المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في ذكر خضاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - إمتاع الأسماع - جـ ٧

[المقريزي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد السابع]

- ‌[تتمة فصل في ذكر لباس رسول اللَّه]

- ‌وأما الخرقة التي كان يتنشف بها

- ‌وأما الحبرة

- ‌وأما المرط

- ‌وأما المصبوغ بالزعفران

- ‌وأما الإزار والكساء

- ‌وأما السّراويل

- ‌وأما لبس الصوف ونحوه

- ‌وأما وقت لبسه صلى الله عليه وسلم وما يقوله عند اللّبس

- ‌وأمّا الخفّ

- ‌وأمّا النّعل

- ‌فصل في خاتم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم [ (1) ]

- ‌وأما فصّ خاتمه صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما سبب اتخاذ الخاتم

- ‌وأما إصبع الخاتم التي يتختم فيها

- ‌فضل ذكر جلسة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم واحتبائه

- ‌فصل في ذكر خضاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله في شعره

- ‌فصل في ذكر مرآة النبي صلى الله عليه وسلم ومكحلته

- ‌فصل في محبة النبي صلى الله عليه وسلم للطّيب وتطيّبه

- ‌ذكر اطّلاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالنورة إن صح

- ‌فصل في ذكر سرير رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر القدح الّذي كان يوضع تحت السرير ليبول فيه

- ‌فصل في ذكر آلات بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌[فأما الحصير] [ (1) ]

- ‌[وأما الفرش]

- ‌[وأما اللحاف]

- ‌[وأما الوسادة]

- ‌[وأما القطيفة]

- ‌[وأما القبة]

- ‌[وأما الكرسي]

- ‌[وأما ما كان يصلى عليه]

- ‌فصل في ذكر سلاح رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌[فأمّا سيوفه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[وأما دروعه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[وأما قسيّه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[وأما المغفر]

- ‌[وأما الرماح]

- ‌[وأما الترس]

- ‌[وأما العنزة]

- ‌[وأما المنطقة]

- ‌[وأما اللواءات والرايات]

- ‌[وأما القضيب والعصا]

- ‌فصل في ذكر من كان على سلاح رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر من كان يقوم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم بالسلاح ومن حمل حربته وصقل سيفه

- ‌فصل في ذكر خيل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌[فصل في تضمير خيل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم والسبق بينها]

- ‌فصل في ذكر الخيل التي قادها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في أسفاره

- ‌فصل في ذكر من استعمله رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على الخيل

- ‌فصل في ذكر سرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومن كان يسرج له فرسه

- ‌فصل في ذكر ما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول إذا ركب

- ‌فصل في ذكر بغلة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر حمار رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر ناقة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌[فصل في ذكر من كان يأخذ بزمام راحلة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم]

- ‌فصل في ذكر إبل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر البدن التي ساقها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة البيت الحرام

- ‌فصل في ذكر صاحب بدن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر غنم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر حمى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر ديك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر طعام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌[فأما المائدة]

- ‌[وأما القصعة والجفنة]

- ‌[وأما أنه صلى الله عليه وسلم لم يشبع من طعام]

- ‌وأما ائتدامه صلى الله عليه وسلم بالخلّ

- ‌وأما أكله القثّاء

- ‌وأما أكله الدّبّاء

- ‌وأما الضّبّ

- ‌وأما أكله الحيس

- ‌وأما أكله الثّفل

- ‌وأما أكله اللحم

- ‌وأما أكله القلقاس

- ‌وأما أكله القديد

- ‌وأمّا أكله المنّ

- ‌وأما أكله الجبنة

- ‌وأما أكله الشواء

- ‌وأما أكله الدّجاج

- ‌وأما أكله لحم الحبارى

- ‌وأما أكله الخبيص

- ‌وأما أكله الهريس

- ‌وأما أكله الزنجبيل

- ‌وأما تقزّزه أكل الضبّ وغيره

- ‌وأما اجتنابه ما تؤذى رائحته

- ‌وأما أكله الجمّار

- ‌وأما حبّه الحلواء والعسل

- ‌وأما أكله التمر

- ‌وأمّا أكله العنب

- ‌وأمّا أكله الرّطب والبطيخ

- ‌وأمّا أكله الزّيت

- ‌وأمّا أكله السمك

- ‌وأمّا أكله البيض

- ‌فصل في هدى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في الأكل

- ‌وأمّا قبوله الهدية وامتناعه من أكل الصدقة

- ‌وأمّا ما يقوله عند الباكورة

- ‌وأمّا أكله بثلاث أصابع ولعقها

- ‌وأمّا أكله مما يليه

- ‌وأمّا أنه لا يأكل متكئا

- ‌وأمّا أنه لم يذم طعاما

- ‌وأمّا التسمية إذا أكل وحمد اللَّه بعد فراغه من الأكل

- ‌وأمّا ما يقوله إذا أكل عند أحد

- ‌وأمّا أكله باليمين

- ‌وأمّا أنه كان لا يأكل من الهدية حتى يأمر صاحبها أن يأكل منها

- ‌فصل في ذكر شرب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومشروباته

- ‌وأما طلب الماء العذب

- ‌وأمّا [الآبار] التي كان يستعذب له منها الماء

- ‌وأمّا تبريد الماء

- ‌وأمّا قدحه الّذي يشرب فيه

- ‌وأمّا شربه اللبن

- ‌وأمّا شربه النبيذ

- ‌وأمّا أنه لا يتنفس في الإناء

- ‌وأمّا إيثاره من على يمينه

- ‌وأما شربه آخر أصحابه

- ‌وأما شربه صلى الله عليه وسلم قائما وقاعدا

- ‌فصل في طب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌أما طبّه صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما حمية المريض

- ‌إطعام المريض ما يشتهيه

- ‌العين حق ودواء المصاب

- ‌التّداوى بالعجوة

- ‌التداوي بالعسل

الفصل: ‌فصل في ذكر خضاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

‌فصل في ذكر خضاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

خرّج الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، من حديث سلام بن أبى مطيع، عن عثمان بن عبد اللَّه بن موهب قال: دخلنا على أم سلمة رضى اللَّه عنها، فأخرجت إلينا شعر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مخضوبا بالحناء والكتم [ (1) ] .

وخرّج ابن عدي من حديث غيلان بن جامع، عن إياد بن لقيط، عن أبى رمثة قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يخضب بالحناء والكتم، وكان شعره يبلغ كتفيه أو منكبيه [ (2) ] .

[ (1) ](مسند أحمد) : 7/ 420- 421، حديث رقم (25995) ولفظه: دخلنا على أم سلمة فأخرجت إلينا من شعر النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا هو مخضوب أحمر بالحناء والكتم. وحديث رقم (25999) ولفظه: دخلت على أم سلمة، فأخرجت إلينا شعرا من شعر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مخضوبا بالحناء والكتم.

كلاهما عن عثمان بن عبد اللَّه، من حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم.

[ (2) ](الكامل لابن عدي) : 4/ 98، ترجمة الضحاك بن حمرة- بالراء المهملة- الأملوكي الواسطي رقم (3/ 946) ، ضعّفوه، وذكره ابن حبان في (الثقات) : 6/ 484.

قال الحافظ ابن حجر: الضحاك بن حمرة- بالراء المهملة- الأملوكي الواسطي، أرسل عن أنس، وروى عن عمرو بن شعيب والحجاج بن أرطاة وقتادة وغيرهم، وعنه بقية وأبو سفيان سعيد بن يحيى الحميري....

قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو الجوزجاني: غير محمود في الحديث، وقال النسائي والدّولابىّ: ليس بثقة، وذكره ابن حبان في (الثقات) ، وله عنده حديث في ترجمة أبى سفيان الحميري.

قال الحافظ ابن حجر: حسّن الترمذي حديثه، وقال ابن زنجويه: حدثنا إسحاق، حدثنا بقية عن الضحاك وكان ثقة، وقال البرقاني عن الدار قطنى ليس بالقوى يعتبر به، وقال ابن عدي: أحاديثه غرائب، وقال [في] بعض النسخ: متروك الحديث. وقال ابن شاهين في (الثقات) : وثقه إسحاق بن راهويه، قلت: وهو كما قال في مسندة أنه ثقة: (تهذيب التهذيب) : 4/ 389- 390، ترجمة رقم (781) .

ص: 65

ومن حديث عمر بن قيس المكيّ، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة رضى اللَّه عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخضب بالحناء والكتم، ويقول:

غيّروا فإن اليهود لا تغيّر [ (1) ] .

وقد روى عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: حدثنا سفيان عن إياد بن لقيط، عن أبى رمثة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فرأيته قد لطخ لحيته بالحناء.

وخرّجه الترمذي في (الشمائل) ، من حديث عبد الملك بن عمير، عن إياد بن لقيط العجليّ، عن أبى رمثة التيمي قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعى ابن لي، قال: فأريته، فقلت لما رأيته: هذا نبي اللَّه وعليه ثوبان أخضران، وله شعر قد علاه الشيب وشيبة أحمر [ (2) ] .

وفي رواية عن إياد [بن لقيط][ (3) ] قال: أخبرنى أبو رمثة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم [ (4) ] مع ابن لي، فقال ابنك [هذا] [ (3) ] ؟ فقلت: نعم، أشهد به، قال: لا يجنى عليك ولا تجنى عليه، قال: ورأيت الشيب أحمر.

قال أبو عيسى: هذا أحسن شيء روى في هذا الباب وأفسر لأن الروايات الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الشيب [ (5) ] .

ولأبى داود من حديث عبد العزيز بن سلمة، عن زيد بن أسلم، أن ابن

[ (1) ](الكامل لابن عدي) : 5/ 8، ترجمة عمر بن قيس المكيّ رقم (219/ 1186) ، وهو عمر بن قيس المكيّ أبو جعفر المعروف بسندل، مولى آل بنى أسد، وقيل: مولى آل منظور بن يسار. ضعّفه جميع نقاد الحديث، له ترجمة وافية في:(تهذيب التهذيب) : 7/ 431، ترجمة رقم (618)، (ميزان الاعتدال) : 3/ 218، ترجمة رقم (6187) .

[ (2) ](الشمائل المحمدية) : 58- 59، حديث رقم (43) .

[ (3) ] زيادة للنسب من (الشمائل) .

[ (4) ] في (المرجع السابق) : «رسول اللَّه» .

[ (5) ](الشمائل المحمدية) : 60، باب (6) ما جاء في خضاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (45)، وقال في آخره: وأبو رمثة اسمه رفاعة بن يثربى التيميّ.

ص: 66

عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة، فقيل له: لم تصبغ بالصفر؟ قال: إني رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصبغ بها، ولم يكن شيء أحب إليه منها، وقد كان يصبغ ثيابه كلّها حتى عمامته [ (1) ] .

وخرّجه النّسائى ولفظه: رأيت ابن عمر يصفر لحيته بالخلوق، فقيل له:

يا أبا عبد الرحمن! إنك تصفرّ لحيتك بالخلوق، قال [ (2) ] : إني رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصفرّ بها لحيته، ولم يكن شيء من الصّبغ أحب إليه منها، ولقد كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته [ (3) ] . [قال أبو عبد الرحمن: وهذا أولى بالصواب من حديث قتيبة] [ (4) ] .

وقد خالف الدراوَرْديّ عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار، فرواه عن زيد ابن أسلم، عن عبيد بن جريج قال: رأيت ابن عمر يصفر لحيته، فقلت له في ذلك، فقال: إني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصفر لحيته، قال النسائي: وهو أولى بالصواب [من] الّذي قبله [ (5) ] .

ولأبى داود والنسائي،، من حديث ابن أبى روّاد، عن نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس النعال السبتية، ويصفر لحيته بالورس والزعفران، وكان ابن عمر يفعل [ (6) ] ذلك. وقد تقدم حديث مالك عن سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج،، عن ابن عمر، وفيه: وأما الصفرة،

[ (1) ](سنن أبى داود) : 4/ 333- 334، كتاب اللباس، باب (18) ، في المصبوغ بالصفرة، حديث رقم (4064) ، كتاب الترجل باب (18) في الخضاب، حديث رقم (4206) - (4208) .

[ (2) ] في (خ) : «فقال» .

[ (3) ](سنن النسائي) : 8/ 517، كتاب الزينة، باب (17) ، الخضاب بالصفرة، حديث رقم (5100) .

[ (4) ] زيادة من (المرجع السابق) .

[ (5) ] كذا في النظامية، وفي إحدى نسخها:«من حديث قتيبة» .

[ (6) ](سنن أبى داود) : 4/ 417- 418، كتاب الترجل، باب (19) ما جاء في الخضاب بالصفرة، حديث رقم (4210) .

ص: 67

فإنّي رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم [يصبغ] بها، فأنا أحب أن أصبغ بها [ (1) ] .

وخرّج الطبراني من حديث عبد الرحمن بن عبد الصمد العمى، عن جعفر بن محمد، وهشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت:

كان أكثر شيب النبي صلى الله عليه وسلم في الرأس في فودى رأسه [ (2) ] ، وكان أكثر شيبة في لحيته حول الذقن، وكان شيبة كأنه خيوط الفضة يتلألأ بين سواد الشعر، وإذا مسّه بصفرة- وكان كثيرا ما يفعل ذلك- صار كأنه خيوط الذهب.

ولقاسم بن أصبغ من حديث مروان بن سالم، عن عبد اللَّه بن همام قال:

قلت: يا أبا الدرداء، بأي شيء كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يخضب؟ قال: يا ابن أخى، أو يا بنى، ما بلغ منه الشيب ما كان يخضبه، ولكنه قد كان منه ها هنا شعرات بيض، وكان يغسله بالحناء والسّدر [ (3) ] .

ومن حديث شريك عن عثمان بن موهب قال: رأيت شعر النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه أحمر [ (4) ] .

ومن حديث سلام بن أبى مطيع، عن عثمان بن عبد اللَّه بن موهب قال:

دخلت على أم سلمة رضى اللَّه عنها فأخرجت إلينا شعر النبي صلى الله عليه وسلم مخضوبا بالحناء والكتم [ (5) ] .

ومن حديث شريك عن سدير الصيرفي عن أبيه قال: كان على رضى اللَّه

[ (1) ] سبق تخريجه في الكلام على الخف، ص 25 من هذا الجزء.

[ (2) ] الفود: معظم شعر الرأس مما يلي الأذن، وفودا الرأس: جانباه، والجمع أفواد، والفودان: واحدهما فود، وهو معظم شعر اللمة مما يلي الأذن، والفودان: قرنا الرأس وناصيتاه، ويقال بدا الشيب بفوديه، وفي الحديث: كان أكثر شيبة في فودى رأسه أي ناحيتيه. (لسان العرب) : 3/ 340.

[ (3) ](طبقات ابن سعد) : 1/ 432.

[ (4) ](المرجع السابق) : 1/ 437.

[ (5) ](المرجع السابق) : 1/ 437.

ص: 68

عنه لا يخضب، فذكرت ذلك لمحمد بن على، قال: قد خضب من هو خير منه، رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.

ومن حديث ضمرة عن على بن أبى حملة قال: كان رجاء بن حيوة لا يغيّر الشيب فحجّ، فشهد عنده أربعة أن النبي صلى الله عليه وسلم غيّر، قال: فغيّر في بعض المياه.

وذكر البخاري من حديث الليث، عن خالد، عن سعيد بن أبى هلال، عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن [قال] [ (1) ] :، سمعت أنس [ (2) ] بن مالك يصف النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان ربعة من القوم

وذكر الحديث إلى قوله:

وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. قال ربيعة: فرأيت شعرا من شعره، فإذا هو أحمر، فسألت، فقيل: احمرّ من الطيب [ (3) ] .

[ (1) ] زيادة للسياق من البخاري.

[ (2) ] في (خ)، (ج) :«أنسا يصف» .

[ (3) ](فتح الباري) : 6/ 699- 700، كتاب المناقب، باب (23) صفة النبي صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (3547) ، (3548) ، 10/ 436، كتاب اللباس، باب (68) الجعد، حديث رقم (5900) .

قوله: «وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء» أي بل دون ذلك، ولابن أبى خيثمة من طريق أبى بكر بن عياش، قلت لربيعة: جالست أنسا؟ قال: نعم، وسمعته يقول: شاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عشرين شيبة هاهنا يعنى النعفقة.

ولإسحاق بن راهويه، وابن حبان، والبيهقي من حديث ابن عمر: كان شيب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نحوا من عشرين شعرة بيضاء في مقدمة.

وقد اقتضى حديث عبد اللَّه بن بسر أن شيبة كان لا يزيد على عشر شعرات لإيراده بصيغة جمع القلة، لكن خصّ ذلك بعنفقته فيحمل الزائد على ذلك في صدغيه كما في حديث البراء.

لكن وقع عند ابن سعد بإسناد صحيح، عن حميد، عن أنس في أثناء حديث قال: ولم يبلغ ما في لحيته من الشيب عشرين شعرة، وقد روى ابن سعد أيضا بإسناد صحيح، عن ثابت، عن أنس، قال: ما كان في رأس النبي صلى الله عليه وسلم ولحيته إلا سبع عشرة أو ثماني عشرة.

ولابن أبى خيثمة من حديث حميد عن أنس: لم يكن في لحية رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عشرون شعرة

ص: 69

فذهب جماعة من أهل العلم أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يخضب بالحناء، ويصفر شيبة، على أنهم مجمعون أنه إنما شاب منه عنفقته وشيء من صدغيه لا غير، وقال آخرون: لم يخضب [ (1) ] .

وذكروا حديث إسرائيل عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قد شمط مقدم رأسه ولحيته، فإذا ادّهن وأمتشط لم يتبيّن شيبة، فإذا أشعث كان متبيّنا، وكان كثير شعر الرأس واللحية [ (2) ] .

وحديث هشام عن قتادة قال: سألت سعيد بن المسيب: أخضب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قال: لم يبلغ ذلك [ (3) ] .

[ () ] بيضاء. قال حميد: كن سبعة عشرة.

وفي مسند عبد بن حميد، من طريق حماد عن ثابت، عن أنس: ما عددت في رأسه ولحيته إلا أربع عشرة شعرة.

وعند ابن ماجة من وجه آخر عن أنس: إلا سبع عشرة أو عشرين شعرة.

وروى الحاكم في (المستدرك) ، من طريق عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن أنس قال: لو عددت ما أقبل عليّ من شيبة في رأسه ولحيته ما كنت أزيدهن على إحدى عشرة شيبة.

قوله: «فرأيت شعرا من شعره فإذا هو أحمر فسألت فقيل: «احمرّ من الطيب» ، لم أعرف المسئول المجيب بذلك، إلا أنه في رواية ابن عقيل المذكورة من قبل، أن عمر بن عبد العزيز قال لأنس: هل خضب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فإنّي رأيت شعرا من شعره قد لون، فقال: إنما هذا الّذي لون من الطيب الّذي كان يطيب به شعر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فهو الّذي غيّر لونه، فيحتمل أن يكون ربيعة سأل أنسا عن ذلك فأجابه.

ووقع في (رجال مالك) للدارقطنيّ، وهو في (غرائب مالك) له، عن أبى هريرة قال: لما مات النبي صلى الله عليه وسلم خضب من كان عنده شيء من شعره ليكون أبقى لها.

قال الحافظ ابن حجر: فإن ثبت هذا استقام إنكار أنس، ويقبل ما أثبته سواه التأويل. (فتح الباري) : 6/ 707- 708 مختصرا.

[ (1) ](المرجع السابق) : 6/ 709، (طبقات ابن سعد) : 1/ 433.

[ (2) ](مسلم بشرح النووي) : 15/ 105، كتاب الفضائل، باب (29) ، شيبة صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (109)، (طبقات ابن سعد) : 1/ 433.

[ (3) ](طبقات ابن سعد) : 1/ 433.

ص: 70

وحديث عاصم بن على، أخبرنا محمد بن راشد عن مكحول عن موسى بن أنس عن أبيه قال: لم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم من الشيب ما يخضب [ (1) ] .

وحديث على بن الجعد، حدثنا زهير بن معاوية، عن حميد الطويل قال: سئل أنس رضى اللَّه عنه عن الخضاب فقال: خضب أبو بكر رضى اللَّه عنه بالحناء والكتم، وخضب عمر بالحناء وحده [ (2) ] .

قيل: فرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قال: لم يكن في لحيته عشرون شعرة بيضاء، فأصغى حميد إلى رجل عن يمينه فقال: كنّ سبع عشرة [ (3) ] . [ووضع يده على عنفقته][ (4) ] .

وذكر مالك في الموطّإ عن يحيى بن سعيد قال: أخبرنى محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، أن عبد الرحمن بن الأسود ابن عبد يغوث قال- وكان جليسا لهم وكان أبيض الرأس واللحية [ (5) ]-[قال:] [ (6) ] فغدا عليهم ذات يوم وقد حمّرهما، قال: فقال له القوم: هذا أحسن، فقال: إن أمى عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إليّ البارحة جارتها نخيلة، فأقسمت عليّ لأصبغنّ، وأخبرتنى أن أبا بكر الصديق [رضى اللَّه

[ (1) ](مسلم بشرح النووي) : 15/ 102، كتب الفضائل، باب (29) ، شيبة صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (101) ، بسياقه أطول من ذلك وسند آخر.

[ (2) ](المرجع السابق) : حديث رقم (103) من حديث حماد، حدثنا ثابت قال: سئل أنس بن مالك عن خضاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لو شئت أن أعد شمطات كنّ في رأسه فعلت، وقال: لم يختضب وقد اختضب أبو بكر بالحناء والكتم واختضب عمر بالحناء.

[ (3) ](طبقات ابن سعد) : 1/ 431.

[ (4) ] زيادة للسياق من (طبقات ابن سعد) .

[ (5) ] كذا في الأصلين، وفي (الموطأ) :«أبيض اللحية والرأس» .

[ (6) ] زيادة من الأصلين.

ص: 71

عنه كان] [ (1) ] يصبغ [ (2) ] .

قال مالك رحمه الله: هذا الحديث بيان أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لم يصبغ، ولو صبغ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، لأرسلت بذلك عائشة رضى اللَّه عنها إلى عبد الرحمن بن الأسود [ (3) ] .

وقالوا: الصّبغ الّذي ذكر في حديث ابن عمر بالصفرة، هو صبغ الثياب لا صبغ اللحية، كما ذكر مالك عن نافع، أن عبد اللَّه بن عمر كان يلبس الثوب المصبوغ بالمشق [ (4) ] ، [والثوب][ (5) ] المصبوغ بالزعفران [ (6) ] .

وكما رواه قاسم بن أصبغ، من حديث سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر أنه كان يصبغ ثيابه بالصفرة حتى عمامته [ (7) ] . وذكر ابن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يصبغ بالصّفرة [ (7) ] .

وذكره ابن وهب عن عمر بن محمد عن زيد بن أسلم مرسلا، ومن حديث القعنبي، أخبرنا عبد اللَّه بن زيد بن أسلم، عن أبيه أن ابن عمر كان

[ (1) ] زيادة من الأصلين.

[ (2) ](موطأ مالك) : 677، كتاب الجامع، ما جاء في صبغ الشعر، حديث رقم (1727)، ثم قال: قال يحيى: سمعت مالكا يقول في صبغ الشعر بالسواد: لم أسمع في ذلك شيئا معلوما، وغير ذلك من الصبغ أحبّ إليّ. قال: وترك الصبغ كلّه واسع إن شاء اللَّه، ليس على الناس في ذلك ضيق.

[ (3) ](موطأ مالك) : 677، كتاب الجامع، ما جاء في صبغ الشعر، تعقيبا على الحديث رقم (1727) .

[ (4) ] الصباغ الأصفر على الأغلب.

[ (5) ] زيادة للسياق من (الموطأ) .

[ (6) ](موطأ مالك) : 655، كتاب الجامع، ما جاء في لبس الثياب المصبّغة والذهب، حديث رقم (1648)، وتمامه: قال مالك: وأنا أكره أن يلبس الغلمان شيئا من الذهب، لأنه بلغني أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن تختم الذهب، فأنا أكرهه للرجال، الكبير منهم والصغير. قال مالك في الملاحف المعصفرة في البيوت للرجال، وفي الأفنية، قال: لا أعلم من ذلك شيئا حراما، وغير ذلك من اللباس أحب إليّ.

[ (7) ] سبق تخريجه والتعليق عليه، فليراجع في بابه من الجزء السادس.

ص: 72

يصبغ ثيابه بالزعفران، فقيل له، فقال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصبغ به، ورأيته يحبه، أو رأيته أحبّ الصبغ إليه.

قال ابن عبد البر: وقد روى أنه كان يخضب، وليس بقوى، - والصحيح أنه لم يخضب، ولم يبلغ من الشيب ما يخضب له، وعارض من ذهب إلى أنه صلى الله عليه وسلم اختضب بحديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس [رضى اللَّه عنه قال] : إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل أو ما في معنى ذلك من الأحاديث، وبأنه اختلفت الرواية عن أنس.

فخرج الترمذي من حديث عمرو بن عاصم قال: أخبرنا حماد بن سلمة، حدثنا حميد عن أنس قال: رأيت شعر النبي صلى الله عليه وسلم مخضوبا [ (1) ] .

[ (1) ](الشمائل المحمدية) : 62، باب ما جاء في خضاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (48) . (49)

كلاهما عن أنس بن مالك، والحديث الأول صحيح، والثاني إسناده حسن، وظاهر الحديث يخالف المشهور من حديث أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخضب، والجمع بين هذه الأحاديث بحمل الخضاب هنا على تغير لون الشعر من الطيب ونحوه، لا على الخضاب بالحناء، كما جاء في (طبقات ابن سعد) :

1/ 436، من حديث ربيعة بن أبى عبد الرحمن، قال: رأست شعرا من شعره يعنى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو أحمر، فسألت عنه فقيل لي: احمرّ من الطيب، ونحو هذا ما رواه الحاكم في (المستدرك) :

2/ 663- 664، كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين، حديث رقم (4201)، وقال في (التلخيص) : صحيح، من حديث عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، وفيه: وإنما هذا الّذي لوّن من الطيب الّذي كان يطيب شعر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.

وهذا الجمع لطرق حديث أنس أولى من الحكم على حديث حميد وابن عقيل بالشذوذ، لأن إعمال الحديث أولى من إهماله. وبذلك تتفق الروايات عن أنس.

ولكن يشكل على هذا الجمع ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم: أنه كان يخضب، كما في حديث أم سلمة، وأبى رمثة، وغيرهما، والجواب على هذا: أن المثبت مقدم على النافي، لأن معه زيادة علم، والزيادة من الثقة مقبولة.

ويمكن الجمع بما قاله النووي رحمه الله: والمختار أنه صلى الله عليه وسلم خضب في وقت، دل عليه حديث ابن عمر في الصحيحين، وتركه في معظم الأوقات، فأخبر كل بما رأى وهو صادق، واللَّه تعالى أعلم.

ص: 73

وقال يعقوب بن سفيان: حدثني يوسف بن كامل، حدثنا مبارك بن فضالة، حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عقيل بن أبى طالب قال: سألت أنس ابن مالك [رضى اللَّه عنه] : هل كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يخضب؟ قال: ما أرى، قلت: فإنه كان عندنا من شعره شعر فيه صفرة، قال أنس [رضى اللَّه عنه] : إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يمسّه بصفرة، قالوا: فقول أنس: ما أرى، إخبار عن ظن، وقوله: لم يخضب شهادة على نفى، وقد قطع غيره من الصحابة مثل عبد اللَّه بن عمر، وأبى رمثة البلوى، وعبد اللَّه بن زيد صاحب الأذان، على أنه خضب، والإثبات مقدم على النفي.

وهذا جواب الإمام أحمد بن حنبل- رحمه الله حين قيل له: إن أنسا يقول: [إنه] لم يخضب، قلت: والّذي عندي أنه صلى الله عليه وسلم لم يبلغ من الشيب ما يقتضي الخضاب كما أجمعوا عليه، ومع ذلك فكان يغير أحيانا ما شاب من شعره، وأحيانا يتركه بحاله.

وبهذا أرجو- إن شاء اللَّه- أن يكون الصواب، واللَّه أعلم.

ص: 74