الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من هم السلف:
الشيخ: كما قال عليه الصلاة والسلام: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما، كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض» تركت فيكم يا معشر الأصحاب أمرين هامين جداً كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، أي: لا يجوز التفريق بين كتاب الله وبين حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل يجب أن يستمر العمل بينهما حتى يوم البعث والنشور خلافاً لما يدعي بعض الناس اليوم، وهذا من الانحراف الخطير أنا نحن ما نتعرف على شيء غير القرآن، والذي يقول هذا الكلام هو يخرج عن الإسلام، شاء أم أبي، شعر أو لم يشعر؛ لأن القرآن مما فيه: قوله تبارك وتعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء: 59] ذلك خير وأحسن تأويلا وقد أتفق علماء التفسير على أن الرد إلى الله في هذه الآية هو الرد إلى كتاب الله والرسول، الرد إلى سنته، فمن أبي الرجوع إلى السنة، كفر بالقرآن فضلاً عن السنة؛ لأنه إن لم يؤمن إلا بالقرآن فكيف يفهم هذه الآية الكريمة:{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ} وهو كلامه {وَالرَّسُولِ} وهو سنته.
وأشياء وأشياء كثيرة كقوله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} وعلى ذلك: فالتعرف على السنة الصحيحة يكون عصمة للمسلم الملتزم بالشرع حقاً من أن يميل يميناً أو يسارا، أو يكون من الفرق الضالة التي أخبر عنها الرسول عليه السلام في الحديث الصحيح حين قال:«افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى اثنتي وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار، إلا واحدة قالوا: يا رسول الله من هي؟ » أمر خطير جداً واحدة من ثلاثة وسبعين فرقة هذه الواحدة هي الفرقة الناجية، والاثنين والسبعين فرقة هي
الفرق الهالكة، فيجب على المسلم أن يعرف إذاً من هم الفرقة الناجية حتى يكون منها أو يقتدي بها ويخطوا خطاها، من هي، لذلك توجهوا بهذا السؤال إلى الرسول عليه السلام فقال هي الجماعة.
له جوابان عليه الصلاة والسلام «هي الجماعة» وأول ما يتبادر إلى الذهن من هذه اللفظة الجماعة هي الجماعة الأولى، وهي التي شهد لها الرسول كما ذكرنا في حديث:«خير الناس قرني» وليس خير القرون قرني، «خير الناس قرني» ، من هم إذاً الصحابة، فإذاً أول ما ينبغي أن يتبادر إلى الذهن حينما نسمع هذا الجواب المعصوم من النبي الكريم جواباً على ذاك السؤال الخطير من هي هذه الفرقة الناجية يا رسول الله؟ قال:«هي الجماعة» ، إذاً هم الصحابة، ثم الذين يلونهم، كما في الحديث:«خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم» ، وقد جاء تفسير هذه اللفظة «الجماعة» وفي رواية أخرى ألا وهي قوله عليه السلام:«هي ما أنا عليه وأصحابي» .
لذلك نحن نقول من الناحية العلمية بالنسبة لوضعنا المعاصر اليوم: لا يكفي أن ندعي دعوة الحق فقط وهي الكتاب والسنة لا يكفي هذا، بل لا بد أن نضم إلى ذلك ما كان عليه أصحاب الرسول عليه السلام من أجل ذلك يكون المسلم واجباً عليه أن يعرف كل مسألة على ضوء ثلاثة أمور: الكتاب، السنة، الصحابة؛ لأن هؤلاء الصحابة هم الذين تلقوا الكتاب والسنة من فم النبي صلى الله عليه وسلم غضاً طرياً، ثم تلقوه منه عليه السلام مطبقاً عملياً، بينما نحن ما ندري إذا رفعنا هذه الواسطة بيننا وبين أصحاب الرسول عليه السلام، ما ندري كيف نفسر آية ما أو حديث ما، ولكننا حينما نعتمد في تفسير تلك الآية على الذين تلقوها من الرسول عليه السلام غضاً طرياً كما ذكرنا وطبقوها أيضاً تطبيقاً عملياً نكون على هدى من الله
ونكون من الفرقة الناجية.
وأَكَّد هذا قوله عليه السلام ختاماً لهذا الموضوع كما جاء في حديث العرباض ابن سارية رضي الله عنه: «وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: أوصنا يا رسول الله» في بعض الروايات التي كنت قرأتها قديماً قديماً جداً في أول نشأتي العلمية قالوا يا رسول الله: «أوصنا وصيةً لا نحتاج إلى أحد بعدك أبدا» قال عليه السلام: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن ولي عليكم عبد حبشي، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً» هذا الشاهد «وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم محدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلاله» وفي الحديث الآخر: «وكل ضلاله في النار» .
قوله عليه السلام: وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيرا، هذا الخطاب موجَّه إلى الأصحاب «من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيرا» فيا ترى من سيكون بعدي من القرون كقرني هذا كيف سيكون الخلاف؟ ! أعظم وأعظم، وأوسع وأخطر.
والمسألة السابقة لو أنك سألت بعض من يظن، لا أقول لو أنك سألت بعض أهل العلم، لكني أقول حقاً: لو أنك سألت بعض من يظن أنه من أهل العلم إذا دخلنا يا أستاذ يا فضيلة الشيخ المجلس مجلساً فيه أشخاص خمسة عشرة إلى آخره، ونحن نعلم أنه كما فعل صاحبنا الداخل آنفا أنه من السنة المصافحة فلو قلت له نحن نعلم هذا، ولكن هل يسن من السنة أن نسلف كل من نصافحه في المجلس السلام عليكم، السلام عليكم، السلام عليكم، بعدد الحاضرين،
فسيكون جوابه يا أخي شوفيها، هذا جواب تقليدي، شو فيها، أما جوابنا نحن فيها أنه خلاف السنة، فإن كان ما بيهمك خلاف السنة استمر على قولك شو فيها إلى أن تُبعث، أما إذا كنت تعلم أنه خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وتعلم أن نبيك صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل مجلساً وفيه جمعاً ما يسلم على كل واحد السلام عليكم، السلام عليكم، السلام عليكم، ولكن يلقي السلام على الجميع السلام عليكم، وإذا تيسر له المصافحة أكمل السلام، كما قال بعض الصحابة الكرام:«ما لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وصافحنا» فإذا كنت تؤمن بأن خير الهدى هدى محمد فإذاً علينا أن نلتزم سنة محمد صلى الله عليه وسلم، نرجو الله ونسأل الله أن يحيينا عليها وأن يميتنا عليها لنحشر مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة.
(الهدى والنور/264/ 00: 11: 00)