[قال الحافظ أبو بكر بن ثابت: كذا قال، واسم أبى رفاعة: تميم بن أسيد، لا عبد اللَّه بن الحارث، حدّث عنه حميد بن هلال، ولا أعلم روى عنه إسحاق بن سويد شيئا][ (1) ] .
قال ابن الجوزي: ولولا ما ذكرناه عن حميد لكان الأليق أن تكون من ليف قوائمه من حرير بالراء، والجريد: السعف.
وذكر المبرد في الكامل: أنه كان لعمر رضى اللَّه عنه كرسي يجلس عليه، وذكر النسائي أنه كان لعلى رضى اللَّه عنه كرسي يجلس عليه [ (2) ] .
[وأما ما كان يصلى عليه]
فخرج البخاري من حديث عبد اللَّه بن شداد بن الهاد، عن ميمونة رضى اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصلى وأنا حذاه وأنا حائض،
[ (1) ] ما بين الحاصرتين سقط من (ج) وأثبتناه من (خ)، والحديث أخرجه الإمام أحمد في (المسند) :
6/ 499 بسند آخر ولم يذكر فيه الكرسي، حديث رقم (22565) .
[ (2) ](سنن النسائي) : 1/ 73، كتاب الطهارة، باب (76) عدد غسل الوجه، حديث رقم (93) : عن عليّ رضى اللَّه عنه أنه أتى بكرسىّ فقعد عليه، ثم دعا بتور فيه ماء فكفأ على يديه ثلاثا
…
،
وباب (77) غسل اليدين، حديث رقم (94) : عن عبد خير قال: شهدت عليا دعا بكرسىّ فقعد عليه، ثم دعا بماء في تور فغسل يديه ثلاثا
…
وأخرجه الإمام أحمد في (المسند) : 1/ 196، حديث رقم (992) عن عبد خير قال: كنت عند عليّ فأتى بكرسي وتور، قال: فغسل كفيه ثلاثا
…
» ونحوه باختلاف يسير حديث رقم (1182) ، وكلاهما من مسند على بن أبى طالب.
وربما أصابنى ثوبه إذا سجد، وكان يصلى على الخمرة. ترجم عليه باب:
إذا أصاب ثوب المصلى امرأته إذا سجد [ (1) ] ، وذكره في باب الصلاة على الخمرة، ولفظه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى على الخمرة [ (2) ] .
وخرّجه مسلم في موضعين من كتاب الصلاة، وذكر في أحدهما: وأنا حائض [ (3) ] ، ولم يذكره في الآخر، وقال: على خمرة [ (4) ] ، وخرّجه أبو داود أيضا [ (5) ] .
ولمسلم من حديث الأعمش، عن أبى سفيان عن جابر قال: حدثني أبو سعيد الخدريّ [رضى اللَّه عنه أنه] دخل على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فرأيته
[ (1) ](فتح الباري) : 1/ 643، كتاب الصلاة، باب (19) إذا أصاب ثوب المصلى امرأته إذا سجد، حديث رقم (379) .
[ (2) ](فتح الباري) : 1/ 647، كتاب الصلاة، باب (21) الصلاة على الخمرة، حديث رقم (381) .
قال ابن بطال: لا خلاف بين فقهاء الأمصار في جواز الصلاة على الخمرة، إلا ما روى عن عمر بن عبد العزيز رضى اللَّه عنه أنه كان يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة، فيسجد عليه، ولعله كان يفعله على جهة المبالغة في التواضع والخشوع، فلا يكون فيه مخالفة للجماعة.
وقد روى ابن أبى شيبة، عن عروة بن الزبير، أنه كان يكره الصلاة على شيء دون الأرض، وكذا روى عن غير عروة، ويحتمل أن يحمل على كراهة التنزيه، واللَّه تعالى أعلم. (المرجع السابق) :
643-
644.
[ (3) ](مسلم بشرح النووي) : 4/ 477، كتاب الصلاة، باب (51) الاعتراض بين يدي المصلى، حديث رقم (273) .
[ (4) ](المرجع السابق) : حديث رقم (274) ، وفي هذا دليل على أن وقوف المرأة بجنب المصلى لا يبطل صلاته، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، وأبطلها أبو حنيفة رضى اللَّه عنه.
وفيه أن ثياب الحائض طاهرة، إلا موضعا ترى عليه دما أو نجاسة أخرى.
وفيه جواز الصلاة بحضرة الحائض، وجواز الصلاة في ثوب بعضه على المصلى وبعضه على حائض أو غيره، وأما استقبال المصلى وجه غيره فمذهبنا، ومذهب الجمهور كراهته، ونقله القاضي عياض عن عامة العلماء رحمهم اللَّه تعالى. (مسلم بشرح النووي) : 4/ 477.
[ (5) ](سنن أبى داود) : 1/ 429، كتاب الصلاة، باب (91) الصلاة على الخمرة، حديث رقم (656) .
يصلى على حصير يسجد عليه [ (1) ] . [قال: ورأيته يصلى في ثوب واحد متوشحا به][ (2) ] .
وفي رواية له قال: حدثني أبو سعيد أنه دخل على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فوجده يصلى على حصير يسجد عليه [ (3) ] .
والخمرة بضم الخاء المعجمة وسكون الميم: هي كالحصير الصغير من سعف النخل مضفّر بالسيور ونحوها، بقدر الوجه والكفين، وهي أصغر من أن يصلى عليها، سميت بذلك لأنها تستر الوجه والكفين من برد الأرض وحرّها، فإن كبرت عن ذلك فهي حصير. وفيه دليل على اتخاذ السجادة [ (4) ] .
[ (1) ](مسلم بشرح النووي) : 4/ 480، كتاب الصلاة، باب (52) الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه، حديث رقم (284) .
[ (2) ] ما بين الحاصرتين تمام الحديث من (المرجع السابق) ، وفيه دليل على جواز الصلاة على شيء يحول بينه وبين الأرض من ثوب، وحصير وصوف وغير ذلك، وسواء نبت من الأرض أم لا، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور.
وقال القاضي رحمه اللَّه تعالى: أما ما نبت من الأرض فلا كراهة وأما البسط واللبود وغيرها مما ليس من نبات الأرض، فتصح الصلاة فيه بالإجماع، لكن الأرض أفضل منه، إلا لحاجة حرّ أو برد، أو نحوهما، لأن الصلاة سرّها التواضع والخضوع. واللَّه عز وجل أعلم. (مسلم بشرح النووي) 4/ 480- 481.
[ (3) ] راجع التعليق السابق.
[ (4) ] قال في (اللسان) : الخمرة: حصير أو سجادة صغيرة تنسج من سعف النخيل وترمل بالخيوط.
وقيل: حصيرة أصغر من المصلى، وقيل: الخمرة الحصيرة الصغير الّذي يسجد عليه. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسجد على الخمرة، وهو حصير صغير قدر ما يسجد عليه، ينسج من السعف.
قال الزجاج: سميت خمرة لأنها تستر الوجه من الأرض. وفي حديث أم سلمة، قال لها وهي حائض: ناوليني الخمرة، وهي مقدار ما يضع الرجل على وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوص من النبات، قالك ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار، وسميت خمرة لأنها خيوطها مستورة بسعفها.
ولمسلم من حديث عائشة رضى اللَّه عنها قالت: قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:
ناوليني الخمرة من المسجد، قالت: فقلت: أنا حائض، فقال: «إن حيضتك ليست في يدك. ذكره من حديث أبى معاوية، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد القاسم بن محمد عن عائشة [رضى اللَّه عنها][ (1) ] .
وذكره من حديث يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كيسان، عن أبى حازم، عن أبى هريرة قال: بينما رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوما في المسجد فقال:
يا عائشة، ناوليني الثوب [ (2) ]، فقلت: إني حائض، فقال: إن حيضتك ليست في يدك، فناولته [ (3) ] .
[ () ] قال ابن الأثير: وقد تكررت في الحديث، وهكذا فسرت. وقد جاء في (سنن أبى داود)، عن ابن عباس قال: جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدا عليها، فأحرقت منها مثل موضع درهم.
قال: وهذا صريح في إطلاق الخمرة على الكبير من نوعها. (لسان العرب) : 4/ 258.
[ (1) ](مسلم بشرح النووي) : 3/ 214، كتاب الحيض، باب (3) جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، وطهارة سؤرها، والاتكاء في حجرها، وقراءة القرآن فيه، حديث رقم (11) .
وأخرجه أيضا من حديث أبى غنية عن ثابت بن عبيد، عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: أمرنى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن أناوله الخمرة من المسجد فقلت: إني حائض، فقال: تناوليها فإن الحيضة ليست في يدك (المرجع السابق) : حديث رقم (12) .
[ (2) ] في (خ)، (ج) :«الخمرة» ، وصححناه من (صحيح مسلم) .
[ (3) ](مسلم بشرح النووي) : 3/ 214- 215، حديث رقم (13) .
قال القاضي عياض رضى اللَّه عنه: معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ذلك من المسجد، أي وهو في المسجد لتناوله إياها من خارج المسجد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تخرجها له من المسجد، لأنه صلى الله عليه وسلم كان في المسجد معتكفا، وكانت عائشة في حجرتها وهي حائض
لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن حيضتك ليست في يدك»
فإنما خافت من إدخال يدها المسجد، ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد معنى. واللَّه أعلم.
وأما
قوله صلى الله عليه وسلم: «إن حيضتك ليست في يدك» ،
فهو يفتح الحاء، هذا هو المشهور في الرواية. وهو الصحيح. وقال الإمام أبو سليمان الخطابي: المحدثون يقولونها بفتح الحاء، وهو خطأ، وصوابها
وخرجه أبو داود [ (1) ] والترمذي [ (2) ] والنسائي ولفظه [ (3) ] : فقالت: إني لا أصلى [ (4) ] .
وللنسائى من حديث سفيان، عن منبوذ، عن أمه أن ميمونة قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يضع رأسه في حجر إحدانا فيتلو القرآن وهي حائض، وتقوم إحدانا بالخمرة إلى المسجد فتبسطها وهي حائض. ترجم عليه: بسط الحائض الخمرة في المسجد [ (5) ] .
[ () ] بالكسر، أي الحالة والهيئة.
وأنكر القاضي عياض هذا على الخطابي، وقال: الصواب هنا ما قاله المحدثون من (الفتح) ، لأن المراد الدم، وهو الحيض بالفتح بلا شك،
لقوله صلى الله عليه وسلم: ليست في يدك، معناه أن النجاسة التي يصان المسجد عنها، وهي دم الحيض ليست في يدك. (المرجع السابق) : 214- 215.
[ (1) ](سنن أبى داود) : 1/ 179، كتاب الطهارة، باب (104) في الحائض تناول من المسجد، حديث رقم (261)، وفي الحديث من الفقه: أن للحائض أن تناول الشيء بيدها من المسجد، وأن من حلف لا يدخل دارا أو مسجدا فإنه لا يحنث بإدخال يده أو بعض جسده فيه، ما لم يدخل بجميع بدنه (معالم السنن للخطابى) : 1/ 179.
[ (2) ](سنن الترمذي) : 1/ 241- 242، أبواب الطهارة، باب (101) ما جاء في الحائض تتناول الشيء من المسجد، حديث رقم (134)، قال: وفي الباب عن ابن عمر، وأبى هريرة. قال أبو عيسى:
حديث عائشة حديث حسن صحيح، وهو قول عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك:
بأن لا بأس أن تتناول الحائض شيئا من المسجد.
[ (3) ] عن سفيان، عن منبوذ، عن أمه أن ميمونة قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يضع رأسه في حجر إحدانا فيتلو القرآن وهي حائض، وتقوم إحدانا بالخمرة إلى المسجد فتبسطها وهي حائض. (سنن النسائي) : 1/ 161، كتاب الطهارة، باب (174) بسط الحائض الخمرة في المسجد، حديث رقم (272) .
[ (4) ] قولها: «لا أصلى» قالته لما
قال لها صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة ناوليني الثوب» ، ولم يذكر الخمرة. (المرجع السابق) : كتاب الطهارة، باب (173) استخدام الحائض، حديث رقم (270) .
[ (5) ](سنن النسائي) : 1/ 210- 211، كتاب الحيض، باب (19) بسط الحائض الخمرة في المسجد، حديث رقم (283) .
وخرجه قاسم بن أصبغ من حديث الحميدي، أخبرنا سفيان، حدثني منبوذ المكيّ عن أمه قالت: كنا عند ميمونة، فدخل عليها ابن عباس فقالت: أي بنى، ما لي أراك أشعث؟ فقال: إن مرجلتى أم عمار حائض، فقالت: أي بنى، وأين الحيضة من اليد، إن كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ليضع رأسه في حجر إحدانا وهي حائض، ثم يتلو القرآن، وإن كانت إحدانا لتقوم إليه بخمرتها فتبسطها وهي حائض فيصلي عليها، أي بنى، وأين الحيضة من اليد [ (1) ] ؟
وخرجه محمد بن أيمن ولفظه: وإن كانت إحدانا لتقوم إليه فتناوله الحصير بيدها وهي حائض. الحديث. وفي لفظ له: قالت: كنت عند ميمونة، فذكر مثل حديث الحميدي عن سفيان وقال: ثم تقوم إحدانا بخمرته فتضعها في مسجده [ (1) ] .
وللإمام أحمد من حديث محمد بن ربيعة، أخبرنا يونس بن الحارث الطائفي، عن أبى عون عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى-[أو يستحب أن يصلى [ (2) ]]- على فروة مدبوغة [ (3) ] . [وكانت له عليه السلام جفنة يطعم فيها الناس، يحملها أربعة رجال تسمى الغرّاء][ (4) ] .
[ (1) ] راجع التعليق السابق.
[ (2) ] زيادة للسياق من (المسند) .
[ (3) ](مسند أحمد) : 5/ 311، حديث رقم (17762) من حديث المغيرة بن شعبة.
[ (4) ] ما بين الحاصرتين ليس في (المسند) ، في (خ) ، (ج) فقط.