المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تهم وشبهات: ماذا فعل منهجكم؟ومتى الوصول - جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى - جـ ٢

[ناصر الدين الألباني]

فهرس الكتاب

- ‌التسمي بالسلفية

- ‌هل نستطيع أن نستغني عن التسميبالسلفية ونتسمى بأهل السنة والجماعة

- ‌التسمي بالسلفية

- ‌أيهما أولى استعمالا: لفظأهل السنة أم لفظ السلف

- ‌التسمي بالسلفية

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌تهم وشبهات: التسمي بالسلفيةتفريق للأمة

- ‌تهم وشبهات: التسمي بالسلفية بدعة

- ‌تهم وشبهات: التسمي بالسلفيةتزكية للنفس فلا تجوز

- ‌ضعف المسلمينوالحل للخروج منه

- ‌المستقبل للإسلام

- ‌حض الإسلام على استثمارالأرض وزرعها

- ‌التكالب على الدنيا يورث الذل

- ‌الانشغال بالدنيا عن الدين سبب الهلاك

- ‌العودة إلى الدين هو الطريقللخلافة الإسلامية

- ‌باب منه

- ‌سبب ضعف المسلمين

- ‌الحل للخروج من ضعف المسلمينوإقامة دولة الإسلام

- ‌أسباب الوَهَن وسبيل النهوض بالأمة

- ‌الطريق الرشيد نحو بناءالكيان الإسلامي

- ‌السبيل إلى تغيير واقع الأمة السيء

- ‌بماذا تبرأ ذمة المسلم الذيلا يستطيع أن يُغَيِّر واقعه

- ‌وسائل النهوض بالعالم الإسلامي

- ‌حول حديث: (يوشك أن تداعىعليكم الأمم

- ‌متى الوصول

- ‌نصيحة .. حول متى الوصول

- ‌تهم وشبهات حول الدعوةالسلفية والرد عليها

- ‌اتهام السلفيةبأنها دعوة تفريق

- ‌اتهام:التسمي بالسلفية تفريق للأمة

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌اتهام: تطبيق السنن يسبب الفرقة

- ‌شبهة: الوقت ليس وقت اختلاف، بل توحُّدلمحاربة الشيوعيين والعلمانيين

- ‌تهم وشبهات .. الدعوة إلى العقيدةتفريق للناس

- ‌التفريق ليس مذمومًا لذاته

- ‌السلفية والوهابية

- ‌الوهابية

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌اتهام السلفيين بأنهملا يعتنون إلا بالقشور

- ‌اتهام السلفيين بأنهم لا يعتنون إلا بالقشوروأنهم نسوا المعركة الكبرى مع أعداء الإسلام

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌القشر واللب

- ‌تهم: السلفيون لا يُقَدِّمونحلولاً لمشاكل الأمة

- ‌هل في الإسلام قشور

- ‌اتهام السلفيين بأنهملا يهتمون إلا بالعقيدة والعلم

- ‌تهم وشبهات: السلفيون يعطونالعقيدة أكثر من حجمها

- ‌تهم وشبهات: الدعوة السلفية تعتنيبالجانب العلمي وتتحزب له ويصحبذلك ضعف في التعبد

- ‌تهم وشبهات: السلفيونلا يهتمون إلا بالعقيدة

- ‌شبهة: أن الدعوة السلفيةطريقها طويل لا ينتهي

- ‌تهم وشبهات: ماذا فعل منهجكم؟ومتى الوصول

- ‌تهم وشبهات: الطريق السلفي لإقامةدولة إسلامية طويل يحتاجإلى سنوات بل قرون

- ‌دفع شبهات عن الدعوة السلفيةأنهم سلكوا الطريق الخاطئ وأضاعواالوقت فيما لا فائدة فيه

- ‌اتهام السلفيين بأنهمغير مُنَظَّمين

- ‌الرد على اتهام السلفيينبأنهم غير مُنَظَّمين

- ‌باب منه

- ‌اتهام الدعوة السلفيةبأنها دعوة رجعية

- ‌اتهام: الدعوة السلفيةبأنها دعوة رجعية

- ‌اتهام الدعوة السلفيةبالتشديد على الناس

- ‌اتهام: السلفية والتشديد على الناس

- ‌من هم السلف:

- ‌اتهام الدعوة السلفية بعدمتقدير الأئمة الأربعة

- ‌تُهم وشبهات: السلفيون لا يُقَدِّرونالأئمة الأربعة ومذاهبهم

- ‌تهم وشبهات: السلفيون يُلزِمون الأئمةبأقوال هم يفتون بخلافها

- ‌تهم وشبهات: السلفيون وعلى رأسهمالألباني ينكرون المذاهب الأربعة

- ‌اتهام الدعوة السلفيةبالتعصب والجمود

- ‌تهم: وصف السلفيين بالجمود

- ‌هل في المنهج السلفي تعصب

- ‌هل السلفيون ظاهريون

- ‌اتهام الدعوة السلفية بعدمالاهتمام بالحاكمية

- ‌اتهام: السلفية لا تعتني بالحاكمية

- ‌شبهة: ما فائدة الإصلاح مادامأن المهدي سيظهر في النهاية

- ‌شبهة: ما فائدة الإصلاح ما دامالمهدي سيخرج في النهاية

- ‌نظرات في كتبعبد الرزاق الشايجي

- ‌نظرات في كتب عبد الرزاق الشايجي

- ‌رأي العلامة الألباني في تعدُّدالجماعات والتعاون فيما بينها

- ‌كثرة الأحزاب في الساحة

- ‌حكم تعدد الجماعات الإسلامية

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌لا فرق ولا أحزاب في الإسلام

- ‌هل الجماعات الإسلامية هي الطريقالوحيد لعودة الإسلام

- ‌الفِرَق والجماعات الموجودة في الساحة

- ‌هل الجماعات الإسلامية تُعَدُّ من الفرق

- ‌نصيحة لمن ينتمي إلى الجماعات المعاصرة

- ‌الطريق إلى توحيد الكلمةبين الجماعات الإسلامية

- ‌التعاون بين الجماعات

- ‌اتحاد الدُّعاة والجماعات

- ‌التعاون مع الجماعات الإسلامية

- ‌حلقة تضم العلماء لحل الخلافات

- ‌كيف نربط بين الحركات الإسلامية

- ‌نبذ الفرقة وكيفية توحيد المسلمين

- ‌هل الجماعات الحالية مُكَمِّلة لبعضها

- ‌السلفية والتخصُّص، ورأي الشيخ فيالتعاون بين الجماعات الإسلامية

- ‌حكم اجتماع الجماعات والتلاقي بينها

- ‌هل هناك مانع من التعاونمع الأحزاب السياسية

- ‌الفصل من الجماعات

- ‌رأي الشيخ في الجماعات الإسلامية

- ‌رأي الألباني في كتاب الجماعاتالإسلامية لسليم الهلالي حفظه الله

الفصل: ‌تهم وشبهات: ماذا فعل منهجكم؟ومتى الوصول

‌تهم وشبهات: ماذا فعل منهجكم؟

ومتى الوصول

؟

مداخلة: شيخنا! أيضاً يوجد إشكال يطرحه البعض في ظل هذه الظروف الأليمة التي يشعر بها المسلمون كلهم حقيقةً، يقول بعض الإخوة الذي نظن فيهم الخير والسداد لكن غمرة العواطف قد تنسي أحياناً بعض الحق، يقولون: ماذا فعل المنهج السلفي والتصفية والتربية التي دعا الشيخ إليها أكثر من خمسين عاماً في ظل هذه الظروف، وماذا قدمت للواقع الإسلامي وللشارع الإسلامي وكذا وكذا ..

الشيخ: ما شاء الله.

مداخلة: إلى آخر هذا الكلام، فأجبناهم إجابةً تليق بالحال لكن حبذا لو نسمع كلام شيخنا في هذا ..

الشيخ: والله أنا أخي .. أن أتكلم بهذا الصدد ..

مداخلة: لأن هذا شيخنا شيء عام.

الشيخ: مع الأسف! لا، أنت على كل حال تعرف إذا كان ولا بد فلتتحدث لكن أنا أقول: سبحان الله! أن هؤلاء الناس يعني: إخواننا بلا شك مسلمون ولكنهم قوم لا يعلمون، لا يرجعون إلى أصول الشريعة وقواعدها: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي

ص: 260

الحوض» هؤلاء ما أدري! هل هم يجهلون أم هم يتجاهلون؟ هناك حقائق مرة مؤسفة يعلمها كل المسلمين المثقفين، خلاصتها: أن الإسلام اليوم هو غير ذاك الإسلام في ذاك اليوم الأول الأنور، ولئن جادل جاهل في هذه الحقيقة المرة فإننا نذكره: هل كان لذاك الإسلام في اليوم الأول مفاهيم متعددة ورسول صلى الله عليه وآله وسلم بين ظهرانيهم أم كان له مفهوم واحد؟ لا شك سيكون الجواب: ليس هناك إلا ما يقدمه الرسول عليه السلام إلى أصحابه الكرام، يعود السؤال نفسه: هل الأمر كذلك اليوم .. هل الأمر كما كان في ذلك اليوم في هذا اليوم، أم الإسلام له مفاهيم عديدة وكثيرة؟ أظن أيضاً سيكون الجواب مطابقاً للواقع ألا وهو: أن للإسلام مفاهيم كثيرة وعديدة، يكفي أن هناك ثلاثة مذاهب في العقيدة نجملها بمذهب أهل الحديث .. أهل السنة .. ومذهب الماتريدية .. ومذهب الأشاعرة هذا في العقيدة.

وعندنا مذاهب لا تقولوا أربعة، قولوا: أربعين وأكثر في المذاهب الفقهية؛ لأننا مثلاً أنا لا أستطيع أن أقول: إن أهل السنة والجماعة في التعبير العصري الذين يمثلهم المذاهب الأربعة أن هؤلاء فقط المسلمون وما سواهم من الفرق الأخرى وإن كانت ضالة عندنا لكننا ما نستطيع أن نصرح بإخراجهم من دائرة الإسلام مثلاً: الزيدية اليمانية ما نقول: هؤلاء ليسوا مسلمين لكن ليسوا على منهج السنة التي كان عليها السلف الصالح، كذلك مثلاً ننتقل إلى الإباضية الذي هم الآن في سلطنة عمان وغيرها في الجزائر يوجد منهم قسم كبير جداً، هؤلاء ما نخرجهم أيضاً من دائرة الإسلام، وقل كذلك عن الإمامية وعن الشيعة وإلى آخره، فالمذاهب الفقهية أكثر من الأربعة المعروفة اليوم عندنا.

ثم إذا انتلقنا من المذاهب الفقهية إلى المذاهب السلوكية أو التربوية

ص: 261

ونجمعها بكلمة الصوفية، أي: الطرق فحدث عنها ولا حرج وبخاصة أنهم يصرحون أو على الأقل بعضهم يقول: الطرق الموصلة إلى الله هي بعدد أنفاس الخلائق.

هذا هو الإسلام اليوم، ولا نريد أن نذكر بأن في المسلمين اليوم من يقول .. أن من يقول:

وما الكلب والخنزير إلا إلهنا

وما الله إلا راهب في كنيسة

يوجد من يقول اليوم: هذا مسلم، ولا نطيل الكلام لكن حسبي أن أقول: اليوم أكثر المسلمين من أهل السنة والجماعة .. أهل السنة والجماعة وأعني ما أقول يعني: من المذاهب الأربعة اليوم من يقولون دون أن يسألوا ولئن سئلوا أجابوا بما يقولون دون أن يسألوا: الله في كل مكان .. الله موجود في كل الوجود، هؤلاء الذين يسألون هذا السؤال هم إما جهلة أو متجاهلون، وكما يقال: أحلاهما مر.

نضطر مع الأسف الشديد أن نقول الآن جواب عن سؤالك: ماذا فعل الألباني؟ وطبعاً هم لا يقصدون الألباني وحده .. هو ومن جرى مجراه وسار مسيرته إلى آخره .. ماذا قدموا للمسلمين ماذا ماذا إلى آخره؟

نحن جوابنا: أولاً: جدلي، وثانياً: علمي، الجدلي: بمعنى نقابلهم بالمثل .. كل من يقول: ماذا فعل فلان وفلان وفلان؟ نقول له: وماذا فعل فلان وفلان وفلان؟ غيره ماذا فعلوا .. ماذا قدموا لرجل الشارع بالتعبير الأوروبي أيضاً هذا .. هذا تعبير أوروبي نحن لا نستحبه أبداً؛ لأن رجل الشارع عندنا يعني: الفكر العام وهذا لا قيمة له في الإسلام، أما عند الأوربيين يهمهم لأنه برلمان .. البرلمان قائم على ماذا؟ على الفكر العام .. انظر كيف يفكر الناس؟ !

ص: 262

مداخلة: قائم على الشوارع ..

الشيخ: لذلك نحن لا نقول قولتهم هذه إلا تذكيراً ثم تنفيراً، لكننا نقول: ماذا قدموا للمسلمين؟ الحزب الفلاني أصبح له قرابة قرن من الزمان، والثاني أصبح له قرابة نصف قرن من الزمان، ماذا قدموا بتعبيرهم المستنكر عندنا لرجل الشارع؟ ما قربوا سوى رغوة الصابون! رغوة الصابون فقاعات فارغة بدليل: يظل أحدهم لا يدري معبوده أين هو؟ ولئن سئل بسؤال الرسول عليه السلام للجارية: أين الله؟ قف شعر بدنه، قالوا: هذا سؤال أعوذ بالله .. هذا لا يجوز وهم يجهلون أن النبي الذي لا تصح شهادة المسلم لله بالوحدانية إلا إذا قرن معها شاهدته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة والرسالة هو الذي سن للمسلمين هذه الكلمة: أين الله؟ فأنت إذا وجهت إليهم هذا السؤال قالوا: لقد قف شعري لما قلت ما هذا السؤال؟ لأنه يجهل أن الرسول قال هذه الكلمة.

ولو أردنا أن نعاملهم حسب لفظهم لعاملناهم بالمذهب الحنفي .. المذهب الحنفي له خاصية على المذاهب الأخرى وهو أنه واسع الخطو في التكفير مجرد ما مسلم يتكلم بكلمة الكفر انتهى هذا كفر! أما هل يعرف أنها كلمة كفر أو لا يعرف لا يدخلون في التفاصيل، هل قصد أم لم يقصد؟ لا يدخلون في التفاصيل.

قلت: لعاملناهم بالمذهب الحنفي، لكن لا نحن حنيفيون ولسنا حنفيون، لماذا؟ لأننا سنقول لهذا القائل: أنت تستنكر على الرسول ولا تدري يا مسكين! لو أنك أنكرت علي أنا لفظاً صدر مني لم أكن متبعاً فيه لنبيي لكان الأمر سهلاً جداً؛ لأنه أنا أتكلم ألفاظ كثيراً وكثيراً ما أعترف فوراً كما سمعتم آنفاً أن هذا اللفظ خطأ لكن أنت تنكر على الرسول عليه السلام وهذا لبعدك عن الإسلام.

فالآن: جماهير المسلمين يقولون: الله موجود في كل مكان، ماذا فعل الألباني

ص: 263

وأمثاله؟ لا يعلمون ماذا فعل لأنهم بعيدون عن الحرص على معرفة الإسلام الذي أنزله الله على قلب محمد عليه الصلاة والسلام، أي: فهو يدعو إلى تفهم الإسلام على ما كان عليه سلفنا الصالح .. سلفنا الصالح ومن هذا السلف الجيل الأول الذي تربى على يدي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والذي في التعبير العصري الحاضر ولا أرى حرجاً منه: تخرج من مدرسة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كانوا يقولون: حتى الجارية راعية الغنم كانت تقول كما يقول رب العالمين في القرآن: {أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16] أم أأمنتم من في كل مكان؟ قال: {أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} [الملك: 16 - 17] فالجارية راعية الغنم لما الرسول عليه السلام سألها: «أين الله؟ قالت: الله في السماء» اليوم اسأل هؤلاء الذين يقولون: ماذا قدم الألباني وبقية الكلام عرفتموه .. قدم أنه حاول بهذا النصف القرن من الزمان أن يقدم للمسلمين العقيدة الصحيحة التي كان عليها سلفنا الصالح، والحديث طويل في هذا.

ننتقل إلى نوع ثان: كل المسلمين على اختلاف حزبياتهم وتكتلاتهم ومذاهبهم وسلوكهم وإلى آخره كلهم يتفقون أن سنة الرسول عليه السلام قسمان: صحيح وغير صحيح .. صحيح وضعيف، ثم يختلفون في طريقة تمييز الصحيح من الضعيف، فكل المسلمين يقولون: طريق تمييز الحديث الصحيح من الضعيف هو الرجوع إلى علم يعرف بعلم الحديث أو علم مصطلح الحديث ويضم إليه علم الجرح والتعديل .. كل المسلمين هكذا يقولون والحمد لله لكن لعل هؤلاء الذين ينقمون علينا أننا لا نرفع أصواتنا بإثارة عواطف الجماهير ثم سرعان ما تنطفي لا نفعل فعلهم.

ص: 264

فنقول: نحن مع هؤلاء المسلمين في أن تمييز السنة الصحيحة من الضعيفة هو بالرجوع إلى علم الحديث وقواعده، فأقول: هؤلاء الذين يسألون هذا السؤال يجهلون أن فيمن يشهدون أنه من المسلمين وقد يكونوا من المتعبدين .. من المكثرين من النوافل .. يقولون: لا، طريق معرفة الصحيح والضعيف من الحديث ليس هذا هو الطريق وإنما الطريق هو طريق الكشف، أظن ما فيكم واحد يجهل ما هو طريق الكشف؟ فكلكم يعلم وقد يكون الجهل ببعض العلم هو العلم.

الكشف: هو أن الإنسان يغمض عينيه ويطفئ نوره ويزيد المكان الذي هو فيه ظلاماً على ظلام بأن يلقي رأسه بين ركبتيه مغمضاً عينيه مطفئاً النور المادي هذا ثم يراقب وينتظر ماذا ينزل عليه من الوحي الذي يصرحون بألسنتهم أنه لا وحي بعد رسول الله، ولكن يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم؛ لأنهم يسمون هذا الوحي بالإلهام فهو ينتظر نزول الإلهام عليه أن هذا الحديث صحيح أو لا؟ ولذلك كثيراً ما يقولون: هذا الحديث وإن كان لم يصح عند علماء الحديث فقد صح عندنا كشفاً.

هذا وأمثاله يجهلون هذه الحقيقة المرة أنه توجد في جماعات ومشايخ ويصلون ويصومون ولكنهم خرجوا عن دائرة الإسلام باتخاذهم طريقاً كيفياً هوائياً لا ضوابط له.

تستطيع أنت أن تسأل من يشتغل بالحديث: لماذا هذا الحديث صحيح؟ الجواب المجمل الذي لا يحتاج إلى تفصيل: لأنه يا أخي! رواه البخاري ومسلم، الجواب التفصيلي: أنت درست علم المصطلح؟ رجال الجرح والتعديل إلى آخره؟ نعم .. هذا إسناده من كذا إلى كذا كل رجاله ثقات وعدول

ص: 265

وما فيه انقطاع .. ما فيه إرسال إلى آخره، وإذا قيل: هذا الحديث ضعيف، لماذا ضعيف؟ والله ضعفه الإمام البخاري مثلاً هذا كلام مجمل .. تفصيله: في سنده فلان ابن لهيعة مثلاً وهذا رجل فاضل وعالم لكن كان سيء الحفظ.

أما إذا سألت الذي قال لك: تلك الكلمة الخطيرة: هذا الحديث وإن كان ضعيفاً عند علماء الحديث فقد صح عندنا كشفاً كيف سيكون معك؟ يقول لك: يا أخي! ادخل أنت في الطريق حتى تصبح مثلنا وحينئذٍ من لاقى عرف.

هذا كله موجود في العالم الإسلامي وهؤلاء الذين لا يشتغلون بالعلم الشرعي لا يعلمون هذا الواقع ثم ينكرون أهمية تصفية الإسلام من العقائد السيئة المخالفة لشريعة الإسلام الأولى، ولا يهتمون بتصفية هذا الإسلام من الأحاديث الضعيفة الموضوعة، فماذا فعل الألباني وأمثاله؟ إنهم قوم لا يعلمون.

ثم هناك في التصوف انحرافات خطيرة جداً تتعلق بالعقيدة، وتتعلق بالعبادة، وتتعلق بالسلوك، فكثير منهم من يصوم الدهر والحديث الصحيح يقول:«من صام الدهر فلا صام ولا أفطر» كثير من هؤلاء الشباب الذين يقولون: ماذا فعل الألباني وأمثاله؟ يتعبدون .. يجتمعون في المساجد ليلة الجمعة يحيونها ورسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام ولا نهارها بصيام» إنهم قوم يجهلون، ماذا فعل الألباني؟ ما عرفوا ماذا فعل؛ لأنهم لا يريدون أن يفعلوا وأن يعلموا.

فماذا يقول الإنسان وهو يتحدث عما يفعل وهذا ما هو أمر مستحسن عادةً ولكن كما قال تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى: 11] وبخاصة إذا جاء سؤال محرج كهذا، فجوابنا: أننا نحن نحاول أن نعود بأنفسنا أولاً ثم بغيرنا ثانياً إلى ما كان عليه السلف الأول من الفهم الصحيح للإسلام لما فيه من عقائد وأحكام وسلوك، وهذا لا يمكن إلا بوضع نظام لمعرفة الصحيح من الضعيف

ص: 266

من الأحاديث ونحن على هذا ماضون، ونسأل الله عز وجل أن يتقبل منا عملنا هذا المتواضع ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

أما الآخرون فقد أشبعوا الأمة صياحاً وزعاقاً ثم تعبيراً على النظام العسكري: مكانك رواح، يعني: ما في تقدم إطلاقاً .. مكانك رواح لا تقدموا علماً ولا تقدموا سلوكاً سوى صياحاً وزعاقاً، والله المستعان.

(الهدى والنور/465/ 05: 26: 00)

ص: 267