الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأمّا أنه لم يذم طعاما
فخرّج البخاري [ (1) ] وأبو داود [ (2) ] من حديث الأعمش، عن أبى حازم، عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاما قط، إذا اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه. ذكره في كتاب الأطعمة، وذكره البخاري أيضا في المناقب بهذا الإسناد، غير أنه قال: وإلا تركه.
وخرّجه مسلم أيضا ولفظه: قال: ما عاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم طعاما قط، كان إذا اشتهى شيئا أكله، وإن كرهه تركه [ (3) ] . وفي رواية قال: ما رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عاب طعاما قط، كان إذا اشتهاه أكله، وإن لم يشتهه سكت [ (4) ] .
[ (1) ](فتح الباري) : 9/ 83، كتاب الأطعمة، باب (21) ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاما، حديث رقم (5409) قوله:«ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاما» أي مباحا، أما الحرام فكان يعيبه ويذمه وينهى عنه، وذهب بعضهم إلى أن العيب إن كان من جهة الخلقة كره، وإن كان من جهة الصنعة لم يكره، قال:
لأن صنعة اللَّه لا تعاب، وصنعة الآدميين تعاب.
قال الحافظ ابن حجر: والّذي يظهر التعميم، فإن فيه كسر قلب الصانع. قال النووي: من آداب الطعام المتأكدة أن لا يعاب، كقوله: مالح، حامض، قليل الملح، غليظ، رقيق، غير ناضج، ونحو ذلك.
قوله: «وإن كرهه تركه» ، يعنى مثل ما وقع له في الضب، ووقع في رواية أبى يحيى:«وإن لم يشنهه سكت» ، أي عن عيبه، قال ابن بطال: هذا من حسن الأدب، لأن المرء قد لا يشتهي الشيء ويشتهيه غيره، وكل مأذون في أكله من قبل الشرع ليس فيه عيب.
(المرجع السابق) : 6/ 702، كتاب المناقب، باب (23) صفة النبي صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (3563) .
[ (2) ](سنن أبى داود) : 4/ 137، كتاب الأطعمة، باب (14) باب في كراهية ذم الطعام، حديث رقم (3763) .
[ (3) ](مسلم بشرح النووي) : 13/ 269، كتاب الأشربة، باب (35) لا يعيب الطعام، حديث رقم (178) .
[ (4) ](المرجع السابق) : حديث رقم (188) .
وللترمذي [ (1) ] من حديث عمر بن عبد اللَّه مولى عفرة قال:
حدثني إبراهيم بن محمد، من ولد على بن أبى طالب، عن على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لا يذم ذواقا ولا يمدحه.
[ (1) ] الحديث الّذي في (سنن الترمذي) : 4/ 331، كتاب البر والصلة، باب (84) ما جاء في ترك العيب للنعمة، حديث رقم (2031) ، عن الأعمش، عن أبى حازم عن أبى هريرة قال:«ما عاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم طعاما قط، كان إذا اشتهاه أكله وإلا تركه» . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وأبو حازم هو الأشجعيّ الكوفيّ، واسمه سلمان مولى عزّة الأشجعية.
وأخرجه ابن ماجة في (السنن) : 2/ 1085، كتاب الأطعمة، باب (4) النهى أن يعاب الطعام، حديث رقم (3259) .