الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في هدى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في الأكل
اعلم أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وإذا أتى بالباكورة من التمر دعا اللَّه بالبركة، ويأكل بثلاثة أصابع، ولا يمسح يده حتى يلعقها، ويأكل مما يليه، ولا يأكل متكئا، ولا يذم طعاما، ويسمى اللَّه إذا أكل، ويحمده إذا فرغ.
وأمّا قبوله الهدية وامتناعه من أكل الصدقة
فخرج البخاري في آخر كتاب الجهاد، من حديث شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه، أن الحسن بن على رضى اللَّه عنهما، أخذ تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم [بالفارسية] كخ كخ، أما تعرف أنا لا نأكل الصدقة [ (1) ] . وذكره في كتاب الزكاة ولفظه: أما [شعرت] أنا لا نأكل الصدقة [ (2) ] ؟
وخرّجه مسلم في آخر كتاب الزكاة بهذا السند ولفظه: ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة [ (3) ] ؟ وفي لفظ آخر له: إنا لا تحل لنا الصدقة [ (4) ] .
وللبخاريّ من حديث إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد عن أبى
[ (1) ](فتح الباري) : 6/ 226، كتاب الجهاد والسير، باب (188) من تكلم بالفارسية والرطانة، وقول اللَّه عز وجل: وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ [الروم: 22] . وقال: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ [إبراهيم: 4] ، حديث رقم (3072) ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه.
[ (2) ](المرجع السابق) : كتاب الزكاة، باب (60) ما يذكر في صدقه النبي صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (1491) .
[ (3) ](مسلم بشرح النووي) : 7/ 181، كتاب الزكاة، حديث رقم (161) .
[ (4) ](المرجع السابق) : الحديث الّذي يلي الحديث السابق بدون رقم.
هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى بالتمر عند صرام النخل، فيجيء هذا بتمره، وهذا [من] تمره، حتى يصير عنده كوما من تمر، فجعل الحسن والحسين [رضى اللَّه عنهما] يلعبان بذلك التمر، فأخذ أحدهما تمرة، فجعلها في فيه، فنظر إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأخرجها من فيه وقال: أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة [ (1) ] ؟.
وأخرجاه أيضا من حديث معمر، عن همّام بن منبه، عن أبى هريرة [ (2) ] .
وخرّج البخاري في كتاب اللقطة، في باب: إذا وجد تمرة في الطريق، من حديث معمر، عن همام، عن أبى هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني لأنقلب إلى أهلي، فأجد التمرة ساقطة على فراشي، فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها [ (3) ] .
وخرّجه مسلم في الزكاة ولفظه: عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث منها، وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إني لأنقلب إلى أهلي، فأجد التمرة ساقطة على فراشي أو في بيتي، فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها [ (4) ] . ومن حديث ابن وهب قال: أخبرنى عمرو أن أبا يونس مولى أبى هريرة
[ (1) ](فتح الباري) : 3/ 447، كتاب الزكاة، باب (57) أخذ صدقة التمر عند صرام النخل، وهل يترك الصبى فيمسّ من تمر الصدقة؟ حديث رقم (1485) ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه.
[ (2) ](مسلم بشرح النووي) : 7/ 182، كتاب الزكاة، باب (50) تحريم الزكاة على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وعلى آله، وهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب دون غيرهم، حديث رقم (163) ، وأخرجه البخاري في كتاب اللقطة، باب (6) إذا وجد تمرة في الطريق، حديث رقم (3432) .
[ (3) ](فتح الباري) : 5/ 108، كتاب اللقطة، باب (6) إذا وجد تمرة في الطريق، حديث رقم (3432) .
[ (4) ](مسلم بشرح النووي) : 7/ 182، كتاب الزكاة، باب (50) تحريم الزكاة على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وعلى آله وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم، حديث رقم (163) .
حدثه، عن أبى هريرة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال مثله، ولم يقل: أو في بيتي [ (1) ] .
وخرّج البخاري في كتاب اللقطة، من حديث سفيان، عن منصور، عن طلحة، عن أنس قال: مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بتمرة في الطريق فقال: لولا أنى أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها [ (2) ] .
وذكره في البيوع، ولفظه: مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بتمرة مسقوطة فقال: لولا أن يكون صدقة لأكلتها [ (3) ] . وقال همام: عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
أجد تمرة ساقطة على فراشي.. هكذا، ذكر هذا متصلا بحديث أنس، وترجم عليه باب: ما يتنزه عن الشبهات [ (3) ] .
وخرجه مسلم من طرق، بعضها أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد تمرة فقال: لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها [ (4) ] .
وبعضها قال: حدثنا أنس بن مالك، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مرّ بتمرة بالطريق فقال: لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها [ (4) ] .
وبعضها أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد تمرة فقال: لولا أن تكون صدقة لأكلتها [ (4) ] .
[ولأبى داود] من حدث حماد عن قتادة، عن أنس رضى اللَّه عنه قال:
إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر بالتمرة [العائرة] ، فما يمنعه من أخذها إلا مخافة أن
[ (1) ](المرجع السابق) : حديث رقم (162) .
[ (2) ](فتح الباري) : 5/ 108، كتاب اللقطة، باب (6) إذا وجد تمرة في الطريق، حديث رقم (2431) .
[ (3) ](فتح الباري) : 4/ 368، كتاب البيوع، باب (4) ما يتنزه من الشبهات، حديث رقم (2055) .
[ (4) ](مسلم بشرح النووي) : 7/ 182، كتاب الزكاة، باب (50) تحريم الزكاة على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وعلى آله وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم، حديث رقم (164) ، وحديث رقم (165) ، وحديث رقم (166) .
تكون من الصدقة [ (1) ] .
ومن حديث خالد بن قيس، عن قتادة، عن أنس [بن مالك، رضى اللَّه عنه، قالا] : إن النبي صلى الله عليه وسلم وجد تمرة فقال: لولا أنى أخاف أن تكون [صدقة] لأكلتها [ (2) ] .
ولأبى داود [ (3) ] والترمذي [ (4) ] ، من حديث شعبة عن الحكم، عن ابن أبى رافع، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بنى مخزوم على الصدقة فقال لأبى رافع: اصحبنى كيما تصيب منها. فقال: حتى آتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأسأله، فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله، فقال: إن الصدقة لا تحل لنا، وإن موالي القوم من أنفسهم وقال أبو داود: فقال: مولى القوم من أنفسهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأبو رافع: مولى النبي صلى الله عليه وسلم اسمه أسلم، وابن أبى رافع: هو عبيد اللَّه بن أبى رافع، كاتب على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه.
وخرّجه النسائي من حديث يحيى، عن شعبة ولفظه: إن الصدقة لا تحل
[ (1) ](سنن أبى داود) : 2/ 299، كتاب الزكاة، باب (29) الصدقة على بنى هاشم، حديث رقم (1651) ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه.
«العائرة» : هي الساقطة على وجه الأرض، لا يعرف من صاحبها، ومن هذا قيل عار الفرس إذا انفلت على صاحبه فذهب على وجهه ولا يدفع. وهذا أصل في الورع، وفي أن كل ما لا يستبينه الإنسان من شيء طلقا لنفسه فإنه يجتنبه ويتركه.
وفيه دليل على أن التمرة ونحوها من الطعام إذا وجدها الإنسان ملقاة في طريق ونحوها أن له أخذها وأكلها إن شاء، وإنها ليست من جملة اللقطة التي حكمها الاستيناء بها والتعريف لها.
(معالم السنن) .
[ (2) ](المرجع السابق) : حديث رقم (1652) ، وما بين الحاصرتين في (خ)، (ج) :«من الصدقة» ، وصوبناه من (المرجع السابق) .
[ (3) ](سنن أبى داود) : 12/ 298، كتاب الزكاة، باب (29) . الصدقة على بنى هاشم، حديث رقم (1650) ، واللفظ للترمذي.
[ (4) ](سنن الترمذي) : 3/ 46، كتاب الزكاة، باب (25) ، ما جاء في كراهية الصدقة للنّبيّ صلى الله عليه وسلم وأهل بيته ومواليه، حديث رقم (657) .
لنا، وإن مولى القوم منهم [ (1) ] .
وذكره [البخاري] في كتاب قبول الهدية من حديث إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبى هريرة قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا أتى بطعام سأل عنه: أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة، قال لأصحابه: كلوا، ولم يأكل، فإن قيل: هدية: ضرب بيده فأكل معهم [ (2) ] .
وخرّجه مسلم في كتاب الزكاة ولفظه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى بطعام سأل عنه، فإن قيل: هدية أكل منها، وإن قيل: صدقة لم يأكل منها [ (3) ] .
وخرّجه النسائي من حديث عبد الواحد [بن] واصل، أخبرنا بهز بن حكيم عن أبيه، عن جده قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى بشيء سأل عنه، أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة لم يأكل، وإن قيل هديه بسط يده [ (4) ] .
وخرّج البخاري من حديث شعبة، عن قتادة، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بلحم تصدّق به على بريرة فقال: هو عليها صدقة ولنا هدية.
ذكره في كتاب الزكاة [ (5) ] ، وفي كتاب الهبة [ (6) ] . وخرّجه أبو داود
[ (1) ](سنن النسائي) : 5/ 112، كتاب الزكاة، باب (97) مولى القوم منهم، حديث رقم (2611) .
[ (2) ](فتح الباري) : 5/ 254، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب (7) قبول الهدية، حديث رقم (175) .
[ (3) ](مسلم بشرح النووي) : 7/ 190، كتاب الزكاة، باب (53) قبول النبي صلى الله عليه وسلم الهدية ورده الصدقة، حديث رقم (175) .
[ (4) ](سنن النسائي) : 5/ 112، كتاب الزكاة، باب (98) الصدقة لا تحل للنّبيّ صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (2612)، ولفظه:«كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى بشيء سأل عنه: أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة لم يأكل، وإن قيل هديه بسط يده» وهو من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وبسط يده يعنى أكل.
[ (5) ](فتح الباري) : 3/ 454، كتاب الصدقة، باب (62) إذا تحولت الصدقة، حديث رقم (1495) .
[ (6) ](المرجع السابق) : 5/ 254، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب (7) قبول الهدية، حديث رقم (2577) .
بمثله [ (1) ] . وخرّجه مسلم [ (2) ] ولفظه: قال: أهدت بريرة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لحما تصدّق به عليها، فقال: هو لها صدقة، ولنا هدية.
وخرّجاه وفيه قصة.
ولمسلم [ (3) ] من حديث الليث، عن ابن شهاب، أن عبيد بن السباق قال: إن جويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم دخل عليها فقال: هل من طعام؟ قالت: لا واللَّه يا رسول اللَّه! ما عندنا طعام إلا عظم من شاة أعطيته مولاتي من الصدقة، فقال: قرّبيه، فقد بلغت محلّها.
وللبخاريّ ومسلم من حديث خالد، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية الأنصارية قالت: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة فقال: هل عندكم شيء؟ فقالت: لا، إلا شيء بعثت به إلينا نسيبة، من الشاة التي بعث بها من الصدقة، فقال: إنها قد بلغت محلها. ذكره البخاري في باب: إذا تحولت الصدقة في كتاب الهبة، وفي كتاب الزكاة [ (4) ] ، وألفاظ طرق مسلم متقاربة.
وخرّج الإمام أحمد من حديث عيسى بن يونس قال: أخبرنا هشام ابن عروة عن أبيه، عن عائشة [رضى اللَّه عنها] قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها [ (1) ] .
[ (1) ](سنن أبى داود) : 2/ 301، كتاب الزكاة، باب (30) الفقير يهدى للغنى من الصدقة، حديث رقم (1655) . وبريرة: مولاة أم المؤمنين عائشة رضى اللَّه عنها.
[ (2) ](مسلم بشرح النووي) : 7/ 188، كتاب الزكاة، باب (52) إباحة الهدية للنّبيّ صلى الله عليه وسلم، ولبني هاشم، وبنى المطلب، وإن كان المهدي ملكها بطريق الصدقة، إذا قبضها المتصدّق عليه زال عنها صفة الصدقة، وحلت لكل أحد ممن كانت الصدقة محرمة عليه، حديث رقم (1074) .
[ (3) ](المرجع السابق) : حديث رقم (1073) .
[ (4) ] سبق تخريجه.
[وقال ابن سعد: أخبرنا شبابة بن سواد، ومالك بن إسماعيل وعبد اللَّه بن صالح قال: حدثنا إسرائيل عن ثوير، عن أبيه، قال مالك وعبد اللَّه بن صالح، عن على رضى اللَّه عنه قال: [ (1) ] أهدى كسرى إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقبل منه، وأهدت له الملوك فقبل منهم] [ (2) ] .
[ (1) ](مسند أحمد) : 7/ 131، حديث رقم (24070) .
[ (2) ](طبقات ابن سعد) : 1/ 389، ذكر قبول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الهدية وتركه الصدقة، وما بين الحاصرتين من (خ) وليس في (ج) .