الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حلقة تضم العلماء لحل الخلافات
السؤال يقول: هناك اختلافات كثيرة بين العلماء في بعض الفتاوى والتفسيرات، فلماذا لا تكون هناك حلقة تضم هؤلاء العلماء لحل هذه الخلافات على السنة والقرآن واتباع الأئمة الأربعة في ذلك؟
الشيخ:
…
الاتباع أيش؟
السؤال: لحل هذه الخلافات على السنة والقرآن واتباع الأئمة الأربعة في ذلك؟
الجواب: أما هذا السؤال
…
من الذي يشكل اللجنة التي تبحث في هذه الخلافات وتنظر إليها بمنظار الكتاب والسنة، ومنهج السلف الصالح، مَنْ؟
أنا أنصح إخواننا أن يكونوا عمليين ولا يكونوا خياليين، الآن نحن ما نستطيع أن نجتمع خمسين شخص على رأي واحد، وما بالنا نقول: العالم الإسلامي يشكل تسعمائة مليون أو أكثر من ذلك كما يقول البعض، وهناك علماء كثيرون، منهم علماء رسميون متخرجون من الجامعات، منهم علماء غير ذلك، فمن الذي يجمع هؤلاء، ومن الذي يوحد أفكارهم، ونحن نجد الأمر أعسر من أن يتخيل تنفيذ مثل هذا الافتراض الذي يطلبه الأخ السائل.
نحن إلى اليوم نتنازع في وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة، وعدم التعصب
للأئمة، لا نزال مختلفين في هذا، كثير من المشايخ هنا وهناك، كثير من الدكاترة، ولعل بعضكم يذكر في بعض الجرائد أثارت هذه القضية من قريب، ورد أخونا عليه، فأثار هذه النعرة المذهبية التعصب المذهبي، وهو دكتور ومتخرج من جامعة، ويدرس في جامعة لا يتفق بعد معنا على وجوب رجوع المسلمين فيما اختلفوا فيه من الأحكام الفرعية إلى الكتاب وإلى السنة، هذا شيء.
الشيء الثاني الذي لاحظته من السؤال: يقول السائل: وعلى اتباع المذاهب الأربعة، هذا القيد ليس من الواجب على أي عالم مسلم فضلاً عن العلماء إذا تيسر لهم هذا الاجتماع الذي يطلبه هذا السائل ليس من اللازم عليهم بأن يتقيدوا في المذاهب الأربعة؛ لأن هناك مذاهب أخرى معروفة أن أصحابها كانوا من أئمة المسلمين كسفيان الثوري، وكعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن المبارك، والأوزاعي، كل هؤلاء أئمة من أئمة المسلمين، لهم آراؤهم لهم اجتهاداتهم، فما فرض الله تبارك وتعالى على علماء المسلمين أن يتقيدوا بمذهب من المذاهب الأربعة، خذوا مثلاً واقعياً الآن: لقد كنا منذ أن تفقهنا
…
[انقطاع في الشريط].
أنت طالق ثلاثاً إنما يقع عليها طلقة ثالثة، وكان العالم الإسلامي كله إلى ما قبل عشرين أو ثلاثين سنة في المحاكم الشرعية يقضون بأن من قال لزوجته: أنت طالق ثلاثاً بانت منه البينونة الكبرى، لكن أيقظتهم المصائب وليس السنة وأتباعها مع الأسف الشديد، كثرة مشاكل الطلاق في المحاكم الشرعية اضطر معظم القضاة حتى من المتعصبين منهم للمذهب وبخاصة للمذهب الحنفي أن يعيدوا النظر في هذا الفرع مما يسمونه بالأحوال الشخصية، يعيدوا النظر في تطليق الزوجة بسبب قول الرجل لها: أنت طالق ثلاثاً.
فما وسعهم إلا أن يأخذوا برأي ابن تيمية، ورأي ابن تيمية قائم على حديث
صحيح لا يزال موجوداً في صحيح مسلم، كان الطلاق في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي عهد أبي بكر وشطر من خلافة عمر كان الطلاق بلفظ الثلاث طلقة واحدة، ثم رأى عمر بن الخطاب أن يجعلها ثلاثاً فجعلها ثلاثاً لحكمة بدت له، واستمر العالم الإسلامي يمشي على هذا حتى هذا الزمن، لما اضطر بعض القضاة إلى إعادة النظر في هذه المسألة، فرجعوا إلى الحديث الصحيح، ما رجعوا إلى الحديث الصحيح الذي يعتبر الطلاق بلفظ الثلاث طلقة؛ لأن السنة هكذا، وإنما الحوادث الكثيرة التي أصبحت بيوت عديدة يصيبها الخراب والتباب بسبب تسرع رجل وقوله لزوجته: أنت طالق ثلاثاً، فرجعوا إلى السنة رغم أنوفهم، لكن إلى الآن لا يزال كثير من المشايخ يفتون الرجل الذي يقول لزوجته: أنت طالق ثلاثاً يقول: طلقت منك فلا تحل لك من بعد حتى تنكح زوجاً غيره.
الشاهد: المذاهب الأربعة تقول هكذا، طلاق لفظ ثلاث ثلاث، فاقتراح الأخ أنه يكون اجتماع هؤلاء العلماء وعلى اتباع المذاهب الأربعة ليس صحيحاً من ناحية شرعية، لأن في المذاهب الأربعة بعض الأفكار تخالف السنة، من ذلك قضية الطلاق بلفظ الثلاث، ثلاث هذا خطأ مخالف للحديث الذي رواه الإمام مسلم عن ابن عباس رضي الله عنه أن الطلاق بلفظ الثلاث في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعهد أبي بكر وشطر من خلافة عمر كان طلقة واحدة، ثم ارتأى عمر أن يجعلها ثلاثاً تأديباً لهم.
فإذاً: الرجوع إلى السنة هو الواجب، وليس الرجوع لاتباع الأئمة، لأنهم أحياناً قد يجتهدون كما اجتهد عمر وتكون السنة في جانب، فعلينا أن نتبع السنة سواء كان مع إمام من الأئمة الأربعة أو كان إمام آخر من غير الأئمة الأربعة، لأنهم لم يشتهروا عند المسلمين، مثلاً: من الأئمة المعروفين في كتب الفقه