المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌وأما أكله اللحم - إمتاع الأسماع - جـ ٧

[المقريزي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد السابع]

- ‌[تتمة فصل في ذكر لباس رسول اللَّه]

- ‌وأما الخرقة التي كان يتنشف بها

- ‌وأما الحبرة

- ‌وأما المرط

- ‌وأما المصبوغ بالزعفران

- ‌وأما الإزار والكساء

- ‌وأما السّراويل

- ‌وأما لبس الصوف ونحوه

- ‌وأما وقت لبسه صلى الله عليه وسلم وما يقوله عند اللّبس

- ‌وأمّا الخفّ

- ‌وأمّا النّعل

- ‌فصل في خاتم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم [ (1) ]

- ‌وأما فصّ خاتمه صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما سبب اتخاذ الخاتم

- ‌وأما إصبع الخاتم التي يتختم فيها

- ‌فضل ذكر جلسة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم واحتبائه

- ‌فصل في ذكر خضاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله في شعره

- ‌فصل في ذكر مرآة النبي صلى الله عليه وسلم ومكحلته

- ‌فصل في محبة النبي صلى الله عليه وسلم للطّيب وتطيّبه

- ‌ذكر اطّلاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالنورة إن صح

- ‌فصل في ذكر سرير رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر القدح الّذي كان يوضع تحت السرير ليبول فيه

- ‌فصل في ذكر آلات بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌[فأما الحصير] [ (1) ]

- ‌[وأما الفرش]

- ‌[وأما اللحاف]

- ‌[وأما الوسادة]

- ‌[وأما القطيفة]

- ‌[وأما القبة]

- ‌[وأما الكرسي]

- ‌[وأما ما كان يصلى عليه]

- ‌فصل في ذكر سلاح رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌[فأمّا سيوفه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[وأما دروعه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[وأما قسيّه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[وأما المغفر]

- ‌[وأما الرماح]

- ‌[وأما الترس]

- ‌[وأما العنزة]

- ‌[وأما المنطقة]

- ‌[وأما اللواءات والرايات]

- ‌[وأما القضيب والعصا]

- ‌فصل في ذكر من كان على سلاح رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر من كان يقوم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم بالسلاح ومن حمل حربته وصقل سيفه

- ‌فصل في ذكر خيل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌[فصل في تضمير خيل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم والسبق بينها]

- ‌فصل في ذكر الخيل التي قادها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في أسفاره

- ‌فصل في ذكر من استعمله رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على الخيل

- ‌فصل في ذكر سرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومن كان يسرج له فرسه

- ‌فصل في ذكر ما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول إذا ركب

- ‌فصل في ذكر بغلة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر حمار رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر ناقة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌[فصل في ذكر من كان يأخذ بزمام راحلة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم]

- ‌فصل في ذكر إبل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر البدن التي ساقها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة البيت الحرام

- ‌فصل في ذكر صاحب بدن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر غنم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر حمى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر ديك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر طعام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌[فأما المائدة]

- ‌[وأما القصعة والجفنة]

- ‌[وأما أنه صلى الله عليه وسلم لم يشبع من طعام]

- ‌وأما ائتدامه صلى الله عليه وسلم بالخلّ

- ‌وأما أكله القثّاء

- ‌وأما أكله الدّبّاء

- ‌وأما الضّبّ

- ‌وأما أكله الحيس

- ‌وأما أكله الثّفل

- ‌وأما أكله اللحم

- ‌وأما أكله القلقاس

- ‌وأما أكله القديد

- ‌وأمّا أكله المنّ

- ‌وأما أكله الجبنة

- ‌وأما أكله الشواء

- ‌وأما أكله الدّجاج

- ‌وأما أكله لحم الحبارى

- ‌وأما أكله الخبيص

- ‌وأما أكله الهريس

- ‌وأما أكله الزنجبيل

- ‌وأما تقزّزه أكل الضبّ وغيره

- ‌وأما اجتنابه ما تؤذى رائحته

- ‌وأما أكله الجمّار

- ‌وأما حبّه الحلواء والعسل

- ‌وأما أكله التمر

- ‌وأمّا أكله العنب

- ‌وأمّا أكله الرّطب والبطيخ

- ‌وأمّا أكله الزّيت

- ‌وأمّا أكله السمك

- ‌وأمّا أكله البيض

- ‌فصل في هدى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في الأكل

- ‌وأمّا قبوله الهدية وامتناعه من أكل الصدقة

- ‌وأمّا ما يقوله عند الباكورة

- ‌وأمّا أكله بثلاث أصابع ولعقها

- ‌وأمّا أكله مما يليه

- ‌وأمّا أنه لا يأكل متكئا

- ‌وأمّا أنه لم يذم طعاما

- ‌وأمّا التسمية إذا أكل وحمد اللَّه بعد فراغه من الأكل

- ‌وأمّا ما يقوله إذا أكل عند أحد

- ‌وأمّا أكله باليمين

- ‌وأمّا أنه كان لا يأكل من الهدية حتى يأمر صاحبها أن يأكل منها

- ‌فصل في ذكر شرب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومشروباته

- ‌وأما طلب الماء العذب

- ‌وأمّا [الآبار] التي كان يستعذب له منها الماء

- ‌وأمّا تبريد الماء

- ‌وأمّا قدحه الّذي يشرب فيه

- ‌وأمّا شربه اللبن

- ‌وأمّا شربه النبيذ

- ‌وأمّا أنه لا يتنفس في الإناء

- ‌وأمّا إيثاره من على يمينه

- ‌وأما شربه آخر أصحابه

- ‌وأما شربه صلى الله عليه وسلم قائما وقاعدا

- ‌فصل في طب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌أما طبّه صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما حمية المريض

- ‌إطعام المريض ما يشتهيه

- ‌العين حق ودواء المصاب

- ‌التّداوى بالعجوة

- ‌التداوي بالعسل

الفصل: ‌وأما أكله اللحم

‌وأما أكله اللحم

فقد اتفقا على حديث الزهري عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه أنه رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة في يده، فدعى إلى الصلاة، فألقاها والسكين التي كان يحتز بها، ثم قام فصلى ولم يتوضأ [ (1) ] . وفي لفظ: أنه رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة يأكل منها، ثم صلى ولم يتوضأ [ (2) ] . وفي لفظ آخر: إني رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يأكل ذراعا يحتز منها، فدعى إلى الصلاة، فقام فطرح السكين وصلى ولم يتوضأ [ (3) ] .

[وخرّج مسلم] من حديث بكير بن الأشج عن كريب، عن ميمونة رضى اللَّه عنها قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم أكل عندها كتفا، ثم صلى ولم يتوضأ [ (4) ] .

[ (1) ](فتح الباري) : 9/ 683، كتاب الأطعمة، باب (20) قطع اللحم بالسكين، حديث رقم (5408) ، باب (58) إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه، حديث رقم (5462) .

[ (2) ](فتح الباري) : 1/ 411، كتاب الوضوء، باب (50) من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق، حديث رقم (208) .

[ (3) ](فتح الباري) : 9/ 688- 689، باب (26) شاة مسموطة والكتف والجنب، حديث رقم (5422) .

وأخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب (43) إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل، حديث رقم (675) ، وفي كتاب الجهاد والسير، باب (92) ، ما يذكر في السكين، حديث رقم (2923) ، وفي كتاب الأطعمة، باب (18) النهش وانتشال اللحم، حديث رقم (5404) ، (5405) بسياقات مختلفة.

وأخرج مسلم ما اتفق مع البخاري فيه من أحاديث الباب في: (صحيح مسلم) : كتاب الحيض، باب (24) نسخ الوضوء مما مسته النار، حديث رقم (91) ، (92) ، (93) .

[ (4) ](مسلم بشرح النووي) : 4/ 285، كتاب الحيض، باب (24) نسخ الوضوء مما مسته النار، حديث رقم (356) .

ص: 284

[وله] من حديث سعيد بن أبى هلال، عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبى رافع، عن أبى عطفان، عن أبى رافع قال: أشهد لقد كنت أشوى لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بطن الشاة، ثم صلى ولم يتوضأ [ (1) ] .

[ولأبى داود] من حديث [مسعر] عن أبى [صخرة] جامع بن شداد، عن المغيرة بن عبد اللَّه، عن المغيرة بن شعبة رضى اللَّه عنه قال: ضفت [ (2) ] النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فأمر بجنب فشوى، وأخذ الشفرة فجل يحزّ [لي] بها منه، فجاء بلال فآذنه بالصلاة [قال] : فألقى الشفرة وقال: ماله! تربت يداه [ (3) ] ، وقام يصلى [ (4) ] .

[ (1) ](المرجع السابق) ، حديث رقم (357) .

[ (2) ] أي كنت ضيفا عليه صلى الله عليه وسلم.

[ (3) ] قوله: «تربت يداه» : كلمة يقولها العرب عند اللوم والتأنيب، ومعناه الدعاء عليه بالفقر والعدم، وهم يطلقونها في كلامهم، وهم لا يريدون وقوع الأمر، ولما كثر ذلك في كلامهم ودام استعمالهم له في خطابهم صار عندهم بمعنى اللغو، كقولهم: لا واللَّه، وبلى واللَّه، وذلك من لغو اليمين الّذي لا اعتبار به ولا كفارة فيه، ويقال: ترب الرجل إذا افتقر، وأترب إذا استغنى، ومثل هذا

قوله صلى الله عليه وسلم:

فعليك بذات الدين تربت يداك.

(معالم السنن) .

وفي الخبر دليل على أن الأمر بالوضوء مما غيرت النار استحباب لا أمر إيجاب، وفيه جواز قطع اللحم بالسكين، وقد جاء النهى عنه في بعض الأحاديث، ورويت الكراهة فيه والأمر النهى، ويشبه أن يكون المعنى في ذلك كراهية زي العجم واستعمال عاداتهم في الأكل، [ولا سيما أنهم يقطعون باليد اليمنى ويأكلون باليد اليسرى، وذلك منهيّ عنه في شرع ديننا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم] .

[ (4) ](سنن أبى داود) : 1/ 131- 132، كتاب الطهارة، باب (75) ترك الوضوء مما مست النار، حديث رقم (188)، وزاد في آخره: وكان شاربى وفي فقصه لي على سواك، أو قال: أقصه لك على سواك.

وأخرجه الترمذي في (السنن) : 4/ 244، كتاب الأطعمة، باب (34) ، ما جاء في أي اللحم كان أحبّ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (1837)، قال: وفي الباب عن ابن مسعود، وعائشة، وعبد اللَّه بن جعفر، وأبى عبيدة. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأبو حيان اسمه يحى ابن سعيد بن حيان، وأبو زرعة بن عمرو بن جرير اسمه هرم.

وأخرجه النسائي في (السنن) : 1/ 116، كتاب الطهارة، باب (123) ترك الوضوء مما

ص: 285

[وخرج الحاكم] من حديث ابن علية، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن عثمان بن أبى سليمان، عن صفوان بن أمية قال: كنت آكل مع النبي صلى الله عليه وسلم، وآخذ اللحم من العظم [بيدي] فقال:

[يا صفوان، قلت: لبيك] قال: أذن العظم من فيك فإنه أهنأ وأمرأ.

[خرّجه] الحاكم وقال: حديث صحيح [ (1) ] .

[ومن] حديث زهير عن ابن إسحاق عن سعد بن عياض، عن عبد اللَّه ابن مسعود رضى اللَّه عنه قال: كان أحب العراق إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عراق الشاة. [قال: صحيح] الإسناد، وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الذراع [ (2) ] .

[وخرّج] من حديث سفيان، حدثنا مسعر قال: سمعت رجلا من تيم يقول: سمعت عبد اللَّه بن جعفر رضى اللَّه عنه يقول: كنا عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فأنى بلحم، فجعل القوم يلقمون اللحم، فقال صلى الله عليه وسلم: أطيب اللحم لحم الظهر [ (3) ] .

[ومن] حديث خالد بن عبد اللَّه عن أبى حيان، عن أبى زرعة، عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بلحم، فرفعت إليه الذراع،

[ () ] غيرت النار، حديث رقم (182) ، (183) وانفرد به النسائي.

وأخرجه ابن ماجة في (السنن) : 1/ 164- 165، كتاب الطهارة وسننها، باب (16) الرخصة في [ترك الوضوء مما مسّته النار، حديث رقم (488) ، (491) ، (493) .

[ (1) ](سنن الترمذي) : 4/ 244، كتاب الأطعمة، باب (34) ما جاء في أي اللحم كان أحب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (1837) ، (1838)، (سنن أبى داود) : 4/ 146، كتاب الأطعمة، باب (21) في أكل اللحم، حديث رقم (378) .

[ (2) ](المستدرك) : 4/ 124، حديث رقم (7097) بسياقة أخرى، وحديث رقم (7099) بسياقة وطريق أخرى.

[ (3) ](سنن الترمذي) : 4/ 244، كتاب الأطعمة، باب (34) ما جاء في أي اللحم كان أحب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (1837) .

ص: 286

وكانت تعجبه [فنهس منها][ (1) ] .

[وللترمذي] من حديث أبان بن يزيد، عن قتادة عن شهر بن حوشب عن أبى عبيد قال: طبخت للنّبيّ صلى الله عليه وسلم قدرا، وكان يعجبه الذراع، فناولته الذراع ثم قال: ناولني الذراع، فناولته، ثم قال: ناولني الذراع، فقلت: يا رسول اللَّه! وكم للشاة من ذراع؟ فقال: والّذي نفسي بيده لو سكت لناولتنى الذراع ما دعوت [ (2) ] .

[ (1) ] زيادة للسياق من (سنن الترمذي)، (الشمائل المحمدية) : 140، حديث رقم (168) ، وهو حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم وغيرهم من حديث أبى زرعة عن أبى هريرة.

[ (2) ](الشمائل المحمدية) : 141، حديث رقم (170) ، وهو حديث صحيح لغيره، وتفرد به الترمذي، وفي سنده ضعف، فرجاله ثقات غير شهر بن حوشب، فهو ضعيف، وقال عنه الحافظ: صدوق كثير الإرسال والأوهام، وللحديث شواهد لصحة هذه القصة:

فقد أخرجه كل من: الإمام أحمد في (المسند) : 2/ 144، حديث رقم (507) وفيه:

«فقال: وأبيك لو سكت ما زلت أناول منها ذراعا ما دعوت به» ، فقال سالم: أما هذه فلا سمعت

عبد اللَّه بن عمر يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إن اللَّه تبارك وتعالى نهاكم أن تحلفوا بآبائكم، 3/ 322- 323، حديث رقم (10328) ، 4/ 535- 536، حديث رقم (15537) .

وأبو نعيم في (دلائل النبوة) : 2/ 436، الفصل الثالث والعشرون، ذكر الأخبار التي أخرجتها أسلافنا في جملة دلائله صلى الله عليه وسلم: قصة أذرع وأكتاف الشاة، حديث رقم (346) .

وتفرد أبو نعيم بالحديث رقم (347) من حديث محمد بن سيرين عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعجبه من الشاة إلا الكتف، وذبح ذات يوم شاة فقال: يا غلام ائتني بالكتف فأتاه بها، ثم قال له أيضا، فأتاه بها، ثم قال له أيضا، فأتاه بها، ثم قال: يا رسول اللَّه! ذبحت شاة واحدة، وقد أتيتك بثلاثة أكتاف، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: لو سكتّ لجئت بها ما دعوت.

قال الشيخ: ووجه الدلالة من هذا الإخبار إعلامه صلى الله عليه وسلم فضيلته بأن اللَّه تعالى يعطيه إذا سأل ما لم تجر العادة به، تفضيلا له وتخصيصا، ليكون ذلك آية له في نفسه، ورفعة له في مرتبته، وإبانة له في الكرامة عن الخليفة، أن لو التمس أذرعا لكان اللَّه تعالى يجيبه إلى مسألته.

وأخرجه أبو محمد عبد اللَّه الدارميّ في (السنن) : 1/ 22. وبهذه الطرق نجد أن قصة الذراع صحيحة، والحمد للَّه تعالى.

ص: 287

[] من حديث طالوت بن عباد، حدثنا سعيد بن راشد حدثنا محمد بن سيرين، عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لم يكن يعجبه في الشاة إلا الكتف [ (1) ] .

[وخرّج] الحاكم من حديث عبدان قال: [أنبأنا][ (2) ] الفضل بن موسى قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضى اللَّه عنهما، أتوا بيت أبى أيوب، فلما أكلوا وشبعوا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: خبز، ولحم، وتمر [وبسر][ (3) ] ورطب إذا أصبتم مثل هذا، فضربتم بأيديكم فكلوا باسم اللَّه، وبركة اللَّه [ (4) ] .

قال:

هذا حديث صحيح الإسناد [ولم يخرجاه][ (3) ] .

ومن حديث مسدّد، حدثنا يحى بن سليم المكيّ، حدثنا إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه قال: كنت وافد بنى المنتفق إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقدمنا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة [أم المؤمنين] فأمرت لنا بحريرة، فصنعت لنا، وأتتنا بقناع- والقناع الطبق فيه تمر- ثم جاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: هل أصبتم شيئا أو آمر لكم بشيء؟ فقلنا: نعم يا رسول اللَّه، فبينما نحن مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جلوس، قال: فدفع الراعي غنمه إلى المراح، ومعه سخلة [تنفر][ (3) ]، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ما ولدت يا فلان؟ قال [ (3) ] : [بهمة] قال صلى الله عليه وسلم: فاذبح لنا مكانها شاة [ثم أقبل علينا][ (3) ] فقال: لا تحسبن أنّا من أجلكم ذبحناها، لنا غنم مائة ولا نريد أن تزيد، فإذا [ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها] شاة، [قال] [ (1) ] قلت: يا رسول اللَّه، إن لي امرأة [فذكر من طول

[ (1) ] راجع التعليق السابق وما بين الحاصرتين مطموس بالأصلين بقدر كلمتين.

[ (2) ] في (ج) : «أخبرنا» ، وما أثبتناه من (المستدرك) .

[ (3) ] زيادة للسياق من (المرجع السابق) .

[ (4) ](المستدرك) : 4/ 120، كتاب الأطعمة، حديث رقم (7084)، وقال الذهبي في (التلخيص) :

صحيح.

ص: 288

لسانها وبذائها، فقال: طلقها، فقلت:] [ (1) ] إن لي منها ولدا، قال: فمرها يقول عظها، فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضرب أمتك، قال: قلت: يا رسول اللَّه أخبرنى عن الوضوء، قال: أسبغ الوضوء، وخلل الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد [ (2) ] . [ولم يخرجاه] .

ومن حديث عفان بن مسلم، حدثنا أبو عوانة عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: لما قتل أبى.. فذكر الحديث بطوله، وقال فيه: قلت لامرأتى: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يجيئنا اليوم نصف النهار، فلا تؤذى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ولا تكلميه، قال: فدخل وفرشت له فراشا ووسادة، فوضع رأسه ونام، فقلت لمولى لي: اذبح هذا العناق، وهي داجن سمينة، والوحا والعجل، افرغ قبل أن يستيقظ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وأنا معك، فلم نزل فيها حتى فرغنا منها وهو نائم، فقلت له: إن رسول اللَّه إذا استيقظ يدعو بالطهور، وإني أخاف إذا فرغ أن يقوم فلا يفرغن من وضوئه حتى نضع العناق بين يديه، فلما قام [قال:] [ (3) ] يا جابر ائتني بطهور، فلم يفرغ من وضوئه [ (4) ] حتى وضعت العناق بين يديه، فنظر إليّ وقال: كأنك قد علمت حبنا اللحم [ (5) ] ، أدع لي أبا بكر، ثم دعا حوارييه الذين معه، فدخلوا، فضرب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بيده وقال: بسم اللَّه، كلوا، فأكلوا حتى شبعوا، وفضل منها لحم كثير. وذكر باقي الحديث.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد [ (1) ] ، [ولم يخرجاه][ (2) ] .

[ (1) ] زيادة للسياق من (المرجع السابق) .

[ (2) ](المستدرك) : 4/ 123، كتاب الأطعمة، حديث رقم (7094)، وقال الذهبي في (التلخيص) :

صحيح، وما بين الحاصرتين زيادة من (المستدرك) .

[ (3) ] زيادة للسياق من (المستدرك) .

[ (4) ] كذا في (ج)، وفي (المستدرك) :«من طهوره» .

[ (5) ] في (المستدرك) : «كأنك عملت حيسا بلحم» ، وما أثبتناه من (ج) ، وهو أجود للسياق.

ص: 289

[وله] من حديث حبيب بن الشهيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر رضى اللَّه عنه قال: أمرنى أبى بحريرة فصنعت، ثم أمرنى فحملتها إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فإذا هو في منزله، فقال: ما هذا يا جابر؟ ألحم هذا؟ قلت:

لا يا رسول اللَّه، ولكنها حريرة أمر بها أبى فصنعت، ثم أمرنى فحملتها إليك، ثم رجعت إلى أبى فقال: هل رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قلت: نعم، قال: فما قال لك؟ قلت: قال لي: ألحم هذا يا جابر؟ قال أبى: عسى أن يكون رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم اشتهى اللحم، فقام إلى داجن له فذبحها وشواها، ثم أمرنى بحملها إليه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: جزى اللَّه الأنصار عنّا خيرا، ولا سيما عبد اللَّه بن عمرو بن حرام، وسعد بن عبادة.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد [ (1) ] . [ولم يخرجاه][ (2) ] .

وله من حديث على بن عاصم، حدثنا عبيد اللَّه بن أبى بكر بن أنس قال: سمعت أنسا رضى اللَّه يقول: أنفجت أرنبا بالبقيع، فاشتددنا في إثرها، فكنت فيمن اشتدّ، فسبقتهم إليها فأخذتها، فأتيت بها أبا طلحة، فأمر بها فذبحت ثم شويت، فأخذ عجزها فأرسل به معى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا؟ قلت: عجز أرنب، بعث بها أبو طلحة إليك، فقبله منى.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، [ (3) ][ولم يخرجاه][ (4) ] .

[ (1) ](المستدرك) : 4/ 123- 124، كتاب الأطعمة، حديث رقم (7096)، قال الذهبي في (التلخيص) : صحيح.

[ (2) ] زيادة للسياق من (المرجع السابق) .

[ (3) ](المستدرك) : 4/ 124- 125، كتاب الأطعمة، حديث رقم (7099)، قال الذهبي في (التلخيص) : صحيح.

[ (4) ](المستدرك) : 4/ 125، كتاب الأطعمة، حديث رقم (7100)، وقال الذهبي في (التلخيص) : صحيح.

ص: 290