الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في ذكر خيل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم
[اعلم أنه قد كان لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خيول يرتبطها، منها ما أجمعوا عليه ومنها ما اختلفوا فيه، فأجمعوا على أن كان له صلى الله عليه وسلم سبعة أفراس، ويروى [أن] له عشرة أفراس- في بعضها خلاف- وهي: المرتجز [ (1) ] ، واللّحيف [ (2) ] ، واللّزاز [ (3) ] ، والظّرب [ (4) ] ، والسّكب [ (5) ] ، وسبحة [ (6) ] ،
[ (1) ] وكان أشهب وهو الّذي شهد فيه خزيمة بن ثابت فجعل شهادته شهادة رجلين، وسمى بذلك لحسن صهيله، كأنه ينشد رجزا، وقيل: هو الطّرف- بكسر الطاء المهملة- نعت المذكر خاصة، وقيل: هو النجيب، والطرف والنجيب: الكريم من الخيل، وكان الأعرابي الّذي اشتراه منه النبي صلى الله عليه وسلم من بنى مرة. (زاد المعاد) : 1/ 133، (طبقات ابن سعد) : 1/ 490، (الوافي) : 1/ 90، (عيون الأثر) :
2/ 320- 321.
[ (2) ] أهداه له ربيعة بن أبى البراء، فأثابه عليه فرائض من نعم بنى كلاب، واللحيف: فعيل بمعنى فاعل، كأنه يلحف الأرض بذنبه، وقيل فيه: بضم اللام وفتح الحاء على التصغير. (زاد المعاد) : 1/ 133، (طبقات ابن سعد) : 1/ 490، (الوافي) : 1/ 90، (عيون الأثر) : 1/ 321.
[ (3) ] أهداه له المقوقس، ولزاز: من قولهم: لاززته أي لاصقته، كأنه يلتصق بالمطلوب لسرعته، وقيل:
لاجتماع خلقه، والملزز: المجتمع الخلق. (المرجع السابق) .
[ (4) ] أهداه له فروة بن عمير الجذامي، والظّرب: واحد الظّراب، وهي الروابي الصغار، سمى به لكبره وسمنه، وقيل: لقوته وصلابته. (المرجع السابق) .
[ (5) ] كان اسمه قبل أن يشتريه: الضرس، اشتراه بعشرة أوراق، أول ما غزا عليه أحدا، وكان أغرّ، طلق اليمين، محجّلا، كميتا، وقيل: كان أدهم، روى ذلك عن ابن عباس، شبّه بفيض الماء وانسكابه، (المرجع السابق) .
[ (6) ] أخرج ابن سعد في (الطبقات) من حديث أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: راهن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على فرس يقال لها: سبحة، فجاءت سابقة، فهشّ لذلك وأعجبه، وسبحه، من قولهم: فرس سابح، إذا كان حسن مد اليدين في الجرى، وسبح الفرس جريه. (المرجع السابق) .
والورد [ (1) ] . وقاد صلى الله عليه وسلم في حروبه عدة أفراس] [ (2) ] .
[ (1) ] أهداه له تميم الداريّ، فأعطاه عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه، فحمل عليه في سبيل اللَّه، ثم وجده يباع برخص، فقال له: لا تشتره.
والورد: لون بين الكميت والأشقر: (المرجع السابق) .
قال ابن سيد الناس في (عيون الأثر) : قال شيخنا الحافظ أبو محمد الدمياطيّ رحمه الله: فهذه سبعة متفق عليها، وهي: السكب، والمرتجز، واللحيف، ولزاز، والظرب، والورد، وسبحة، وكان الّذي يمتطى عليه ويركب: السكب. (عيون الأثر) : 2/ 231.
وقيل: كانت له أفراس أخر غيرها، وهي: الأبلق، وذو العقال، وذو اللمة، والمرتجل، والمراوح، والسرحان، واليعسوب، واليعبوب، والبحر، والأدهم، والشحاء، والسجل، وملاوح، والطرف، والنجيب، هذه خمسة عشر مختلف فيها. (المرجع السابق) .
وذكر السهيليّ في خيله صلى الله عليه وسلم: الضريس، وذكر ابن عساكر فيها: مندوبا، وذو العقال بضم العين، وبعضهم يشدد قافه، وبعضهم يخففها وهو ظلع [أي عرج] في قوائم الدواب (المرجع السابق) .
والمرواح: من الرمح لسرعته، والسرحان: الذئب، وهذيل تسمى الأسد سرحانا، واليعسوب:
طائر، وهو أيضا أمير النحل، والسيد: يعسوب قومه، واليعسوب: غرة تستطيل في وجه الفرس.
واليعبوب: الفرس الجواد. وجدول يعبوب: شديد الجرى. والشحاء: من قولهم: فرس بعيد الشحوة، أي بعيد الخطوة، ومندوب: من ندبه فانتدب، أي دعاه فاستجاب. (المرجع السابق) .
والسبعة المتفق عليها، جمعها الإمام أبو عبد اللَّه محمد بن إسحاق بن جماعة الشافعيّ في بيت فقال:
والخيل: سكب لحيف سبحة ظرب
…
لزاز مرتجز ورد لها أسرار
وقد جمع من أسماء خيله صلى الله عليه وسلم في أبيات من قصيدة يمدحه بها الشيخ الإمام الحافظ فتح الدين أبو الفتح محمد بن سيد الناس اليعمري، [فقال] :
لم يزل في حربه ذا
…
وثبات وثبات
كلفا بالطعن والضر
…
ب وحبّ الصافنات
من لزاز ولحيف
…
ومن السكب الموات
ومن المرتجز السابق
…
سبق الذاريات
ومن الورد ومن
…
سبحة قيد العاديات
(الوافي بالوفيات) : 1/ 90.
[ (2) ] ما بين الحاصرتين من (ج) وليس في (خ) .
خرّج النسائىّ من حديث إبراهيم بن طهمان، عن سعيد [بن أبى عروبة][ (1) ] عن قتادة، عن أنس رضى اللَّه قال: لم يكن شيء أحب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل [ (2) ] .
ورواه أبو هلال الراسى محمد بن سليم عن قتادة، عن معقل بن يسار قال: لم يكن شيء أعجب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من الخيل [ (3) ]، ثم قال: عفوا بل النساء، أبو هلال هذا ليس بشيء [ (4) ] .
ومن حديث إبراهيم بن الفضل، عن سعيد المقبري عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: كان أحب الخيل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الأشقر، الأدم، الأقرح، المحجل في السبق، الأيمن [ (5) ] .
وقد اختلف في عدة خيول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم التي ارتبطها، فأجمعوا على أنه كان له سبعة أفراس، وروى أنه كان له عشرة أفراس، في بعضها خلاف،
[ (1) ] زيادة للنسب من (سنن النسائي) .
[ (2) ](سنن النسائي) : 7/ 74، كتاب عشرة النساء، باب (1) حب النساء، حديث رقم (3951) ، 6/ 527، كتاب الخيل، باب (2) حب الخيل، حديث رقم (3566) ، انفرد به النسائي، قال الحافظ السندي في قوله:«من الخيل» : لعل ترك ذكرها في حديث حبب إلى من دنياكم النساء والطيب
…
لعدها من الدين لكونها آلة الجهاد، واللَّه تعالى أعلم. (حاشية السندي على النسائي) .
[ (3) ](مجمع الزوائد) : 4/ 258.
[ (4) ] هو محمد بن سليم أبو هلال الراسى البصري، مولى بنى سلمة بن لؤيّ قال النسائي: ليس بالقوى، وقال ابن سعد: فيه ضعف، وقال أحمد بن حنبل: يحتمل في حديثه، إلا أنه يخالف في قتادة، وهو مضطرب الحديث، وقال الساجي: روى عنه حديث منكر، وقال البراز: احتمل الناس حديثه، وهو غير حافظ، وقال ابن عدي بعد أن ذكر له أحاديث كلها أو عامّتها غير محفوظة، وله غير ما ذكرت، وفي بعض رواياته ما لا يوافقه عليه الثقات، وهو ممن يكتب حديثه. توفى في خلافة المهدي سنة تسع وستين. (تهذيب التهذيب) : 9/ 173- 174، ترجمة رقم (303) .
[ (5) ](أخلاق النبي) : 149.
وهي: المرتجز، واللحيف، واللزاز، والظرب، والسكب، وبهجة، والورد.
وقاد صلى الله عليه وسلم في حروبه عدة أفراس [ (1) ] .
فأما المرتجز، فروى الواقدي عن الحسن بن عمارة بن الحكم بن مقسم، عن ابن عباس رضى اللَّه عنه قال: كان لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فرس يدعى المرتجز [ (1) ] .
وروى إدريس الأودي عن الحكم عن يحى بن الجزار، أن عليا رضى اللَّه عنه قال: كان اسم فرس النبي صلى الله عليه وسلم المرتجز، وبغلته دلدل، وناقته القصواء، وحماره عفير، ودرعه ذات الفضول، وسيفه ذو الفقار، وإنما قيل له المرتجز لحسن صهيله، وكان أبيض [ (2) ] .
وعن محمد بن يحى بن سهل قال: ابتاع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فرسه المرتجز من أعرابى من بنى مرّة، فرأى الأعرابي فيه رغبة، فجحد أن يكون باعه إياه، فشهد له على ابتياعه هذا الفرس خزيمة بن ثابت الأنصاري [ (3) ] رضى اللَّه عنه، ولم يكن شاهدا شراءه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: كيف شهدت ولم تحضر؟ قال: لتصديقي إياك يا رسول اللَّه، وإن قولك كالمعاينة، فقال: أنت
[ (1) ] راجع تعليقات أول الفصل.
[ (2) ] سبق تخريج وشرح هذه الأشياء كل في فصله من هذا الجزء، فلتراجع.
[ (3) ] هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه- بالفاء وكسر الكاف- ابن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن غيّان- بالمعجمة والتحتانية، وقيل: بالمهملة والنون- ابن عامر بن خطمة- بفتح المعجمة وسكون المهملة- واسمه عبد اللَّه بن جشم- بضم الجيم وفتح المعجمة- ابن مالك بن الأوس الأنصاريّ الأوسيّ، ثم الخطميّ، وأمه: كبشة بنت أوس الساعدية، شهد بدرا وما بعدها، وقتل بصفين، وكان يكسر أصنام بنى خطمة، وكانت راية خطمة بيده يوم الفتح. له ترجمة في:(الإصابة) : 2/ 278- 279، ترجمة رقم (2253)، (الاستيعاب) : 2/ 448، ترجمة رقم (665)، (المستدرك) : 3/ 448، (طبقات ابن سعد) : 6/ 51.
ذو الشهادتين، فسمى ذا الشهادتين [ (1) ] .
وقد خرّج أبو داود حديث شهادة خزيمة من طريق الزهري، عن عمارة ابن خزيمة، أن عمه حدّثه [وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم][ (2) ] أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من أعرابىّ، فاستتبعه النبي صلى الله عليه وسلم ليقضيه [ (3) ] ثمن فرسه، فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم المشي وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس ولا يشعرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعه، فنادى الأعرابيّ النبيّ صلى الله عليه وسلم: إن كنت مبتاعا هذا الفرس وإلا بعته، فقام النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء الأعرابي فقال: أو ليس قد ابتعته منك؟ فقال: [لا][ (4) ] ، واللَّه ما بعتكه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بلى قد ابتعته منك. فطفق الأعرابي يقول: هلمّ شهيدا، فقال خزيمة [بن ثابت] : أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على خزيمة فقال:
بم تشهد؟ فقال بتصديقك يا رسول اللَّه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين [ (5) ] .
[ (1) ] راجع التعليق رقم (5) .
[ (2) ] زيادة للسياق ليست في (سنن أبى داود) .
[ (3) ] في (الأصلين) : ليقبضه، وما أثبتناه من (المرجع السابق) .
[ (4) ] زيادة للسياق من (المرجع السابق) .
[ (5) ](سنن أبى داود) : 4/ 31- 32، كتاب الأقضية، باب (21) إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد، يجوز له أن يحكم به، حديث رقم (3607)، وأخرجه النسائي في (السنن) : 8/ 347، كتاب البيوع، باب (81) التسهيل في ترك الإشهاد على البيع، حديث رقم (4661)، وخرجه البخاري في (التاريخ الكبير) : 1/ 86- 87، ترجمة محمد بن زرارة بن عبد اللَّه بن خزيمة بن ثابت الأنصاري الخطميّ الأوسي المديني، ذكره مختصرا جدا.
وأخرجه المتقى الهندي في (كنز العمال) : 13/ 379- 380، في ترجمة خزيمة بن ثابت رضى اللَّه تعالى عنه، بسياقات مختلفة، بعضها مطول وبعضها مختصرا، حديث رقم (37036) ، وعزاه إلى مصنف عبد الرزاق، وحديث رقم (37037) ، وعزاه إلى الدار قطنى في (الأفراد) ، وابن عساكر في (التاريخ) ، وحديث رقم (37038) ، وعزاه إلى أبى يعلى، وأبى نعيم، وابن عساكر،
وقد بين الحاكم في (المستدرك) اسم هذا الأعرابي،
فخرج من حديث زيد بن الحباب قال: حدثني محمد بن زرارة بن عبد اللَّه بن خزيمة بن ثابت قال: حدثني عمارة بن خزيمة عن أبيه خزيمة بن ثابت رضى اللَّه عنه، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ابتاع من سواء بن الحارث المحاربي فرسا فجحده، فشهد له خزيمة بن ثابت، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ما حملك على الشهادة ولم تكن معه؟ قال: صدقت يا رسول اللَّه [ولكن صدّقتك][ (1) ][بما قلت][ (1) ] ، وعرفت أنك لا تقول إلا حقا، فقال: من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه [ (2) ] .
[ () ] وعبد الرزاق، حديث رقم (37039) ، وعزاه في هامشه إلى ابن حجر في (الإصابة)، وقال: رواه الدار قطنى من طريق
…
قال الخطابي: هذا حديث يضعه كثير من الناس غير موضعه، وقد تذرع به قوم من أهل البدع إلى استحلال الشهادة لمن عرف عنده بالصدق على كل شيء ادعاه، وإنما وجه الحديث ومعناه: أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما حكم على الأعرابي بعلمه، إذا كان صادقا بارا في قوله، وجرت شهادة خزيمة في ذلك مجرى له التوكيد لقوله، والاستظهار بها على خصمه، فصارت في التقدير شهادته له، وتصديقه إياه على قوله، كشهادة رجلين في سائر القضايا. (معالم السنن) .
قال المنذري: وهذا الأعرابي: هو سواء بن الحارث، وقيل: سواء بن قيس المحاربي، ذكره غير واحد من الصحابة، وقيل: إنه جحد البيع بأمر بعض المنافقين، وقيل: إن هذا الفرس هو المرتجز المذكور في أفراس رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. (هامش أبى داود) .
قال الحافظ السندي في شرحه ل (سنن النسائي) : والمشهور أنه صلى الله عليه وسلم ردّ الفرس بعد ذلك على الأعرابي، فمات من ليلته عنده، واللَّه تعالى أعلم.
[ (1) ] ما بين الحاصرتين مطموس في (خ) ، وأثبتناه من (ج) .
[ (2) ](المستدرك) : 2/ 21- 22، حديث رقم (2187) من حديث محمد بن شهاب، ولم يصرح فيه باسم الأعرابي، وقال في (التلخيص) صحيح، ورجاله ثقات باتفاق وسمع عمارة من أبيه خزيمة أيضا.
وحديث رقم (2188) من حديث محمد بن زرارة وصححه الذهبي، وقد صرح الحاكم فيه باسم الأعرابي، وهو سواء بن الحارث المحاربي.
ويقال: بل [اسمه] الطرف، بكسر الطاء، والطرف: الكريم من الخيل، وقيل: هو النجيب، والنجيب: الكريم أيضا. وأما اللحيف بالحاء المهملة المفتوحة اللام، وفعيل بمعنى فاعل، كأنه يلحف الأرض بذنبه لطوله، أي يغطيها، وقيل فيه أيضا: بضم اللام وفتح الحاء مصغّرا، والأكثر أنه اللخيف بالخاء المعجمة، وقيل فيه: النخيف بالنون وليس بشيء. وهذا الفرس [أهداه لرسول اللَّه] صلى الله عليه وسلم فروة بن عمرو من أرض البلقاء، وقيل: أهداه ابن أبى البراء، وكان يركبه صلى الله عليه وسلم [ (1) ] .
خرّج البخاري من حديث أبى بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال:
كان لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في حائطنا فرس يقال له: اللخيف [ (2) ] ، [بالخاء المعجمة، وبالحاء المهملة مع فتح اللام، فعيل بمعنى فاعل، كأنه يحلف الأرض بذنبه لطوله][ (3) ] .
وروى الواقدي وابن مندة من حديث عبد المهيمن بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال: كان لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثلاثة أفراس يعلفهن عند ابن سعد [ (4) ] ، أبى سهل بن سعد، فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يسميهن: اللزاز، واللحيف، والظّرب [ (5) ] . هذه سياقة ابن مندة فهي أتم.
زاد الواقدي: فأما اللزاز، فأهداه له المقوقس صاحب الإسكندرية، وأما الظرب، فأهداه له فروة بن عمرو الجذامي من عمان بالشام، وأما اللحيف،
[ (1) ] راجع تعليقات أول الفصل.
[ (2) ](فتح الباري) : 6/ 72، كتاب الجهاد والسير، باب (46) اسم الفرس والحمار، حديث رقم (2855) .
[ (3) ] راجع تعليقات أول الفصل.
[ (4) ] في (خ) : «ابن سعد ابن سعد» .
[ (5) ] راجع تعليقات أول الفصل.
فأهداه له ربيعة بن أبى البراء الكلابي، فأثابه فرائض من نعم بنى كلاب.
قال الواقدي: سمى اللحيف لأنه كان يلتحف بعرفة، ويقال: شبّه بلحيف الجبل وصغّر، وسمى الظرب لتشوفه وحسن صهيله، وسمى لزاز لأنه كان ملززا موثقا، ويقال: الظرب واحد الظراب، وهي الروابي الصغار، سمى به لسمنه، وقيل: لقوته وصلابة حافرة، واللزاز قيل له ذلك لاجتماع خلقه، وقيل لشدة دموجه [ (1) ] .
وقال ابن سعد: كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة المريسيع فرسان: بثلاثة أفراس: اللزاز، والظرب، والحاجب، وستين وسقا من الشوط [ (2) ] .
وأما السّكب، فروى الواقدي عن محمد بن يحيى بن سهل بن أبى حثمة عن أبيه قال: أول فرس ملكه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فرس ابتاعه بالمدينة من رجل من بنى فزارة بعشر أواقي، وكان اسمه عند الأعرابي: الضريس، فسماه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم السكب، وكان أول ما غزا عليه أحدا، [و] ليس مع المسلمين فرس غيره، وفرس لأبى بردة بن نيار يقال له: ملاوح، وكان السكب أغرّ، محجلا، طلق اليمين، وقيل: كان كميتا، أغرّ، محجلا، مطلق اليمين، وقيل: كان أدهم، وشبه بانسكاب الماء.
وأما سبحة، فإنّها فرس شقراء، ابتاعها صلى الله عليه وسلم من أعرابى من جهينة بعشر من الإبل، وسابق صلى الله عليه وسلم عليه بوم خميس فأقبلت في وجوه الخيل، فسميت سبحة من قولهم: فرس سابح، إذا كان حسن مد اليدين في الجرى، وسبح الفرس: جريه [ (2) ] .
وأما الورد، فقال الواقدي: فأهدى تميم الداريّ لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فرسا يقال
[ (1) ] راجع تعليقات أول الفصل.
[ (2) ] راجع تعليقات أول الفصل.
له: الورد، فأعطاه عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه، فحمل عليه عمر [رضى اللَّه عنه] في سبيل اللَّه، فوجد يباع برخص [فأخذه] .
والورد: بين الكميت الأحمر والأشقر، ويروى أن الورد كانت لحمزة بن عبد المطلب رضى اللَّه عنه [ (1) ] .
وكانت له صلى الله عليه وسلم فرس يقال له: الملاوح، وهو الضامر الّذي لا يسمن، والسريع العطش، والعظيم الألواح [ (2) ] .
وفرس يقال له: البحر، اشتراه من تجار قدموا من اليمن، فسبق عليه مرات، فجثا صلى الله عليه وسلم على ركبتيه، ومسح وجهه وقال: ما أنت إلا بحر، فسمّي بحرا، وكان كميتا، وقيل: هو الأدهم [ (2) ] .
وخرّج البخاري من حديث شعبة قال: سمعت قتادة عن أنس [قال][ (3) ] : كان فزع بالمدينة، فاستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرسا [لنا] [ (3) ] يقال له:
مندوب، فقال: ما رأينا من فزع، وإن وجدناه لبحرا. ذكره البخاري في الجهاد [ (4) ] ، وفي كتاب الهبة [ (5) ] ، وفي باب مبادرة الإمام عند الفزع [ (5) ] .
[ (1) ] راجع تعليقات أول الفصل.
[ (2) ] راجع تعليقات أول الفصل.
[ (3) ] زيادة للسياق من (البخاري) .
[ (4) ](فتح الباري) : 6/ 73، كتاب الجهاد والسير، باب (46) اسم الفرس والحمارة، حديث رقم (2857) .
[ (5) ](فتح الباري) : 5/ 300، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب (33) من استعار من الناس الفرس، حديث رقم (2627) ، 6/ 151- 152، كتاب الجهاد والسير، باب (116) مبادرة الإمام عند الفزع، حديث رقم (2968) ، باب (117) السرعة والركض في الفزع، حديث رقم (2969) وذكره في كتاب الجهاد والسير، باب (24) الشجاعة في الحرب والجبن، حديث رقم (2820) ، باب (50) الركوب على الدابة الصعبة، والفحولة من الخيل، حديث رقم (2862) ، باب (55) الفرس القطوف، حديث رقم (2867) ، باب (82) الحمائل وتعليق السيف، حديث رقم
وذكره مسلم من طرق [ (1) ] ،
وكان مندوب فرس أبى طلحة زيد بن سهل رضى اللَّه عنه.
ويروى أنه كانت لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثلاثا وعشرين فرسا، منها الأبلق، وذو العقال، بضم العين وتشديد القاف، وسمع تخفيفها، ومسروح، وذو اللمة، وكانت فرس عكاشة بن محصن، والمرتجل، والملاوح، ويقال:
مراوح، ومنها السرحان [والسرحان][ (2) ] ، واليعبوب، واليعوب، والشحاء، والبحر وهو كميت، والسجل، والطرف، والنجيب [ (3) ] .
[ () ](2908) ، باب (165) إذا فزعوا بالليل، حديث رقم (3040) ، وفي كتاب الأدب، باب (39) حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل، حديث رقم (6033) .
[ (1) ](مسلم بشرح النووي) : 15/ 73- 75، باب (11) شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وتقدمه للحرب، حديث رقم (48) ، ومن طريق أخرى، حديث رقم (49) ، ومن طريق ثالثة، آخر أحاديث الباب.
وأخرجه الترمذي في (السنن) : 4/ 171- 172، كتاب الجهاد، باب (14) ما جاء في الخروج عند الفزع، حديث رقم (1685)، وقال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عمرو بن العاص، وهذا حديث حسن صحيح، وحديث رقم (1686)، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وحديث رقم (1687)، وقال أبو عيسى: هذا حديث صحيح.
وأخرجه ابن ماجة في (السنن) : 2/ 926، كتاب الجهاد، باب (9) الخروج في النفير، حديث رقم (2772)، قال حماد: وحدثني ثابت أو غيره، قال: كان فرسا لأبى طلحة يبطّأ، فما سبق بعد ذلك اليوم.
وأخرجه الإمام أحمد في (المسند) : 3/ 614، من مسند أنس بن مالك رضى اللَّه عنه، حديث رقم (12085) .
[ (2) ] بياض في (خ) ، وأثبتناه من (ج) .
[ (3) ] راجع تعليقات أول الفصل.