الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اتهام: تطبيق السنن يسبب الفرقة
كثر الكلام في موضوع السنة وتطبيق السنن في كثير من البلدان الإسلامية ومنها السعودية، ونرى بعض المتكلمين الآن ممن نحسن بهم الظن إذ جرت على ألسنتهم عبارات أن تطبيق بعض السنن قد يفرّق المسلمين، فهل هذه المقولة لها وجه من الصحة؟ وما تعليقكم على هذا، كيف يعني نرد على مثل هؤلاء؟ وهم سلفيون ولهم دور في الدعوة فلعلنا ننقل إليهم شيئاً من رأيكم في هذا.
الشيخ: والله لا أعتقد أنا شخصياً أن عالماً سلفياً يتكلم بمثل هذا الكلام، قد يكون سلفياً ناشئاً وهذا من باب حسن الظن، وإلا أكاد أقول أنه ليس سلفياً مطلقاً، كيف تكون السنة مفرقة للأمة؟ بل والواقع أن السنة هي التي يجب أن تجمع الأمة، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في الحديث المعروف صحته عندهم جميعاً: تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض .. وإذا كان التمسك بالسنة هو العصمة في تكتل الأمة وتجمعها والصيانة عن أن يقع الخلاف والفرقة فلا شك أن كل من يدّعي أن التمسك بالسنة هو سبب تفرق الأمة، هذا شيء، شيء آخر ليس هناك مفهوم محدد كل التحديد لكلمة السنة التي يطلقها هؤلاء الناس الذين أشرت أنت إليهم فقد تكون السنة من باب الأمور المندوبة التي يعنونها وقد تكون من الأمور المستحبة، وقد تكون من السنن المؤكدة، وقد تكون من السنن الواجبة،
فأي السنن التي يطلقون هذه الكلمة حولها ويدّعون أنها تكون سبباً لتفريق الأمة بها تفضل.
مداخلة: حتى تتضح الصورة.
الشيخ: نعم.
مداخلة: ضرب بعضهم مثلاً: لو أن رجلاً أراد أن يصلي بجماعة وكانوا يرون الجهر بالبسملة قبل الفاتحة وهو لا يرى ذلك، ولو أنه صلى بهم ولم يجهر لكان مجالاً للنزاع فيرى هنا أن يتنازل عما يعتقده في ذلك ويجهر بالبسملة، ويرون أيضاً مثالاً آخر الاختلاف في موضوع صلاة التراويح.
الشيخ: نعم.
مداخلة: أنه القول عشرين وثلاثة وعشرين وإحدى عشر ثلاثة عشر .. صلي مع الإمام ما يصلي دون أن تُثير هذا النزاع .. هذه الأمثلة التي يضربونها.
الشيخ: جميل، كيف يكون إحياء السنن التي أُميتت مع الزمن، وإماتة البدع التي أُحييت مع الزمن إذا كان الداعية العالم يريد أن يساير الجمهور باسم من الأسماء المبتكرة المختلف فيها إلى آخره؟ كيف يكون؟ أليس معنى هذه أننا ندعوا الناس إلى قلب الحقائق الشرعية بسبب سياسة لا شرعية.
أنا لا أنكر أن الإمام إذا كان عالماً ودرس المجتمع الذي يعيش فيه أنه إذا جهر أو أسر إذا كان الجمهور يجهر، فإذا أسر بالبسملة بين يدي الفاتحة يغلب على ظنه أنه يترتب من وراء ذلك مفسدة بين الجماعة التي هو يريد أن يحيى فيها ويعيش فيها، فأقول لا بأس من الجهر ليس مسايرة لهم، وليس تنازلاً عمّا يعتقده من السنة بل استعمالاً منه لسنة أخرى ثبتت لدينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الذي
يقول بأن أبو قتادة الأنصاري يقول: «إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يؤمنا في صلاة الظهر أو العصر أو كليهما معاً وكان يسمعنا الآية أحياناً» ، فإذاً يُسمعنا الآية أحياناً والصلاة سرية كانت لحكمة وهي لحكمة تعليم الناس .. طيب اقتدى بهذه الحكمة الفاروق رضي الله عنه فكان يجهر أحياناً بدعاء الاستفتاح سبحانك اللهم وبحمدك، أيضاً تعليماً للناس، فلا شك أنه الأصل أن الرسول عليه السلام راعى هذه الحكمة والفرع أي عمر بن الخطاب رضي الله عنه كذلك، لكن الحكمة ليست محدودة النطاق يمكن أن تكون الحكمة من باب دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر، كما فعل الرسول عليه السلام يوم قال لعائشة وقد أرادت أن تدخل الكعبة تصلي ركعتين اقتداءاً بالرسول قال: «صلي في الحجر فإنه من الكعبة، وإن قومكِ قصُرتِ بهم النفقة، ولولا أن قومكِ حديثي عهد بالشرك لهدمت الكعبة
…
»
إلى آخر الحديث إذاً هو استعمل الحكمة عليه السلام بمعنى آخر هنا فيمكن لإمام المسلمين العالم الفقيه الذي لا يريد أن يساير الناس وإنما يريد أن يصلح قلوب الناس وأن يجلبها إليه له أن يجهر بالبسملة أحياناً، ولكن هل العالم الحكيم يقتصر فقط على الجهر بالبسملة ولا يظل يُلقي دروساً بين الناس حتى يفتح قلوبهم ويجعلها تُقبل على سنة الرسول عليه السلام ليقول لهم تارة وتارة، أن الحديث الصحيح يقول: كان يسر بالبسملة، ولذلك لا يتعصبوا كثيراً للجهر بالبسملة، فإن جهر فصلاته صحيحة، وإن أسر صلاته صحيحة لكن السنة هكذا فإذا كان هو من جهة يعلمهم ومن جهة يداريهم ويسايسهم؛ فهذا لا بأس فيه.
بل نضعه عين الحكمة، أما أن يساير الناس ويمشي مع الناس بالحجة السابقة أن التمسك في السنة تفرق الأمة .. ، هذا الحقيقة هو منتهى قلب الحقائق.
مداخلة: يعني نستطيع أن نقول تكون المسايرة فترة مرحلية حتى يتم تعليمهم
وإقرار السنة فيهم
الشيخ: وهو كذلك نيجي بقى لموضوع التراويح كمثال أتيت به.
مداخلة: نعم.
الشيخ: التراويح من الأمر المجمع عليه بين علماء المسلمين أنها سنة، وليست بفريضة لأنها من قيام الليل، وأن هذه السنة يمكن أن يصليها ركعتين وأربعاً وستاً .. ، إلى آخره إلى أن يصل الموضوع للحد المختلف فيه، فما الذي يفرض على المسلم المتحمس للاقتداء بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم بصلاة القيام، أن يقال تابع الجماعة يا أخي، بينما هو لو صلى ركعتين ثم ولى الأدبار ما أحد يقول له لماذا، لماذا؟ لأنه قائم في الذهن أن هذه نافلة وليست بفريضة، لكن إذا جاءت المسألة لمحل النزاع هنا بقى دخلت كما يقولون عندنا في الشام:
ست نفوس، أيه لازم يكمّل، لماذا هون لازم يكمل وهناك ما لازم يكمل؟ لأن هناك مقولة قديماً أن الإنسان يصلي ما يشاء، وهنا لأنه مع الزمن أنا أَنسَى وأنا أُلقي في نفسك قرأت رسالة الأخ لا أدري ما اسمه الذي تكلم في صلاة التراويح حسب القواعد العلمية الأصولية.
مداخلة: نعم .. نعم.
الشيخ: وجدته مع الأسف أيضاً مسحوب مع الجمهور لماذا؟ ما يجادل بإنصاف، نحن نقول أن صلاة التراويح تتراوح بين الزيادة والنقص، لكن أكثر شيء ورد هو إحدى عشر، وهو يقول في رواية ثلاثة عشر وأنا ذاكرها هذه ما أنا يعني كاتمها أو جاهلها.
مداخلة: بس يا شيخ صحيح.
الشيخ: نعم هو بيطوي عنها صفحاً ويذكر كأنه يستدرك عليّ أنه لا فيه أيضاً رواية ثلاثة عشر، أنا لو كنت جاهلها هذه الرواية وقلت: طيب ثلاثة عشر فيه خمسة عشر إلى آخره؟ ما في، هذا شيء، الشيء الثاني كيف يقول الشيخ كذا وكذا، وهذا الرسول كان يصلي تارة سبعة، تارة تسعة .. إلى آخره؟ يا أخي أنت فقط قل لي صلي أكثر من إحدى عشر، صلى أكثر من ثلاثة عشر؛ هذه يطويها ولا يتعرض لها أبداً، نعم هذا ليس على الأصول هذه
…
مداخلة: .......... طيب جداً.
الشيخ: الحمد لله لكن ما منا من أحد إلا يؤخذ من قوله ويرد، غيره.
(الهدى والنور / 237/ 50: 19: 00)