الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التعاون بين الجماعات
مداخلة: في وسط كثير من الجماعات التي تدعو إلى الإسلام، ويلاحظ في هذه الجماعات شدة تعصبها إلى أحزابها، فنرجو فضيلة الشيخ بيان هل يجوز التعاون معهم، مع العلم أنه إذا لم يتعاون معهم فإن هذا سيمكن للشيوعيين وغيرهم، وإذا تعاون معهم فإنه سيواجه تعصب وسيواجه حرب على السلفية.
الشيخ: لقد تكلمنا في هذه المسالة كثيرًا، ونقول إن شاء الله كلمة موجزة: لا يجوز أن يكون في المجتمع الإسلامي جماعات متعددة لكل جماعة منهج خاص وقيادة خاصة، هذه القيادة تفرض أوامرها على أتباعها، فإن هذا يؤدي إلى زيادة الفرقة والخلاف بين المسلمين، ثم هو يؤدي إلى جعل الفرقة نظامًا متبعًا بين المسلمين، وهذا بداهًة مخالف لقول رب العالمين:{وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم: 31 - 32] وقد جاء في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه في صحيح البخاري ومسلم، قال: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه، فسأله عن كثير من الأمور التي تتعلق بما كان يهتم به هذا الصحابي الجليل، سأله مثلًا عن هذا الخير الذي عاشوه مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هل بعده من شر؟ أجاب بأنه سيكون شيء من ذلك، ويكون من بعد ذلك أيضًا خير، سأله أيضًا: هل بعد هذا الخير من شر؟ فقال: نعم على دخن، وتابع الأسئلة حتى جاء إلى أن قال عليه الصلاة والسلام: أنه
سيكون هناك فرق وطوائف وجماعات فعليك أن تعض بأصل شجرة ولا تكن مع طائفة من هذه الطوائف إلا أن يكون عليهم إمام وهو إمام المسلمين جميعًا، فإن كان له إمام فيجب أن تكون، قال: وإلا ففارق كل جماعة ولو أن تعض على شجرة واحدة، هذا معنى هذا الحديث الوارد في صحيح البخاري ومسلم، وذلك يعني أن المسلم لا يجوز أن يتعصب لجماعة على أخرى.
ولكني مع ذلك أقول: ينبغي على الجماعات الإسلامية وقد وجدت على الساحة مع الأسف الشديد، أن يتعاون كلهم بعضهم مع بعض ولكن بشرط أن يكون تعاونهم على أساس صحيح من الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، فمن امتنع من التعاون مع الجماعة الأخرى؛ لأنها ليست متعاونة على هذا المنهج الصحيح: الكتاب والسنة وما كان عليه سلفنا الصالح، فحينئذٍ لا ينبغي التعاون لمخالفة ما كان عليه رسول صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه من بعده، فالتعاون واجب والتفرق محرم، فمن أبى إلا التفرق فعلى نفسها جنت براقش.
(فتاوى جدة -أهل الحديث والأثر 1/ 00: 03: 08)