الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تهم: وصف السلفيين بالجمود
مداخلة: من الناس من يصف أنصار السنة بالجمود؟
الشيخ: أيوه، هذه تهمة توجه إلى أنصار السنة وأصحاب الحديث أنهم يجمدون على معالجة بعض المسائل الشكلية وقد يعبرون عنها بأنها مسائل ثانوية، وقد يتسفلون في التعبير فيقولون: هي مسائل من القشور لا ينبغي إضاعة الوقت حولها، وأنهم لا يهتمون بما هو أهم من ذلك، وهذه كما قيل قديماً: شنشنة نعرفها من أخزم، تهمة نعرفها صادرة من أعداء السنة وأعداء العقيدة الصحيحة.
أولئك أقوام يهتمون بما يتظاهرون به، ولا يعملون من أجله؛ يتظاهرون بالاهتمام بإقامة الدولة المسلمة فقط وبمحاربة الطواغيت زعموا، وبتحقيق أن الحاكمية لله وحده، هذه كلمة: الحاكمية لله وحده، ولكنهم أولاً حصروا معنى الحاكمية بمحاربة الحكام في بلاد الإسلام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله مع الأسف الشديد، ولكنهم لا يحاربون الحكام الذين دونهم ولا فرق بين أولئك وبينهم من حيث أن هؤلاء وهؤلاء كلهم لا يحكمون شريعة الله في أنفسهم وفي من يلونهم، كل رجل هو كما قال عليه السلام:«كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» ، فهذا الراعي حاكم في أهل بيته، وهو ينبغي أن يحقق فيهم شريعة الله وأن يحقق الحاكمية لله في حكومته المصغرة، ثم قد يكون له دولة أكبر، قد يكون مثلاً صاحب دائرة، قد يكون معلم مدرسة، قد يكون مدير مدرسة، وهناك
ينطمس على قلبه وينسى بكليته دعوته أن الحاكمية لله، لماذا؟ لأن المقصود فقط محاربة جانب من الناس وهم الحكام، ثم محاربتهم بماذا؟ فقط في الكلام، ولا شيء من العمل، والعمل يبدأ من نقطة الصفر، انطلاقاً من الأساس إلى قمة الأهرام أو الجبل أو البنيان الشاهق، فهم يختلفون عنا، نحن نبدأ بما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالتوحيد بالأركان الخمسة بتعليم المسلمين ما جاء به سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام، ونمشي مشية وئيدة بطيئة ولو كمشية السلحفاة، ولكننا سنصل إن شاء الله، أما أولئك فقد مضى عليهم قرابة قرن من الزمان، وهم يصيحون: الحاكمية لله، ثم لا شيء من الحكم بأحكام الله عز وجل في خواص أنفسهم، لو أن أحدهم قلت له: صل كما أمرك الله، لما استطاع أن يصلي، حج، ما يستطيع أن يحج، يقل: في المسألة ثلاثة أقوال؛ حج إفراد وحج تمتع وحج قران ونحو ذلك، فإذا سألته: ما الذي انتهى إليه حكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ربه؟ لم يحر جواباً، لماذا؟ لأنهم شغلوا بالألفاظ دون المعاني، فمثل هؤلاء هم
الذين ينسبوننا إلى الجمود؛ ذلك لأننا لا نصيح صياحهم، ولا ندعي دعواهم، وإنما نقول:
فهذا هو الحق ما به خفاء
…
فدعني عن بنيات الطريق
فهم سلكوا السبل التي دائماً نحن نذكرها في الحديث الصحيح: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خط ذات يوم خطاً مستقيماً، وخط على جانبيه خطوطاً قصيرة، وقرأ قوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153]، ثم قال عليه السلام: هذا صراط الله وهذه طرق، وعلى رأس كل طريق منها شيطان يدعو الناس إليه» ، فهؤلاء لا يسيرون معنا على الخط المستقيم، نحن ولو أننا فرضنا أنفسنا أننا في أول الخط، المهم أن نمسك الخط وأن نظل نمشي فيه حتى يأتينا اليقين، أما أولئك فقد خرجوا عن الخط، ولذلك فكلما مضوا خطوة ابتعدوا عن الخط المستقيم، نحن كلما سلكنا خطوة
ومشيناها كلما أرضينا ربنا عز وجل؛ لأنه أمرنا في الآية السابقة: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ} [الأنعام: 153].
فنسأل الله عز وجل أن يحيينا جميعاً على معرفة السنة التي بها فقط نستطيع أن نمشي سوياً على صراط مستقيم.
(الهدى والنور/655/ 10: 03: 01).