الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب منه
السؤال: شيخنا فيه سؤال تكرَّر كثيراً وأجبتم عنه مراراً لكن أخونا السائل يلح أن يسأل هذا ليستفيد الإخوة كلهم يقول: هناك من ينتقد الدعاة السلفيين بأنهم ليس لهم منهج ولا تنظيم فما هو الجواب؟ ثم هل هناك ضرورة للتنظيم على غرار الأحزاب المعاصرة؟ جزاكم الله خيرا.
الشيخ: نبرأ إلى الله من أن نتشبه بمن يخالف نصوص الكتاب والسنة التي تنهى عن التفرق، ومن أقوى أسباب التفرق: الحزبية العمياء الصماء البكماء، فنبرأ إلى الله أن نتشبه بمن يتخذ الحزبية وسيلة للدعوة إلى الإسلام، ولا يشعرون أن الحزبية تُفَرِّق المسلمين فوق تفرقهم الذي يحيونه، ويعيشونه في هذا الزمان، وكان أثراً من آثار تفرق سابق قديم، نحن نعيش الآن في أسوأ هذه الآثار ولا نكتفي بذلك حتى نوجد أسباباً ووسائل حديثة تزيد الفُرْقة بين المسلمين، بل وبين الطائفة الواحدة التي تنتمي إلى العمل بالكتاب والسنة، وينشأ هناك حزب باسم الحزب السلفي يختلف عن السلفيين بعامة أنه منظم.
هذا التنظيم في اعتقادي الذي عليه بعض الأحزاب الإسلامية التي لا تنتسب لا إلى الدعوة التي تسمى في بعض البلاد بالدعوة السلفية، وفي بلاد أخرى بدعوة أنصار السنة المحمدية، وفي بلاد أخرى ثالثة بدعوة أهل الحديث، هناك بعض الأحزاب التي لا تنتمي إلا إلى إسلام لا مفهوم له عندهم، وإن كان له مفهوم فهو ذو وجوه متعددة ومتعارضة أشد التعارض يكتفون فقط بأن يجتمعوا
على الإسلام، أما ما هو الإسلام ما هي عقيدة الإسلام كل واحد يجيبك من هذا الحزب الواحد بجواب يختلف عن الآخر.
لا غرابة بالنسبة لمثل هؤلاء الأحزاب الذين لا يتبنون الدعوة السلفية منهجاً لهم في فهمهم لدينهم سواءً كان عقيدة، أو كان أحكام، أو كان سلوك لا غرابة في ذلك؛ لأنهم لا يعلمون لكن ما بالنا نسمع في هذه الآونة ناس وفينا يدعون بدعوتنا، ويوحدون توحيدنا، ويتبعون سنة نبينا معنا؛ الآن تأثروا بجماعة الإخوان فتحزبوا وتكتلوا وليس ضد الأحزاب الأخرى بل ضد من كانوا معهم بأنهم لم يتحزبوا معهم، فصاروا أعداء وخصوم لهم ذلك من شؤم مخالفة مثل قول الله عز وجل:{وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ* مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم: 31 - 32].
فالإسلام لا يتعرف على التحزب إطلاقاً وإنما يجب أن نكون كالجسد الواحد: «إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» .
لكن الحزبية قد جربناها قبل الحزب الجديد جربناها ففرقت صفوف الناس المسلمين الذين تجمعهم دعوة الإسلام لماذا؟ لأنهم أعلنوا ذلك في كثير من الأحيان أن جماعة المسلمين هي فقط الحزب الفلاني، هؤلاء فقط جماعة المسلمين.
هذا من شؤم التحزب والتكتل والتفرق في الدعوة إلى الإسلام، ونحن عشنا في سورية سنين طويلة، مع جماعة الإخوان المسلمين، ندعوهم إلى الكتاب والسنة، ولا ننتمي إليهم، ثم كتب الله لي أن أهاجر من دمشق إلى عمان، وبدأت هناك أن أدعوا كما كنت أفعل وأنا في دمشق، كنت أزور الأردن وأدعو بقدر ما يساعدني الانتقال من دمشق إلى عمان، لكني لما سكنت واستوطنت عمان
أخذت نشاطاً في الدعوة أكثر وأكثر بكثير من قبل، وكان من نتيجة ذلك أن وشى بنا إلى المسئولين هناك الله أعلم نحن ما نتهم شيخاً صوفياً، أو مذهبياً مقلداً، أو حزباً معيناً، الله أعلم لكن كان من عاقبة تلك الوشاية أن أعادوني رغم أنفي، وفي صورة لا داعي لتفصيلها إلى دمشق بمراقبة المخابرات، ثم بعد نصف سنة تقريباً سمحوا لي بالرجوع إلى عمان بعد أن كنت بنيت فيها داراً وبدأت أنقل مكتبتي إليها سمحوا لي والحمد لله بالرجوع والسكن فيها مرة أخرى، وبدأت في نشاطي فماذا كان موقف حزب من الأحزاب هناك، أن أعلنوا على ملئهم بوجوب مقاطعة الشيخ الألباني، وليس في شخصه فقط، بل وبكل من يحمل دعوته، فكنا نمر بمن كنا نسلم عليهم من قبل ويسلم علينا، وإذا به يعرض عنا وينحرف لماذا؟ لأنه صدر الأمر من القيادة العليا زعموا بأنه يجب مقاطعة الألباني.
واستمر هذا القانون سنة كاملة.
لا تحزنوا وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيراً لك، كان من هؤلاء الأفاضل الذين تأثروا بقرار اللجنة هناك أو الإدارة أو لا أدري ماذا يسمونه، الرجل الذي نفع الله به فيما اعتقد كثيراً في أفغانستان وهو الدكتور / عبد الله عزام، هذا الرجل أمره عجيب كان هو الحزبي الوحيد الذي كان يحرص على أن يحضر جلساتي، فعنده دفتر صغير وقلم رقيق ناعم لطيف مثله، كلما سمع فائدةً من الألباني سجلها عنده، ولكن لما صدر القرار لم يعد يسلم علينا، جمعني اللقاء معه وأنا خارج من مسجد هناك قلنا له: كيف هذا يا دكتور؟ قال فيما معناه سحابة صيف عما قريب تنقشع.
قلنا خير، مضى ما شاء الله من شهور وهو على هذا الإعراض، أما أفراد من
الحزب فكانوا يحضرون حلقاتنا دون إذن من القيادة العليا زعموا، وكنا نثير هذه القضية، ما الذي حمل جماعتكم على إصدار هذا القرار الظالم؟ وها أنتم الآن تحضرون، ولو كنتم تعتقدون بأن هذا القرار عادل ما تخالفونه، لكن تشعرون بأنه ظالم ولذلك تحضرون هذه الجلسات.
ختاماً جاء دور أنه هذا القرار كما يقولون أخذ مداه مفعوله، ورجع الجماعة الذين كانوا يسلمون علينا إلى سلامهم، ثم فوجئت بمجي الدكتور المرحوم إن شاء الله إلى دار صهري كنت ساهراً عنده دخل هو وشخص من إخواننا السلفيين، سلموا وجلسوا وقال: نحن جئنا إلى دارك وطرقنا الباب وما سمعنا الجواب ثم بعد ذلك ذهبنا إلى دار فلان وجلسنا ننتظر فقيل لنا أنه يمكن أنه ذهب إلى عند بنته عند صهره وها نحن جئناك، قلنا له أهلاً وسهلاً، قال: عندي أسئلة فأريد أن تتفضل في إفادتي بالجواب عنها، فقلت له خلاف عادتي، قلت له مقابل كل سؤال مشوار، مقابل كل سؤال مشوار، يعني كل سؤال تسألني إياه تأتي عندي إلى الدار، أما أنك تأخذ جواب عن كل أسئلة في جلسة واحدة لا، قال: لماذا؟ قلت لما أصدرتم هذا القرار الجائر الظالم إنني أدعو إلى الكتاب والسنة، قال: أنت كفرت السيد قطب، قلت أنت سمعتني أكفر السيد قطب؟ قال: لا لكن بعض شبابنا بلغونا ذلك، قلت سبحان الله كأنك ما قرأت قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6].
وذكرت له الحديث الآخر: «بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع» .
فأنت لم تكتفِ بأن تحدث بأن الشيخ الألباني يُكَفِّر سيد قطب بل بنيت على
ذلك الهجر والمقاطعة التي تخالف السنة الصريحة: «لا تقاطعوا لا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا» .
ثم أنت بصورة خاصة من بني كل جماعتك حيث كنت تحضر جلساتي تعلم أنني أقول لا يجوز المبادرة إلى تكفير المسلم إلا بعد إقامة الحجة، ألم تسمع هذا الكلام مني مراراً وتكراراً؟ قال: بلى، قلت: إذاً كيف لم تدافع عني وفي غيبتي لما اتخذ هذا القرار الجائر الظالم، على الأقل أن تقول والله لازم نرسل شخص نستوضح من الشيخ صحيح أنه يكفر السيد قطب.
هذا شيء الشيء الثاني كيف صدقت بأنه أنا أكفر السيد قطب، وأنا ذكرته بخير في بعض المقدمات، فلو كان كافراً عندي ما تعرضت لذكره، وجرى نقاش طويل طويل جداً بيني وبينه.
الشاهد: أثر الحزبية واضح جداً في تحقيق التدابر والتقاطع بين المسلمين وهذا مثال جديد مع الأسف حيث صار السلفيون في بعض البلاد الإسلامية طائفتين، وكانت تجمعهم الدعوة تجمعهم ولا تفرقهم، فلما دخل في الدعوة ما يسمونه اليوم بالتنظيم وهو التحزب والتكتل ضد كل من لا ينتمي إلى هذا التكتل والتحزب، فإذاً صدق ربنا عز وجل حينما قال:{وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ* مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم: 31 - 32]. هذا الحزب حتى في الجماعة الواحدة منهجاً وعقيدة يفرق بين الشيخ وتلميذه، يفرق بين التلميذ وزميله، هذه آثار وكما قيل قديماً:
هذه آثارنا تدل علينا
…
فانظروا بعدنا إلى الآثار
(الهدى والنور /371/ 28: 15: 00)